Refresh

This website www.masress.com/akhbarelyomgate/74710436 is currently offline. Cloudflare\'s Always Online™ shows a snapshot of this web page from the Internet Archive\'s Wayback Machine. To check for the live version, click Refresh.

 
الأزهر يُحيي كنوز التراث: "حَلي العاطل" شرحٌ نادر لفقه الشافعية يُزيّن معرض القاهرة للكتاب    حازم طه عبد العليم نقيبًا لمحامي الفيوم بعد منافسة رباعية قوية    إلغاء التعامل النقدي ولا زيادة في الأسعار.. رئيس هيئة نقل القاهرة يكشف تفاصيل منظومة التذكرة الإلكترونية    رئيس جامعة دمياط: الاعتراف بقيمة السياحة والآثار هو نقطة الانطلاق الحقيقية للتطوير    زراعة الإسماعيلية تعقد لقاءً ميدانيًّا لحل شكاوى المزارعين بشأن صرف الأسمدة    الجيش السوري: قواتنا تسيطر على مدينة الطبقة بعد طرد عناصر حزب العمال الكردستاني    أوروبا.. تصدعات عميقة عبر الأطلنطى    أكسيوس: إدارة ترامب تمضى فى خطة غزة رغم «اعتراض نتنياهو»    القيادة المركزية الأمريكية: تصفية عنصر قيادي في «القاعدة» بسوريا    ماكرون يدعو لوقف فوري للهجوم على «قسد» ويؤكد إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل    عمرو الحديدي: منتخب مصر قدم بطولة تفوق التوقعات    كالياري يوقف يوفنتوس ويعمّق أزمته في سباق الدوري الإيطالي    وفاة مسن اختناقًا في حريق شقة سكنية بميدان السواقي بالفيوم    الملحن عمرو مصطفى يفوز بجائزة صناع الترفيه الفخرية في حفل Joy award    من الحفظ إلى التنمية.. كيف تعيد مصر صياغة علاقة السياحة بالآثار؟    سليم شوشة: وزارة الثقافة تعمل وفق رؤية وطنية لتشكيل اصطفاف نخبوي وتعزيز دور المؤسسات    ماجد الكدواني يحصد جائزة الممثل المفضل سينمائيًا في حفل Joy Awards ويؤكد: الفن مهنة مقدسة    الممثل الأمريكي فوريست ويتكر يفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة حفل Joy award    فوائد مذهلة للجنسنج تدعم الجسم والعقل    صحه شمال سيناء تبحث رفع كفاءة منظومة قطاع الرعاية الأساسية بالمحافظة    لماذا ينصح الأطباء بتناول الزنجبيل؟    عادل عقل: ظهور متميز للتحكيم المصري بأمم أفريقيا 2025 بالمغرب.. فيديو    حسنى عبد ربه: محمد صلاح قدم أقل مستوياته فى أمم أفريقيا بسبب الضغوط    السيد أسامة: لم أتردد في تجديد تعاقدي مع الزمالك    الشباب السعودي يستنكر الأخطاء التحكيمية عقب الخسارة من النصر    أمم إفريقيا - أبو زهرة: خسرنا من السنغال لأسباب فنية فقط.. وهذه تفاصيل حديثي مع صلاح    حازم طه نقيبا لمحامي الفيوم للمرة الثانية    التفاصيل الكاملة لمصرع طالبة سقطت من الطابق الرابع بالتبين    أخبار مصر اليوم: محافظ القاهرة يخصص 60 أتوبيسا لمعرض الكتاب، ضبط شبكة للاتجار بالبشر يقودها مدير دار أيتام بمصر الجديدة، الأرصاد الجوية تعلن طقس غد الأحد    نتيجة انتخابات نقابة المحامين بكفر الشيخ    السفارة الأمريكية بالقاهرة تطلق سلسلة برامج عن الذكاء الاصطناعى.. صور    شعبة العطارة: أسعار ياميش رمضان مستقرة والبعض منها انخفض.. والزبيب في متناول الجميع    توتنهام يدرس إقالة مدربه عقب الخسارة أمام وست هام يونايتد    باكستان تعلن التوصل لاتفاق مع واشنطن بشأن تعزيز الأمن الثنائي    محمد علي خير يوجه رسالة للمغتربين: لا تتركوا أبناءكم وحدهم    محمد علي خير عن وفاة 5 أشقاء اختناقًا بالغاز: "كارثة بكل المقاييس"    هاني هلال: الشراكة المصرية اليابانية نموذج ملهم لبناء الإنسان    وفاة رجل الأعمال طاهر القويري الملقب بملك الشمعدان    علي شعث يعلن رسميًا بدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة (صور)    ضبط حفار وسيارة قلاب لإلقاء مخلفات صلبة بطريق ترعة الساحل بطلخا والتحفظ عليهما    ننشر نتائج انتخابات مجلس نقابة المحامين بشمال وجنوب أسيوط    الصحة: تقديم أكثر من 1.3 مليون خدمة طبية بشمال سيناء خلال 2025 وتطوير واسع للمنشآت الصحية    كبير الأثريين يعلق على زيارة اليوتيوبر الامريكي «سبيد» لمصر    خبير مائي يفجر مفاجأة: إثيوبيا قادرة على إحداث «فيضانات صناعية» ب نهر النيل    الأرصاد تكشف أماكن سقوط الأمطار غدا الأحد    نيران البوتاجاز تودي بحياة ربة منزل وتُدخل زوجها وابنتها للعناية| ماذا حدث    إطلاق الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية قريبًا |وزير المالية: الاستثمارات الخاصة ارتفعت بنسبة 73 % العام المالى الماضى    وزير الثقافة يعلن تخصيص 6 خطوط لنقل الجمهور إلى معرض الكتاب    صحة الفيوم تحصد المركز الأول بجراحات القلب المفتوح والثاني في جراحات الأورام جمهوريا لعام 2025    محافظ الجيزة يستقبل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الجدد لوضع خريطة عمل مشتركة لخدمة المواطنين    دار الإفتاء المصرية: إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرَّم شرعًا ومخالف لمقاصد الشريعة    مضاد "قوامًا".. سؤال في امتحان اللغة العربية أربك طلاب الشهادة الإعدادية بالإسكندرية    الإسراء والمعراج رحلة النور والحق..بقلم:الشاعر محمد فتحى السباعى    تفاصيل مكالمة الرئيس السيسي للبابا تواضروس.. اليوم    تخفيض عقوبة حبس البلوجر محمد عبدالعاطي من عامين ل3 أشهر    غدا.. دار الإفتاء تستطلع هلال شهر شعبان لعام 1447 هجريا    قمة إنجليزية بنكهة نارية.. مانشستر يونايتد يواجه مانشستر سيتي في ديربي يحبس الأنفاس بالدوري الممتاز    فتنة هذا الزمان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الذكاء الاصطناعي أم الضمير.. من يحكم العالم؟
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 20 - 10 - 2025

◄ مطور تقني: كل نظام ذكاء اصطناعي له سلسلة قرارات بشرية تبدأ من اختيار البيانات مرورًا بكيفية تصنيفها وتنظيفها
◄ استشاري ذكاء اصطناعي: الوصول إلى ذكاء اصطناعي عادل تمامًا أمر غير ممكن.. وبناء نماذج محلية تفهم الثقافة واللهجات العربية يقلل التحيز
◄ خبير الأمن السيبراني: تحيّز الذكاء الاصطناعي في العالم العربي يحتاج إلى تكامل التقنية مع القيم الأخلاقية عبر تعزيز الشفافية وحوكمة البيانات
في عالم تتحكم فيه الخوارزميات، بما نراه ونسمعه ونفكر فيه، لم تعد المعلومة تولد من المسئول وحده، بل من كود صامت خلف الشاشة، ذلك الكود، الذي يفترض أن يكون «محايدًا»، صار يتهم اليوم بالانحياز، وبأنه يختار نيابة عنا ما نقرأ، ومن نصدق، بل وحتى من نمنحه تعاطفنا أو غضبنا.
من وراء سطور الذكاء الاصطناعي، تتسلل تحيزات بشرية في ثوب رقمي، بيانات ناقصة، وتصميمات تحمل قيما خفية، وخوارزميات تدعي العدالة بينما تكرس الفوارق.
وبينما تتسابق المؤسسات الإعلامية، لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، في التحرير والتوصية والتحليل، يطرح سؤال نفسه بإلحاح: هل صارت الخوارزميات شريكًا في صناعة الرأي.. أم في توجيهه؟
◄ كود خالي من الأخلاق
الذكاء الاصطناعي لا يعرف الحق من الباطل، هو فقط تمت برمجته على المعايير التي تبقيك أطول وقت أمام الشاشة، ما يقودنا إلى عدة أسألة من يضع المعايير الأخلاقية داخل هذه الخوازميات! وهل المبرمج يزرع «ضميره» في الكود الذي يغذي به الموديل، أم أن كل شركة تبرمج وفق مصالحها!؟
◄ تحيز ضد النساء
«ذكوري» هو لفظ يطلق على تفكير إنسان، وأحيانًا ما يمتد إلى المجمتع؛ لكن أن يتهم نظام ذكاء اصطناعي بالذكورية والتحيز ضد النساء فهو أمر مضحك مبكي في ذات الوقت. ففي عام 2018 أوقفت شركة «أمازون» نظامًا ذكيًا كانت تستخدمه لاختيار الموظفين، بعد أن اكتشفت أنه يستبعد المتقدمات من النساء بشكل غير مباشر.
السبب في استبعاد النساء هو أنه كان قد تم تدريب الخوارزمية على سير ذاتية قديمة أغلبها لرجال في مجالات التقنية،، فاستنتجت الخوارزمية أن «الذكورة» مؤشر على الكفاءة؛ بالإضافة إلى أن الخوارزمية بدأت تفضل السير التي تحتوي على خصائص ذكورية أو لغات وصفية مرتبطة بالرجال، وبدأت الخوارزميات تخفض تقييم أي سيرة تحتوي على كلمات مثل women أو خريجات كليات نسائية، حتى دون قصد.
اقرأ أيضا| الذكاء الاصطناعي يعزز سوق القياسات الحيوية وسط توسع في الهويات الوطنية
وكشفت القضية أن الخطر ليس في الآلة نفسها، بل في البيانات التي نغذيها بها، وأن التحيز الإنساني حين يبرمج يتحول إلى قرار آلي يبدو محايدًا، لكنه غير عادل. وبعد ملاحظة التحيز؛ بدأ الخبراء في أمازون تعديل الخوارزميات؛ ليكون التعامل محايدا مع الكلمات والمصطلحات، ورغم ذلك لم يكن هناك ضمان بأن التحيز لا يزال يظهر في أشكال أخرى؛ وفي النهاية، تم إلغاء هذا المشروع وحذف الخوارزمية من التداول الرسمي، لأن النتائج لم تكن مرضية من ناحية الأداء أو الحيادية.
◄ تحيز ضد البشرة والجنس
لم يقف التحيز عند النساء فقط، ففي دراسة حديثة لجامعة واشنطن بعنوان، استخدم الباحثون أكثر من 550 سيرة ذاتية حقيقية، وتم تعديل الأسماء لتمثل فئات مختلفة من حيث العرق والجنس مثل أسماء بيضاء وسوداء، ذكور وإناث.
وعند تحليل النتائج، تبين أن نماذج الذكاء الاصطناعي فضلت الأسماء المرتبطة بالبيض في 85% من الحالات، بينما اختارت الأسماء النسائية فقط في 11% من المرات، ولم تُفضل اسمًا لرجل أسود على رجل أبيض في أي حالة.
وكشف الباحثون أن التحيز لا يرتبط بالكود نفسه فقط، بل بالبيانات التي تم تدريبه عليها، وأنه حين تتغذى الآلة على تاريخ مليء بالتمييز، تعيد إنتاجه ولكن بذكاء أعلى ودون ضمير.
◄ خوارزميات المال.. من يستحق القرض؟
لم يسلم القطاع المالي، من التحيز الخوارزمي، ففي عام 2019 كشفت تحقيقات أمريكية أن خوارزمية بطاقات (Apple Card) التي كانت تعتمدها شركتا آبل و Goldman Sachs لتقييم العملاء، منحت الرجال حدود ائتمان أعلى بكثير من النساء، حتى في الحالات التي تتساوى فيها الدخل والسجلات البنكية.
اقرأ أيضا| منى ماهر تكتب: الإنسان في زمن ال AI مخيّر أم مسيّر ؟
وبدأت القضية عندما نشر أحد مطوري التكنولوجيا تغريدة قال فيها إن بطاقته حصلت على حد ائتماني أكبر ب 20 ضعفًا من زوجته رغم أن سجلها المالي أفضل، لتنهال بعدها مئات الشكاوى المشابهة.
ورغم نفي الشركات وجود نية للتمييز، أكدت الجهات الرقابية أن الخوارزمية كانت تتخذ قرارات متحيزة ضمنيًا، بناء على بيانات التدريب السابقة، وليس على معايير مالية عادلة.
◄ توجيه الرأي العام
تجاوزت قدرة الخوارزميات مجال التسويق، ووصلت إلى توجيه الرأي العام، وهنا يصبح السؤال، هل نعيش حرية حقيقية؟ أم اختياراتنا موجهة بالذكاء الاصطناعي؟ فهل فكرت أن قدرات ففي خلال الانتخابات والأزمات العالمية، يتم ترتيب الأخبار بشكل معين، وتضخيم ونشر محتوى عن محتويات أخرى، فأصبحت هناك برمجة للقرارات الإنسانية، ولم يعد الخطر في التحكم بلا في أن يختفي معنى الاختيار من الأساس.
◄ حين تفضل الآلة لون البشرة
في عام 2018، كشفت الباحثتان جوي بولامويني وتمنيت جبرو، من معمل MIT عن واحدة من أوضح صور التحيز في الذكاء الاصطناعي.
واختبرت الباحثتان أنظمة التعرف على الوجوه لدى شركات عالمية، فكانت المفاجأة: البرامج أخطأت بنسبة مرتفعة عندما تعرفت على نساء ذوات بشرة داكنة، بينما كانت أكثر دقة مع الرجال ذوي البشرة الفاتحة. النتيجة كانت صادمة للعالم التقني: الخوارزمية ترى، لكنها لا تفهم المساواة.
وقالت الدراسة: «أظهرت أنظمة تحليل الوجوه التجارية فروقًا كبيرة في الدقة حسب الجنس ونوع البشرة». ومن هنا بدأ الحديث الجاد عن «التحيز التقاطعي»، أي أن الجمع بين جنس ولون معين قد يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ظلما لمن يخرج عن «النموذج الأبيض الذكوري»، الذي دربت عليه البيانات.
◄ إنترفيو مع ai
هل تخيلت يومًا أن ترفض في وظيفة لأن برنامجا لم «يعجب» بتعبيرات وجهك؟
في بحث بعنوان «تخفيف التحيز في التوظيف الآلي»، حلل فريق من جامعة كورنيل كيف تستخدم الخوارزميات في فرز المتقدمين للوظائف.
ووجد الباحثون أن هذه الأنظمة غالبًا ما تعيد إنتاج التحيزات القديمة الموجودة في بيانات الموارد البشرية: فالخوارزمية التي تتعلم من تاريخ شركة يهيمن عليها الرجال، ستفضل الرجال لاحقا، ببساطة لأنها «تعلمت» أن هذا هو النموذج الناجح، ولذلك فحتى الذكاء الاصطناعي قد يحمل تحيزات من الماضي إن لم يخضع لتربية جديدة.
◄ مايكروسوفت والاعتراف بالخطيئة التقنية
في تقريرها السنوي لعام 2025 بعنوان «الذكاء الاصطناعي المسؤول»، اعترفت مايكروسوفت أن الخوارزميات يمكن أن تؤذي الناس، وأن الحل لا يكون فقط بالكود، بل بالحوكمة والشفافية والمساءلة. ويظهر التقرير تحولا مهما في موقف الشركات الكبرى: من الدفاع إلى الاعتراف بوجود تحيزات فعلية.
وأكدت مايكروسوفت «نواصل تطوير الأدوات والحوكمة لمعالجة أضرار وتحيزات الذكاء الاصطناعي». ومع ذلك، يذكرنا التقرير بأن الخطر لا يزول بالتصريحات. فالتطبيقات اليومية ما زالت تفضل لهجات ووجوها وأنماط سلوك محددة على أخرى. المشكلة ليست في نية الشركة، بل في بنية الخوارزمية نفسها.
◄ منظمة العفو الدولية: العنصرية الآلية وجه جديد للمراقبة
في تقارير متعددة تحت عنوان «Ban the Scan» و «Automated Racism»، رصدت منظمة العفو الدولية كيف تستخدم أنظمة التعرف على الوجوه في مدن كثيرة بطريقة تعمق العنصرية بدلًا من محاربتها، فالأنظمة تخطئ أكثر حين تتعامل مع الوجوه السمراء أو النساء، مما يجعلها أداة ظالمة في يد سلطات إنفاذ القانون.
◄ الآلة لا تميز الواقع والعدالة
من جانبه، أكد المهندس شحاتة السيد، مهندس ومطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أن التحيز لا يولد داخل الخوارزمية، بل في المراحل التي تسبقها، لأن في كل نظام ذكاء اصطناعي هناك سلسلة قرارات بشرية تبدأ من اختيار البيانات، مرورًا بكيفية تصنيفها وتنظيفها، وصولًا إلى تحديد ما يعتبر «صحيحًا» وما يستبعد، وهنا تحديدا تنشأ البذرة الأولى للتحيز حين تكون البيانات انعكاسًا لواقع غير متوازن أو مليء بالصور النمطية، فالآلة تتعلمه كما هو، هي لا تميّز بين الواقع والعدالة، بل تنقل ما تراه إلى خوارزميات التنبؤ والتصنيف.
وأضاف أن تصميم النموذج يمكن أن يضاعف هذا الخلل، لأن كل خوارزمية تبنى وفق فرضيات معينة وهذه الفرضيات هي ترجمة غير معلنة لرؤية من صممها، لذلك فالمشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي ككيان تقني، بل في الفلسفة التي يقف عليها والخوارزمية لا تتحيز من تلقاء نفسها، بل تتغذى على ما نُطعمها به.
◄ التحيز في الذكاء الاصطناعي.. مرآة لميول البشر
يُعرف محمد جمعة، استشاري الذكاء الاصطناعي ومهندس حلول تقنية التحيّز في أنظمة الذكاء الاصطناعي بأنه ميل النظام لإعطاء نتائج مفضّلة لفئة أو صورة نمطية معينة - سواء كانت تتعلق بلون البشرة، أو النوع، أو السن، أو حتى الثقافة واللغة.
اقرأ أيضا| من الحبر إلى النفوذ.. كيف ترسم توقيعات وثيقة السلام خريطة المنطقة؟
ويشرح «جمعة» أن هذا التحيّز لا ينبع من الكود نفسه، وإنما من البيانات التي تُغذّى بها النماذج الذكية. فالنظام يتعلّم مما يقدمه البشر من معلومات، وإذا كانت هذه البيانات متحيّزة - مثل تفضيل الذكور على الإناث، أو ثقافات محددة على أخرى - فسوف يعكس النموذج تلك التحيزات في مخرجاته.
وتابع: «ويضرب مثالًا بنماذج التعرف على الوجوه، التي أظهرت أداءً أدق مع الذكور أصحاب البشرة البيضاء مقارنة بغيرهم، وهو ما ظهر بوضوح في بعض أنظمة جوجل في بداياتها. كذلك في أنظمة التوظيف، إذا تم تدريبها على بيانات تفضل أصحاب الخبرة، فإنها قد تستبعد حديثي التخرج حتى وإن كانوا أكثر كفاءة.. أما في مجال القروض البنكية، فيميل الذكاء الاصطناعي إلى تفضيل أصحاب السجلات الائتمانية الجيدة تلقائيا، بغض النظر عن العوامل الأخرى».
◄ هبل يمكن الوصول إلى ذكاء اصطناعي عادل؟
ويضيف «جمعة» أن التحيز يظهر أيضا في الترجمة الآلية، إذ تكون النتائج أكثر دقة في اللغة الإنجليزية، بينما تضعف في اللهجات أو اللغات الأقل تمثيلًا في البيانات التدريبية.
ويضرب مثالًا تطبيقيًا: «في بدايات شات GPT، لم يكن يفهم اللهجة المصرية جيدًا، لكنه مع الوقت والتدريب على بيانات أكثر تنوعًا، أصبح أكثر استيعابًا لها».
ويرى «جمعة» أن الوصول إلى ذكاء اصطناعي عادل تمامًا أمر غير ممكن، لأن البيانات الواقعية نفسها غير عادلة. ومع ذلك، يمكن تقليل التحيز ببناء نماذج محلية تفهم الثقافة واللهجات العربية، مثل نموذج «عَلام» السعودي، الذي تم تدريبه على بيانات عربية متعددة اللهجات لتقديم إجابات أقرب إلى البيئة المحلية.
ويؤكد على ضرورة وضع معايير عربية منصفة لتقييم أداء النماذج، وضمان توافقها مع اللغة والثقافة الإقليمية، مشيرًا إلى تجربة مجمع الملك سلمان للغة العربية في تطوير تلك المعايير. كما يمكن - بحسب جمعة - اكتشاف التحيز في أي نموذج من خلال اختبارات الأداء، وقياس تفاعله مع عينات متنوعة من المستخدمين، بما يضمن كشف أي خلل أو ميل غير مقصود في نتائجه.
◄ ثغرات أخلاقية وأمنية
وفي ذات السياق، أوضح هيثم غلوش، خبير الأمن السيبراني، أن التحيز في أنظمة الذكاء الاصطناعي يعد شكلا من أشكال الثغرات الأخلاقية والأمنية، لأنه يمثل خطرا تشغيليا واجتماعيا يمكن استغلاله ويقع ضمن ما يسمى «مخاطر الثقة» في الذكاء الاصطناعي، وفقًا لإطارات العمل المعتمدة مثل NIST وISO.
وأضاف أن التحيز في البيانات أو الخوارزميات يمكن أن يؤدي إلى تهديدات أمنية فعلية مثل التضليل أو استهداف فئات معينة، موضحًا أن هذا النوع من التحيز لا ينتج عن الكود نفسه، بل من البيانات التي يتعلم منها النظام.
وأشار إلى أن مظاهر التحيز تظهر في قطاعات متعددة، أبرزها الرعاية الصحية حين يؤدي إلى تشخيصات خاطئة أو حرمان فئات من العلاج، وفي القطاع المالي عند تقييم الائتمان بشكل غير عادل، وفي أنظمة إنفاذ القانون عبر أخطاء التعرف على الوجه أو قرارات مجحفة، إضافة إلى التمييز في التوظيف أو الترقيات، واستبعاد فئات من الحملات الإعلانية بشكل غير منصف.
◄ قوانين دولية صارمة
وأكد «غلوش» أن معالجة التحيز تتطلب مراجعات أخلاقية إلزامية ضمن سياسات الأمان، وتطبيق أطر تنظيمية مثل EU AI Act وNIST AI RMF، إلى جانب اختبارات عدالة مستمرة وفرق متخصصة لاكتشاف الانحياز.
وشدد على أن مراجعة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون جزءًا أساسيا من إجراءات الأمان داخل المؤسسات التقنية، موضحا أن دمج الأخلاقيات في منظومة الأمان لم يعد رفاهية تنظيمية بل ضرورة لضمان سلامة الأنظمة وثقة المستخدمين.
وأوضح أن القوانين الدولية بدأت تتعامل بصرامة مع هذه القضايا، حيث يفرض الاتحاد الأوروبي في قانون AI Act 2025 غرامات تصل إلى 35 مليون يورو أو 7٪ من الإيرادات على الشركات التي تنتج أنظمة منحازة. كما تحمل هيئة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) وهيئة تكافؤ فرص العمل (EEOC) الشركات المسؤولية القانونية عن أي ممارسات تمييزية في القرارات الآلية.
وأشار إلى أن الدول العربية بدأت اتخاذ خطوات مماثلة، مثل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في مصر، ومبادئ الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA)، والإطار الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في الإمارات، والتي تُلزم جميعها الجهات التقنية بتطبيق العدالة والشفافية قبل إطلاق الأنظمة.
واختتم «غلوش» حديثه بأن الحد من تحيّز الذكاء الاصطناعي في العالم العربي يحتاج إلى تكامل التقنية مع القيم الأخلاقية، عبر تعزيز الشفافية وحوكمة البيانات واختبارات العدالة والتحقق البشري في القرارات الحساسة، إلى جانب تنويع فرق التطوير وتأسيس لجان رقابة وتشريعات وطنية، مؤكدًا أن بناء أنظمة ذكاء اصطناعي عادلة ومسؤولة يبدأ من تعليم الجيل الجديد من المهندسين القيم قبل الكود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.