علي عكس الذين حاولوا تكسير مجاديف حمدين صباحي الذي كان أسبق من أعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية ، فإنني أحييه بشدة علي قراره . أولا لأنه بذلك يؤكد أنه لا قيمة لأي حرية إذا لم تكن قابلة للممارسة والاختبار ، وثانيا لأن الرجل صاحب تجربة جني فيها أكثر من خمسة ملايين صوت في الانتخابات السابقة، مما يعني أن هناك من أيدوه فعلا من قبل حتي وإن بدا أن التجربة هذه المرة مختلفة . وثالثا لإيمانه بأن لديه برنامجا يستطيع أن يتقدم به ويقنع به الناخبين سواء الذين كانوا متحمسين له من قبل ، أو الذين يفكرون في ضرورة ألا تقع مصر تحت تأثير مرشح واحد، لأن ذلك يضر أكثر مما ينفع . ورابعا لأنه من الضروري علي من اختار السياسة عملا أن يثابر في طريقه بلا يأس ، وحمدين أكبر نموذج لمن اختار العمل بالسياسة بعد أن حورب بسبب عقيدته الناصرية من الحصول علي حقه في العمل بوظائف الدولة . من محترفي السياسة الذين أتذكرهم المرحوم الدكتور فؤاد محيي الدين وهو أصلا طبيب أشعة ولكنه احترف السياسة من خلال الحزب الوطني، وتنقل في مناصب المحافظين والوزراء وتعرض للمؤامرات والإقصاء ، ولكنه لم يستسلم وقال لي يوما إن من يحترف السياسة يجب أن يكون صبورا إلي درجة أن يفرغ حمام سباحة من مائه بملعقة صغيرة . وبالفعل عاد الدكتور فؤاد محيي الدين وأصبح أقوي رئيس وزراء عرفته مصر، وظل يمارس عمله من يناير 82 إلي آخر يوم في حياته فقد مات في مكتبه يوم 5 يونيو 1984. وإذا كانت مصر تواجه تحديات كثيرة قال عنها المشير السيسي في الندوة الثقافية التي شهدها أخيرا إنها تحديات سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية وأخلاقية ودينية ، فسبب كل هذه الأزمات وغيرها الفقر الشديد الذي نعانيه في العنصر المشترك بين كل هذه الأزمات وهو البشر ، وذلك بسبب عدم إتاحة الفرصة لبروز سياسيين مختلفين يحتار من يريد في الاختيار بينهم . وإلا هل معقول لشعب تجاوز التسعين مليونا ألا يجد ثلاثة أو أربعة يقارن بينهم لقيادة سفينة الوطن . افتحوا الباب لممارسة الديمقراطية لمصلحة اليوم والمستقبل .