قلوب معلقة بالأمل في الشفاء, وأخري حائرة تنتظر مخرجا لفك الكرب, وثالثة تتألم في صمت لأنها لا تجد من يسمعها وغيرها ترتجف خوفا من مجهول قد يفوق احتمالها, ومثلها تائهة لا تجد يدا تلتقطها من كارثة.. حكايات عجيبة تدمي القلوب وتدمع لها العيون و يتألم لها الوجدان و لكنها في النهاية ليست بعيدة, فهي جزء منا يعيش فينا لأنها ببساطة نماذج من الحياة ستة معاقين في أسرة واحدة تعولهم امرأة مسنة الالم هو المعرف الوحيد لهذة الاسرة اما ما تبقي في هذه الدنيا بكل ما فيها فلا يعرف افرادها عنه شيئا لانه ببساطة معاقون.. وقفت عاجزة امام هذه القصة لا اعرف من اين ابدا والي اين انتهي فاذا كان مطلبهم صعبا الا ان قصتهم اصعب بكثير فقد جاءتني صباح امراة مسنه يبدو من ملامحها ان الزمن اذاقها الكثير من الاحزان ولم يترك لها فرحة واحدة فاخذت تروي مالديها فوالدتها المسنه تعيش معها واخوتها الاربعة المعاقون والذي يتجاوز احدهم58 عاما ولديه صمم وقطعت ساقه تحت المترو اما الثاني فلديه50 عاما ومعاق ذهنيا والثالثة لديها42 وتعاني شلل اطفال منذ صغرها والرابع فاقدا للبصر نتيجة قرح في العين. صدمني ما سمعت من هذه المراة فكل شخص من هؤلاء يمثل كارثة للاسرة التي يوجد بها واعتقدت حينها انها انهت حديثها ولكن وجدت قسوة الدهر عليها اعنف من اي تخيل فقد تزوجت صباح من رجل اعتقدت انه سيكون سندها وقد حاول ولكن اصابته بفيروس سي جعلته هو الاخر يحتاج الي من يعوله لتنجب منه صباح اربعة ابناء يشاء الله ان تولد ابنتها الكبري معاقة ذهنيا وتصاب بحادث ينتج عنه اعاقة في قدمها نتيجة تركيب شرائح ومسامير وصلت الي30 عاما من العمر ليبتسم لها القدر وتنجب ابنتها الثانية سليمة ولكن سرعان ما تدير لها الدنيا وجهها وتنجب ولدا ثالثا معاقا ذهنيا بلغ من العمر25 عاما. شعرت حينها ان صباح تحكي فصلا دراميا من مسرحية ماساوية فكيف لهذه المرأة ان تعول اسرة مكونة من11 فرد بهم6 معاقين ومريضان مرضي وهي بلا دخل او عائل الاكثر من ذلك انها تسكن بنظام الايجار الجديد واصحاب العمارات لا يرحمون تلك المراة بل يفرضون زيادة سنوية عليها ولكن ضيق ذات اليد يرغمها علي ترك الشقة والانتقال بهؤلاء الي سكن اقل وهكذا. اما اليوم فاصبح حلم صباح واسرتها ان يلتف حولها اهل الخير ويساعدوها قدر المستطاع لتحصل علي شقة في محافظة الاسكندريه حيث تسكن او في القاهرة المهم الماوي حتي لو بات هؤلاء في هذا الماوي جوعي. نادية أسيرة السرطان والفقر السرطان مرض لعين بكل المقاييس الطبية والانسانية اذا اصاب احد افراد الاسرة فما بالك اذا كان المصابين ثلاثة من اسرة واحدة هم الام وابنيها بل والاشد صدمة هو ان احدي بناتها ماتت بذات المرض. تلك القصة قد تكون غير مصدقة او مقنعة اذا تمت روايتها في مسلسل او مسرحية درامية لكن ان تجدها في احضان الواقع فهذا هو الامر المفجع فنادية سيدة تجاوزت الخمسين من العمر ليس لها عائل فزوجها السجين لن يخرج الا بعد عشر سنوات ورغم ذلك تتحمل اعباء الحياة وتواجهها وتساعد صغارها حتي لا يقعوا في احضان الخطا لكن الله اراد ان تصاب نادية بسرطان المخ ويتم استئصال الورم ويعود من جديد وهي تنتظر قضاء الله رغم محاولات الاطباء طمانتها لان ابنتها ببساطة اصيبت بذات المرض وتوفيت قبل عام وكذلك ابنها فمريض بالسرطان هو الاخر الذي اصابه في الدم وتلك الام تائهة بين اروقة المستشفيات تواجه هذا المرض اللعين هي ونجلها بل وتتحامل علي نفسها لان لديها من يحتاجونها فابنتها الاخري في عمر الزواج وترفض خطبتها لانها لن تستطيع تجهيزها ومع ذلك تحاول ان تتحدي الدنيا ومعايرة من حولها من قساة القلوب بالمرض والفقر وسجن زوجها طبعا وكانهم استبدلوا قلوبهم احجارا. اخيرا هذه الام البائسة لازالت متماسكة امام كل هذا الالم فهل تجد يدا حانية تلتقطها من البئر السحيقة الذي تعيش فيه.