تعتبر هندسة التنمية المستدامة من أهم المنظومات الجزئية للتنمية المستدامة ولكنها يجب أن تؤخد دائما في إطار باقي المنظومات الجزئية المكونة للمنظومة الرئيسية, والتنمية المستدامة في جانبها الايجابي تمس مجمل جوانب الحياة في المجتمع الحديث, ومن أهمها قضية الاستخدام الأمثل للخامات المتجددة لإنتاج ليس فقط الوقود النظيف المتجدد,( الوقود الحيوي) ولكن أيضا باقي مستلزمات المجتمع( المنتجات التي تنتج من خامات غير متجددة مثل البتروكيماويات علي سبيل المثال) في معامل التكرير الحيوي من خامات متجددة, والتي سوف تحل محل معامل تكرير البترول ومجمعات البتروكيماويات, وأيضا بعض الصناعات الأخري القائمة علي المواد الخام غير المتجددة. وسوف تؤثر التنمية المستدامة ليس فقط علي كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, بل أيضا علي نظم وأنماط التعليم والتنمية, ومن الأهداف الراقية والمنشودة للتنمية المستدامة هي قدرتها علي الحد من عنف الصراع الدولي. يجب أن ننتبه وبشدة إلي ضرورة تبني مصر لمفهوم شامل للتنمية المستدامة يملك القدرة علي الربط بين مفاهيم الهندسة والتنمية المستدامة وهندسة البيئة وعلاقتهما بالوقود الحيوي والمنتجات الحيوية الأخري, وباستخدام نظرية المنظومات, التي في غيابها وبدونها لايمكن تحقيق تنمية حقيقية وتقدم فعال ومؤثر بالمعايير الانسانية والبيئية والصحية والاجتماعية. وعلي سبيل المثال فإن هناك تعددا للتخصصات المتعلقة بهذه الموضوعات وترابطها مع التنمية المستدامة التي تشمل جوانب كثيرة منها ما هو تكنولوجي ومنها ما هو غير تكنولوجي. هذه التنمية المستدامة لا تعني فقط أن نواصل تنمية مجتمعاتنا دون إغلاق باب التنمية أمام الأجيال القادمة, كما تشير إلي ذلك بعض التعريفات المختلفة لدول غربية وأيضا بعض منظمات الأممالمتحدة, بل تشمل أيضا التحسين الجذري للأوضاع الحالية بشكل لايشمل فقط رفع مستوي المعيشة ماديا, بل أيضا صحيا وبيئيا, من هنا تدخل هندسة البيئة كمرحلة وسيطة بين الهندسة ذات الكفاءة العالية وهندسة التنمية المستدامة, فتاريخيا قبل بدء الاهتمام بالبيئة في العقود الأخيرة كان الاهتمام الأساسي للهندسة هو إنتاج تكنولوجيا ذات كفاءة إنتاجية عالية دون الاهتمام بتأثير تلك التكنولوجيا علي البيئة, ومع تصاعد الوعي البيئي تكون ما يسمي هندسة البيئة وذلك بالطبع دون التخلي عن أهمية الهندسة ذات الكفاءة العالية, نفس الشيء ينطبق علي العلاقة بين هندسة البيئة وهندسة التنمية المستدامة, فهندسة البيئة هي شرط ضروري ولكن لا يكفي وحده لضمان التنمية المستدامة, بل يتطلب تهيئة ظروف إضافية مساندة, ولتوضيح ذلك يمكن القول أن تكنولوجيا ذات كفاءة عالية وشديدة النظافة وصديقة للبيئة لايمكن أن تكون مستدامة إذا كانت لا تعتمد علي مواد خام متجددة, ويسهم الوقود الحيوي والمنتجات الحيوية الأخري في هذه العملية مساهمة أساسية علي ألا يصطدم بإمدادات الغذاء من خلال مفهوم الجيل الثاني القائم علي المخلفات المتجددة.