الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    السعودية تُسقط 10 مسيّرات في المنطقة الشرقية.. والدفاعات الجوية تؤكد الجاهزية    «وول ستريت جورنال»: إيران تستهدف قاعدة دييجو جارسيا    مؤسسة «حماية»: فيديوهات التوعية أنقذت أطفالًا كثيرين من إجرام الاعتداءات    ننشر تفاصيل.. مقتل الطفل «إبراهيم» بعد خطفه لمساومة أسرته على فدية    قتل زوجته أمام أطفاله.. بسبب السحور    ريهام عبد الغفور.. چوكر الدراما    أفلام عيد الفطر.. والهروب الكبير للنجوم    ذكريات النجوم مع رائحة كحك العيد    باسم سمرة: توقعت نجاح «عين سحرية» لتوافر عناصره الفنية    باسم سمرة: شعرت باليتم بعد وفاة والدي.. و«عين سحرية» تجربة مختلفة    عراقجي: إيران ترفض وقف إطلاق النار وتسعى لإنهاء الحرب بشكل كامل    وول ستريت جورنال: إيران استهدفت قاعدة "دييجو جارسيا" في المحيط الهندي بصواريخ باليستية    باسم سمرة: أفكر في الاعتزال.. والمهنة قاسية وليست للجميع    ميرنا وليد.. في ثوب جديد    مصرع شاب وإصابة اثنين آخرين فى حادث تصادم بصحراوى البحيرة    آثار حريق شقة تفحمت ليلة العيد بدمنهور.. ورب الأسرة: عيالي مالحقوش يفرحوا    برونو فيرنانديز: قدمنا ما يكفي لحصد ال 3 نقاط ضد بورنموث ولكن    حسين عبد اللطيف: هدف منتخب الناشئين الفوز ببطولة شمال أفريقيا    مؤتمر مدرب الجيش الملكي: نريد كتابة صفحة جديدة في تاريخ النادي أمام بيراميدز    «خزنة الكحك» ب39 ألف جنيه.. هل أصبح الكحك استثمارًا؟    هيئة محلفين أمريكية: إيلون ماسك ضلل المستثمرين أثناء شراء تويتر    وسائل إعلام إيرانية: هجمات واسعة تستهدف أصفهان وبندر عباس وبوشهر وشابهار    احذروا التقلبات مستمرة، الأرصاد تعلن تفاصيل حالة الطقس ثاني أيام عيد الفطر    الشركة المنتجة لمسلسل السرايا الصفراء تدرس عرضه في أبريل المقبل    الصحة: الإفراط في تناول الحلويات والأطعمة الدسمة في العيد يسبب مشكلات هضمية ومضاعفات لمرضى السكر    البيت الأبيض يعلن خطة الحسم ضد طهران    في زمن الحروب والأزمات الاقتصادية.. كيف تستثمر أموالك بأمان؟    جهود مكثفة لكشف غموض العثور على جثة عامل بالبحيرة    «صحة الجيزة»: انتشار فرق المبادرات الرئاسية بالساحات العامة خلال عيد الفطر    استخراج ملعقة من معدة فتاة 19 عامًا بمعهد الكبد فى المنوفية    العراق.. هجوم صاروخي يستهدف قاعدة فيكتوريا الأمريكية بمحيط مطار بغداد الدولي    روسيا تعلن إسقاط 66 مسيرة أوكرانية فوق أراضيها خلال 3 ساعات    ترامب يوافق السيناتور جراهام في إعادة النظر بمسألة بقاء القواعد الأمريكية في إسبانيا    صعود النفط يربك الأسهم عالميا ويبدد رهانات خفض الفيدرالي أسعار الفائدة    «المراكز الطبية» تتابع سير العمل بمستشفى الهرم التخصصي خلال أيام العيد    في حضرة الحكمة والخدمة | المطران ذمسكينوس في حواره مع "البوابة نيوز": محبتي لمصر ليست مجرد إعجاب بل ارتباط عميق بأرض احتضنت التاريخ واحتضنت الإيمان    أخبار × 24 ساعة.. التعليم: لا صحة لعقد امتحان مجمع للصفوف الابتدائية لشهر مارس    نجمتا وادى دجلة نادين الحمامى وهنا معتز تتأهلان إلى الدور نصف النهائي لبطولة JSW الهند المفتوحة 2026    فيفا يزيح الستار عن أولى أغنيات كأس العالم 2026    إيران: مشاركتنا في كأس العالم 2026 مؤكدة    أليسون يغيب عن قائمة البرازيل أمام فرنسا وكرواتيا    هل انتهت مسيرة ألكسندر أرنولد مع منتخب إنجلترا؟    الشوربجى: الصحافة القومية الأمين على الذاكرة الوطنية بما تملكه من كنوز صحفية وثائقية أرشيفية    في أول أيام العيد.. ميناء الإسكندرية يستقبل أحدث عبارات الرورو    عيد الفطر المبارك .. حلول سريعة لمعالجة مشكلة حموضة المعدة    مجدي حجازي يكتب: «للصائم فرحتان»    طلاب جامعة العاصمة يشاركون في احتفالية "عيد_سعيد" بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي    تخفيض سرعة القطارات بسبب الأتربة وانخفاض مستوى الرؤية    القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    الآلاف يؤدون صلاة عيد الفطر المبارك داخل الساحات والمساجد بالمنيا (صور)    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    الفنان محمود جمعة يشعل الأجواء ميدان أبو الحجاج الأقصري بعد صلاة العيد    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمعية رعاية مرضى الأورام بالغربية
طاقة نور لأصحاب المرض اللعين
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 06 - 2014

هذا المكان بدأ بفكرة شديدة الإنسانية لأطباء أدركوا معنى أن تكون فقيرا ومصابا بالسرطان ايضا، أن تأتى محمولا على أكتاف أقارب هدهم الفقر سعيا وراء جرعة كيماوى يأخذها المريض بعد ساعات من الانتظار المؤلم ليرحل بعدها إلى قريته الصغيرة التى ربما تبعد مئات الكيلو مترات، بينما آخرون لا يقلون فقرا وألما يعجز المكان أن يوفر لهم العلاج الإشعاعى لو احتاجوا إليه !!
بدأت هذا المشروع برغبة لأطباء استحضروا إنسانيتهم من اجل مرضى يعرفون مدى معاناتهم, وبمرور السنوات تطورت هذه المشاعر من مجرد مكان صغير يحتويه معهد الأورام بطنطا يحمل يافطة بسيطة هى جمعية رعاية مرضى الأورام تقدم إعانات مالية لفقراء المرضى وترعى اسر من سحق عائلهم المرض اللعين، لتتحول على يد نفس الأطباء وتلاميذهم إلى مركز يقدم الخدمة العلاجية المتكاملة والتى بات المعهد الرسمى غير قادر على تقديمها، بل لتقدم خدمات أخرى لا يقدمها أى من مراكز ومستشفيات علاج الأورام فى مصر كلها .
القصة قصة أطباء حلموا بمكان للمرضى الفقراء تكاتفوا مع بشر عرفوا أن دورهم ليس فقط أن يحملوا لقب مليونير بل يمكن ايضا أن يكونوا فاعلى خير وصانعى حياة مازالوا يرفضون حتى الآن أن يعلنوا عن أسمائهم.
قصة ستة طوابق على مساحة 400 متر فقط تحولت خلال عشرين عاما لأشهر مستشفى لعلاج الأورام فى دلتا مصر بل ربما فى مصر كلها بريادتها فى مجالات علاج لا يقدمها احد سواها. قصة نجاح تستحق أن نرويها لكم تخبرنا بلا كتابات معقدة أن الفكرة والرغبة الحقيقية فى تحمل المسئولية المجتمعية يمكن أن يصنعا فرقا فى خريطة المرض فى مصر جمعية رعاية مرضى الأورام بطنطا نموذج يستحق أن نقدمه لكم بكل فخر .

المكان فى واحد من ازحم شوارع مدينة طنطا فى وسط الدلتا ،يجاور تماما معهد الأورام التابع لوزارة الصحة بساطة المكان رغم نظافته ودقة سير الأمور, به لا توحى أبدأ بأننا فى واحد من أهم مراكز علاج الأورام فى مصر. أهمية المكان وتميزه جاءت من وجوده وسط محافظات لا يجد مرضاها الفقراء سبيلا سوى «الجمعية «كما يسمونها .أهمية المكان تأتى من انه يضم بين حوائطه احدث ما وصل أليه علم علاج الأورام فى العالم ومن أطباءه الحاصلون على اعلى الدرجات العلمية والحريصون على التواصل مع اكبر مراكز علاج السرطان وعلى رأسها المعهد القومى الأمريكى .
دكتور احمد حبلص رئيس مجلس إدارة جمعية رعاية مرضى الأورام واحد أهم أساتذة علاج الأورام يحكى لنا قصة المكان قائلا :» فى عام 1966 جاءت فكرة إنشاء جمعية لرعاية مرضى الأورام على يد أساتذتنا الكبار من أطباء معهد الأورام بطنطا واغلبهم كانوا أستاذة فى المعهد القومى لأورام بالقاهرة وطب قصر العيني, وعلى رأسهم الدكتور إسماعيل السباعى أستاذ الأورام المعروف رحمه الله ، كانت الفكرة محاولة لتقديم رعاية اجتماعية فى شكل إعانات أو المساعدة على توفير فرص عمل لمرضى السرطان وأسرهم ممن كانوا يترددون للعلاج , وهو النشاط الذى كنا نمارسه حتى منتصف الثمانينات, عندما وجدنا أن معهد الأورام التابع للدولة لم يعد قادرا على تقديم الخدمة التى يحتاجها المرضي, سواء من حيث تقديم العلاج لجميع المرضى المترددين عليه بسبب زيادة الأعداد بشكل كبير جدا , أو من حيث تقديم خدمات علاجية معينة أصبحت جزءا من بروتوكولات العلاج المطلوبة للمرضى وأهمها العلاج الإشعاعى الذى لم يكن يحصل عليه المرضى إلا فى معهد الأورام بالقاهرة حيث لم يكن بمعد طنطا هذا النوع من العلاج . كان هذا يشكل عبئا ثقيلا على المرضى لان اغلبهم يأتى من قرى صغيرة من محافظات الدلتا المختلفة , وهو ما يضيف عليهم عبء سفر أطول وتكلفة لا طاقة لهم بها وأيضا طابور انتظار لا يتحمله المريض . وكان بعض المرضى لا يكمل رحلة العلاج وربما يدفع حياته ثمنا لهذا.»
ويكمل د.حبلص القصة وكيف تحقق الحلم قائلا :» بدأنا فى عام 1985 فى طرح تصورنا لإنشاء المكان ليقدم الخدمات العلاجية على احدث وأكمل مستوى. تقدمنا بطلب تخصيص قطعة ارض للمبنى وفعلا حصلنا عليه, ورغم صغر المساحة إلا أننا اعتبرناها بداية طيبة, ثم أكملنا بالاتصال بكل من يمكن أن يساعدنا فى جمع تبرعات البناء وشراء الأجهزة. تواصلنا وقتها مع الأستاذ مصطفى أمين فى الأخبار والأستاذ عبد الوهاب مطاوع فى الأهرام واتصلنا برجال أعمال وأصحاب مصانع فى مدينة المحلة وطنطا كل هؤلاء ساندونا وقدموا لنا كل ما احتجناه خلال أربع سنوات حتى اكتمل المكان كمبنى وتجهيزات طبية على اعلى مستوى .بدأنا بجهاز العلاج الإشعاعى وهى الخدمة التى لم تكن متوافرة فى معهد الأورام بطنطا, وقدم أهل الخير وقتها مليونا وسبعمائة ألف جنيه تبرعات لشراء الجهاز الوحيد من نوعه فى منطقة الدلتا ,وتوالت بعدها التطورات سواء فى نوعية الخدمات أو الأجهزة, ويكفى أن لدينا الآن اكبر واحدث مجموعة متكاملة للعلاج الإشعاعى فى مصر, والتى تضم جهاز المعجل الخطى وهى تقنية حديثة تجعل الأشعة المعالجة تتوجه بمنتهى الدقة للخلايا المصابة بدقة تصل إلى 100% . كما أن لدينا فى نفس الوحدة جهاز محاكى الأشعة والذى يعمل على تحديد الجزء المصاب بالورم وكذلك جهاز التخطيط ثلاثى الأبعاد والذى يحدد زوايا اتجاه الأشعة المعالجة لتفادى الأجزاء السليمة ويحدد نوع ومقدار الأشعة التى يجب استخدامها وأجهزة أخرى لتساعد على تقديم أفضل خدمة فى مجال العلاج الإشعاعي, وبالمناسبة لا يوجد مثيل لهذه الوحدة فى مصر سوى فى مستشفى الزراعيين بالقاهرة ، ويكفى أن نعلم أن هذه الوحدة فقط تكلفتها وصلت إلى حوالى 14 مليون جنيه بخلاف باقى تحديثات الأجهزة الاخرى والتى بلغت أجمالى التكلفة مجمعة عام 2013 حوالى 17 مليونا و600 ألفا منها 12 مليون دفعها المتبرعون من رجال الأعمال والأفراد.»
العلاج والوقاية أيضا
قاعة المحاضرات يعتبرها المسئولون عن المكان بداية رحلة العلاج وهدفها تقديم خدمة تثقيفية للمواطنين ,لمساعدتهم على معرفة كيفية الوقاية من المرض والاكتشاف المبكر له, بل وحتى التعامل معه فى حالة إصابة احد أفراد العائلة مثلا، حيث تنظم الجمعية كما قال لنا دكتور إبراهيم عبد البر استشارى جراحة الأورام ومدير معهد الأورام بطنطا ويقول: «لا نسعى فقط من خلال نشاطنا كجمعية أن يقتصر دورنا على تقديم العلاج للمرضي, بل أيضا لتفادى الإصابة فجزء كبير من إصابات السرطان خاصة فى المناطق الريفية تكون بسب عادات سيئة أو تجاهل لأعراض معينة حتى يستفحل المرض ويصل للدرجة التى لا يمكن علاجها ، كما أن العائلات التى لديها تاريخ مرضى يمكن أيضا مساعدة أفرادها لاكتشاف هذا مبكرا أو إجراء المتابعة الدورية, وهو ما نفعله مثلا مع النساء حيث لدينا جهاز المامو الخاص بإجراء فحوص سرطان الثدى الأكثر انتشارا بين النساء فى مصر. ونوفر الكشف مجانا للنساء اللاتى لديهن تاريخ مرضى فى عائلاتهم أو من ينصحها الطبيب بالمتابعة.»
الصيدلية الإكلينيكية هى احد الأفكار المبتكرة التى أقرتها الجمعية كوسيلة للوصول لأعلى معدلات الدقة والأمان لجرعات العلاج التى يتناولها المرضى . هى حجرة صغيرة تحوى جهازين يتم فيهما تحضير الجرعات الخاصة بكل مريض حسب الملف الطبى الموجود على جهاز الكمبيوتر ، ويتم تحضيرها بشكل دقيق وحسب الجرعة المحددة تماما , وتسلم للممرضة بحيث نضمن دقة التركيب والاستخدام الاقتصادى للجرعة بما يمكن من توفير ما كان يمكن أن يلقى ليستخدمه مريض آخر .
حسب كلام دكتور إبراهيم عبد البر فإن حوالى 30 ألف حالة تترد على المستشفى كل عام هذا العدد الضخم, يتراوح ما بين مرضى جدد ,ومرضى يترددون بشكل دورى للمتابعة أو لتناول جرعات العلاج الكيماوى أو الإشعاعى ويقول :» المريض يأخذ فى المتوسط حوالى 30 جلسة علاج إشعاعى قد تستمر معه لشهور ، وحسب تصنيف العلاج المقدم للمرضى , فإنه فى عام 2013 فقد استقبل المركز حوالى 28950مريضا للعلاج بالإشعاع بينما كان العدد عندما بدأنا عام 93 حوالى 2480 على مدى العام، بينما عدد حالات العلاج الكيماوى كانت عام 201 حوالى 2790 حالة منهم 430 حالة جديدة وبقية الحالات تتردد بشكل دورى لتلقى جرعاتها، أما العلاج باليود المشع والذى لا يقدمه أى مكان آخر فى الدلتا كلها بما فيها وحدة علاج الأورام بالإسكندرية فقد استقبل المكان 103 مرضى خلال عام 2013».
جراحات الأورام
إجراء جراحات الأورام والتى تعتبر من الجراحات الكبرى ذات الطبيعة الخاصة خدمة تقدمها الجمعية لمرضى الأورام حيث أدخلت تلك الخدمة عام 2006 كما يقول الدكتور إبراهيم عبد البر الذى يشرح قائلا :» فى عام 2005 بدأنا فى التفكير فى بناء طابق جديد للمبنى ليكون وحدة خاصة للعمليات الجراحية , حيث لم نكن نقدم هذه الخدمة باعتبار أن معهد علاج الأورام يقدمها بالفعل ولكن مع زيادة من يحتاجون تلك الخدمة وأيضا تزايد ثقة المرضى بالمكان قررنا أن تكون لدينا تلك الوحدة .وبالفعل تم تجهيزها بكل الأجهزة الحديثة ,حيث يوجد بها اكبر واحدث وحدة تعقيم للآلات الجراحية باستخدام تقنية الغسيل بالموجات فوق الصوتية وغسيل بالأحماض وتجفيف حرارى وبلغت تكلفة وحدة التعقيم وحدها حوالى نصف مليون جنيه بينما تكلفت وحدة الجراحة حوالى مليون وربع المليون جنيه , ووصلت عدد الجراحات التى أجريناها لحوالى 800 حالة فى عام 2013 فقط.»
العلاج التلطيفي
فى الطابق الرابع من المبنى توجد وحدة هى الأولى من نوعها فى مصر , حسب كلام دكتور محمد حبلص المسئول عنها، ولا يوجد لها مثيل سوى فى السعودية والأردن الوحدة التى تضم 8 أسرة وتحمل اسم ( وحدة الرعاية التلطيفية ) يقول عنها دكتور محمد إخصائى العلاج التلطيفي:» فكرة العلاج التلطيفى تقوم على تقديم نوع من الرعاية للمرضى فى المراحل الأخيرة من المرض ، والذين لم يعد لهم علاج وغالبا ما ينتظر وفاتهم خلال 6 شهور على الأكثر.فى هذه المرحلة من المرض يكون للمريض احتياجات مختلفة عن مريض السرطان العادى الذى يتلقى العلاج وينتظر شفاءه ,حيث يحتاج إلى حزمة من الرعاية فى نفس الوقت أهمها رعاية تخفيف الألم الذى يعتبر من أهم ما يمكن أن نقدمه للمريض من خلال توفير مسكنات الألم,و التى كان يصعب الحصول عليها لو كان فى بيته ,لأنها فى الأغلب ضمن جداول الأدوية المخدرة المحظور تداولها، وبالتالى كان أهل المريض يعانون كثيرا لتوفيرها . كما تقدم الوحدة الرعاية النفسية التى يحتاجها المريض والتى تلعب أيضا دورها مهما فى تخفيف إحساسه بالألم, ونقدم تلك الرعاية من خلال أخصائى نفسى. هذا بخلاف التغذية التى عادة ما يعانى المريض بسببها من مضاعفات أكثر ويحتاج لنوعية وطريقة تغذية يصعب تقديمها له لو كان فى بيته بل وتمثل عبئا على أهل المرضى لان اغلبهم فقراء وبسطاء ،و نقدم أيضا للمريض رعاية أخرى يحتاجها فى تلك الأيام الصعبة والأخيرة من عمره وهى الرعاية الدينية ,سواء كان مسلما أم مسيحيا وهذه الرعاية تساعده فى تقبل حقيقة الموت بهدوء وراحة أكثر».
هذه الحزمة من الرعاية تستلزم بقاء المريض لديكم لشهور فكيف ترتبون هذا ؟
:»عالميا ما يحدث أن هناك مرضى فعلا يحتاجون للإقامة فى المستشفى حتى يقضوا, ولكن بالتأكيد لا يمكن أن تستوعب المستشفى عددا كبيرا والذى يحدث أن هناك خدمة تقدم ايضا فى منزل المريض بعد تحديد برنامج الرعاية التلطيفية وتوفير ممرضة مدربة على هذا تقوم بزيارته بشكل يومى فى بيته وايضا طبيب بشكل دورى وهذا النوع من البرامج مكلف لحد كبيرا ولكن فى الخارج يتم وضع هذا ضمن برامج التأمين الصحي, وتساهم مؤسسات المجتمع المدنى فى رعاية هؤلاء. أما لدينا فهذا العلاج غير معترف به من الدولة ولا يغطيه نظام العلاج على نفقة الدولة رغم انه اقل كلفة من أنواع العلاج الأخرى التى يظل المريض مواظبا عليها رغم عدم فائدتها . وللأسف ليس لدى المجتمع المدنى تصورات واضحة لهذا الأمر وبالنسبة لنا فنحن نحاول قدر استطاعتنا توفير هذا لأكبر عدد من المرضى فى منازلهم بخلاف المقيمين لدينا وحتى الآن قدمنا تلك الخدمة لحوالى 200 مريض».
بقى أن نعرف أن جمعية رعاية معهد الأورام لا تتلقى من المرضى أى مقابل مادى مقابل تقديم الخدمة وتعتمد على ما يتم تقديمه من تبرعات رجال الأعمال والأفراد ومؤخرا وكما قال دكتور احمد حبلص رئيس مجلس إدارة الجمعية بدأت الجمعية بالاتفاق مع معهد الأورام بطنطا على استقبال مرض العلاج على نفقة الدولة، خاصة فى العلاجات التى لا تتوافر للمرضى فى المعهد، وهو ما ساعد على حد قول دكتور حبلص فى توافر الأموال اللازمة لتطوير كثير من أجهزة المستشفى التابعة للجمعية وتشجيعهم على التفكير والتحرك تجاه إنشاء مستشفى اكبر لتقديم خدماتهم لأكبر عدد من المواطنين بعد أن أصبح المكان يضيق بمرضاه حيث لا تزيد عدد الأسرة به على 60 سريرا فقط.

فى انتظار قرار المحافظ
فى عام 2013 وبعد تزايد أعداد المترددين على المكان والحاجة فعلا لزيادة المساحة سعى مجلس إدارة الجمعية للحصول على قطعة ارض اكبر لبناء مستشفى جديد لمرضى الأورام يقدم خدماته لأكبر عدد من المرضي
وبالفعل وبعد أن حصل القائمون على الجمعية على وعود من عدد من رجال الأعمال باستعدادهم لتمويل هذه المستشفى نتيجة للسمعة الطيبة التى تتمتع بها الجمعية. وقد اصدر محافظ الغربية السابق الدكتور محمد عبد القادر قرارا بتخصيص مساحة 2200 متر لبناء المستشفى ودار استضافة فى المنطقة التى تم تخصيصها كمنطقة خدمات جديدة للمحافظة وصدر قرار بالفعل بهذا التخصيص وقبل أن تبدأ الجمعية فى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الأرض تغير المحافظ وقرر المحافظ الجديد سحب الترخيص بحجة أن الأرض ستخصص لخدمات أخرى وبعد عدة محاولات أعيد التخصيص، ولكن هذه المرة لمساحة أقل وهى 1300 متر فقط وصدر القرار فعلا من اللواء محمد نعيم محافظ الغربية الحالي، وذلك فى 7 ابريل من العام الحال 2014 , وتم استخراج رخصة البناء رقم 9 لسنة 2014 والتعاقد مع مكتب هندسى فى القاهرة ووضع الرسوم الهندسية للمبنى والخدمات الملحقة بها . ولكن فوجئ الجميع بتراجع المحافظ عن قرار الترخيص رغم إنهاء كل الإجراءات القانونية ولا يعرف مجلس إدارة الجمعية كما يقول دكتور احمد حبلص كيف يمكن التصرف»هل سيعود المحافظ عن قرار السحب أم نضطر للجوء للقضاء مازلنا فى انتظار أن يتغير الموقف لنبنى حلمنا الجديد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.