كما وعدت انشراح صديقتنا الغالية، سحبتها معى لنشاهد الست، ودعونا من حكاية التقليد الممجوج لفيلم اديث بياف، فقد اكتشفت أننا وقعنا ضحية لملل ليس له مثيل، فيلم ليس له راس من رجلين، والكارثة العظمى التى هى من هنا لحد شبرا أن غيضًا معدوم الإيقاع، لا شىء يجبرك على الفرحة ولا شىء يدفعك إلى البهجة ولا شىء يحقق لك الدهشة، وجدت نفسى أمام فيلم عبارة عن مجموعة اسكتشات، وهنا وجدتنى استدعى الثلاثى المرح أبو لمعة والخواجة بيجو وسمير خفاجى، فقد أعادنى الفيلم لفرقة «ساعة لقلبك»، فنحن إما اسكتشات ليس بينها ترابط ولا يجمعها أى صلة، الشىء الوحيد الذى يُمَيِّز ما تركه لنا أبطال ساعة لقلبك أنهم أضحكونا وأسعدونا، ولكن هذه الاسكتشات لم تحقق أيًا من أهداف العملية الفنية، بل إننى وجدت انشراح تغط فى نوم عميق بين الحين والآخر، وكما تعلمون الضحك فيروس يعدى مَن حولك إذا ضحكت والنوم أيضًا كذلك، وقد نجحت انشراح أن تؤثر فى حضرات السادة الذين شاركونا اللا متعة فى مشاهدة الفيلم، لأنهم اتبعوا خطى انشراح ودخلوا فى نوبات نوم عميق بين الحين والآخر، وهكذا أدركت أن أثر انشراح أكثر وأخطر من أثر الفيلم على الحضور، الحق أقول إننى قاومت بكل ما أوتيت من قوة، لكى أكمل الاسكتشات دون أن يفوتنى شىء منها، وحاولت جاهدًا أن أوقظ القوم وأنبههم على طريقة سقراط فى أهله ولكننى فشلت، حتى انشراح خذلتنى، ولكن اسكتش واحدًا دفعنى لأن أضرب انشراح لكى تشاركنى الفرجة، عندما ظهرت أم كلثوم وأسرتها داخل الفيلا الجديدة، وإذا بوالدها يقف مدهوشًا أمام صورتها العملاقة التى تُزَيِّن أحد جدران المكان، ويهبط الوالد بنظرة ليتوقف عن صورة جماعية له ولأم كلثوم وشقيقها بحجم التعريفة بتاع ذلك الزمان وما أعقب ذلك من اسكتش آخر، وبكل الدهشة الممزوجة بالمرار والألم إذا بسيد رجب يبرر أسباب انسحابه من حياه ابنته وهو يُعيد على مسامعها طلبها بعمل حساب للزمن وعدم الإسراف فى تبديد أموالها بشراء أراضٍ. هنا كنت فى حاجة إلى رأى انشراح، هل كانت أم كلثوم جاحدة أو ابنه عاق بوالديها وشقيقها، هل كان تسرف وتغدق بالمال على أستاذ الصحافة المصرية لكى يرتفع مكانه ويصبح صاحب مجلة أو جريدة ليس لأم كلثوم بها مصلحة وتمنع أهلها من بعزقة فلوسها، الحق أقول وجدت انشراح وقد تحولت من مرحلة النوم العميق إلى الشخير بصوت عالٍ جعل حضرات السادة المتفرجين ينتبهون ويستيقظون وقد قاربت الأسماء الأخيرة على النهاية ولم يعرف أحدهم شيئًا عن أم كلثوم، بل إن الأنفار الخمسة الذين كانوا كل مشاهدى الفيلم عندما لعلعت الأنوار ونزلت تيارات النهاية بحثوا الأمر بينهم واتفقوا على أن يذهب كلٌ منهم إلى منطقته ويعود بالأصدقاء والأحباب والأنصار ليتجمعوا أمام دور العرض ويهتفوا جميعًا «سيما أونطة عاوزين فلوسنا». حدث ذلك كله وانشراح لاتزال فى إغماءة لم تعد منها، وتشخيرها لا يزال يتردد فى أذنى. بمناسبة فيلم الست «تعظيم سلام» لفرقة «ساعة لقلبك»، فقد أسعدتمونا، وأيضًا للست أنعام محمد على، ولعمنا الكاتب الكبير محفوظ عبد الرحمن، وللغالية صابرين، فقد خبزتم أسطورة لم ولن نر لها مثيلًا، ستنا وتاج الشرق بأكمله أم كلثوم.