وكان سؤالها لى : هل أنا جميلة ؟ وكانت إجابتى المؤكدة: لابد أن تسحبى سؤالك لأنك تعلمين يقينا أنى لا اقيسك بالنساء ؛ بل أقيس أى امرأة بك. .............................. ولم أكن أجامل بل أنطق الحقيقة الاولى فى فهمى لرجولتى ، فإذا كان استاذى الاول فى علم النفس هو د. سعد جلال وهو المتفوق إلى الدرجة التى حاولت جامعة إستنفورد الامريكية استبقائه باحثا وأستاذا إلا أن أصر على العودة لمصر وهو من قال مؤكدا ان الرجل لا يتعرف على رجولته إلا من خلال امراة ، فأنوثتك كما أعشقها هى من قالت لى أنك بالنسبة لى «المراة التى أقيس بها أى واحدة غيرك « . هنا تضرجت وجنتاها بلون الورد ، وحاول القاربان المتماسان __ شفتاها _ان ينطقا بابتسامة تؤكد بها لنفسها أنها لم تخطئ الإيمان_لحظة لقانا الاول _؛ يقينا بأنى انى نصفها الغائب منذ لحظة وجودها فى الكون كما انها نصفى الذى بحثت عنه فى ردهات الكون إلى ان تجسدت أمامى ؛ وأيقن كلانا أنه العازف الوحيد على كل آلات وجودنا الإنسانى ؛ تماما كما انها وحدها هى التى تضبط إيقاع لحظات حياتى ؛ فأنوثتها هى وطنى الاثير ؛ ورجولتى لا يتحقق وجودها إلا بالتأكد انها لى ، وهكذا. وصار كل صباح جامعى هو شوق للعودة إلى الوطن الخاص ، فهى عندما تعود إلى بيت أسرتها توقن انها مهاجرة من قلبى لقضاء ما بقى من مهام الاستعداد للحياة معا ؛ تماما كما انى عندما انهى يومى الجامعى وأدخل حجرتى فى بيت الاسرة فهذا وجود مؤقت لحين الحياة معها فى بيتنا الصغير الذى غنى له محمد رشدى من كلمات عبد الرحمن الأبنودى «بيتنا الصغير الاخضرانى ابو الستاير برتقانى» . وكنت اتعمد غلق الشباك الفاصل بين حجرتى وبين سطح الجيران خوفا من ان تتكرر الغواية التى حدثت ذات نهار قديم . ولشباك حجرتى أكثر من حكاية لعل أهمها فى المنزل الأول بشارع عرفان السكندرى حيث كان شباك حجرتى يطل على سطح بيت الحاج عبد الناصر حسين خليل سلطان الذى كان له ولدان يقومان بالتدريس لى فى مدرسة محرم بك الخاصة . وفوجئنا بعد قيام ثورة يوليو ان الحاج عبد الناصر هو والد الرئيس جمال عبد الناصر و لم يمر وقت حتى توفى والدى فقررت امى ان نترك شقتنا إلى اخرى متسعة؛ وفى منطقة شعبية عكس المنطقة نصف الراقية التى شهدت معظم سنوات طفولتى ، وكانت الشقة الجديدة اكبر بعدد الحجرات؛ لكى يتزوج شقيقى الكبير ويكون دخله مكملا لما يصرفه لنا المجلس الحسبى من ميراث ابى . وفى الشقة الجديدة كان شباك حجرتى يطل على سطح العمارة التى لم تكتمل وتوقف صاحبها وتركها مجرد اعمدة اسمنتية عارية ؛ فلم يقم لها جدران من الطوب إلا حجرتين لإقامة حارسها الذى يعمل طوال العام كشحاذ فى القطار الذى يقوم من محطة الإسكندرية إلى أبى قير؛ وإن كان يترك مهنة « التسول » فى شهر رمضان ليعمل «مسحراتى» ، وهو يعتمد على إبنته « كيداهم » فى تفاصيل إقامته كحارس عقار لا يكتمل . وكيداهم مطلقة فى الخامسة والعشرين. وكان بينى وبينها _ حين كان العمر ستة عشر _ مشروع تجربة مجنونة انتهت بقرار من أمى موجزه الإنتقال من الحى الشعبى إلى حيث تسكن الطبقة فوق المتوسطة . فقد كاد قلب أمى أن يتوقف لحظة ان رأت رحلة كنت اقوم بها سيرا على سقالة خشبية بين شباك حجرتى إلى سطح العمارة التى لم يكتمل بناؤها ؛ حيث تنتظرنى « كيداهم»؛ فكان الحسم بالانتقال من هذا البيت فضلا عن شكوى والدتى لمن كانت تعلم انه صاحب تأثير حقيقى فى حياتى وهو شوقى عبد الناصر شقيق جمال عبد الناصر وهو من يقوم بتدريس اللغة الإنجليزية فى مدرستنا التى لم يدخلها الفقراء إلا بقرار طه حسين بتأميم التعليم، ورغم التحاق أبناء المناطق الشعبية بتلك المدرسة إلا ان السمعة العامة لتلك المدرسة ظلت تحلق كسحابة من تقدير . وكان شقيقا جمال عبدالناصر يقومان بالتدريس بها ؛ حيث كان الليثى عبد الناصر يدرس الجغرافيا ولم تكن له نفس شعبية وحيوية شوقى الشقيق الأصغر الذى اتم تعليمه الجامعى بما كان يدفعه جمال عبد الناصر من مصاريفه الدراسية ؛ فقد كان الضغط الاقتصادى على والد عبد الناصر كبيرا لكثرة العيال ، وبما ان جمال هو اكبر الابناء لذلك امتدت رعايته لشقيقيه من نفس الام ؛ وهما الليثى وشوقى . وكان شوقى أقرب لقلوب الطلبة ؛ بينما كانت انف الليثى مرتفعة حتى عن الحوار العادى مع الطلبة . وقال لى شوقى عبد الناصر «القاعدة فى منزلكم ان الإبن فور ان يدخل الجامعة فالأسرة توافقه على الارتباط بمن يختارها قلبه ؛ كما حدث مع شقيقك الكبير. ولذلك لا داعى لإساءة سمعتك وسمعة الاسرة بتلك العلاقة الخشنة مع كيداهم ابنة المسحراتى» . وكانت تلك هى المرة الأولى التى أسمع فيها كلمة «علاقة خشنة» ولابد ان تقابلها « علاقة ناعمة « سيهدينى القدر إياها. وقد حدث ذلك فى مارس عام 1958 ؛ حين التقت عيونى بعيونها فعرفت انها نصفى الذى بحثت عنه فى ردهات الكون ؛ وتأكدت هى يقينا انى نصفها الغائب عنها منذ لحظة وجودها فى الكون ؛ وأيقن كلانا أنه العازف الوحيد على الأرض ؛فكل آلات الوجود الإنسانى لأى منا ينضبط بإيقاع لحظات الحياة معا ؛ فأنوثتها هى وطنى الاثير ؛ ورجولتى لا يتحقق وجودها إلا بالتأكد من انها لى . وكانت محاضرات الجامعة هى وقت يقضيه اى منا بعيدا عن الأخر؛ وما أن تنتهى المحاضرة حتى نتلاقى. ؛ وإن لم يكن فى أى محاضرة ما يضيف إلى علاقتنا فلا معنى للبقاء فى المدرج. وكنت كدارس للفلسفة مفتونا بالفلسفة الحديثة حيث كان يزينها جان بول سارتر بإيمانه بأن الإنسان حر وهو من يحدد مصيره ، ولا دخل لأى كائن آخر بهذا التحديد. وكان يؤمن أن اختياره للتعبير عن علاقته بالعالم يتحقق عبر الإمتزاج الحميم مع توأم روحه سيمون دى بوفوار؛ ولهما حارس الحنان الصاعق ألبير كامى الذى رآى العالم بأجمعه هو صدفة عبثية ، لكن الجملة التى رفعته فى قلبى إلى مكانة لا نظير لها هو قوله « الحقد إفراز مشئوم سام لعجز مستديم» ، وكان التجسيد لهذا المعنى هو انتونى إيدن رئيس وزراء بريطانيا الذى تعاون مع جى موليه رئيس وزراء فرنسا ومعهما بن جوريون مؤسس دولة إسرائيل ، وقد أطاحت عبقرية البساطة المصرية بالثلاثة رجال من فوق عروش حكم بلادهم . لكن بن جوريون الإسرائيلى فلت بمفرده من مصيدة بساطة الإيمان بحقنا نحن العرب فى ان نتبع جمال عبد الناصر الباعث للكرامة العربية من تحت ركام الإمبراطورية العثمانية والتى كان آخر ذيولها الملك فاروق الذى حكم مصر من على مائدة قمار ، ولم يلتفت إلى جوهر ما قدمه جده محمد على له على طبق التناسل وهو حكم مصر المحروسة. وكان المشهد الباقى من الملك فاروق فى خيالى هو رؤيته فى رمضان عام 1947 وهو خارج من مسجد سيدى المرسى ابو العباس السكندرى وكان هناك من يقوم بمساعدته فى وضع الحذاء فى قدميه؛ ثم زحام متسابق لتقبيل يده اليمنى الممتدة على آخرها . وبالدهشة وحدها سمعت فى صباح اليوم التالى من عم ابو زيد العسكرى الموجود كمرافق وحارس دائم لوالدى بحكم وظيفة الوالد كسكرتير القمسيون الطبى السكندرى و كان العم ابو زيد يستأذن من والدى فى الثالثة من بعد ظهر أى يوم حتى ينام إلى التاسعة ليذهب إلى عمل آخر منحه إياه شقيقه قبل الموت الا وهو السهر لحراسة ملهى المنسوسير مقابل عشرة جنيهات شهريا. وكان هذا هو الملهى الاثير الذى يمارس فيه الفاروق ملك مصر لعب القمار صيفا وكان سؤال عم ابوزيد « هل مسموح فى الإسلام للملوك بلعب القمار بعد صلاة العشاء فى مسجد العارف بالله سيدنا المرسى ابو العباس ؟ « ولا أنسى رد والدى على عم ابوزيد الذى ذكره فيه بالعاهرة التى راحت تشكو فى القمسيون الطبى ان الحكومة اغلقت بيوت البغاء وهى حاليا لا تثق فيمن يطلبون التواصل معها ، وتخاف فى نفس الوقت من الأمراض . وطبعا صرفها والدى من مكتبه وهو البناء الفخيم المطل على الكورنيش والذى إحتلته فيما بعد هيئة الصحة العالمية. وكان على عم ابوزيد ان يصرف المرأة القلقة من غلق بيوت اللهو الحرام. ولن انسى رد ابى على عم ابوزيد حيث قال له « لعلها تطعم ذات نهار قطة جائعة او تسقى كلبا يلهث من العطش فيغفر الله لها ويدخلها الجنة . ولا انسى ضحكة عم ابوزيد الذى قال « قد تصبح هذه السيدة من الحور العين لتشبه من يأتين بصحبة الملك فاروق . وطبعا نهر والدى حارسه الامين كيلا يتمادى فى بقية مشاهد خياله . ولم يذهب من الذاكرة مشهد الفاروق الملك وارتدائه للحذاء وسؤال عم ابو زيد مضافا إليه طريقة إمساك عم أبوزيد ليدى حين كنا ذاهبين لتقديم هدايا نقدية لثلاثة من اقطاب حزب الوفد ، خمسون جنيها فى ظرف كتبرع من أبى لحزب الوفد وخمسون اخرى ليوصلها مدير مكتب فؤاد باشا سراج الدين لمكتب زينب هانم الوكيل حرم النحاس باشا رئيس وزراء مصر فى حكومة الوفد الاخيرة ، وخمسون جنيها ثالثة لطبيب النحاس الخاص ، وكل ذلك من اجل أن يصدر وزير الصحة قرار إلغاء نقل والدى من سكرتير عام القمسيون الطبى بالإسكندرية إلى سكرتير عام القمسيون الطبى فى قنا . وأمام المقر الصيفى لرئاسة الحكومة ببولكلى فى الإسكندرية حيث كان هو الموقع الذى حدده احدهم لوالدى كى يقدم «الهدايا النقدية» ، أمام هذا المقر كان موكب فؤاد باشا سراج الدين وزير داخلية تلك الأيام قد وصل ، ونزل فؤاد باشا المرتدى لبدلة شاركسكين شفقية اللون ، وتناول احدهم من يده طربوشه ، ثم امتدت يداه الإثنتان عن آخرهما ليتزاحم عدد من أصحاب الطرابيش بإنحناءات فعلية كى يقبلوا يد الباشا ، وسمعت ابى يتمتم «أما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض» وكان من الطبيعى أن تعود تلك المشاهد لرأسى يوم ان تحرك ضباط يوليو 1952 ليتم طرد فاروق . وتأكد إحساسى الفخور بأنى من جيران عائلة والد وأشقاء ناصر حين نطق الرجل «تؤمم الشركة العالمية لقناةالسويس البحرية وتصبح شركة مساهمة مصرية» ومن الطبيعى أن يزدحم القلب بالزهو تباعا حين أرى زميلى أحمد نجيب قد صار ضابط بحرية يعترف لى فى ليل السهر بمحل الإيليت حيث كنت التقى بصديقى الذى يكبرنى فنان الإسكندرية الاشهر سيف وانلى ؛ فأحمد يمارس الرسم وكان المتفوق فى المشاركة بلوحاته فى معارض المدارس الثانوية ، وسيف وانلى يحب أن يسمع من الشباب ما الذى يلفت عيونهم . وكان احمد يحكى عن مغامراته كواحد ضمن فريق تهريب الأسلحة لثوار الجزائر ، ويلعن بشكل علنى أحد موظفى سفارتنا بمدريد الذى كان يحاول معرفة كمية ونوعية السلاح الذى نبعثه للجزائر اثناء حرب التحرير. و فرح كثيرا عندما طلبت أسبانيا بشكل سرى عدم ارتياحها لوجود هذا الموظف الدبلوماسى على ارضها ؛ فينقله عبد الناصر إلى هونج كونج لأكتشف بعد سنوات ان ناصر طلب رحيله من القاهرة يوم السابع والعشرين من يوليو 1952 بعد ان وصل إلى علمه ان هذا الرجل قد أبلغ حراس الملك فاروق بأن هناك ضباطا سيتحركون ضده ؛ وفى نفس الوقت أبلغ أحد ثوار يوليو بأن الملك فاروق قد علم بأنهم سيتحركون ضده ، وما أن وصل عبد الناصر خبر رحيل الملك فاروق على يخت المحروسة حتى أمر باستبعاد هذا الشخص من القاهرة إلى خارجها ، فتم نقله إلى منصب تافه فى سفارتنا بمدريد. وماهى إلا سنوات وشهور حتى بدأت ثورة الجزائر وبدأت مساعدة مصر لها؛ وكان صديقى احمد نجيب واحدا من المسئولين عن تهريب الاسلحة للثوار إلى أن شك فى أحدهم وهو ضمن فريق سفارتنا بمدريد. ومن الغريب أن أعواما كثيرة تمر ليخبرنى شعراوى جمعة وزير داخلية عبد الناصر أن هذا الشخص كان يسميه عبد الناصر صائد جواسيس فهو عندما يبيع أخبارك للغير سترى من المشترى منه وسوف تعرف الجهة التى تبحث عن أخبارك. وعندما قال لى شعراوى جمعة ذلك رفضت الفكرة وتعجبت كيف يقبل عبد الناصر بوجود بائع أخبار للخصوم، فضحك شعراوى جمعة ليحكى عن واحد ظل يتغنى بحب غناء أم كلثوم ويرغب فى أن تغنى له ركيك كلماته ، وعندما يأس من ذلك كتب قصيدة فى رثائها وهى على قيد الحياة . ومن المدهش أن عبد الناصر هو من تحسس جريمة هذا الكائن قبل أن يتم ضبطه فى عملية تهريب مخدرات من غزة إلى القاهرة . وأذكر أنى قلت لشعراوى جمعة « عندكم بريا المصرى .. زكريا محيى الدين مؤسس أجهزة امن الثورة ، ومعروف ان بريا الروسى كان سيد التصفيات الجسدية لأعداء لينين ثائر روسيا العظيم ومارس ذلك بإبداع مشهود فى عهد ستالين فلماذا لم تتم تصفية هذه النوعية من البشر ؟ وكانت كلمة شعراوى جمعه «هم يكشفون لنا الجواسيس المضادة» . و كنت الصديق المحبوب من شعراوى جمعة وزير داخلية عبد الناصر ثم الصديق القريب من قلب زغلول كامل سيد الخدمة السرية بالمخابرات وهو من كان يخافه الجميع لفرط نزاهته وقسوته. وقد تعرفت به بعد أن اندهش ضابط المخابرات بسفارة مصر بباريس أن يستغل وجودى هناك بأن أجرى أحاديث مع أشخاص يؤثرون فى علاقة فرنسا بالعالم العربى ، فطلبت من هذا الضابط محمد شكرى حافظ أن يقوم بإعداد الأسئلة التى يرغب توجيهها إلى من سوف أجرى معهم الأحاديث وعليه أن يأذن لى باستخدام إجاباتهم فى رسائلى إلى روز اليوسف ، فرحب بذلك . وعندما حاول تقديم ظرف به ما قال عنه أنه مصاريف انتقال شخطت فيه قائلا : أنت تتعامل مع تلميذ لإحسان عبد القدوس واحمد بهاء الدين وفتحى غانم والشاعر صلاح عبد الصبور ، وقد علمنى هؤلاء ان النقود التى أصرف منها على حياتى لابد أن تكون من عمل صحفى أو أدبى ، وإن سألتنى أنت أجرا على إعدادك للأسئلة التى سأوجهها للشخصيات التى ألتقى بها لما ترددت أن أطلب لك مكافأة من إحسان عبد القدوس ، فضلا عن أنك تعلم انى أصرف على حياتى الباريسية بالنقود التى أكسبها من تلخيص كتاب عربى كل أسبوع للإذاعة الفرنسية الموجهة بالعربية مقابل خمسمائة فرنك تكفينى للأكل والفسحة ومصاريف الفندق . وعندما اصطدمت بالسفير المصرى بباريس حين أعطانى خبرا كاذبا عن منع ديجول لتسليح إسرائيل بينما كان شيمون بيريز يزور باريس للاتفاق على تسليح إسرائيل نوويا ، صرخت فى السفير بأنى سأطلب من عبد الناصر أن يقوم بتعيينه لا سفيرا لمصر بباريس بل مدير استقبال للجنازات فى جامع عمر مكرم . وكان قولى هذا كفيلا بأن يجعل السفير كارها لى ولكن محمد شكرى حافط ضابط المخابرات كان قد ايقن من حقيقة إنتمائى لثورة يوليو . وقد حكى لى لمحة عن اصطياده لوكر جواسيس لحلف الاطلنطى فى كنيسة إنجليزية تقع فى نهاية مترو مصر الجديده واستطاع هو تحت قيادة السيد سامى شرف من قهر هذا الوكر وتصفيته . حكى لى ذلك فى الوقت الذى كنت غارقا فى قراءة كتاب تاريخ الحركة الوطنية للراحل الجليل والجميل شهدى الشافعى عطية اليسارى المصرى الذى مات بوطأة التعذيب الصارخ فى احد السجون لمجرد انه يسارى . وتذكرت ضابط الجوازات الذى كان وكيلا لمصلحة الجوازات وكان قبل ذلك مسئولا عن اعتقال واستجواب أعضاء التنظيمات اليسارية وهو من طلب لقائى كى يمنحنى تأشيرة خروج ، وسألنى إن كنت قريبا للمشير عبد الحكيم عامر فضحكت كثيرا لأنه ثانى ضابط يسألنى هذا السؤال ، وكان الضابط الأول الذى سألنى نفس السؤال هو ضابط التجنيد الذى منحنى شهادة معاملة تحت مسمى «لم يصبه الدور» فكررت لضابط الجوزات ما سبق ان قلته لضابط التجنيد «لو أنى قريب لعبد الحكيم عامر لوصلتنى شهادة المعاملة العسكرية وأنا فى بيتى . وأكدت للضابط وكيل مصلحة الجوازات» لو أنى قريب لعبد الحكيم عامر لجئت بنفسك إلى البنسيون الذى أقيم به لتقدم لى تأشيرة الخروج لباريس ، فصرخ ضابط الجوازات فى وجهى «أنت تربية اليساريين بروز اليوسف ولسان كل واحد فيهم اطول من برج القاهرة ونهر النيل معا» . واكتشفت وأنا أقرأ تاريخ الحركة الوطنية لشهدى الشافعى عطية أن ضابط الجوازات ذلك كان واحدا ممن أوصوا بإعتقال النبيل حقا وصدقا شهدى الشافعى عطية. وقد انهى شعراوى جمعة خدمات ضابط الجوازات ذلك بالداخلية ؛ فمضى إلى السفارة الامريكية ليقضى سنوات معدودة ثم يرحل إلى لوزان بسويسرا ليموت هناك . ...................... وفى يوم رحيل جمال عبد الناصر عن الحياة كان اللقاء بالمصادفة مع المرأة التى توهم كلانا أنه مصير الثانى. لكن الأيام وتصاريف القدر قامت بصنع مسافة فيما بيننا . سألتنى عبر دموعها ودموعى «إلى هذا الحد خدعنا عبدالناصر؟ كنا نظن أنه قادر على الحياة لاستكمال إعادة بناء مصر مختلفة وعروبة مختلفة لكنه تركنا ليرحل . قلت : رحل وفى قلبى كثير من العتاب يعلو فيضان المحبة ليلمع كجواهر مضيئة تطل على يحسن السير بالولاء فى طريق إختيار الصحبة . فهل أحسن من جاء بعده اختيار الصحبة ؟ أم ان الصداقة مع انصاف الخونة سرق الضوء من طريقنا قالت ما يطمئننى أنه ترك قيادات بالجيش قادرة على تنقية مستقبل هذا البلد من كل خيانة محتملة . جففت دموعى وانا اقول: صحيح ما تقولين .وتلك قصة أخرى .