القومي للمرأة ينعى سيدة الإسكندرية ويشدد على تعزيز منظومة الدعم النفسي والحماية    أسعار الذهب في البحرين اليوم الأحد    هندسة شبرا تطلق المدرسة الصيفية للروبوتات لإعداد جيل من المبتكرين    وزيرا خارجية مصر وباكستان يبحثان آخر مستجدات الوضع الإقليمي    الحرب والسلام وفشل المفاوضات    قافلة مساعدات طبية إماراتية تحمل 53 طنًا تدخل قطاع غزة دعمًا للقطاع الصحي    مانشستر سيتي يدمر تشيلسي بثلاثية ويطارد آرسنال على صدارة البريميرليج    الزمالك يصرف مكافأة لفريق 2007 بعد الفوز على الأهلي    الشباب والرياضة بالإسماعيلية تنظم فعالية "قادرون على التحدي" بمشاركة العشرات من ذوي الهمم    الغزاوي: بطولة إفريقيا للطائرة تعكس ريادة مصر، والأهلي جاهز لتنظيم الحدث    ضبط مسئولين عن محطتي وقود بالجيزة بتهمة حجب مواد بترولية وإعادة بيعها بالسوق السوداء    مطاردة بين الشرطة وسيارة ملاكى تنقذ شابا من الاختطاف وسرقة أمواله بمدينة نصر    لمواصلة إنقاذ الضحايا.. محافظ سوهاج يوجه بمتابعة مستجدات سقوط سيارة بنهر النيل بالمراغة    مهرجان الفيلم العربي في برلين يكرم يوسف شاهين وداود عبدالسيد خلال دورته السابعة عشرة    الثقافة تواصل فعاليات المرحلة 6 من "المواجهة والتجوال" بالوادي الجديد    صحة الشرقية: دعم مستشفى فاقوس المركزي بجهازين للسمعيات    «لو لسة مشترتش».. علامات ضرورية يجب ملاحظتها على الرنجة والفسيخ    كواليس مثيرة في أزمة استماع الأهلي لتسجيلات «الفار» في مباراة سيراميكا    بدعم البنك الأفريقي للتنمية.. انطلاقة قوية لمشروعات الصرف الصحي بالأقصر    النائب العام يأمر بحظر النشر في واقعة سيدة الإسكندرية وضحايا العم بالمنوفية    كونتي يتمسك بالأمل: تعادل مُحبط أمام بارما لا يُنهي حلم اللقب    السعودية تستدعى سفير بغداد بعد إطلاق مسيرات من العراق هاجمت دول الخليج    هل الاحتفال بشم النسيم حلال أم بدعة؟.. أمين الفتوى يجيب    «الإسكان» تعلن عن المدن التي تتضمنها المرحلة ال11 من مشروع «بيت الوطن»    بسبب أمريكا.. فرنسا ترفض نظام مايكروسوفت ويندوز    بيان مهم من الصحة بعد واقعة "سيدة الإسكندرية"    إصابة 5 أشخاص في تصادم سيارتين ملاكي بالبحيرة    تشييع جثمان سيدة ألقت بنفسها من الطابق ال13 بالإسكندرية    محافظ الجيزة: قوة مصر الحقيقية تكمن في وحدة شعبها وترابط نسيجها الوطني    معتز وائل يتوج بذهبية كأس العالم للخماسي الحديث    ماذا فعلت التربية والتعليم لمواجهة نقص العمالة في المدارس؟    أمير رمسيس وشاهيناز العقاد ضمن لجنة التحكيم بمهرجان هوليوود للفيلم العربي    انطلاق فعاليات التدريب المصرى الهندى المشترك "إعصار-4"    الصحة اللبنانية: 2055 شهيدا و6588 مصابا جراء العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس الماضي    الجامعة الدول العربية تدين بشدة مصادقة السلطات الإسرائيلية على إنشاء 34 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية    محافظ المنوفية يناقش الاستعدادات النهائية لموسم حصاد وتوريد القمح    الأوقاف: إزهاق الروح انسحاب من الدنيا ومن كبائر الذنوب    الرئيس مهنئًا مسيحيي مصر بعيد القيامة: سنظل دائمًا نموذجًا للوحدة الوطنية والتعايش الأخوي    الحرارة تصل 38 درجة.. الأرصاد تكشف مفاجآت طقس الأيام المقبلة    الأزهر للفتوى: طلب الراحة بالانتحار وهم وكبيرة من كبائر الذنوب    وزير الزراعة يتفقد معرض الزهور بالدقي ويقرر مده لنهاية مايو وإعفاء من الرسوم    منتخب الصالات يواجه الجزائر وديًا استعداد لكأس الأمم الأفريقية    وزارة الصحة توجه نصائح طبية ووقائية لتجنب أخطار التسمم الناتج عن تناول الأسماك المملحة    رئيس جامعة المنوفية والمحافظ يزوران مقر الكنيسة الإنجيلية لتقديم التهنئة بعيد القيامة المجيد    تأجيل استئناف المتهم بقتل مالك مقهي أسوان على حكم إعدامه    هو في إيه؟.. واسكندرية ليه؟.. جرائم ازاوج أنذال تزهق أرواح الزوجات.. حادتتان مؤلمتان في أقل من شهر    بعد واقعة سيدة الإسكندرية، هل المنتحر خارج من رحمة الله؟ رد حاسم من عالم أزهري    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يطلق مسابقة للأعمال المصرية باسم خيري بشارة    «الصحة» ترفع الجاهزية بالمنشآت الطبية تزامنًا مع احتفالات عيد القيامة وشم النسيم    محافظ أسيوط: استمرار رفع نواتج تطهير الترع بقرية النواميس بالبداري    وزير الصحة يترأس مناقشة رسالة دكتوراه مهنية في «حوكمة الطوارئ»    المونوريل يتيح 12000 فرصة عمل لتصميم وتنفيذ الأعمال المدنية    من التهدئة إلى الهيمنة.. إيران تعيد رسم أمن الخليج عبر "هرمز"    مراسل القاهرة الإخبارية: الرفض الإيرانى للشروط دفع الوفد الأمريكى للعودة سريعا    التفاصيل الكاملة: "حسبي الله فى الغيبة والنميمة ورمى الناس بالباطل".. آخر ما كتبته سيدة الإسكندرية قبل القاء نفسها من الطابق ال13    محافظ أسيوط يزور الكنائس والأديرة بالمراكز والأحياء للتهنئة بعيد القيامة المجيد    هل السوشيال ميديا أصبحت بديلًا لطلب الحقوق؟ خبير أسري يرد    كواليس المخطط| محمد موسى يوضح دور "الإرهابية" في إدارة منصة ميدان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأحزاب الدينية .. والواقع السياسى
نشر في الأهرام اليومي يوم 18 - 02 - 2014

مازال الحديث مثارا فى الشارع السياسى حول طبيعة بعض الأحزاب السياسية التى نشأت ما بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير خاصة تلك الاحزاب التى تتخذ من الشريعة الإسلامية مرجعا لها.
بل وصل الأمر الى اعتبار عضوية أحد القيادات الدينية فى حزب سياسى تصبغه بصبغة دينية او تجعله حزبا دينيا وليس سياسيا. وهو ما يفرض أهمية إعادة الحديث وربما تكراره لأكثر من مرة حتى تتضح ملامح الصورة بجلاء للتمييز بين ما يمكن اعتباره حزبا دينيا وما يمكن اعتباره حزبا سياسيا وإن اتخذ مرجعية دينية، بل الأكثر اهمية فى هذا الصدد أن الحزب ربما يكون من بين اسمه ما يعبر عن مرجعيته الدينية، ورغم ذلك لا يمكن وصفه بالحزب الدينى، ولعل مسمى الحزب الديمقراطى المسيحى فى ألمانيا على سبيل المثال يعد نموذجا فى هذا الصدد. ويأتى هذا الحديث بمناسبة ما يثيره البعض فى الإعلام حول استمرار وجود حزب النور ودوره فى العملية السياسية، بل قد وصل الأمر بالبعض إلى مطالبة رئيس الجمهورية بحل الاحزاب الدينية تنفيذا لنص المادة رقم (74) فى دستور 2014 والتى تحظر قيام الاحزاب السياسية على أساس دينى أو مباشرة أى نشاط سياسى على أساس دينى.
ولا شك أن هذه المطالبات أو الدعوات تمثل خلطا متعمدا فى بعض الحالات وغير متعمد فى حالات أخرى، بين الحزب الدينى الذى يضع فى برنامجه الدين أو العقيدة أساسًا لمنهجه وسياساته داخل المجتمع، وبذلك فهو يُميز فى الحقوق والواجبات تبعا لديانة أو عقيدة الشخص، بما يتعارض بالفعل مع فلسفة وضع الدساتير والقوانين التى تنطلق من مبدأ المواطنة.
وغنى عن القول إن الدعوة لحل هذه الأحزاب التى قامت ما بعد ثورة 25 يناير تحت دعاوى أنها احزاب دينية، يتعارض مع مبدأ سيادة القانون الذى يستوجب أن يكون حلها استنادا إلى نصوص قانونية واضحة ومحددة دون اى لبس، فصحيح ان النص الدستورى واضح فى حظر قيام أى احزاب سياسية على أساس دينى، وكذلك واضح فى حظر ممارسة أى عمل سياسى على أساس دينى، إلا انه من الصحيح أيضا أن الرجوع الى برامج هذه الاحزاب التى تمت الموافقة عليها من قبل لجنة شئون الأحزاب السياسية، تؤكد صحة موقفها القانونى خاصة أن اللجنة كان لها موقف واضح مع تأسيس حزب البناء والتنمية وقت إنشائه، حيث اعتبرته قائما على أساس دينى بما يخالف نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من قانون الأحزاب السياسي، فما كان من القائمين عليه آنذاك إلا أن قاموا بإدخال التعديلات المطلوبة ليتوافق مع نصوص القانون.
كل ذلك يعنى أمرين. الأول، أن الأحزاب السياسية التى نشأت ما بعد الثورة المصرية لم تكن أحزابا دينية طبقا لما جاء فى برامجها، وإن ظلت ممارسات بعضها تجعل هناك خلطا بين ما هو دينى وما هو سياسى، مع الأخذ فى الاعتبار أن حزب النور ظل حريصا منذ نشأته وخاصة بعد ما حدث من انشقاق داخله على أن يلتزم بالقانون وضوابطه حتى فى دعايته وأسلوبه وهو ما ينفى أية صفة دينية عن الحزب كحزب سياسى يعتبر الشريعة الاسلامية المرجعية الأساسية لعمله، وهو ما يتفق مع ما ورد فى دستور 2013، وكذلك فى دستور 2014 سواء فيما ورد فى ديباجته أو فى مادته الثانية التى تنص على أن مبادئ الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع. أما الامر الثانى، فيعنى أن النص المعدل فى الدستور الجديد لن ينتج عنه حل الأحزاب ذات المرجعية الاسلامية، بل ستستمر فى وضعها القانونى والدستورى وفق النص الجديد. ومن ثم يتم تعديل قانون الأحزاب ليتناسب مع النص الدستورى من حيث الإنشاء وفق الإخطار، وأيضا سيكون الحكم على الأساس الدينى للأحزاب من قبل الممارسة التى ستقوم بها مثل استخدام الشعارات السياسية فى المساجد.
وهنا يصبح من الضرورى أن يوضح القانون بصورة جلية ماذا يقصد بالأساس الدينى؟ وما هى الأفعال التى إذا ما ارتكبها الحزب اعتُبر أن له أساسا دينيا؟ مع الأخذ فى الحسبان أن هذا الحظر لا يقتصر على الأحزاب ذات المرجعية الاسلامية وإنما هو موجه إلى الأحزاب كافة، ولعل المطلع على التجربة الحزبية فى مصر ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير يتضح له ما كان يمارسه الحزب الوطنى من توظيف المساجد والفتاوى ورموز دينية فى دعايته السياسية والانتخابية. ولعل ما جرى فى مصر اخيرا من جدل حول موقف الدكتور سعد الدين الهلالى فى وصفه دور كل من وزيرى الدفاع والداخلية فى الثلاثين من يونيو وربط هذا الدور بدور سيدنا موسى وأخيه هارون، يقدم دليلا على ان هناك من يدافع عن الدولة الدينية، بما يمكن معه القول إن الخطاب لم يختلف كثيرا عن الخطابات التى رفضها المجتمع، حينما رفعها البعض فى الدعوة للتصويت فى الاستفتاء على دستور الإخوان.
الحكم على تنظيم ما بأنه دينى وليس سياسيا يستوجب النظر الى ممارسته ومواقفه المختلفة وليس مجرد انتماء شخصيات معينة او رموز محددة الى هذا التنظيم من عدمه. وبناء دولة القانون يستوجب من الجميع احترام النصوص الدستورية والقانونية وكذلك أحكام القضاء، بعيدا عن الآراء السياسية والانتماءات الايديولوجية، لأن التوافق الوطنى المبنى على حوار جامع يظل هو الضمانة الأساسية والرهان الوحيد فى بناء مستقبل أفضل.
لمزيد من مقالات عماد المهدى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.