برلمانيون: الوزراء الجدد مطالبون بالانحياز الكامل لمطالب الشعب    رئيس جامعة قناة السويس يوجّه رسالة شكر للدكتور محمد أيمن عاشور وزير التعليم العالي السابق    سمير صبري: الحكومة الجديدة أمام مسؤولية تحقيق أولويات المواطن    جذب الاستثمار الأجنبي.. ملفات كبرى تنتظر وزير الاستثمار الجديد    ممثلة الأمم المتحدة: السودان يواجه أزمة إنسانية كبرى    تشكيل تشيلسي لمواجهة ليدز يونايتد في البريميرليج    اتحاد اليد يهنئ جوهر نبيل بعد تولي وزارة الشباب والرياضة    الزمالك يخاطب اتحاد الكرة لتأجيل مباراة سيراميكا كليوباترا في كأس مصر    محمد هاشم يكتب: ثقةٌ صنعت الاستقرار.. كيف أعاد «توفيق» ضبط بوصلة الأمن؟    عبير صبري تروج ل "البخت" استعداداً ل رمضان 2026    من كلمات كوثر حجازي.. تفاصيل أغاني تتر البداية والنهاية لمسلسل "علي كلاي"    أحمد موسى: كلمة الرئيس السيسي حسمت التغيير الوزاري باختيار كفاءات عالية    هيئة دعم فلسطين ل الحياة اليوم: إسرائيل تستغل غياب المعايير وتفرض شريعة الغاب    تأجيل محاكمة 90 متهمًا بقضيتى الهيكل الإداري للإخوان وخلية الظاهر    الأرصاد: تقلبات في الأحوال الجوية.. وارتفاع درجات الحرارة مستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل    حبس منظم حفلة "يوم في جزيرة إبستين"4 أيام على ذمة التحقيقات    "صاحب السعادة نجيب الريحاني".. في العدد الجديد لجريدة "مسرحنا"    مُصلى منزلي وخلوة مع الله.. خالد الجندي يُقدم روشتة دينية للاستعداد لرمضان 2026    مدرب ريال مدريد السابق الإيطالي فابيو كابيلو يتحدق عن علاقة محمد صلاح بمدربه    زيزو فى الجيم.. تفاصيل المران الأخير للأهلي قبل مواجهة الإسماعيلى    فريق "أب ولكن" في العاشر من رمضان لتصوير مشاهد العمل    تقرير - مورينيو ومنتخب البرتغال: تحدٍ جديد على طريق أسطورة التدريب    بعد تجديد الثقة في خالد عبد الغفار، من هم أطول وزراء الصحة بقاء في تاريخ مصر؟    "الوزراء السعودى" يطالب بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في غزة    تشاينا ديلى: الذكرى ال70 للعلاقات بين مصر والصين تفتح أبواب التعاون الرقمي    اتحاد الطائرة يتمنى الشفاء العاجل لمصابي فريق الاتحاد السكندري    المدير الفني لمنتخبات القوة: مصر تستحوذ على المراكز الأولى بكأس العالم للقوة البدنية    «المصريين الأحرار»: تغييرات الحكومة الجديدة بداية تصويب مطلوب والرهان على التنفيذ    أول تصريح لوزير العمل الجديد: دعم حقوق العمال وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لهم من أولويات الوزارة    أكاديمية الفنون تتألق في أيام الشارقة التراثية    موسكو: اعتراض وتدمير 44 طائرة مسيرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية    وفاة شخصين في حادث انقلاب سيارة "تريلا" محملة بكمية من الزلط على أخرى ملاكي بطريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي    تدريب الهلال الأحمر والتأمين الصحى لرفع كفاءة مقدمى الخدمة بالأقصر.. صور    الاحتلال يهدم منازل ومحال تجارية في جنين والقدس    الرئيس السيسى يستقبل رئيس الاستخبارات الخارجية بروسيا بحضور اللواء حسن رشاد    التعديل الوزاري 2026| البرلمان يوافق على 14 وزيرا جديدًا    بمشاركة خبراء دوليين.. قمة القاهرة للأورام ترسم خريطة طريق لتوحيد الممارسات العلاجية في المنطقة    فيديو "تقطيع المسافات" ينهى جشع سائق ميكروباص بالشرقية    نقلة نوعية.. هيئة الرقابة المالية تقر تطويرا شاملا لقواعد قيد وشطب الأوراق المالية    النيابة تقرر حجز المتهم بالدعوة إلى حفل يوم فى جزيرة ابستين    جامعة أسيوط تنظم دورات تدريبية لطلاب برنامجي PPIS وETSP    صحة الإسكندرية: 8 مكاتب للتطعيمات الدولية بعد إضافة منفذين جديدين    البورصة خضراء فى يوم التعديل الوزراى ورأس المال يربح 6 مليارات جنيه    شهيد لقمة العيش بمدينة نصر.. حاول إيقاف سيارة سيدة سرقت مشتريات ب 10 آلاف جنيه    سعر الحديد اليوم الثلاثاء 10 -2- 2026.. لماذا ثبتت الأسعار؟    نادية حسن تكشف عن شخصيتها فى مسلسل كلهم بيحبوا مودى مع ياسر جلال    اغتيال الأمل الوحيد في بقاء ليبيا موحدة!    انطلاق جامعة المنوفية التكنولوجية الأهلية ب5 كليات    وزير الخارجية: اتصالات يومية مع واشنطن وإيران لمنع التصعيد وانزلاق المنطقة إلى الحرب    «البيطريين» تناقش تعديل قانون 1954 لمواكبة تطورات المهنة    بتوقيت المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه اليوم الثلاثاء 10فبراير 2026    الإفتاء: يجوز شرعًا تقاضي عمولة على نقل الأموال باتفاق الطرفين    مباحثات مصرية - فرنسية لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين    وزارة الصحة تستعرض "المرصد الوطني للإدمان" أمام وفد دولي رفيع    اليوم.. محاكمة 56 متهما بخلية الهيكل الإداري    أدعية الفجر المأثورة.. كنوز من القرآن والسنة لبداية يوم مبارك    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. اليوم الثلاثاء 10 فبراير    برلماني يحذر: الألعاب الإلكترونية والمراهنات الرقمية تهدد سلوك النشء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حالة عالم مفتت ومتصدع

الآلة اللغوية والنظرية والمفاهيمية والإصطلاحية التى تمتلكها المدارس الفلسفية والفكرية والسوسيولوجية والسياسية وفى العلاقات الدولية تبدو غير قادرة على منحنا بعضا، من دقة الوصف وتحليل ما يحدث من وقائع وظواهر وأزمات اجتماعية وسياسية وتقنية ولغوية، أحد مظاهر عجزنا اللغوى ومحاولة تفسير ما يحدث، تتمثل فى لجوء بعض الفلاسفة والخبراء والباحثين إلى موروث إصطلاحى غادرنا مع سياقاته التاريخية لوصف بعض الأزمات العالمية، ومن أبرزها إطلاق اصطلاح حرب باردة جديدة على ما يحدث من توترات فى العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا، أو الأزمة الدبلوماسية بين بريطانيا وروسيا على خلفية تسميم جاسوس روسى مزدوج وابنته وطرد عديد من الدبلوماسيين على نحو متبادل بين الدولتين ومع بريطانيا أمريكا ودول أخرى. هذا الاصطلاح يبدو مثيرا وجاذبا، ولكنه غير دقيق لأن الحرب الباردة تمت فى سياقات تاريخية ودولية مختلفة، وانقسامات أيديولوجية حادة ومساحات واسعة من الصراع والتوتر الإيديولوجى بين الاتحاد السوفيتى والكتلة الاشتراكية، وبين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية والمعسكر الرأسمالى العالمى، عالم الحرب الباردة توارى عقب سقوط حائط برلين وانهيار الاتحاد السوفيتى.
خذ أيضا الأزمة بين الولايات المتحدة والصين حول فرض رسوم جمركية متبادلة على بعض الصادرات من المنتجات والسلع المختلفة، هل هى حرب اقتصادية؟ هل تتوافق مع مبدأ حرية التجارة العالمية والاتفاقيات الدولية فى هذا الشأن؟ هل هى عودة للنزعة الحمائية فى عالم معولم وما بعده؟
وقائع الأزمات السابقة، ومسمياتها التقليدية تكشف عن، «إن ما يحدث هو على درجة من التعقيد أكبر من أن نفسره بتلك الطريقة البسيطة المريحة التى نتخيل من فرط سذاجتنا أنها طريقة كافية.» على نحو ما يذهب زيجمونت باومان. هل نحن أمام لعبة شد أطراف أم عالم من السيولة والاضطراب وعدم اليقين؟ أم إننا إزاء عالم متصدع ومفتت أو مضطرب؟ كيف نصف هذا العالم وأزماته؟ هل نحن إزاء عالم ما بعدى، ما بعد... بعد الحداثة، ما بعد العولمة؟ أم نحن إزاء عالم الثورة التقنية الرابعة؟ أم إن هذا الوصف لا يعبر سوى عن التحول الهائل والسريع فى المجالات التقنية الرقمية وانعكاساتها على الإنسانى والطبيعى ومن ثم على مألوف الحياة الإنسانية وتغيراتها؟ يبدو أننا إزاء عالم متداخل فى إطار عملياته التكوينية بين بعض من الماقبل والمابعد معًا فى تواشج وصراع وتناقض وتوافق فى بعض الأحيان، ومن ثم نستطيع فهم هذا التجاور بين التناقضات، والتعايش فيما بينهم فى إطار جدلى.
عالم من المخاضات الكونية وما بعدها، هو الذى يعطى بعضا، من التفسير للتناقض بين حرية التجارة العولمية، وبين النزعة الحمائية التى تعبر عن المخاوف من الانفتاح على عالم بلا حدود فى الأسواق العولمية فى عديد المجالات، عالم هادر بالتغير السريع الذى تقوده الثورة الرقمية وتغييراتها المتلاحقة فى العمق للتكوين الإنسانى الطبيعى ومألوف أنماط حياته وتراثاته الإنسانية، ومواريث ذاكرته الجمعية، وسلوكه الاجتماعى ودوافعه ومشاعره وحواسه. تحولات كيفية تمس مفهوم العمل والزمن والمكان. العمل الرقمى أخذ فى الحلول كبديل عن أنماط من العمل الذهنى واليدوى والتقنى التى ألفناها، وهو ما تجلى فى استغناء عديد من الشركات الكبرى عن عمالة أصبحت تقليدية فى فروعها المخصصة لبيع الخدمات التى انتقلت إلى البيع والشراء بواسطة مواقع على الواقع الافتراضى. من ناحية أخرى دخول الإنسان الآلى «الروبوت»- إلى مجال العناية بالمرضى وكبار السن فى منازلهم باليابان، التطورات النوعية تشمل الثورة الجينية، وعلاج بعض الأمراض الخطيرة. هذا الانتقال من الإنسان الطبيعى إلى الإنسان الرقمى بكل تداعياته يثير عديدا من المخاوف فى التكوين الإنسانى السوسيو- نفسى، والاجتماعى من تزايد البطالة، وتضاؤل الفرص فى إيجاد العمل لعشرات الملايين، والبحث عن أشكال للتكيف وإعادة التأهيل لمواكبة تطورات وتطبيقات الثورة الرقمية وتحولاتها النوعية.
تناقضات بين نمط السياسة والسياسيين لأجيال ما بعد الحرب العالمية الثانية، إزاء أجيال جديدة تتشكل حول الثورة الرقمية وأخيلة سياسية جديدة، تدور حول الصراع حول الذكاء الصناعى، والاقتصادات الرقمية وعمليات التكيف معها، وفى ذات الوقت التدافع بين أنماط تفكير سياسى متصادمة، بين العقل السياسى الساعى لإعادة بعض أنماط القومية ومفهوم السيادة والحمائية، وبين احترام مبدأ حرية التجارة والأسواق الكونية واتفاقياتها، بين السياسة الرقمية وبين الشعبوية، فى هذا السياق نشهد صعود الشعبوية، وما بعد الحقيقة، وتآكل بعض الأنماط التاريخية من الأحزاب السياسية الليبرالية واليسارية والوسطية فى فرنسا على سبيل المثال، وصعود اليمين المتطرف، يلاحظ أيضا محاولة التكيف بين بعض قادة العالم الأكثر تطوراً وبين الرقمنة من خلال خطاب التغريدات لمخاطبة جمهورهم ومواطنيهم والعالم من خلاله، وهو ما يظهر من خطاب التغريدات الحاملة لجنوح ترامب وتوتره وتناقضاته ونقص خبراته السياسية وشعبويته بديلا عن الخطاب الاستراتيجي. تناقضات ومخاوف إزاء عالم يبدو متصدعا، ومفتتا وخارج السيطرة على نحو ما كان سائدا فى أثناء الحرب الباردة وما بعدها، وفى مرحلة الإمبراطورية الأمريكية.
عالم السياسى الشعبوى رجل الأعمال، وميسر الصفقات الاقتصادية والمالية الضخمة مقابل دعم أنظمة شمولية وسلطوية، بينما العالم يشهد صعود القوة الذكية، والذكاء الصناعى، والاستنساخ، وتجاوز الثورة الرقمية والجينية لأى قيود رسمية وقانونية ودينية، عالم متصدع ومتنازع، حيث ستتلاشى فى المستقبل 40% من الوظائف كنتاج للذكاء الصناعى، والفجوات المتزايدة فى التوزيع غير العادل للدخول فى ظل مخاطر جيو- سياسية من الانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب، سيكون أكثر هشاشة وفق كلاوس شواب. من ثم نحن إزاء عالم المابعديات الأكثر هشاشة وتفتتا، والأكثر تطوراً وتغييراً فى التكوين والطبيعة الإنسانية، إنها لحظة مخاضات كبرى.
لمزيد من مقالات ◀ نبيل عبدالفتاح


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.