138 ألف طالب وافد من 120 جنسية رقم مهم، يعكس حجم ما تحققه التعليم العالى فى ملف تدويل وتصدير التعليم باعتباره أحد المحاور الاستراتيجية التى توليها الدولة اهتمامًا بالغًا، كأحد أدوات تعزيز القوة الناعمة والحضور المصرى إقليميًا ودوليًا. قطاع العلاقات الثقافية والبعثات يلعب دورًا محوريًا فى ترجمة الرؤية الوطنية للتعليم العالى إلى شراكات دولية وبرامج أكاديمية عابرة للحدود، تسهم فى بناء كوادر بشرية قادرة على المنافسة العالمية، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون العلمى والثقافي، لذا يأتى هذا الحوار مع الدكتور أيمن فريد، مساعد وزير التعليم العالى والبحث العلمى ورئيس قطاع العلاقات الثقافية والبعثات، للحديث عن فلسفة عمل القطاع، ودوره فى دعم منظومة البعثات، وتكاملها مع مبادرة «ادرس فى مصر»، إلى جانب استعراض الجهود المبذولة لتطوير البرامج الدولية، وتعزيز الشراكات مع الجامعات والمؤسسات العالمية، فضلًا عن قراءة معمقة لمؤشرات النجاح التى تحققت، ورؤية مستقبلية طموحة لملف تدويل وتصدير التعليم المصرى فى ضوء الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى والبحث العلمي. اقرأ أيضًا | وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم ومحافظ القاهرة يشهدون احتفالية جامعة العاصمة باليوبيل الذهبي فى البداية، ما أبرز الملفات ذات الأولوية فى قطاع العلاقات الثقافية والبعثات؟ يُعد قطاع العلاقات الثقافية والبعثات أحد الأعمدة الأساسية التى ترتكز عليها منظومة التعليم العالى والبحث العلمى فى مصر، نظرًا لما يقوم به من دور محورى فى بناء الكوادر البشرية المؤهلة، وربط التعليم المصرى بالمنظومات الأكاديمية والبحثية الدولية، فالقطاع لا يقتصر دوره على إدارة البعثات فقط، وإنما يمتد ليشمل دعم تدويل التعليم، وبناء شراكات استراتيجية مع جامعات ومراكز بحثية عالمية، بما يسهم فى نقل المعرفة، وتبادل الخبرات، ورفع كفاءة العنصر البشرى المصري، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جودة العملية التعليمية والبحثية داخل الجامعات المصرية. كيف تساهم الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى فى تحقيق هذه الأهداف؟ - تنطلق سياسات قطاع البعثات من الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالى والبحث العلمى التى تم إطلاقها عام 2023، والتى تمثل الإطار الحاكم لكافة تحركات القطاع وقد وضعت هذه الاستراتيجية عددًا من المحاور الرئيسية، فى مقدمتها تدويل وتصدير التعليم المصري، وتعزيز التعاون الثقافى والعلمى مع مختلف دول العالم. ومن هذا المنطلق، يعمل القطاع على ترجمة هذه الرؤية إلى برامج تنفيذية واضحة، سواء من خلال زيادة أعداد البعثات، أو توجيهها نحو التخصصات ذات الأولوية الوطنية، أو من خلال دعم الشراكات الدولية التى تخدم أهداف التنمية المستدامة للدولة المصرية. ما الآليات التى يعتمد عليها القطاع فى تحديد التخصصات ذات الأولوية ضمن منظومة البعثات؟ - يعتمد قطاع العلاقات الثقافية والبعثات فى تحديد التخصصات ذات الأولوية على مجموعة من المعايير الموضوعية، يأتى فى مقدمتها احتياجات الدولة الحالية والمستقبلية، ومتطلبات سوق العمل المحلى والعالمي، إلى جانب التوجهات العالمية فى مجالات البحث العلمى والتكنولوجيا المتقدمة، ويتم التركيز بشكل خاص على التخصصات التى تمس حياة الإنسان بشكل مباشر، مثل العلوم الطبية والهندسية، فضلًا عن المجالات المستقبلية الواعدة، كعلوم النانو، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعات الدقيقة، بما يضمن إعداد كوادر قادرة على التعامل مع تحديات الاقتصاد العالمي. ما أبرز الأرقام التى حققها القطاع خلال 2025؟ - عام 2025 كان عامًا فارقًا فى مسيرة تدويل التعليم المصري، حيث نجح القطاع فى إطلاق 70 برنامج شراكة أكاديمية جديدة مع جامعات دولية، وتوقيع 42 بروتوكول تعاون مع الجامعات الفرنسية فقط خلال عام واحد، إلى جانب إتاحة 30 برنامج درجة مزدوجة فى تخصصات متنوعة، وهو ما يعكس حجم الحراك الدولى والثقة المتزايدة فى منظومة التعليم العالى المصرية. كيف ترى أعداد الطلاب الوافدين إلى الجامعات المصرية؟ - تعكس الأرقام الزيادة الملحوظة فى أعداد الطلاب الوافدين، والتى تجاوزت 138 ألف طالب من أكثر من 120 جنسية، الثقة الدولية المتزايدة فى منظومة التعليم العالى المصرية، كما تعكس نجاح الجهود التى تبذلها الدولة فى تدويل التعليم وتطوير البرامج الأكاديمية، فضلًا عن تنامى الدور الإقليمى والدولى لمصر فى مجالات التعليم والبحث العلمي. ما التخصصات الأكثر طلبا من الوافدين؟ - عندما نتحدث عن اختيار التخصصات فى منظومة التعليم العالي، فإن المعايير الأساسية ترتكز على الاحتياجات الحقيقية للإنسان، فنجد أن الطلب على التخصصات ينطلق دائمًا من حاجة المجتمع، خاصة فى المجالات التى تمس حياة الإنسان بشكل مباشر، مثل: العلوم الطبية والصحية، التى يحتاجها كل فرد فى حياته اليومية، سواء للحصول على العلاج أو تحسين الخدمات الصحية العلوم الهندسية والتطبيقية، وعلى المستوى العالمي، تحظى هذه المجالات دائمًا بإقبال كبير لأنها تمثل العمود الفقرى لحياة البشر، ولأنها تلبّى احتياجات فعلية ومباشرة. ومصر تمتلك مساحة قوية من الجودة التعليمية والكفاءات العالية فى هذه المجالات. ماذا عن مبادرة «ادرس فى مصر»؟ تمثل مبادرة «ادرس فى مصر» الجانب المقابل والمكمل لمنظومة البعثات، حيث تقوم الفلسفة الأساسية على مبدأ التبادل الأكاديمى المتوازن؛ فكما تتيح الدولة الفرصة لأبنائها للدراسة بالخارج، تسعى فى الوقت ذاته إلى استقطاب الطلاب الوافدين للدراسة داخل مصر، ويعزز هذا التكامل من مكانة مصر كمركز إقليمى للتعليم العالي، ويسهم فى تدويل العملية التعليمية، ويعكس الثقة المتزايدة فى جودة التعليم المصرى وقدرته على المنافسة إقليميًا ودوليًا، تستند مبادرة «ادرس فى مصر» إلى مجموعة من المقومات القوية، فى مقدمتها الاستثمارات الضخمة التى ضختها الدولة فى قطاع التعليم العالى خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى إنشاء الجامعات الأهلية الجديدة، أو التوسع فى الجامعات التكنولوجية، أو إنشاء أفرع الجامعات الأجنبية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وإلى جانب ذلك، تم العمل بشكل متوازٍ على تطوير البرامج الأكاديمية، واعتمادها وفق المعايير الدولية، بما يضمن جودة المخرجات التعليمية، ويجعل التجربة التعليمية فى مصر تجربة جاذبة للطلاب الوافدين من مختلف دول العالم، وتُعد المبادرة، التى تأتى تحت رعاية فخامة الرئيس، مبادرة محورية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة التى ضختها الدولة فى قطاع التعليم العالى على مدار السنوات العشر الأخيرة، وبشكل أكثر عمقًا خلال الثلاث سنوات الماضية، وجميع هذه الاستثمارات فى البنية التحتية للتعليم العالى كانت ضرورية لتكون مبادرة «ادرس فى مصر» مبادرة قوية وقادرة على المنافسة. كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعى داخل منظومة التعليم العالى باعتباره أداة داعمة للعملية التعلي؟ - الذكاء الاصطناعى ليس ظاهرة جديدة كما يظن البعض، إذ تعود جذوره إلى منتصف القرن الماضي، لكن ما تغيّر فى السنوات الأخيرة هو توافر عنصرين حاسمين القفزة الهائلة فى قدرات الحوسبة والمعالجات، والتطور الكبير فى تقنيات تخزين البيانات وجمعها وتحليلها، هاتان النقطتان هما ما جعلا تطبيقات الذكاء الاصطناعى تنتشر بهذه الصورة الواسعة، وليس فقط توافر المعلومات فى حد ذاته، بل القدرة على معالجتها وتحويلها إلى قيمة حقيقية، وفيما يتعلق ب الإطار التشريعى والتنظيمي، فإن العالم كله لا يزال فى مرحلة التوازن بين تشجيع الابتكار ووضع الضوابط، خاصة فى القطاعات الحساسة مثل التعليم، ومن هنا تعمل الدولة على دراسة تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي، وضمان توظيفه كأداة داعمة للعملية التعليمية، لا بديلًا عنها، مع الحفاظ على القيم الأكاديمية، وأخلاقيات البحث، وجودة المخرجات التعليمية ،والرؤية التى ننطلق منها هى أن الذكاء الاصطناعى فرصة كبرى إذا أُحسن استخدامه، ويمكن أن يسهم فى تحسين جودة التعليم، دعم الطالب بشكل أكثر تخصيصًا، ورفع كفاءة الخدمات التعليمية والإدارية، شريطة أن يتم ذلك فى إطار حوكمة واضحة وتدريب مستمر.