إزالة 450 حالة تعدٍ على مساحة 17 فدانًا من الأراضي الزراعية ببني سويف    الجامعة البريطانية تدشن مشروعًا بحثيًا لتحويل المخلفات الزراعية لعلف حيواني بجنوب سيناء    عاجل- هيئة قناة السويس توضح موقفها من سفينة البضائع «FENER» الجانحة قبالة سواحل بورسعيد    مكتب نتنياهو يزعم: مساعدات كافية تدخل لقطاع غزة حاليا    مسئولة فلسطينية: القدس تشهد محاولات إسرائيلية لفرض الواقع الاستيطاني بالقوة    سفير مصر في تنزانيا يستقبل بعثة الأهلي فور الوصول إلى زنجبار بتنزانيا    مصطفى عسل يلتقى ببول كول فى نهائي بطولة الأبطال للاسكواش 2026    بعد طلاق الأم.. أب يهتك عرض نجله من ذوي الإعاقة بكفر الدوار في البحيرة    حفل توقيع "سُلافة شعري" للشاعر د. سهل بن عبد الكريم في معرض القاهرة الدولي للكتاب    فيلم باب يفتتح مهرجان I-Film الدولي.. وتكريم إلهام شاهين بجائزة الإنجاز    وزير الصحة يتابع مع وفد تركي تنفيذ «مدينة العاصمة الطبية»    محافظ أسوان: التنسيق بين المحافظة والمنطقة لتكثيف القوافل الدعوية بالمناطق النائية    إزالة تعديات على الأراضى الزراعية وأملاك الدولة بمحافظة الدقهلية    الزمالك يوفر حافلات لنقل جماهيره لمباراة المصري في الكونفدرالية    انطلاق مهرجان «أنوار الموهبة» في 409 مركز شباب بالشرقية    محافظ كفر الشيخ يستعرض موقف تنفيذ مشروعات الخطة الاستثمارية للعام المالى 2025-2026    المرأة في مواجهة الفكر المتطرف.. ندوة بالمجلس القومي للمرأة بمعرض الكتاب    وزارة الشؤون النيابية تصدر سلسلة توعوية جديدة بشأن الاختصاصات الدستورية لمجلس النواب    تفاصيل مقتل الفنانة السورية هدى شعراوي داخل منزلها    السعودية تحذر من خطورة الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    إصابة ربة منزل وأبنائها الثلاثة بحالات اختناق في البحيرة    خروج سامح الصريطي من المستشفى بعد وعكة صحية و"الجبهة الوطنية" يطمئن جمهوره    أستاذ علوم سياسية يحذر من «أرض الصومال».. ويؤكد: نعيش سايكس بيكو ثانية    حبس عاطلين بتهمة غسل 120 مليون جنيه من تجارة المخدرات بالقاهرة    رئيس الطائفة الإنجيلية يشهد تنصيب القس موريس جابر بكنيسة شمس الدين بالمنيا    طقس الغد.. ارتفاع بدرجات الحرارة ورياح واضطراب بالملاحة والصغرى بالقاهرة 15    ياسر الهضيبي يطالب بالالتزام بالروح الحضارية والمنافسة الشريفة بانتخابات رئاسة الوفد    «الطارئ على السكر دان».. وثيقة نادرة ترد على مقولة «الأدب المملوكي ضعيف»    "النشر والهوية في مواجهة العصر الرقمي" خلال ليلة مصرية إماراتية ببيت السحيمي    محمد صلاح يتصدر التشكيل المثالي للجولة الثامنة في دوري أبطال أوروبا    الحكومة البريطانية تؤكد السماح لمواطنيها بالسفر للصين بدون تأشيرة    القومي لحقوق الإنسان ينظم حلقة نقاشية حول الحق في تداول المعلومات    السويس تطلق «سفراء الاقتصاد الأزرق» لإعادة توطين السلاحف الخضراء    «الداخلية» تضبط 128 ألف مخالفة مرورية خلال آخر 24 ساعة    «كاف» يرفض طلب المغرب بسحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغال    5 خطوات لضمان بقاء باقة الإنترنت لآخر الشهر    رحلة إجازة تنتهي بمأساة.. وفاة شاب وإصابة آخر في حادث دراجة نارية بقرية الناصرية بالفيوم    التحقيق مع عنصرين جنائيين حاولا غسل 120 مليون جنيه حصيلة تجارة مخدرات    انخفاض الروص، أسعار الكتاكيت والبط اليوم في بورصة الدواجن    أحمد مجاهد: الشباب يمثلون 80% من جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب    الحكومة توافق على تخصيص أراضٍ في عدد من المحافظات لصالح جهاز مستقبل مصر    مريهان القاضى: السيارات الكهربائية الأكثر توفيرا مقارنة بالسيارات البنزين    منظومة التأمين الصحي الشامل تتوسع لتشمل 537 جهة مقدمة للخدمة الصحية حتى يناير 2026    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 29يناير 2026 فى المنيا    رسائل تهنئة لقدوم رمضان 2026    صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 21 بدوري المحترفين    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    تعرف على مواجهات الجولة الرابعة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    وسط حشد عسكري.. 3 مطالب أمريكية طرحتها إدارة ترمب على إيران لوقف الهجوم المحتمل    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تطوير التعليم 00حلم ممكن تحقيقه
نشر في الأهرام اليومي يوم 15 - 04 - 2016

ملف التعليم مفتوح دائما ، والحديث عن تطويره لا يتوقف ، واصلاح أحواله وتحديث مناهجه من أولويات كل وزير للتربية والتعليم ، لكن الحقيقة أنه لا توجد رؤية واضحة ولا إستراتيجية محددة ، وأحيانا يتردد الحديث عن التطوير كأنه سيحدث خلال شهور ،
لكن لا يحدث شيء ، ولا توضع خطة ، أو حتى دعوة لمؤتمر للتطوير يشارك فيه الخبراء والمسئولون ، وفى محاولة من « تحقيقات الأهرام « لرصد آراء الخبراء والمتخصصين للاستعانة بها فى رسم خريطة التطوير.
فى البداية يقول الدكتور حسام احمد فرحات أستاذ تنمية التطوير للموارد البشرية بالجامعة الأمريكية أننا نعانى فى مصر من غياب المعايير فى منظومة التعليم ، ولدينا أكثر من نظام تعليمى ، ومنه التقليدى ثم اللغات، والمدارس الدولية بالإضافة إلى المدارس التجريبية الحكومية ، وهذه القطاعات الأربع كل منها يسلك منهاجا ومنهجا مغايرا عن الآخرين ، وهذا ما أدى لعدم وجود معيار موحد يطبق سواء على التعليم والمتعلمين فى مصر، وانعكس ذلك على جودة العملية التعليمية فى المدارس وعلى الأخص الحكومية منها التى تدنت فيها جودة التعليم لدرجة خلو الفصول الدراسية بالمدارس من الطلاب ، واعتمادهم على الدروس الخصوصية ، مما أدى لغياب دور المدارس الأصيل فى تربية الطلاب وتأهيلهم على كيفية التفاعل والتعامل داخل المجتمع ، وأصبح التعليم يقتصر على حشو الأدمغة بمقررات لمجرد اجتياز الامتحان فقط ، وتلاشى دور المدرسة فى التربية والتعليم ، فلم يعد هناك تعليم داخل المعامل و تقتصر الأنشطة التى يمارسها الطلاب على الأنشطة الفنية البعيدة عن الإطار العلمى والذى يساهم فى تكوين شخصية والمحصلة العلمية لدى الطالب .
ويرى فرحات إنه لا يجدى أن يكون المسئول عن المشكلة جزءا من الحل، ولذا فالقيادات القائمة على العملية التعليمية فى مصر غير مقبول أن تقترح كيفية وضع الحلول ، لأنهم لو كان لديهم رؤى وحلول فعلية فما الذى منعهم من تطبيقها وإنهاء المشكلة ؟
و من الضرورى أن يتم إسناد هذا الأمر لمجموعة من المتخصصين على أن يكون من بينهم متخصصين فى إدارة التغيير ، وهناك منهجيات فى العالم تتولى هذه المهمة ، ولديها المقدرة على دخول المؤسسات وتحليل الموقف وتعد خطة يُلزم بها الوزير ومن يأتى بعده بتطبيق السياسات والخطط طويلة الأجل ، لأن ما أُفُسد على مدار خمسين عاما لا نتوقع أن يحل بوزير أو اثنين ، بل من الضرورى وضع خطة لتطوير التعليم من خلال متخصصين ونبدأ فى تطبيقها ، فلم تتطور دول جنوب شرق أسيا إلا بعد أن وضعت التعليم فى أولى أولويات خطط التنمية لديها ، فلو نظرنا للثلاث دول سواء اندونيسيا وماليزيا وسنغافورة ، واللاتى انطلقن من اللا شيء إلى أن أصبحوا من الاقتصاديات المحترمة والمعترف بها .
وإذا رغبنا فعليا فى نهضة التعليم فى مصر فيجب أن نستعين بشخصيات مؤمنة بالتغيير ، وأهميته ويتم تكليفهم بوضع أسس وقواعد واطر التغيير بعيدا عن أى مصلحة شخصية لهم ، على أن يكونوا من خارج المنظومة التعليمية ولابد أن نعترف أنها غير قادرة على إحداث التغيير المرغوب فى التعليم ، ويجب ان يكون دورها يقتصر على تنفيذ ما يتم إقراره من مبادئ وخطط ، وبدون تلك الآليات سنظل داخل دائرة مفرغة دون طائل أو جدوى ، وسيقتصر العمل على ما هو عليه منذ سنوات بمجرد السعى لسد الثقوب فى جسد التعليم المهلهل ، ولابد أن يعاد التفكير فى أسلوب التعامل مع الطفل الراسب فى أولى ابتدائى والذى ينقل أوتوماتيكيا للمرحلة الثانية بعد تكرار رسوبه ، لأن هذا النسق يستمر حتى نهاية المرحلة الإعدادية ، مما ينتج لنا طالب غير متعلم ، وهذا ما دفع بعض الجامعات الأهلية للعمل فى برامج لمحو أمية المتعلمين بالمدارس ، والذى نتعجب وجود كثير من الطلاب بالصف الخامس الابتدائى ينضمون لفصول محو الأمية .
وهذه الحالة المتردية تستلزم تدخل حكومى ، وألا يقتصر العمل فى تطوير المناهج على إضافة الصف السادس أو حذفه ، بل علينا أن نبدأ بالمراحل التعليمية الأولى ، بحيث يجرى تطوير للنظم التعليمية ، وهناك فعليا نظم معترف بها كالتى طبقت جنوب شرق آسيا وتحديدا فى تايلاند ويمكننا الاستعانة بها ، بحيث يعتمد التعليم على قاموس من الكلمات وليس الحروف . ولابد أن نصعد السلم من أوله ، من الصف الأول بمرحلة التعليم الإلزامى بحيث نهدف أن يكون خريجو هذه المرحلة لديهم حصيلة معلوماتية وعلمية وأدبية وخبرات تكفيهم لتوجههم مابين التعليم الفنى أو التعليم الثانوى الذى يؤهلهم لدخول الجامعة ، فليس من المنطقى أن تتحمل الدولة تعليم كل أبنائها تعليما جامعيا فلا توجد دولة بالعالم تفعل ذلك ، فالدول توفر المنح بالتعليم الجامعى للمتفوقين فقط .
أما مصطفى المخزنجى - معلم ومختص فى تدريب المعلمين - فيقول أن الجميع تحدث عن مشاكل التعليم فى مصر سواء المتخصص أو غير المتخصص، بداية من الباحث مرورا بالسياسى والاقتصادى والمعلم وولى الأمر ، وتناولوا أزمة المناهج والمعلم والمدرسة والإدارة والامتحانات دون أن يتحرك أحد لإيجاد حلول فاعلة ، ومن واقع عملى بمجال التعليم ، أن مشكلة التعليم تبدأ من المناهج والتى لا تحتوى على مستويات التفكير المختلفة ويزيد من حجم المشكلة كيفية تناول المعلم لها فى ظل مواصفات امتحان يتم وضعها ، أدى إلى أن أصبح كل من المعلم والمتعلم وولى الأمر يبحث عن الدرجة النهائية وليس التعليم الحقيقى .
هذا بالإضافة إلى وجود فجوة بين ما يتم إعداد الطفل عليه فى مرحلة رياض الأطفال ومدى ملائمته مع منهج الصف الأول الابتدائى ، فليس هناك ربط حقيقى بين أهداف المرحلتين مما يؤدى إلى قصور لدى الطفل فى مواكبة منهجى الصفين الأول والثانى والذين يعتبرهما بعض أولياء الأمور إما امتدادا لمرحلة رياض الأطفال خاصة ان امتحاناتهما شفهية ولا يتم اجراء امتحانات تحريرية إلا مع نهاية الصف الثانى الابتدائى وينتقل الطفل تلقائيا للصف الثالث مهما كان مستواه العلمى ثم يصطدم الجميع بالدرجات فى الصفوف العليا ويعتبرهما البعض الآخر مرحلة ثانوية عامة مبكرة فهى تعد الطفل للقراءة والكتابة والحساب بشكل مُضن .
أدلة معلم
ولابد لمواجهة هذه المشاكل بالنسبة للمناهج أن تكون فترة طرح كتابة منهج جديد لا تقل عن عام للمنهج ذى الكتاب الواحد ، ولا تقل عن عام ونصف إلى عامين للسلسلة مثل كتب اللغات وذلك بعد اعلان المسابقة وتوضيح كل شروطها للراغبين فى المشاركة ، وان يقوم بوضعها متخصصون وعمل تنقيح لها بشكل منتظم لتواكب مستجدات العصر مع ضرورة ربط المناهج بالبيئة المحيطة بالمتعلم ، وأخذ آراء المعلمين فى الحسبان عند وضع المنهج مع تجريبه فى عينات من المدارس المختلفة قبل تعميمه للوقوف على تطبيقاته ، كما لابد أن يتم تناول المنهج بأحدث طرق التدريس والاعتماد على النقاش والبعد عن التلقين وذلك من خلال وضع أدلة معلم تساعده على ذلك ، ومرعاه التنوع فى طرق قياس مدى تحقيق أهداف المنهج ، مع عدم تكديس المنهج حتى نضمن جودة التعليم وليس الكم ، وضرورة مراعاة وضع منهج تعليمى يتوافق مع متطلبات سوق العمل الحالى والمستقبلى بقدر الامكانمتضمنا المهارات الحياتية التى يحتاجها المتعلم فى هذه المرحلة وما بعدها وذلك يمكن أن يتم من خلال الدراسات بالإضافة إلى دعوة أصحاب الأعمال للوقوف على متطلبات سوق العمل حتى يتم اعداد المتعلم لها من خلال المنهج ، وضرورة وضع منهج حقيقى لمرحلة رياض الأطفال وليس مجرد بعض الصفحات لكل مادة وهذا المنهج لابد وأن يقترن بدليل للمعلمة ومادة سمعية للحرص على أن يستمع الطفل إلى أصوات الحروف والكلمات بشكل صحيح وخاصة اللغات
تأهيل تربوي
أما عن المعلم فلا يزال قلة منهم غير مؤهلين تربويا ولكن السؤال هل هذا يعنى أن جميع المؤهلين تربويا يقومون بتدريس المنهج بشكل مٌرضى؟ وبرغم زيادة أجورهم لا زالت لا تفى باحتياجاتهم ولذا لابد من تأهيل المعلمين تأهيلا مهنيا عمليا حقيقيا وليس مجرد محاضرات بل يجب أن يتبعها متابعة ميدانية لهم للوقوف على مدى تطبيقهم لما تعلموه من خلال الموجه الخاص بالمدرسة بعد تدريبه
أما عن المدارس والتى تتكدس بها الطلاب ، و ذات الإمكانات الضعيفة ، وحتى الوسائل التعليمية المتاحة لا تستخدم بكثير من الأحيان لأنها عهدة وإذا تلفت لن يتم شراء غيرها لعدم وجود ميزانية
هذا بالإضافة إلى افتقار المدارس لمدرسى الأنشطة والأدوات الخاصة بهم فيعجز الطالب عن إخراج ما لديه من لديه من مواهب وقدرات خاصة ، مع عدم وجود متابعة جادة فى بعض المدارس على عملية التدريس ، و تقتصر على تحضير الدرس وكتابة التاريخ ووجود كشف الدرجات والغياب داخل الفصل .
ولمواجهة مشكلة المدارس نحن ننتظر الخروج بمبادرة وزارة التعليم إلى حيز التنفيذ والذى يقضى ببناء المدارس بمشاركة القطاع الخاص ،تتكفل الوزارة ببناء 3000 مدرسة حكومية وسيتكفل القطاع الخاص ببناء 1000 مدرسة بمصاريف معتدلة للطبقة المتوسطة مقابل عدم تحمل تكلفة الأرض وأن تكون مستخدمة بحق الانتفاع لمدة تتراوح بين ثلاثين إلى أربعين عاما.
مشاكل المجتمع
وتؤكد الدكتورة سهير دفراوى أن مشكلة التعليم صعبة ومركبة وكل جزء فيها يؤثر على أجزاء أخرى فى المنظومة ، فمشاكل المجتمع تلقى بظلالها فى التعليم ولذا فعند محاولتنا حل مشكلة التعليم يجب علينا أن نبحث عن الحلول الجذرية المؤثرة فى أكثر من جهة ، بحيث نسعى لحل المشكلة ككل فى إطار أولويات للعمل ووفق وإستراتيجية واضحة المعالم ، ومشكلة التعليم فى مصر تنتج عن تأثير خمس عوامل بين بعضهم البعض تبرز فى دور إدارة وزارة التربية والتعليم لمنظومة التعليم ، وتكوين المدرس وعلاقته بالمنهج ، وثقافة المجتمع والمهارات الحياتية ومن ضمنها الأخلاقيات الذى نشأ وتربى عليها المجتمع ، والمواطنة ، ودور مجانية التعليم فى مشكلة التعليم ، وعلاقة التعليم بالمجتمع .
وتستطرد الدفراوى قائلا فعندما ننظر لإدارة الوزارة لمنظومة التعليم نجدها أنها لا تتمسك بالمركزية وتتدخل فى إدارة المنظومة التعليمية فى كل مصر فقط ، بل إنها تصر على أن تقوم بالثلاث مسئوليات أساس المنظومة والمتمثلة فى المسئولية الإستراتيجية وتتولى مهمة وضع المنهج وتأليف الكتب ، بالإضافة للمسئولية التنفيذية ، وتتولى من خلالها تعيين ورفد المدرسين والإداريين ، وتقوم أيضا بمسئولية التقييم حيث ينوط بها وضع الامتحانات وتقييم الطلبة ، بحيث لا تكتفى بالمركزية ، وبل تجمع بين كل السلطات ، بحيث تقوم بدور المدعى العام والمحامى والقاضى فى ذات الوقت ، ونتج عن ذلك إن الوزارة تهدر مجهودها فى المسئولية التنفيذية الأمر الذى يؤثر سلبا على مجهود المسئولية الإستراتيجية والتقييمية ، وهذا أدى لوجود خلل فى المنظومة ككل لعدم مقدرتها على القيام بالثلاثة مسئوليات « الإستراتيجية والتقييمية والتنفيذية» ، واضطرها لأن تتبع أسهل طريقة فى التعليم ، ألا وهى الطريقة المعلوماتية القديمة التى تركها العالم كله ، لأنها طريقة تربى نموذج واحد من المواطنين بعيدا عن الابتكار والإبداع والتفكير والتخيل ، وغير مهيئين لحل المشاكل أو لسوق العمل أو للعمل الجماعى ، لأنهم تعليمهم اقتصر على حفظ المنهج لاجتياز الامتحان ليس إلا ، وهذا النظام الذى يساعد على ترعرع الدروس الخصوصية ، تأكيد على نظام فصل السلطات ونظام الضوابط والموازين ، إن كل جهة مسئولة عن حاجتها وإن فيه جهة أخرى هى المسئولة على الإشراف عليها ، ففى المدرسة المدير يديرها ، لكن تحت متابعة مساءلة من مجلس الآباء ، والإدارة تتولاها المحافظة بالتواصل مع مجلس الآباء مع ضرورة تكوين هيئة استشارية من خبراء دوليين ومصريين مختصين فى مجال التعليم، ويكونوا مستقلين عن التغيير الوزارى مهمتها تطوير منظومة التعليم ، بحيث تركز الوزارة على تقييم المنظومة التعليمية فى المحافظات، بالإضافة إلى وظيفتها الإستراتيجية بالنسبة للتعليم عامة والامتحانات خاصة والتى تركز على قياس تفكير الطالب وتحصيله العلمى .
مجانية التعليم
وتردف قائلة : ويزيد من حجم المشكلة الاستمرار فى العمل بمجانية التعليم وهى الوجه الثانى منها بداية من المرحلة الابتدائية حتى الجامعة وإتاحته للجميع دون معايير تفاضل بينهم على أساس ، مما أدى لعزوف عن التعليم الفنى ، وتكدس المدرجات بأعداد طلاب تفوق احتياجات الجامعات مما اثر على جودة التعليم الجامعى ، وأصبح مشروع إقامة جامعات خاصة، مشروع استثمارى مربح، على عكس الجامعات فى الخارج والتى تعمل غير هادفة للربح فعلى سبيل المثال دولة كسنغافورة والتى تعد من الدول الغنية الآن، ولديها أفضل تعليم على مستوى العالم وفرت التعليم المجانى لمرحلة الإعدادى . وأن الوجه الثالث من المشكلة هو المدرس ومدى اتصاله بالمنهج ، فأهم عامل يؤثر على تعلم الطفل هو المدرس ، فمن الممكن يكون لدينا أفضل منهج ، ولكن بدون توفر مدرس كفؤ لديه المقدرة على التواصل مع الطفل فلن يستفيد من هذا المنهج .
تعليم المتسربات
ومن ناحية أخرى ذكرت الدكتورة نهله عبد التواب رئيس مجلس السكان الدولى أننا نجحنا فى إلحاق نسبة كبيرة من الأولاد بالالتحاق فى التعليم الابتدائى ومع ذلك لازالت توجد نسبة من الفتيات فى ريف الوجه القبلى والمحافظات الحدودية لم يلتحقوا بالمدارس ، فلو نظرنا للفئة العمرية من 10 إلى 23 لم يسبق لهم الالتحاق بالمدرسة بنسبة 23% ، وتلك الفئات العمرية يصعب إعادة إلحاقهم بالمدارس ، وهنا يأتى دور المدارس المجتمعية والجمعيات الأهلية فى تصحيح المسار التعليمى لتلك الشرائح ، وسبق وكان لنا تجربة من خلال «برنامج إشراق» لتعليم المتسربات من التعليم من سن 12 إلى 15 سنه فى ريف الصعيد ، واللاتى تسربن بسبب فقر الأهالى وليس لافتقاد للمدارس والتى وفرتها الدولة فى إنحاء الجمهورية والأمر يستلزم نظرة حثيثة من الدولة لهذه المناطق الريفية بالوجه القبلى ولاسيما إنها ذات طبيعة خاصة ، تعانى كثير من الأسر بها من ظروف اقتصادية صعبة ، ومع تكدس الفصول بالطلاب ، حيث يحتوى الفصل الواحد مابين على 60 أو70 طالبا وطالبة ، فما الذى نتوقعه من قدرة الطلاب على التحصيل والفهم ومواصلة المسيرة العلمية ، فالقادرون من أولياء يعوضون هذا النقص من خلال الدروس الخصوصية ، أما الأسر الأكثر فقرا فلا تجد حلا غير خروج أبنائها من المدارس ، وتلك الفئات شملها برنامج إشراق الذى عملنا عليه بالمدارس المجتمعية التى تتميز بمرونة فى الجدول المدرسة بحيث تبدأ التعليمية بمواعد تناسب ظروف الطلبة فى كل قرية ، ولذا نحن فى حاجة أن تشجع الدولة المجتمع الأهلى لمثل هذه الأنشطة ، كما لابد أن تسهل من إجراءات الانتقال من المدارس مجتمعية إلى التعليم الرسمى ،وإزالة المعوقات التى تعترض ذلك .
وأما عن مشكلة التعليم فمعظمها يعود لنقص الموارد لنتمكن من لحسين جودة التعليم وتدريب المعلمين فى ظل رؤية وإستراتيجية متكاملة ، وللأسف المناهج الدراسية وأسلوب التدريس فى مصر حاليا لا ترقى لتواكب متطلبات القرن ال21 و لذا يجب على الدولة التفكير فى مصادر جديدة لتنمية مواردها لتمويل التعليم الجيد وإدخال أساليب جديدة فى المنظومة والاستفادة من تجارب الدول الأخرى ، مع ضرورة تشجيع المجتمع الأهلى والقطاع الخاص على المشاركة فى العملية التعليمية من خلال دعوة قومية شبيهة بصبح على مصر أو مبادرة تحيا مصر ، لبناء المدارس وتطويرها .
جودة التعليم
وأوضحت الدكتورة رانيا رشدى مدير برنامج الفقر والنوع والشباب بمجلس السكان الدولى أن مسح النشء والشباب لعام 2014 اظهر أن مصر أحرزت تقدما فى نسب الالتحاق بالتعليم والجزء المتسرب ضئيل واغلبهم من الإناث بالوجه القبلى ، كما اظهر إن المشكلة ليست فى الالتحاق للتعليم بل فى جودته حيث اقتصرت نسبة 10 % من الطلاب الذين أشاروا إلى أن المعلمين يتناقشوا معهم أثناء الحصص الدراسية ، 40% أفادوا مطالبتهم بحفظ المقررات الدراسية كما وقف المسح على مشاكل فى البنية الأساسية فى المدارس حيث جاءت نسبة 41% من مدارس الريف بها مشاكل فى بالفصول سواء فى تحطم مقاعد الطلبة أو النوافذ أو الأبواب ، أما فى العشوائيات فنسبة 35 % من فصول المدارس تفتقد الإضاءة والتهوية
التقييم التلقينى
ومن ناحية أخرى أكدت الدكتورة جويس رافلة عضو المجلس التخصصى للتعليم والبحث العلمى التابع لرئاسة الجمهورية إن التعليم يعانى من مشاكل فى جوانبه المختلفة ، أدت إلى أن المنتج النهائى للتعليم والمناهج لا تشجع على التفكير، وتسير بطريقة التلقين ، فالمحاور الرئيسية المكونة للعملية التعليمية تتشكل من التدريس والمناهج وطرق التقييم وهذه المحاور من الضرورى أن تتشارك فى العمل لكى تنتج نوعية الطالب الذى نبحث عنه ، أما الوضع الراهن فتعتمد طرق التقييم على قياس الحفظ ،وتغفل قياس المهارات ، كما تعتمد المناهج على الكتاب المدرسى بصورة كبيرة ، والذى لا يعلم الطلاب أى مهارات بحثية ، وهى من أهم المتطلبات فى العصر الحالى ، وهذا ما يجعل المدرس لإثبات جدارته ضرورة تحضير الطلاب للتقييم التلقينى فيلجأ للأسلوب التلقينى ، والخلل فى منظومة التعليم نتيجة مسار هذه المحاور بأسلوب التلقين ، والإصلاح للمنظومة معقد لحد ما ، لان إصلاح جزء من المنظومة سيؤثر عليه الخلل بالأجزاء الأخرى . غير أن تجارب الدول التى أحرزت نجاحات فى مجال التعليم كفنلندا لم تقم بتغيير جذرى لمشكلة التعليم بها بل عملت على إصلاح كل جزء على حدى حتى تمكنت من النهوض بمنظومة التعليم لديها بالشكل التى أصبحت عليه حاليا من جودة ورقى فى هذا المجال ، ومع نجاح تجارب إصلاح التعليم فى هذه الدول فليس مجديا القول بأخذ هذه التجارب وتطبيقها فى مصر ، ولاسيما أن هذه الدول نجحت فى النهوض بتجاربها التى تتناسب مع ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والتى من المؤكد تختلف عنها فى مصر، ولذا علينا أن نبحث على حلول تناسبنا لان نظرية اخذ تجربة لدولة أخرى وتطبيقها تشابه كثيرا طريقة التعليم التى نعانى منها وتعتمد على التلقين .
وعن رؤية المجلس التخصصى لإصلاح التعليم أشارت إلى أن رؤية المجلس تستمد من رؤية 2030 للتعليم ، والتى تعد حلم كل مصرى للتعليم من خلال نظام كفؤ عادل يتيح الفرص للجميع دون تمييز ودون النظر لمستواهم الاجتماعى أو الاقتصادى أو موقعهم الجغرافى ، ويهتم بتعليم احترام التعددية والتنوع من خلال منهجية علمية بالتفكير،وهذه الرؤية التى نستقى منها العمل فى إصلاح منظومة التعليم . و أن المجلس يعكف مؤخرا على هذا الأمر وكثيرا من أعضاء المجلس يرون إننا فى حاجة لقيام ثورة فى التعليم ولن يجدى الحلول الجزئية ، وفى آخر لقاء مع الرئيس فى مارس الماضى اقترحنا عليه أفكارنا فى التطوير، والذى أعطانا الضوء الأخضر للعمل فى هذا الملف ، وحاليا نجرى مباحثات بخبراء فى التعليم فى الداخل والخارج ،فالمجلس أهدافه طموحة جدا ولذا يعمل بالتوازى فى اتجاهين فى أن واحد ، سواء للسعى للتطوير التعليم ككل أو لتحسين جودة المنظومة القائمة قدر الإمكان وذلك من خلال مشروع المعلمين أولا ومشروع بنك المعرفة والذى يؤصل للمرجعية العلمية التى تفتقدها بصورة كبيرة فى كتبنا المدرسية ، رغم أهميتها فى النواحى العلمية بمجال التعليم ، ومن جاءت أهمية بنك المعرفة والذى يهدف لخلق مجتمع يتعلم ، حيث يتيح البنك برامج للعلوم والرياضيات للأطفال فى المرحلة الابتدائية بالإضافة إلى الموسوعات والخرائط الدولية ، كما يتم التجهيز حاليا لبث تدريبات يومية عبر الانترنت من خلال موقع بنك المعرفة فى العلوم والدراسات الاجتماعية ومناحى أخرى بالعلوم وذلك يتم بالتواصل مع قطاعات التعليم العام وتطوير المناهج والناشرين بوزارة التربية والتعليم حتى يتم ربط معلومات بنك المعرفة بالدروس التى تشملها المناهج التعليمية ، بحيث يكون لدى المعلمين فى سبتمبر المقبل الوقوف على المعلومات بالبنك التى تساعد فى توصيل المفاهيم للدروس التى سيناقشها مع الطلبة ،هذا بالإضافة إلى دورات التدريب التى نخصصها سواء للموجهين أو المدرسين لتعظيم الاستفادة من المعلومات التى يقدمها البنك .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.