صناع القرار العالميون يترقبون تداعيات توتر الشرق الأوسط على الاقتصاد    صناع: تقنين أوضاع المصانع العاملة داخل المناطق السكنية والعشوائية خطوة للقضاء على الاقتصاد غير الرسمي    الاثنين.. البنك المركزى يطرح صكوكا سيادية ب4 مليارات جنيه بعائد 21.3%    وزير التخطيط: مصر حريصة على تعزيز التعاون مع البنك الإسلامي كشريك تنموي رئيسي    كسر ماسورة مياه رئيسية بقرية زهران فى كفر الشيخ.. والمحافظ يوجه بسرعة التعامل    من بينها مصر، 10 دول تدين إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى أرض الصومال    صن داونز يتخطى الترجي ويحجز مقعدًا بنهائي دوري أبطال إفريقيا    الإسماعيلي يعلن ترحيبه بالاستثمار ويؤكد: لا مساس بالهوية    وزير الشباب ومحافظ الجيزة يتفقدان أعمال التطوير بنادي الصيد بأكتوبر    طنطا يطالب اتحاد الكرة بصورة من تقرير حكم مباراة الاتصالات قبل إعادة اللقاء    دورتموند يضع بايرن على بُعد نقطة وحيدة لحصد لقب البوندسليجا    السيطرة على حريق بمزارع نخيل بواحة الداخلة في الوادي الجديد    إصابة 15 شخصا في حادث انقلاب ميكروباص بالمنيا    السجن المشدد 10 سنوات لمتهم باستعراض القوة وإحراز سلاح بسوهاج    ضبط صاحب مقطع فيديو مسيء للمواطنين بسوهاج    فتح باب التقدم لجائزة الألكسو للإبداع والابتكار للباحثين الشباب 2025–2026    كريم محمود عبد العزيز يحيي ذكرى رحيل سليمان عيد: "هتفضل معانا بسيرتك الحلوة"    الصحة العالمية: جهود مستمرة لسد الفجوات وضمان استمرارية الخدمات الطبية بلبنان    وزير البترول: جاهزية كاملة لتأمين احتياجات الطاقة خلال الصيف    ممثل البرلمان البرتغالى يشيد بالعاصمة الجديدة.. ويطالب بوقف صراعات المنطقة    أبو الغيط: استقرار العراق وتماسك نسيجه الوطني ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة العربية    16 فيلما في مسابقة أفلام الذكاء الاصطناعي بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير الصحة يتابع مستجدات المشروعات الإنشائية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    مصلحة الطفل أولًا، أستاذ قانون يكشف فلسفة مشروع الأحوال الشخصية الجديد    قضايا الدولة توقع بروتوكول تعاون مع كليتي الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر    خبير تربوي: عام 2026 استثنائي في المدارس.. وحل أزمة جداول الامتحانات "ضرورة"    عبد اللطيف: تحقيق جودة التعليم يتطلب منظومة متكاملة ولا يقتصر على تطوير المناهج    حزب الله ينفي علاقته بحادثة «اليونيفيل» في الغندورية جنوب لبنان    بعد شكواه للجنة الانضباط، حسام حسن لمودرن: مهما تسربوا بياناتي الشخصية أنا ثابت    ماكرون يحمل حزب الله مسؤولية مقتل جندي فرنسي جنوبي لبنان    من قلب البهنسا.. أسرار الموت والخلود في العصرين اليوناني والروماني    التفاصيل الكاملة لأزمة علي الحجار وابنته بثينة    أجهزة المدن الجديدة تنفذ حملات لإزالة مخالفات البناء والتعديات على الطرق والمرافق ورفع الإشغالات    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    غدا.. العاصمة الإدارية تحتضن مونديال الرماية    أوامر رئاسية.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية لإنهاء مشروعات الإسكان ومحطات الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة    عصا خشبية في الشارع.. ضبط متهم بعد فيديو تحرش بالقاهرة    كشف ملابسات تداول فيديو يظهر خلاله شخص يتعدى على سيدة بكفر الشيخ    أحمد العوضي يروج لفيلمه الجديد مع مي عمر    ظاهرة الطلاق الصامت... الأسباب والآثار وسبل المواجهة    لافروف: لا يجب إغفال القضية الفلسطينية وسوريا وسط التركيز على مضيق هرمز    محافظ الفيوم: انتهاء تسليك مواسير الصرف الصحي بقريتي السنباط ومناشي الخطيب    صحة الفيوم: تقديم خدمات طبية لأكثر من 11 ألف مواطن خلال الربع الأول من 2026    خيانة العقيدة لا العرض: قراءة أزهرية جديدة في قصة نبي الله نوح    إم بي سي مصر تعلن نقل نهائي كأس ملك إسبانيا    تعيين الدكتور أحمد حماد رئيسًا للإدارة الاستراتيجية ب «الرعاية الصحية»    «التضامن» تقر تعديل لائحة النظام الأساسي لجمعيتين فى محافظة الغربية    موعد يوم عرفة 2026.. يوم تتضاعف فيه الأجور    هل كان محمد سامي سبب بدايتها؟ ريم سامي تكشف الحقيقة    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    رئيس أركان الجيش الباكستاني يختتم زيارته لإيران ويؤكد أهمية الحوار لحل القضايا العالقة    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إسلام عفيفى يكتب: سياسة النفس الطويل .. وإدارة مصالح مصر
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 05 - 02 - 2026

زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان لمصر أول أمس ليست حدثًا بروتوكوليًا عابرًا، ولا «صورة مصالحة» تُلتقط ثم تُنسى، ما جرى فى القاهرة أقرب إلى تثبيت مرحلة جديدة فى العلاقة: نقلها من مستوى تهدئة التوتر إلى مستوى بناء قواعد تعاون قابلة للاستمرار، عبر أدوات واضحة: إعلان مشترك، تفعيل المجلس الاستراتيجى رفيع المستوى، وتوقيع بروتوكولات ومذكرات تُحوِّل النوايا إلى مسارات عمل.
الفارق الجوهرى هنا أن القاهرة لم تتعامل مع التقارب باعتباره مكسبًا خطابيا، بل باعتباره «استثمارًا سياسيًا» فى الاستقرار الإقليمى حين تُستعاد قناة اتصال منتظمة ومؤسسية بين دولتين بحجم مصر وتركيا، فهذا لا يخصهما وحدهما؛ هو يغيّر منسوب التوتر فى الإقليم كله، لأن كثيرًا من أزمات المنطقة كانت تتغذى على فراغ التنسيق أو على تضارب الإشارات بين العواصم المؤثرة لذلك اكتسب انعقاد الاجتماع الثانى لمجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى دلالة تتجاوز الملفات الثنائية: الرسالة أن العلاقة لم تعد رهينة المزاج أو موجات التصعيد، بل دخلت غرفة «الإدارة المنظمة» عبر مجلس وآليات متابعة.
الأهم أن البناء المؤسسى لم يأتِ وحده؛ جاء معه مضمون عملي، توقيع عدة اتفاقات ومذكرات تفاهم شمل مجالات تمتد من التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى إلى ملفات اجتماعية وخدمية، وصولًا إلى تعاون عسكري/إطاري، بما يعنى أن الطرفين قررا فتح أكثر من باب فى وقت واحد بدل الاكتفاء بباب السياسة وهذا اختيار محسوب: العلاقات التى تُبنى على السياسة وحدها تظل قابلة للاهتزاز مع كل أزمة، أما العلاقات التى تتوزع على مصالح اقتصادية وأطر تعاون متعددة فتكتسب "مصدّات" تجعل التراجع صعباً و مكلفًا
ومن زاوية الاقتصاد، الإعلان عن العمل على رفع حجم التبادل التجارى إلى 15 مليار دولار بحلول 2028 ليس رقمًا للتباهى، هو سقف طموح يعطى القطاع الخاص إشارة أن الدولة تريد تحويل التقارب إلى شراكات إنتاج وتجارة واستثمار، لا مجرد تنسيق سياسى وهنا تبرز قيمة منتدى الأعمال المصاحب وما صدر عن الرئاسة من خطاب يؤكد ربط السياسة بالتنمية وبالمصالح المباشرة، هذه النقطة تحديدًا تُفهم فى سياق أوسع: مصر تنظر لعلاقاتها الخارجية باعتبارها امتدادًا للأمن القومى عبر الاقتصاد، وتركيا بدورها تبحث عن توسيع الأسواق وتثبيت حضورها فى شرق المتوسط وممرات التجارة، عندما تتقاطع الضرورات يصبح التعاون «أقرب للمنطق» من الصدام.
على مستوى الإقليم، قيمة التقارب المصري–التركى لا تأتى من «تطابق كامل» فى الرؤى- وهذا غير واقعي- بل من إدارة الاختلاف بطريقة تمنع تحوله إلى صراع بالوكالة أو إلى استقطاب يستهلك المنطقة هنا تظهر مهارة الدبلوماسية المصرية فى ما يمكن تسميته «التدرج المحسوب»: إعادة بناء الثقة خطوة خطوة، ثم نقل العلاقة إلى إطار مؤسسي، ثم فتح ملفات التعاون المتدرج، مع الحفاظ على ثوابت الدولة ومصالحها هكذا تدير القيادة السياسية علاقات مصر الدوليه ليست نابعه من مشاعر بل مصالح، إنها طريقة لتقليل المخاطر: بدل أن تظل المنطقة أسيرة محاور صلبة، تُخلق مساحات تفاهم تقلل احتمالات الانفجار وتزيد فرص التسويات.
أما فكرة «احترام أردوغان للسيسي» كما ظهرت فى الرمزية والبروتوكول وتبادل الرسائل، فهى فى الجوهر انعكاس لميزان جديد: مصر دخلت هذه المرحلة وهى تمتلك ما يجعل الآخرين يقرأونها كطرف ثابت فى الإقليم دولة مؤسسات، وقرار متزن، وقدرة على إدارة علاقات متعددة دون أن تُستدرج إلى مغامرات لذلك يبدو التقارب هنا نتيجة منطقية لسياسة «الاتزان الاستراتيجي»: لا تصعيد مجانيا، ولا تنازلات تمس الثوابت، وفى المقابل بناء شراكات حيث توجد مصلحة مشتركة.
الخلاصة التى أراها: زيارة أردوغان أمس ليست خاتمة لملف، بل افتتاح لمرحلة اختبار، اختبار أن تتحول البروتوكولات إلى مشاريع، والإعلانات إلى تنفيذ، والمجلس الاستراتيجى إلى غرفة تشغيل تُنتج قرارات وتُتابع نتائج إذا حدث ذلك، فالعائد لن يكون ثنائيا فقط؛ سيكون إقليميًا: تخفيض حدة التوتر، زيادة فرص التعاون الاقتصادي، وتوسيع هامش الحلول السياسية فى منطقة أنهكتها الاستقطابات وإذا تعثر التنفيذ، فلن تنهار العلاقة بالضرورة، لأن الأهم قد تحقق بالفعل: الانتقال من خلافٍ مفتوح إلى علاقة تُدار بعقل ومؤسسات متابعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.