أجاب الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد من سائلة قالت فيه إن جدتها توفيت منذ فترة، ووالدتها ترغب في الصلاة والصيام وإهداء ثواب ذلك لها، متسائلة هل هذا جائز شرعًا، وهل يصل الثواب إلى المتوفاة بالفعل، داعيًا في مستهل إجابته بالرحمة والمغفرة للجدة ولجميع موتى المسلمين. وأوضح خلال برنامج «فتاوى الناس»، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن الفقهاء فرّقوا بين أمرين: الأول أن يؤدي الإنسان العبادات البدنية الخالصة عن الميت، كأن يصلي أو يصوم بدلًا عنه قضاءً لما فاته، والثاني أن يقوم الحي بأعمال صالحة ثم يهب ثوابها للميت، مشيرًا إلى أن النوع الأول لا يجوز في الصلاة، لأن الصلاة عبادة بدنية محضة لا تصح النيابة فيها. وبيّن أمين الفتوى أن من مات وعليه صلوات لا يجوز لأحد أن يصليها عنه، وإنما يُرجى له العفو من الله، ويُنفع بالصدقة والدعاء وقراءة القرآن وإهداء ثواب هذه الأعمال له، لافتًا إلى أن مما ينفع الميت كذلك الصدقة الجارية التي دلّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، كغرس الأشجار، وحفر الآبار، وبناء المساجد، والمستشفيات، والمدارس، وتمهيد الطرق، وبناء بيوت ابن السبيل، وغيرها من أوجه الخير المستمرة. وأشار إلى أن مسألة الصيام عن الميت اختلف فيها الفقهاء، ومعتمد الفتوى أن من مات وعليه صيام وكان قادرًا عليه في حياته، يجوز لوليه أو أحد أبنائه أو ورثته أن يصوم عنه، وله أن يختار بين الصيام أو إخراج الفدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم، بحسب ما يراه أيسر له. وأكد الشيخ إبراهيم عبد السلام أن إهداء ثواب الأعمال الصالحة للميت جائز شرعًا، وهو مذهب جمهور من أهل العلم، ومنهم الشافعية والحنابلة، فيجوز للإنسان بعد الصلاة أو الصيام أو قراءة القرآن أو قيام الليل أو العمرة أو الحج، أن يدعو الله بأن يهب ثواب هذا العمل لميت بعينه أو لأكثر من ميت أو لجميع موتى المسلمين، موضحًا أن الثواب يصل كاملًا إلى الميت، ولا ينقص من أجر فاعل الخير شيئًا، بل له مثل الأجر عند الله سبحانه وتعالى.