التعليم الابتدائى للأطفال هو العمود الأساسى الذى تبنى عليه المراحل التعليمية المختلفة وفى هذا الصدد أقدم قصتين تربويتين من إنجلترا. استدعت معلمة للفصل الدراسى الثالث أم تلميذ لديها لتشكو لها شقاوة نجلها فى الفصل وصممت على ان يتناول هذا التلميذ وبمعرفتها شخصيا قرصا واحدا يوميا مهدئا للأعصاب، ووافق التلميذ على أن يكون ذلك بعيدا عن أعين زملائه منعا للحرج، وبدأ التنفيذ الفعلى اليومى بأن يمر هذا التلميذ على المعلمة فى فترة الفسحة ليأخذ منها القرص المهدئ ويتناوله بمعرفته وبعد أسبوع تقريبا لا حظت المعلمة أن التلميذ صار هادئا ولطيفا فاتصلت تليفونيا بأم التلميذ لتخبرها بأن نصيحتها هذه أتت بنتائج باهرة فى سلوك نجلها، وفى المنزل سألت الأم ابنها عن تناوله للأقراص المهدئة فأجابها ببساطة أنه يوميا يمر على المعلمة فى الفسحة فيأخذ منها القرص ثم يذهب للبوفيه ليحضر لها قهوتها وفى الطريق إليها يدس القرص فى فنجان القهوة فيذوب وتتناوله المعلمة وهى لا تدرى ! وفى مدرسة أخرى ومنذ سنوات عديدة وبالصف الرابع كانت معلمة للفصل لا يروق لها تلميذ معين بليد وسرحان دائما فكانت تعامله بجفاء لكنها فوجئت بأنه يقدم لها بمناسبة قرب أعياد الميلاد ورأس السنة علبة مغلفة كهدية، ولما فتحتها وجدت بها زجاجة عطر متواضعة فجاملته، ووضعت منها كعلامة قبول له فابتسم التلميذ سعيدا وقال لها : الآن أشم رائحة أمى «فيكى» ؟ وتوجهت المعلمة التى شد انتباهها هذه الجملة.. إلى شئون الطلبة واستعارت ملف هذا التلميذ ولما قرأته علمت منه أن التلميذ كان متفوقا فى الصفوف الثلاثة الأولى لكن فى الصف الرابع تعثر فى دراسته.وقرأت المعلمة ملاحظة كتبتها زميلتها رائدة هذا الفصل بأنه وغالبا أن تعثره بسبب وفاة والدته فأجهشت المعلمة بالبكاء وأحست بعقدة الذنب، وفيما بعد غيرت معاملتها له. وشجعته وبالفعل تفوق التلميذ أكثر من ذى قبل وذاق مرة أخرى طعم الحنان والبهجة وتمر السنوات فينتقل إلى مراحل تعليمية تالية ويلحق بكلية الطب، وتنقطع أخباره لكن فى يوم ما يصل كارت فاخر به دعوة لهذه المعلمة لحضور حفل افتتاح مستشفى كبير فى لندن،كان الراعى هو نفسه تلميذها هذا الذى صار طبيبا شهيرا ولما التقى بها رحب بها جدا، وقدم لها هدية ثمينة جدا تقديرا لها فهو مالك ومدير هذا المستشفي. حقا مايزرعه الإنسان يحصده! كمال شفيق مترى المنصورة