العميد محمد سمير مساعدًا لرئيس حزب الوفد    نجاح السياسة الزراعية المصرية    أستقرار فى أسعار الحديد والأسمنت اليوم الخميس 5 فبراير 2026    تعرف على الأسهم الأكثر تراجعًا خلال تعاملات البورصة بجلسة نهاية الأسبوع    مصطفى بكري يكشف تفاصيل القمة المصرية التركية بعد زيارة أردوغان للقاهرة(فيديو)    الخارجية الإيرانية: لا يجب تفويت أي فرصة لدبلوماسية تحقق مصالح إيران    السفير التركي: مصر وتركيا تمتلكان زعيمين قويين    إسلام عفيفى يكتب: سياسة النفس الطويل .. وإدارة مصالح مصر    سيراميكا يتقدم على غزل المحلة بالشوط الأول بالدوري المصري    "حكاية الفدائي مستمرة".. الاتحاد الفلسطيني يحتفل ب عدي الدباغ هداف الدوري    خبر في الجول - الزمالك يتوصل لاتفاق مع الإيطالي كاديدو لقيادة فريق الطائرة    مدير أمن الجيزة يصل موقع حريق مصنع الأخشاب بأكتوبر    رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب: نناقش أزمة انتهاء باقات الإنترنت الأربعاء المقبل    الداخلية تكشف تفاصيل تعدي أجنبيتين على صاحبة دار لرعاية المسنين بالجيزة    مسلسل أولاد الراعي.. لا يفوتك فى رمضان على قناة cbc    رمضان 2026 .. قناة CBC تطرح البوستر الرسمى لمسلسل على قد الحب    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    جامعة كفر الشيخ تطلق قافلة شاملة في قرية أبو بدوي ضمن المبادرات الرئاسية    العثور على جثة متحللة لرجل بعزبة الصفيح في المنصورة    أخطاء المدافعين فى مصر    بدعم إماراتي.. وصول سفينة «صقر» لميناء العريش من أجل تقديم المساعدات لغزة    جالاتاسراي يتعاقد مع ساشا بوي قادما من بايرن ميونخ    فرصة لجذب استثمارات جديدة| مجتمع الأعمال: الغزل والنسيج والنقل أبرز القطاعات المستفيدة    الجسر العربي: استثمارات تتجاوز 55 مليون دولار ترفع حركة الشاحنات على خط «نويبع–العقبة»    الحارث الحلالمة: استهداف مظاهر الاستقرار فى غزة سياسة إسرائيلية ممنهجة    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    الرقابة المالية تعتمد ضوابط جديدة لتعديل تراخيص شركات التأمين    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    الصحة العالمية تُصوت لإبقاء الوضع الصحي في فلسطين في حالة طوارئ    ترامب: قضينا على داعش تماما فى نيجيريا    "مجرد واحد".. تفاصيل رواية رمضان جمعة عن قاع الواقع    الإثنين.. افتتاح معرض "أَثَرُهَا" ل30 فنانة تشكيلية بجاليري بيكاسو إيست    محطة «الشهداء» تتحول لنموذج عالمى: تطوير اللوحات الإرشادية بمترو الأنفاق.. صور    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    بنك إنجلترا يثبت سعر الفائدة متوافقا مع المركزي الأوروبي بسبب التضخم    «التنظيم والإدارة» يتيح الاستعلام عن نتيجة وظائف سائق وفني بهيئة البناء والإسكان    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يناير الماضي    الصحة: الوزير تفقد معبر رفح لمتابعة الأشقاء الفلسطينيين القادمين والعائدين إلى قطاع غزة    رافينيا يغيب عن برشلونة أمام ريال مايوركا بسبب الإصابة    السفير محمود كارم يشارك في اجتماع شبكة المؤسسات الوطنية الأفريقية لحقوق الإنسان    تعليم القليوبية يشدد الإجراءات الأمنية قبل انطلاق الفصل الدراسي الثاني    طريقة عمل الثوم المخلل فى خطوات بسيطة وسريعة    الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة    مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026    تكليف عدد من القيادات الجديدة بمديريات الأوقاف    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    صحة المنيا: مستشفى أبو قرقاص استقبلت 20 ألف مواطن وأجرت 193 عملية خلال يناير    وزير التجارة الجزائري: حريصون على دعم تكامل الاقتصاد العربي    عمر جابر خارج حسابات الزمالك في مواجهة زيسكو بالكونفدرالية    نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين    الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح    براءة طبيب من تهمة الإهمال والتزوير في قنا    سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه    عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الكبار يتذكرون
ديان يعترف: كنا نتعامل مع أشباح
نشر في الأهرام اليومي يوم 25 - 04 - 2014

الذين صنعوا النصر هم البشر وهم أيضا القادرون علي صنع الحجر جملة سمعتها من شيخ مسن منهك القوي يعيش في بيت متواضع بابه ستارة من شعر الابل.
في غرفة الضيافة لم نجد سوي حصيرة مهلهلة ووسادة محشوة بالليف والرمل. بجوارهما كيس بلاستيكي مليء بأصناف متعددة من علب الدواء.. هذا المسن المريض يوما ما كان من اسباب انتصار اكتوبر هو ومثله من بدو سيناء كانوا حصنا منيعا ضد ضياعها ولكن الحكومات لم تهتم بالحجر ولم تلق بالا للبشر.
الشيخ عودة صباح الوليمي العرابين يعيش بالمنبطح بسيناء لايملك إلا آلامه والذكريات. كانت معاناتنا تحت الاحتلال كبيرة تعرض كل من تشككت فيه قوات الاحتلال للعنت والتضييق والامتهان.. والسجن والتعذيب كما حدث معي.
يقول عودة الوليمي.. بعد أن أفشلنا مخطط اسرائيل باعلان تدويل سيناء في مؤتمر الحسنة الذي دعا إليه موشي ديان الاعلام العالمي ودعانا لنعلن مطالبنا بذلك بعدها بدأت اسرائيل تتعنت معنا. ورغم ذلك لم نأبه لتعنتها وبدأت مع عدد كبير من أبناء سيناء في العمل مع المخابرات الحربية. قمت بعدة عمليات ناجحة في جمع معلومات عن العدو. وتنفيذ عمليات خلف خطوطه ومنها تفجير مستودعات ذخيرة وقبل إحدي العمليات قبض علي وسجنت عاما تعرضت فيه للأذي البدني والتعذيب والشديد..
عشت حرب1967 وعمري20 سنة, رأيت جنودنا يقتلون بدم بارد بعد أسرهم في الجورة وفي منطقة الطويل رأيت مجنزرة اسرائيلية تستوقف27 جنديا مصريا عند انسحابهم وتأمرهم قائدة المجنزرة( فتاة) بالانبطاح وتسحقهم.. وفي منطقة خلف العريش رأيت اكثر من25 جنديا علي بئر يشربون منها بعد رحلة علي الاقدام لعشرات الكيلو مترات وهبطت بجوارهم طائرة مروحية( هيلكوبتر) وبينما هم ينظرون اليها في استسلام واندهاش حصدتهم بالرصاص وقذف بهم اليهود في البئر وأهالوا عليه التراب هكذا حكي المجاهد البطل حسن خلف من الجورة عن هؤلاء البائسين.
ويضيف: شاهدت كل هؤلاء وغيري شاهد الجنود موتي بلا قبور وإن لم تكشف عن جثثهم أو تعرف قبور دفنهم إلي الآن ولكنها معروفة لنا نحن ابناء سيناء وهي تحت الرمال الصوان والكثبان الرملية..
كيف أثرت فيك هذه الاحداث؟ سألت البطل العظيم فقال:
غلت الدماء في عروقنا نحن أبناء سيناء وبدأنا في التفكير في فعل شيء. تسللت ضمن800 شاب من أبناء سيناء وعبرنا القناة. واتجهنا الي المخابرات الحربية.. طلبنا التجنيد وأنشأ الجيش منظمة تحرير سيناء وكنت في مجموعتها الأولي ومعي الأبطال المجاهدون مبارك صلاح براك جهينة عبد الكريم داف سليمان مغنم عبد المعطي فلاح وغيرهم بعضنا كان من الصعيد والسويس والاسماعيلية, ويستطرد البطل الفدائي حسن خلف: أقمت في بورسعيد حسب مقر قيادتي. وكان يطلب منا عبور القناة لتنفيذ عمليات خلف خطوط العدو.. والعبور نفسه كان صعبا يقترب من المستحيل.. دشم حصينة علي خط بارليف.. كاميرات تصور سطح الماء.. رشاشات مصحوبة لو كشفت الكاميرات أحدنا تتحول القناة إلي جهنم كما حدث عندما اكتشفونا بعد أن عبرت مجموعة قبلنا.. وفتحوا علينا النار... استشهد منا حسين المسعودي. لم نترك جثمانه حملناه... ودفن في جنازة عسكرية رغم أنه مدني...
ويحكي البطل المناضل حسن خلف عن قيامه مع رفيقه واكد عطا الله مجند من أبناء سيناء بتخريب وتفجير موقع اسرائيلي ولا يتوقف عن ضرب موقعنا رغم أن بور فؤاد الشرقية لم تحتل لحمايتها بالملاحات. وتسللنا ب20 صاروخا ومعي22 مجندا فصبناها ولم يشعر بنا اليهود..
في الليلة الثانية اكتشفونا ضربونا بالهاون لم تصبنا الدانات التي كانت تطلق علينا لأنها كانت تنزل في طين الملاحات فتتناثر محملة به فيقل تأثيرها وبعد أن نصبنا الصواريخ عدنا في الليلة الثالثة لتفجيرها. اقتربنا من الموقع ضربنا موقع العدو بالقنايل الفسفورية. صرخ واكد: الحقني ذراعي طار وكثرت الاصابات في المجموعة. اتصلت بالقائد ولكن اليهود التقطوا الاشارة نشروا الاضاءات الكاشفة لم نجد حلا سوي أن يطلق موقعنا المدفعية الثقيلة لضرب الكشافات لتغطية انسحابنا.. ومكثنا لأكثر من ساعة ننتظر حتي بدأ موقعنا في اطلاق مدافعه بعد أن استطاع قائد الموقع أن يتصل بقائد القطاع الشمالي ليعرض عليه الأمر ويأخذ موافقته حتي يستطيع قائد مدفعية الجميل الضرب.. وهو ما حدث بعد ساعة ففجر دبابة ودمر الكشاف. فانسحبنا..
الجنود المصريون الذين لم تصبهم رصاصات العدو الاسرائيلي نقلناهم الي قبيلة البياضية في بئر العبد لاعادتهم الي مصر, هكذا قال البطل يوسف براك النعامي أضاف: هربت من الحرب مع مجموعة من السواركة الي منطقة بعيدة عن العريش. رأينا50 جنديا يسيرون بأسلحتهم الخفيفة كانت حالتهم تعسة جوعي وعطشي ومنهكين. جمعهم الشيخ عيد ابو جرير شيخ قبيلة السواركة أمر النساء أن تخبز لهم الدقيق القليل معنا, رغيف واحد لكل جندي. وبدأنا في البحث عن رفاقهم من الجنود المنسحبين والتائهين من كل مناطق سيناء.
وتم توصيلهم الي البياضية. ولكن كان هناك عدد كبير مازال في سيناء في حين وصلت قوات العدو الاسرائيلي الي شاطيء القناة. كان الشيخ خلف الخلفات من السواركة يأوي عددا منهم: ظلوا عنده شهرا. ساعدناهم في الوصول الي مصر بعد أن عالجنا المصابين منهم وكان بعض الجنود قد أصر علي البقاء مع زملائهم الجرحي حتي يعودوا معهم واجهتنا مشكلة تهريبهم فقد حكم اليهود السيطرة علي سيناء. أخذنا البطاقات الشخصية غير المستعملة من السجل المدني, وسجلنا عليها اسماءهم علي أنهم من قبيلة السواركة وظل بعضهم لمدة ثلاثة أشهر حتي سمح اليهود لمن أراد من أبناء سيناء الخروج فأخرجناهم الي فلسطين ومنها الي الأردن علي أنهم من بدو سيناء. وهناك سلموا أنفسهم للسفارة المصرية فأعادتهم.
أتحدي أي دولة أن يكون فيها أبطال مثل هؤلاء الأشباح هكذا ابتدرني الكاتب الكبير ابراهيم مسعود صاحب رواية إعدام ميت سألته من هم الأشباح؟ فقال. أربعة أبطال حسن خلف الله والحاج سلامة صف ضابط سيناوي براك جهينة وعبد الكريم دافي.. ولفظ الأشباح هو الذي أطلقه عليهم موشي ديان عندما تعرض لاستجواب في الكنيست الاسرائيلي أثناء حرب الاستنزاف وانتقاده لعجزه عن السيطرة علي مواقعه والقبض علي من يقومون بهذه العمليات فقال: أنا أتعامل مع أشباح.. وهو الذي أطلقه ابراهيم مسعود علي مسلسل تليفزيوني يحكي بطولات هؤلاء وتوقف بعد الاتفاق عليه واعداده للتصوير بعد أن أمضي في كتابته سنوات يقول: عندما جلست أسجل حكايات بطولاتهم قالوا: لم نفعل سوي ما يمكن أن يفعله أي مصري ومضي ابراهيم مسعود يحكي عنهم قائلا كان اللواء صلاح الهادي قائد الخدمة السرية بالمخابرات الحربية وساعدني في الوصول اليهم ورأس مجموعتهم الرائد وقتها مدحت مرسي الذي كون مجموعته عيون الاستطلاع بالتعاون مع شيوخ سيناء ودرب البدو علي الأعمال الفدائية ودربوا5 جمال علي العوم في مياه القناة ليستخدمها بعد ذلك كمنصات لإطلاق الصواريخ, وعلم رجاله كيفية ضبط زوايا الإطلاق, فقاموا بتدمير كثير من المواقع الاسرائيلية منها أكبر مخازن الذخيرة وقاموا بأروع البطولات وتسابقوا إلي الشهادة حتي كاد حسن خلف الله وبراك أن يقتل أحدهما الآخر للفوز بالشهادة.. ففي إحدي العمليات توجها لتفجير أحد المواقع وعند التنفيذ تعطلت وصلة المفجر لكنهما أصرا علي إتمام العملية فكان علي أحدهما أن يستخدم المفجر ملاصقا تقريبا للعبوة وحتما سيؤدي ذلك الي موته وهنا بدأ الخلاف حول من يفوز بالشهادة ويفجر الموقع فاقترعا فكانت القرعة من نصيب يوسف فلم يقبل حسن اشمعني انت تموت وتكسب الشهادة فتعاركا بالأيدي وفي ذهن كلا منهما أن تخور قوي الاخر فينهض هو مسرعا وينفذ العملية ويموت ولم يتغلب أحدهما علي الاخر ومن الاجهاد وقعا في الحفر التي حفراها للتنفيذ.. وحان موعد العملية فاتفقا علي تفجيرها معا وهو ما حدث ومن شدة التفجير انهالت عليهما الرمال وهما في الحفرة وحمتهما من الموت وبدأ حسن يحفر بيده لإزاحة الرمال ثم حفر وأزاحها عن براك ونجا الاثنان من الموت وخسرا الشهادة كما قالا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.