يبدأ شهر أغسطس فى بداياته يحمل ذكرى أليمة على نفسى وهى رحيل أستاذى عبد الوهاب مطاوع وبالتحديد فى 5 أغسطس هذه الشخصية شديدة التواضع صاحب مقال نهر الحياة وبرغم أن مقالات الكثيرين من زميلاتى وزملائى توجهت للكتابة عن هدية مصر للعالم (افتتاح قناة السويس الجديدة) الا أننى فضلت الكتابة عن أستاذى الذى أعتز أننى تتلمذت على يديه فهو الذى أتاح لى فرصة العمل فى الصحافة وربما لو لم يتح لى هذه الفرصة ماكانت أكتب هذه المقالة لقد تعلمت منه الاصرار وحب العمل الذى قد يصل لحالة من العشق وبرغم اصاباته بمرض خطير وكان يضطر للذهاب للمستشفى ثلاث أيام الى أنه كان يصر للحضور للجريدة لمتابعة أعمال الصحيفة عندما بدأت العمل معه فى مجلة الشباب التى شاهدت أولى تحقيقاتى وحوارتى وكنت مازالت طالبة فى الجامعة كان يعمل بها فى الفترة المسائية وبعدها أسند اليه رئاسة الديسك بالأهرام فكان يحضر للصحيفة فى الصباح ثم يعود لبيته للراحة ساعة أو ساعتين ثم يعود لاستكمال العمل فى مجلة الشباب التى وصلت لأعلى النسب فى التوزيع وكان المرتجع صفر ..كان يعلمنا بالبحث عن كل جديد وكذلك عدم اليأس بسهولة فكان يصر على أن نبحث عن افكار جديدة وغير مكررة ...وأن نقابل أعظم الشخصيات فكان سببا فى مقابلتى للدكتور أحمد زويل والدكتور مجدى يعقوب والمشير الجمسى والفريق محمد على فهمى وغيرهم من الشخصيات التى قدمت الكثير لمصر. فى الواقع كلما تذكرته هذا الانسان الخلوق الذى أتاح للكثيرين دخول عالم الصحافة ولن أبالغ اذا قلت أن معظمهم أصبحوا نجوما فى عالم الصحافة ... برغم أننى لا أفكر فى الحظ كثيرا ولكننى أعترف أننى كنت محظوظة لمقابلة الأستاذ عبد الوهاب والعمل معه......فلقد كان يستخدم أسلوبًا أدبيًا راقيًا في الرد على الرسائل التي يختارها للنشر من آلاف الرسائل التي تصله أسبوعيًا ، فكان أسلوبه يجمع بين العقل و المنطق والحكمة ، و يسوق في سبيل ذلك الأمثال و الحكم و الأقوال المأثورة ، و كان يتميز برجاحة العقل و ترجيح كفة الأبناء و إعلاء قيم الأسرة فوق كل شيء أخر. لباب بريد الجمعة وظل لما يقرب من ربع قرن من الزمان ، محررا وصدر له 52 كتابًا ، يتضمن بعضها نماذج مختارة من قصص بريد الجمعة الإنسانية و ردوده عليها ، و يتضمن البعض الأخر قصصًا قصيرة و صورًا أدبية و مقالات في أدب الرحلات. لا أنسى عندما كنت أقدم له أى موضوع أيا كان كان يقول لى شكرا .... فلقد آن الأوان أن نقول له هو شكرا على ما قدمته لنا وستظل ذكراك نبراسا نهتدى به للطريق الصحيح ..... ومن هنا أقول لشبابنا ابحثوا عن القدوة فى حياتكم حتى تستطيعون التقدم للأمام ومن كلماته الشهيرة "من أصعب دروس الحياة أن يتعلم الإنسان كيف يقول وداعا " [email protected] لمزيد من مقالات د.سامية أبو النصر