السبت.. انطلاق الحملة القومية لتحصين الماشية بالفيوم ضد الجلد العقدي وجدري الأغنام والماعز    وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه بتنظيم حملات توعوية للأسواق ومحلات الدواجن والأسماك بالجيزة    منشور على السوشيال يفضحهم.. التحقيق مع 4 مروجين لمخدر "البودر" بأكتوبر    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    إنجاز دولي جديد لجامعة المنصورة في تصنيف QS للتخصصات الأكاديمية لعام 2026    تعليم القاهرة تعلن مد فترة التقدم لبرامج التنمية المهنية للمعلمين والقيادات التعليمية    هبوط جماعي لمؤشرات البورصة بختام تعاملات الأسبوع بضغوط مبيعات أجنبية    حملات مفاجئة تكشف مخالفات وتدفع عجلة الترخيص بقطاع الإنتاج الحيواني بالفيوم    ضبط 34 سيارة مخالفة بأسوان ضمن الحملات المفاجئة للجنة السيرفيس    هبة سلامة: الكوميسا تستحوذ على 67% من إجمالى الاستثمار الأجنبى فى أفريقيا    رئيس طاقة النواب: رقابة برلمانية دقيقة على اتفاقيات التنقيب عن البترول والغاز    «القوى العاملة» الكويتية تدعو الشركات لتعليق العمل الخارجى موقتًا لضمان سلامة العمال    مد غزة ب60 ألف سلة غذائية وخيام لتخفيف معاناة الطقس عن الأشقاء الفلسطينيين    إعلام إسرائيلى: حزب الله أطلق 60 صاروخا و5 مسيرات على إسرائيل خلال 6 ساعات    صفارات الإنذار تدوي في الأردن ودفاعات المملكة تتصدى للاعتداءات الإيرانية    المهدى سليمان يقترب من العودة لحراسة مرمى الزمالك بعد خطأ صبحى أمام أوتوهو    اتحاد السلة يقرر إيقاف مدرب الأهلي مباراتين وتغريمه 150 ألف جنيه    صحيفة: صلاح يقترب من الانضمام لميسي في إنتر ميامي    7 ملفات تترقب تدخل منصور وعبد الحفيظ بعد تولي مهمة الإشراف على الأهلي    بدء اجتماع رئيس البرلمان برؤساء اللجان النوعية    الاستعراض القاتل يعود بعد عامين.. الداخلية تلاحق أجنبيا عرض حياة المواطنين للخطر    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    "أكياس الكربون" تفشل فى المرور من أجهزة المطار.. ضبط 400 ألف من بذور الماريجوانا قبل دخولها البلاد فى جيوب سحرية.. المضبوطات كانت بحوزة راكب قادم من بروكسل ورجال الجمارك يحبطون مخطط التهريب    نجاة الصغيرة: الصورة المنشورة لى مؤخراً مزيفة    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    مدير المتوسط للدراسات: واشنطن لن توقع اتفاقا مع طهران دون ضوء أخضر من تل أبيب    جمعية المؤلفين والملحنين تنعي الملحن وفا حسين    أوقاف جنوب سيناء تواصل جهودها فى تطهير أسطح المساجد ومواجهة آثار الأمطار    وزارة الصحة: حالتى وفاة وإصابتين أول أيام الطقس غير المستقر    حملات رقابية لصحة بنى سويف لضبط صرف ألبان الأطفال ومتابعة الحالات الخاصة    قصور القلب الاحتقانى.. أعراض لا تتجاهلها وطرق الإدارة دون مضاعفات    غدا.. القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب«اليوم العالمي للمسرح»    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لجارتها بدار السلام    الزمالك يحدد موعد مباراته الودية خلال فترة التوقف الدولي    انتشار السل المقاوم في أوروبا.. أعراضه وخطورته على الفئات الأكثر ضعفا    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    إصابة 9 عمال إثر انهيار برج كهرباء أثناء العمل في قصر الباسل بالفيوم    ترامب: الإيرانيون يتوسلون إلينا لإبرام صفقة    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    حقائق عن جزيرة خرج الإيرانية وسط تهديدات بهجوم بري.. لماذا تكتسب كل هذه الأهمية؟    سكرتير بني سويف يتابع حملات إزالة التعديات من مركز السيطرة للطوارئ    الليلة.. أنغام تحيي حفلا غنائيا في جدة    محافظ الدقهلية يتفقد أعمال إنشاء كوبري معلة بمدينة طلخا    القبض على ترزي لاتهامه بالتسبب في إجهاض سيدة ووفاة جنينها بكرداسة    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    محافظ الدقهلية يتابع رفع تجمعات مياه الأمطار في شوارع المنصورة وطلخا    غيوم وأمطار وثلوج على قمم الجبال.. إقبال سياحي على مدينة سانت كاترين رغم تداعيات حالة الطقس    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    وزراء خارجية مجموعة السبع يلتقون في فرنسا لمناقشة الأزمات العالمية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    السجن 18 عاما غيابيا للباحث طارق رمضان في قضية اغتصاب بفرنسا    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    مجلس الوزراء: مصر لن تتأثر بأي تسريبات إشعاعية محتملة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من يقود العالم ؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 28 - 07 - 2017

المتابع لمجريات السياسة الدولية يمكن أن يلحظ بوضوح تراجع دور الولايات المتحدة فى العالم فى السنوات الأخيرة. باختصار الولايات المتحدة لم تعد قادرة أو راغبة فى قيادة العالم كما كانت تفعل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. الرئيس ترامب يرفع شعار أمريكا أولا، ويعلن انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادى، ومن اتفاقية باريس للمناخ التى وقعها سلفه أوباما، و يهدد بعدم تنفيذ الولايات المتحدة تعهدها بالدفاع عن دول حلف شمال الأطلنطى، ويطالب بإعادة التفاوض بشأن اتفاقية منطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التى تجمع بلاده مع كل من المكسيك و كندا. كل هذه المؤشرات جعلت أحد حلفاء الولايات المتحدة وهى المستشارة الألمانية ميركل تتحدث عن أن أوروبا لم يعد بوسعها الاعتماد على الزعامة الأمريكية.
فى مقابل هذا التراجع للدور القيادى الأمريكى نجد دولة أخرى وهى الصين تتقدم الصفوف وتطرح نفسها كبديل لملء فراغ القيادة الأمريكية. بل نجد الصين اليوم ترفع الشعارات و تتبنى السياسات التى كانت أحد ملامح القيادة الأمريكية للعالم فى الماضى. على سبيل المثال وفى مقابل تبنى الولايات المتحدة سياسات حمائية فى مجال التجارة نجد الصين تتحدث عن تحرير التجارة وأهمية الاندماج فى الاقتصاد العالمى، وفى مقابل انتقاد القوى الشعبوية الأمريكية لظاهرة العولمة، نجد الرئيسى الصينى «شى جين بينج» يدافع عن العولمة أمام أهم إطار أقامه الغرب لتجسيد فكرة العولمة و هو مؤتمر دافوس، والذى غاب عنه الرئيس ترامب.
الأهم مما سبق، أن الصين تطرح الآن ما تطلق عليه «مشروع القرن» وهو إحياء طريق الحرير القديم أو مبادرة «حزام و احد و طريق واحد» أو اختصارا «الحزام و الطريق» التى تستهدف ربط اقتصاديات إفريقيا وأسيا و إفريقيا. وتبلغ الاستثمارات الصينية فى هذه المبادرة 12 ضعف ما استثمرته الولايات المتحدة فى مشروع مارشال الذى استهدف إعادة بناء أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية. وهناك 86 دولة قد وافقت بالفعل على المشاركة فى هذه المبادرة، وشارك فى القمة الأخيرة للمبادرة و التى عقدت بالعاصمة الصينية بكين فى 14 مايو الماضى العديد من رؤساء العالم منهم الرئيس الروسى و التركى و الاندونيسى والارجنتينى و الفلبينى و التشيكى ورئيس الوزراء الإيطالى و الماليزى و الأثيوبى والباكستانى وغيرهم من القيادات والمسئولين من العديد من دول العالم، منها وفد وزارى من مصر.
المسألة لا تقتصر فقط على مبادرة «الحزام و الطريق» بل قامت الصين أيضا بإنشاء البنك الآسيوى للاستثمار في البنية التحتية عام 2015 ، الذى يعتبره الكثيرون منافسا للبنك الدولى، وأحد أدوات الصين لموازنة النفوذ الأمريكى و الغربى فى العالم.
وكان أحد أسباب تأسيس الصين لهذا البنك هو عدم تمثيلها فى عملية صنع القرار فى البنك الدولى و صندوق النقد الدولى بشكل يتناسب مع قوتها الاقتصادية لأن الولايات المتحدة سعت للهيمنة على صنع القرار بهذه المؤسسات. و قد انتقدت الولايات المتحدة إنشاء البنك الصينى ودعت حلفاءها لعدم الانضمام له، ولكن معظم هؤلاء الحلفاء خذل الولايات المتحدة ، وشارك فى تأسيس البنك 57 دولة و تسعى 25 دولة أخرى لعضويته. الصين أيضا بدأت تطرح نفسها كنموذج للعديد من دول العالم و خاصة فى إفريقيا وآسيا، نموذج نجح فى تحقيق معدلات عالية من النمو الاقتصادى و التنمية البشرية والاجتماعية، وبدأت فى استخدام القوة الناعمة للترويج لهذا النموذج.
هذه المساعى الصينية وراءها بالتأكيد العديد من الأهداف، ولكن يأتى على رأسها تحقيق ما أسماه الرئيس شى جين بينج «الحلم الصينى». وأحد مكونات هذا الحلم هو صعود الصين لمكانة القوة العظمى فى العالم. منذ سنوات قليلة صدر بالولايات المتحدة كتاب يحمل عنوان « ماراثون المائة عام : استراتيجية الصين السرية كى تحل محل الولايات المتحدة كقوة عظمى» الكتاب يعرض أفكار بعض المحللين الاستراتيجيين الصينيين بخصوص مخطط لكى تحتل الصين المكانة الأولى فى العالم بحلول عام 2049، أى بعد مرور عام على نجاح الثورة الصينية. هذه الخطة تقوم على ثلاث مراحل، الأولى هى اللحاق بالولايات المتحدة فى المجالات المختلفة ، و الثانية هى السباق مع الولايات المتحدة و مشاركتها بالقيادة، و الثالثة هى أن تصبح الصين الدولة القائد فى العالم. الكتاب يتحدث عن أن الصينيين تعلموا دروس التاريخ فيما يتعلق بصعود و انهيار القوى العظمى، ومنها عدم التعجل فى قيادة العالم، وعدم الدخول فى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة كما فعل الاتحاد السوفيتى أثناء الحرب الباردة، ولكن اتباع نموذج الولايات المتحدة الذى حلت محل بريطانيا كقوة عظمى بهدوء و سلاسة. الصينيون يرفعون شعار لاتجعل عدوك يعرف أنك عدوه إلا عندما تحين اللحظة التى لايستطيع فيها أن يوقف تقدمك، ويشبهون العلاقة مع الولايات المتحدة بأنها ليست مباراة ملاكمة أو مبارزة و لكنها تشبه الماراثون الطويل، والذى سوف ينتهى بفوز الصين.
لا نعرف بالتأكيد متى سوف ينتهى هذا الماراثون، ولكن المؤكد أن الصين تسير فيه بخطوات واسعة، وعلينا أن ندرك هذا التغيير فى النظام الدولى، و ألا نضع كل رهاننا على الولايات المتحدة، وأن نشبك المزيد من علاقتنا الاقتصادية مع الصين سواء فى إطار مبادرة الحزام والطريق أو من خلال بنك الاستثمار فى البنية التحتية، فالمستقبل بالتأكيد يتجه شرقا.
لمزيد من مقالات د.محمد كمال;


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.