فى صمت عاش وفى هدوء رحل، مصطحبا معه أحلاما لم تتحقق ..لم تشفع له سنوات عمره التسعون، التى قضاها منتظرا تقديراً وتكريماً، لم يأتى بعد؟ رحل أمين ريان الفنان التشكيلى والأديب، تاركا وراءه رصيد من لوحات فنية معلقة وحيدة على جدران بيته تبكى صانعها، ومجموعات قصصية ربما تعرف الأجيال القادمة قيمتها الأدبية. قال عنه الأديب الراحل نجيب محفوظ: مصر بدأت الكتابة الملونة بأيدى أمين ريان ، وقال الناقد كمال الجويلى إن أسلوبه يتسم بالواقعية والرومانسية الشاعرية معا. ولد أمين ريان سنة 1925فى حى شبرا ودرس التصوير فى كلية الفنون الجميلة من سنة 1942وحتى 1948, تتلمذ خلالها على يد الفنان الرائد احمد صبري، عاصر جيلا من المبدعين والرواد, فاز بعدة جوائز منها جائزة بيت الفنانين سنة 1942، جائزة هدى شعراوى 1944, جائزة مختار ثلاث مرات1942-1943-1944وجائزة محبى الفنون سنة 1957, عمل أمين فى ترميم القصور الملكية حتى قيام ثورة 1952 والتى على أثرها نقل إلى قلم المبانى بوزارة الأشغال ليعمل فى مهنة بعيدة كل البعد عن كونه فنانا ومبدعا.. اتجه بعدها إلى دراسة اللغة العربية وتخرج فى كلية الآداب سنة1961, واتجه إلى كتابة الرواية والقصة القصيرة بجانب إبداعه فى التصوير الزيتي حينما زرته فى منزله بحى الزيتون قبل وفاته قال والآسى يرتسم على جبينه: " ماذا سيكون مصير أعمالى الفنية بعد وفاتي؟ ماذا سيفعل بها أولادى فى بلد لا يقدر الفن أو الإبداع ؟، وأشار بيده ناحية زوجته ورفيقة كفاحه السيدة زكية مستكملا: هذه السيدة الوحيدة التى تشعرنى بأهمية الوجود فى هذه الحياة وقيمة أعمالى الفنية، ولولاها لا اعرف ماذا كان سيحل بي؟ وعندما سألت الفنان أمين ريان عن سبب عزوفه مؤخرا عن المشاركة فى المعارض الفنية، أجاب بأنه يخشى عليها بأن تخرج من بيته بلا عودة، لكونها تمثل حصاد العمر. أنتج الفنان عدد كبير من اللوحات منها "عودة الحجاج"والتى فازت بالجائزة الأولى وقد اقتنتها السيدة هدى شعراوي، "مبيع الدقيق" والتى اقتناها والد الملكة فريدة، "الشهيد، القرية، شم لنسيم، مشروع قناة السويس، الملكة فريدة، السخرة، المولد " تقول السيدة زكية أرملة الراحل: زوجى ينتمى إلى الجيل الثانى من رواد الفن التشكيلي، واتجه إلى كتابة القصص والروايات بعد صدمته فى عدم وجود تقدير للفن التشكيلي، وخواء المعارض الفنية بعد افتتاحها، وانصراف الجهات التابعة للدولة عن تقديم الرعاية أو حتى محاولة اقتناء لوحة من لوحاته التى لا تقل أهمية عن لوحات الرواد. لذا فى النهاية نطرح تساؤلا .. هل سيضيع تراث الراحل أمين ريان؟ كما ضاع تراث يوسف كامل، مرجريت نخلة، ادهم وسيف وانلي، نحميا سعد وغيرهم ممن لم يجدوا من الجهات الرسمية ادنى اهتمام فى حياتهم أو بعد موتهم.