كان لسمير خفاجى خال يكبره بعدة سنوات قليلة.. فى يوم زواجه عام 1939 تحولت سرايا المرقبى إلى خلية نحل، فقد تقرر أن تحيى الحفل الآنسة أم كلثوم، وتم حجز أكبر فنادق طنطاالأقصر لإقامتها والفرقة الموسيقية وبلغ أجرها مائة جنيه بالتمام والكمال وقبل أن تغنى وزعت 20 جنيها نقطة على العريس وغنت كل الأحبة اتنين اتنين ثم اتجهت إلى حيث يقف خفاجى وابن عمته وقريب آخر توسطهما وسألته أم كلثوم عن اسمه وقالت: شوفتك فين قبل كده؟ وضحكت وهى تقول: «إنت بتاع الأتوجراف».. واحمرَّ وجه خفاجى فانتقلت بالحديث إلى ابن عمته وسألته عن رأيه فى الوصله الأولى فاعترف بأنه لا يزال مسحورا بما رأى وسمع فقالت: طيب لما السحر يخلص ابقى قولى. أما قريب خفاجى الواقف فى الوسط فلم تُعِره أم كلثوم أى اهتمام وهو ما دعا والدته إلى أن تأتى مسرعة وتسلم على الانسة أم كلثوم وتعاتبها بدبلوماسية لعدم توجيه أى كلمة لابنها الذى كان يقف بالوسط.. وهنا ضحكت أم كلثوم وقالت: اصل أنا اتكلمت مع الجانبتين. وهذا التعبير ضحك له كل من له أصول ريفية لأنها قصدت به القفتين اللتين يحملهما الحمار، ومعنى كلام الانسة أم كلثوم أن ابن الست حمار! ضحك خفاجى من قلبه وكان فى منتهى السعادة بعد أن كاد القلب يتوقف عندما أذاعت أم كلثوم سر الاتوجراف، ومنذ ذلك اليوم تعلق سمير خفاجى الولد الصغير بالآنسة أم كلثوم وبفنها الراقى الذى ربى داخله عشقا بلا حدود ولا نهاية لدواعى الفنون وأصبح مهووسا بصوت أم كلثوم لدرجة انه كان يدخل إلى الحمام كلما أذاع الراديو حفلا لها وذاك من خلال راديو الجيران الذى كان يلعلع بصوتها وعندما اكتشفت أمه الأمر أهدته راديو ترانزيستور كان أغلى ما ملك خفاجى فى حياته. ويا عم أحمد المسلمانى ابحث فى سيرة سمير خفاجى عن سر النبوغ والتفوق لهذه الأجيال العظيمة التى عاصرها بالتأكيد سوف تصل للسر، وإذا غلب حمارك أنا فى انتظارك. ألف رحمة ونور على صانع النجوم سمير خفاجى.