ورد فى القرآن الكريم اشارات صريحة لبيان مكانة النساء الفاضلات اللاتى اشتهرن بالخير والصلاح ومنهن آسية بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد الذى كان فرعون مصر زمن يوسف عليه السلام، وقيل إنها كانت من بنى إسرائيل من سبط موسى عليه السلام، وقيل كانت عمته.. المهم أنها عاشت فى أعظم القصور وافخمها إذ كان قصرها مليئا بالجوارى والعبيد والخدم فهى زوجة فرعون الذى طغى وتجبر فى الأرض من كثرة ماله وطغيان حكمه لدرجة كما ذكر فى القرآن الكريم أنه كان يقول «أنا ربكم الأعلي» والأدهى أنه ادعى الألوهية، وأمر عبيده أن يعبدوه ويقدسوه، وينادونه بفرعون الاله «معاذ الله».. وما إن يذكر اسم آسية امرأة فرعون حتى يتراود لنا قصة سيدنا موسى وموقفها عندما رأته فى التابوت فقد كان لوجهه الذى تشع منه البراءة أثر كبير فى نفسها فهى من أقنع الفرعون بالاحتفاظ به وتربيته كابن لهما وكان فرعون يقتل كل طفل يولد لبنى إسرائيل فى البداية لم يقتنع بكلامها ولكن اصرارها جعله يوافقها الرأى وعاش «موسي» معهما واحبته حب الأم.. وعندما كبر موسى ودعا إلى توحيد الله تعالى آمنت به وصدقته.. وما لبث أن اشتهر إسلامها ومن معها.. وجن جنون فرعون.. وحاول عبثا أن يردها عن إسلامها.. ولكنها كانت ثابتة على الحق ولم يزحزحها فرعون عن دينها.. وكان فرعون قد سأل الناس فاشار اتباعه بتعذيبها.. فربطها من يديها ورجليها بأربعة أوتاد والقاها فى الشمس، حيث الحر وأشعة الشمس الحارقة ووضعوا صخرة كبيرة على ظهرها.. وتعجب القوم من الملكة التى كانت تعيش فى رغد يفعل فرعون بها ذلك.. تحملت وصبرت طمعا فى لقاء الله.. وذلك لاعتقادها بأن الله لا يضيع أجر الصالحين.. ومع دنو أجلها دعت الله بأن يتقبلها فى فسيح جناته، وأن يبنى لها بيتا فى الجنة.. قال تعالى «وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت ربى ابن لى عندك بيتا فى الجنة، ونجنى من فرعون وعمله، ونجنى من القوم الظالمين» (سورة التحريم آية 11) فكان لآسية ما تمنت من رب الكون على إيمانها وتمسكها بدينها.. بل استحقت أن يضعها الرسول الكريم مع النساء اللائى كملن فقال «كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد.. المهم المستفاد من هذه القصة أن أسية كانت جندية صلبة من جنود النبى موسى ومن جنود الله النبلاء.. والجندى من هذا النوع من أخطر الجنود ضد الطاغية لعل الرسالة تصل إلى نساء الأمة.