تبدأ التحضيرات والاستعدادات الخاصة بالقمة العربيةالخامسة والعشرين التىستحتضنها دولة الكويت يومى 25 و26 من مارس الجارى اعتبارا من اليوم الأربعاء وغدا الخميس وذلك فى اجتماع مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين ثم على مستوى وزراء الخارجية فى اجتماعات دورتهم العادية ال 141 يومى الأحد والأثنين المقبلين بالإضافة الى بحث قضايا وملفات عديدة على صعيد تعزيز العمل العربى المشترك. حول هذه التحضيرات والاستعدادات واستمرارها والملفات الرئيسية التى ستتصدر جدول أعمال قمة الكويت حاور «الأهرام» السفير أحمد بن حلى نائب الأمين العام للجامعة العربية الذى تحدث بوضوح عن كيفية تعاطى القمة مع القضايا والأزمات العريبة الساخنة وتنقية أجواء العرب قبل التئامها وإلى حصيلة الحوار: بداية ما هى طبيعة القضايا والملفات التى سيناقشها وزراء الخارجية العرب فى اجتماعهم يوم الأحد المقبل وهل يشكل بداية للإعداد للقمة العربية التى سوف تستضيفها الكويت يومى 25 و26 مارس الحالى ؟ كما تعلم فإن مجلس الجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية سيعقد اجتماعات دورته ال 141 يومي الأحد والاثنين المقبلين وسيعرض على هذه الدورة ملفات سياسية فى مقدمتها القضية الفلسطينية والأزمة السورية بكل تعقيداتها والصراع العربى الاسرائيلى واليمن والسودان وجزر القمر والصومال بالإضافة الى مسألة الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة من قبل إيران بالإضافة الى التعاون العربى مع التكتلات والتنظيمات الدولية فى إطار المنتديات مع الصين أو روسيا أو تركيا فضلا عن ملفات حقوق الإنسان فى ضوء تقارير اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان فى مختلف الدول العربية وتبحث فى اجتماعات دورية الأوضاع من منطلق ما تقدمه من تقارير وقد ناقشت حتى الآن أوضاع الجزائر والأردن وقطر والإمارات. كما سيعرض على هذه الدورة بعض من الملفات المالية والإدارية الخاصة بالأمانة العامة للجامعة العربية وفى مقدمتها تعييين أمين عام مساعد جديد للجامعة العربية سيحدد الأمين العام اختصاصاته وإجراء تعيينات جديدة فى بعض اللجان النوعية بالأمانة . باختصار ستبحث الدورة ال 141 العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية ذات الصلة بتعزيز العمل العربى المشترك فى الفترة القادمة فضلا عن ذلك فإن وزراء الخارجية سيضعون فى هذه الدورة العناوين الرئيسية لبنود جدول أعمال القمة العربية الخامسة والعشرين التى ستحتضنها دولة الكويت يومى 25 و26 مارس الجارى التى سيتواصل العمل بشأن التحضير لها بشكل موسع وتفصيلى فى الاجتماعات التى ستسبق اجتماع القادة العرب بالكويت سواء على مستوى كبار المسئولين أو على مستوى وزراء الخارجية أوعلى مستوى وزراء الاقتصاد والتجارة فى إطار المجلسين الاقتصادى والاجتماعى. وأود أن ألفت فى هذا الصدد الى أن ثمة قضيتين ستحظيان بالاهتمام الواسع خلال الاجتماع الوزارى وهما الأوضاع العربية الراهنة بكل تجلياتها خاصة فى الدول التى شهدت ثورات الربيع العربية ثم تطوير وإصلاح الجامعة التى أنهت اللجنة المعنية بهذا الملف اجتماعاتها يوم الأحد الماضى بعد سلسلة من الاجتماعات عبر أربع فرق تم تشكيلهاعقب قمة الدوحة فى مارس 2013 وتوصلت الى مشروع قرار سيعرض على قمة الكويت وسيتواصل العمل فى هذه اللجنة بعد القمة وصولا لبلورة كل الأفكار والاقتراحات الواردة من الدول العربية والتى تتعلق بالتطوير ومن ضمن الموضوعات المطروحة على القمة فى هذا الشأن إعادة النظر فى مجلس السلم والأمن العربى على نحو يؤدى الى توسيع عضويته بحيث يضم وزراء خارجية كل الدول الأعضاء بالجامعة وليس فقط خمسة وزراء وفقا لما كان ينص عليه تشكيله القديم الى جانب وزراء معنيين آخرين وتوسيع اختصاصاته على نحو يمنحه المزيد من الفعالية وسترفع الى القادة العرب توصية بذلك خلال قمتهم المقبلة وسيقدم الدكتور نبيل العربى الأمين العام للجامعة العربية تقريرا شاملا للقادة حول هذا الأمر. أتوقف معك سعادة السفير عند الأزمة السورية التى باتت تحظى بحيزواسع من الاهتمام العربى والسؤال كيف ستتعامل قمة الكويت معها سواء على الصعيد السياسى أو على الصعيد الإنسانى خاصة بعد فشل مؤتمر جنيف الذى عقد جولتين من المفاوضات بين ممثلى النظام والمعارضة خلال شهر يناير وفبراير الماضيين ؟ سأبدأ بالإجابة عن الشق الإنسانى وأقول إن المرجعية للتعامل مع هذاالشق تستند الى قرار مجلس الأمن الذى صدر مؤخرا تحت رقم 2139 ويعالج هذا الجانب من الأزمة وسيتم التركيز على هذا المنحى بالتنسيق بين الجامعة العربية والمنظمات العربية والدولية المعنية فضلا عن منظمات المجتمع المدنى التى بوسعها أن تسهم فى هذا الجهد. أما فيما يتعلق بالمسار السياسى, فإن ثمة قناعة قوية بضرورة اجراء وقفة لدراسة ما إذاكانت المقاربة التى تجسدت فى تجربة «جنيف 2» يمكن استئنافها مجددا أم يتعين التفكير فى مقاربة ونظرة مغايرة وعلى أى حال أيا كان التوجه، فإن الملف السورى سيظل متصدرا اهتمامات القمة والجامعة العربية وهو مايستوجب دراستها من جميع تطوراتها وأبعادها سواء فى الوزارى العربى المقبل أو فى اجتماعات القادة بالكويت، وفى هذا السياق فإن الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربى يجرى حاليا مشاورات مع بان كى مون الأمين العام للأمم المتحدة والأخضر الابراهيمى المبعوث الأممى والعربى الخاص بسوريا الذى يستعد لتقديم تقرير شامل لمجلس الأمن خلال الأيام القليلة القادمة وتجمع أصدقاء سوريا فضلا عن أطراف أقليمية ودولية أخرى وذلك لبلورة الأفكار الجديدة التى يمكن طرحها من خلال التركيز على المنحى السياسى باعتباره الكفيل والقادر وحده على إنهاء الأزمة وذلك يتطلب بالضرورة تعبئة عربية سياسية وقناعة قوية من الأطراف الفاعلة على المستوى الأقليمى والدولى للمساعدة فى الوصول الى هذاالحل السياسى. فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية هل يمكن أن تتبنى قمة الكويت التوجه الذى عبر عنه صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين فى اجتماع مؤسسة ياسر عرفات يوم الأحد الماضى من أنه إذا لم تسفر المفاوضات مع اسرائيل عن اتفاق قبل الموعد المحدد لإنتهائها فى التاسع والعشرين من أبريل المقبل فإن السلطة الوطنية ستذهب الى المنظمات الدولية لإعلان فلسطين دولة تحت الاحتلال ؟ دعنى أؤكد أن الجامعة العربية تتمسك بكل الثوابت المتصلة بالقضية الفلسطينية التى تتجلى بصورة واضحة فى المبادرة العربية للسلام التى أقرت فى قمة بيروت عام 2002 وبالتالى فإن أى انحراف عن المبادرة أو أى إضافة الى القضايا الجوهرية والتى تتمثل فى الحدود والقدس واللاجئين والأمن والأسرى والمياه التى بموجبها انطلقت المفاوضات الثنائية فى يونيو الماضى مرفوض تماما خاصة أنه يتناقض مع كل قرارات الشرعية الدولية ,ومن ثم فإن القرار العربى المزمع إصداره من القمة سيؤكد هذه الثوابت وبالذات ضرورة انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلى من الأراضى المحتلة ,وفق حدود الرابع من يونيو 1967 والقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وحل معضلة اللاجئين وفق قرار مجلس الأمن رقم 194 . هل أفهم من ذلك أن القمة أو الجامعة العربية ستؤيد التحرك الفلسطينى اذا مافشلت المفاوضات الحالية مع اسرائيل؟ دعنا لانستبق الأحداث وننتظر حتى يحين الموعد المحدد لإنتهاء المفاوضات فى التاسع والعشرين من أبريل المقبل وعلى أى حال فإن للفلسطينيين خياراتهم والمؤكد أن الجامعة ستدعم الخيارات الفلسطينية فى حال فشل هذه المفاوضات ولم تؤد الى تحقيق الأهداف الأساسية والكبرى للقضية الفسلطينية .