تكريم الكاتب الراحل أمين ريان كان أول الفعاليات التى بدأ بها المقهى الثقافى أنشطته فى معرض الكتاب هذا العام، بمشاركة فؤاد مرسي, وعبد الغني داوود, وسيد الوكيل والدكتورة هويدا صالح, وسهام البيومي. بدأ اللقاء فؤاد مرسي بتعريف الراحل الذي تفجّر بالموهبة والإبداع وأشار إلى أنه من الرائع أن يستهل المقهى الثقافي بهيئة الكتاب أولى فعالياته بجلسة في محبة أمين ريان لإبداعه الذي قدمه للناس وإن لم ينل حقه لا من مؤسسات الدولة ولا من النقاد ولا ربما من العارفين به. وتحدث عبد الغني داوود أحد أصدقاؤه المقربين والذي تعرف عليه في كلية الآداب، فأشار إلى أن أمين ريان قد تسبب في حدوث طفرة في الرواية في الخمسينيات, ووصفه بالراهب الذي تذهب إليه لتشفى وتطيب وتتلقى الدواء النفسي والسلام من كل ما يتعبك, وعلى يديه عرف الكثير تراث أمهات الكتب التراثية العربية والأجنبية, والفن التشكيلي, يفهم الموسيقى ويعزفها أحيانا, ويعتبر موسوعة شاملة من الفن والأدب والإبداع, ورفض أن يتبع أي تنظيمات سياسية يسارية سرية أو تنظيمات قمعية تابعة للدولة وفضل أن يستقل بنفسه, فالمبدع لابد أن يكون حرا من أية أيديولوجيات تقيده. استكمل داوود موضحا أن ريان ظل فترة طويلة جدا دون أي كتابات نظرا للقمع والإعتقالات التي كان يتعرض لها الكتاب فكانت هذه الفترة هي تهميش للأدباء, فمنذ عام 1957 لم تصدر له أعمال أخرى إلا عام 1967 بأول مجموعة قصصية, وكان حريصا على استخراج الضحكات في كتاباته رغم كل الواقع الأليم الذي كنا نعيشه مثل زعتر وزحل ورباعية خيري. عقبه الكاتب سيد الوكيل الذي كان صديقا مقربا لريان رغم فارق السن الكبير بينهما ويجوز هذا لعشق الوكيل للفن التشكيلي وبعد فترة أصبح أسير لأمين ريان، لدرجة أنه فكر هجر الكتابة والعودة الي الفن التشكيلي مرة أخرى ولكن ريان أقنعه بالإستمرار في الكتابة, وكان أمين لديه أصدقاء من جميع الفئات العمرية نظرا لقدرته الكبيرة على الإحتواء. أشار الوكيل إلى أن ريان كان يتمتع بخبرة أدبية كبيرة, وكان جزء كبير من وقته يقضيه في صالونه الذي كان يقيمه بإستمرار في بيته, ويقول نجيب محفوظ لم يخطئ عندما قال أن أمين ريان هو من بدأ الكتابة البصرية, ولم يكن فقط فنان لكنه إمتلك وعي جدلي كبير. شق أمين ريان طريقه في الرواية مبكرا في زمن إزدهار القصة القصيرة, والإحتفاء كله في ذلك الوقت كان بكتاب القصة القصيرة مثل يحي حقي ويوسف إدريس, فالرواية فن يحتاج زهنية هندسية تستطيع أن تضبط إيقاع عمل ضخم كأنه معمار. بدأت الدكتورة هويدا صالح حديثها بقولها عيب كل العيب أن تتحدث بعد الأستاذ سيد الوكيل الذي يتطرق لكل شئ ويقوم بحرق كل الأفكار التي ستتحدث عنها, وأشارت إلى أن كل قصة قصيرة من أعمال الريان لوحة فنية, وأول قراءاتها حافة الليل التي كانت فارقة في توقيتها عام 1948 لما تطرحه من إشكاليات وقضايا نعاني منها الآن كالفن والدين وهل الفن تقديس أم تدنيس, وهل يمكن أن نرسم أو ننحت فنا تشكيليا ولا نقع في المحظور الديني, فمن يقول أن الفن حرام؟ ومن بعدها قرأت مزلقان النجيلي ومقامات ريان وغيرها الكثير والكثير من أروع ما يمكن أن يكتب. وبالفعل أمين ريان في قصصه ورواياته يكتب سيرة الإنسان في المكان لا يكتب المكان بوصفه جغرافيا متميزة ومثيرة للدهشة، وإنما يكتب سيرة هذا الإنسان الذي يصبح المكان جزءا من تكوينه. عندما توفى أمين ريان إقترحت ملف عنه إستجاب الجميع ممن أرسلت لهم, فلماذا هذا التواصل بين هذا الرجل القامة الكبيرة وجيل الشباب, الذي كان على تواصل إجتماعي وثقافي معه, فهي تعده كاتبا شابا, فكانت جميع الأجيال تجلس في حضرة أمين ريان. تساءلت صالح ماذا يفيد الكتاب من التكريم بعد موتهم؟ فهم يريدون أن نستمتع بالتكريم الأدبي والمادي في حياتنا ولكن هكذا هي المعادلة إما أن تراهن على بقاء حقيقي في ذاكرة الزمن أو تراهن على مكاسب وقتية.