كيف وصلت أطنان من المتفجرات إلى قلب القاهرة؟ سؤال يدور فى ذهن العديد من المواطنين بعد تكرار الأحداث الإرهابية التى تباهى مرتكبوها فى بياناتهم بكمياتها التى حٌددت خلال ثلاث عمليات إرهابية ب500 كيلو جرام من المتفجرات لكل منها بدءا من تفجير مديرية أمن القاهرة قبل اكثر من عام، ثم حادث استشهاد النائب العام وأخيراً تفجير القنصلية الإيطالية. الاجابة نرصدها على لسان خبراء الأمن، فى البداية يشير اللواء عبد المنعم كاطو الخبير الأمنى والاستراتيجى إلى ضرورة الاعتراف بوجود فترة زمنية ليست بالقصيرة اٌصيبت فيها البلاد بنوع من الفوضى وبخاصة أثناء حكم الاخوان حيث دخلت كميات هائلة من الاسلحة والذخائر سواء الى العاصمة أو المحافظات وجاءت عن طريق الحدود مع ليبيا أو الأنفاق فى سيناء حيث تم استهلاك جزء منها وهناك جزء مازال موجودا داخل مصر. مستودعات السلاح وأضاف أنه تم اكتشاف عدد من مستودعات السلاح والمتفجرات فى مناطق متفرقة خلال الفترة الماضية وكشف عن أن المفرقعات يمكن أن تكون عبارة عن مواد سهل الحصول عليها أو متداولة على مستوى الدولة فى بعض الأنشطة مثل المحاجر ورصف الطرق وبالتالى يمكن للإرهابيين الحصول عليها. اما تصنيع المواد المتفجرة البدائية فهو أمر سهل ومازال الكلام لكاطوز حيث توجد مواد تصنيعها فى السوق بل إن طرق تصنيع القنابل البدائية متاح على شبكة الإنترنت. حاويات البضائع وعن السيناريوهات المحتملة لكيفية دخول هذه الكميات للعاصمة أوضح الخبير الأمنى انها اما نقلت بالفعل كما سبق وذكرنا خلال فترات الفوضى الماضية وتم تخزينها استعدادا لتلك العمليات أو يتم نقلها بشكل متفرق داخل حاويات البضائع التى تنقل عبر المحافظات. وينبه كاطو الى أن تشديد الرقابة على هذه الحاويات أصبح ضرورة مٌلحة ولا يكلف الكثير حيث يمكن اكتشافها عن طريق الكلاب البوليسية وأجهزة الكشف عن المتفجرات. محلية الصنع ويؤكد اللواء حسام سويلم الخبير العسكرى أن هذه الكميات من المتفجرات يمكن أن تصنع داخل مصر، فهى عبارة عن خليط من نترات البوتاسيوم والنيتروجلسرين وهى مواد يمكن الحصول عليها من مصانع الأسمدة والصيدليات ثم توضع فى عبوات وتزرع فى سيارات وتوصل بجهاز تفجير عن بعد، ولذلك يرى ضرورة تشديد الرقابة على مٌخرجات مصانع الأسمدة والكميات التى يتم شراؤها واستخدامها ويضيف: «أما إذا ثبت أن المادة المستخدمة فى هذه العمليات الإرهابية هى ماده c4 فهى لا تٌصنع فى مصر ولكن يتم تهريبها من بعض الدول وكمية صغيرة منها يمكن أن تحدث هذا التأثير الضخم». الاستشعار عن بعد ويشير الخبير العسكرى إلى ضرورة التوسع فى استخدام أجهزة الاستشعار عن بعد والتى تستخدم الآن على نطاق ضيق لتأمين السيارات فى محيط بعض الأماكن التى يوجد بها كبار المسئولين، ويرى ضرورة وجود مثل هذه الاجهزة فى سيارات أمنية تمر فى الشوارع فى اوقات مختلفه للاستطلاع والتأمين وحيث يمكنها كشف أى كمية من المتفجرات. تهريب عبر الحدود أما اللواء فؤاد علام فيرى أن هذه المتفجرات من نوع متقدم جداً وهو c4 والظن أنه مهرب من ليبيا أو غزة حيث تم تهريبها بكميات كبيرة جدا ابان حكم الاخوان وبخاصة فى سيناء حيث تم تجميعها هناك، وأشار إلى وجود العديد من المستودعات التى تم كشفها وتفجيرها خلال الفترة الماضية عن طريق رجال القوات المسلحة والشرطة وتم توجيه ضربات مؤثرة جداً لهذه الأوكار واضاف قائلا: «لا يوجد دولة فى العالم يمكن أن تحكم اغلاق حدودها 100% ». 6 محاور لمواجهة الإرهاب أما مواجهة الإرهاب فتحتاج إلى استراتيجية واضحة فليست المواجهة الامنية بمفردها هى القادرة على المواجهة ولكن هناك عدة محاور أخرى لاعلاقة لها بالأمن ومازال الكلام لعلام- وقد توصلنا لذلك من خلال دراسات تمت فى المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية وكانت النتيجة ضرورة العمل على 6 محاور اساسية بالاضافة للمحور الامنى وهى المحور السياسى والثقافى والاجتماعى والاقتصادى والاعلامى ، حيث تم على سبيل المثال اطلاق قوافل دينية من وزارة الاوقاف وتم اصدار كتب توضح المفاهيم المغلوطة التى يروج لها اصحاب الأفكار الإرهابية ، وكذلك اصدرت وزارة الثقافة بعض الكتب وغيرها من انشطة الوزارات المختلفة التى أثر بشكل واضح فى تغيير فكر العديد من الشباب فى التسعينات.