سيدة بالغربية تضع 5 توائم بعد تأخرها في الحمل لمدة 7 سنوات    كوريا الجنوبية تدين هجوم الحوثيين على مطار أبها الدولي بالسعودية    مراقبون: فوز المعارضة التركية في إسطنبول بداية انحدار حزب أردوغان    بعد تخطي الحرارة 50 درجة.. الكويت تحذر من التعرض لأشعة الشمس    ضبط رئيس «تموين عين شمس» و3 بدالين استولوا على 1.5 مليون جنيه    تفاصيل جديدة في واقعة سرقة فيلا ابنة «شوبير»    صالح الشيخ: أخطر جزء في مرحلة الإصلاح الإداري استعجال نتائجه    خطر على الترابط الأسري.. «بيت العائلة» يحذر من الإدمان الرقمي    «النقض»: ترقية 58 مستشارًا لدرجة نائب رئيس محكمة    السيسي: مصر مستمرة في تقديم المساعدات والدعم الفني لجنوب السودان    مجلس الوزراء السعودي: الاعتداءات الحوثية تهدد الأمن الدولي    «كاف» يرفض استبدال لاعب الكاميرون المصاب بالقلب    السيسي يستقبل رئيس جمهورية غانا بقصر الاتحادية    قبل 7 ساعات من المباراة..غانا تعلن تشكيل الفريق أمام بنين    تنفيذي الوادي الجديد يوافق على تخصيص أراضي لمشروعات خدمية    وزيرة السياحة: نسعى لفتح أسواق جديدة للقطاع السياحي في مصر    رئيس الوزراء يحضر مائدة مستديرة مع وفد مجموعة من الشركات الألمانية    طلاب الثانوية العامة المكفوفين يؤدون امتحان الاقتصاد    أنباء عن تورط شخصيات ساسية وحزبية بقضية «استهداف اقتصاد مصر»    ضبط متهمين بالاستيلاء على الأموال بدعوى توفير فرص عمل بالخارج    رئيس جامعة القاهرة يُهنئ أساتذة الجامعة وخريجيها الفائزين بجوائز الدولة    التنمية المحلية: خطوات جادة لإظهار مؤتمر السياحة الدينية بصورة توضح سماحة مصر وشعبها    منة عرفة بطلة فيلم الرعب المصري "666"    التعاقد مع رؤساء الأقسام الإكلينيكية فى مستشفيات «التأمين الصحى الجديد»    افتتاح مستشفيي الأطفال الجديد والمسنين بجامعة عين شمس    مميش : 39 سفينة تعبر قناة السويس بحمولة 2.4 مليون طن    إسرائيل تعلن استهداف مناطق سورية عسكريا    السيسي يتسلم رسالة من رئيس جمهورية جنوب السودان    صحيفة سودانية: بث محاكمة البشير على الهواء مباشرة    بالفيديو.. قوات الإحتلال تقمع مسيرة احتجاجية وتصيب أحد المتظاهرين    عميد آداب الفيوم يتفقد سير امتحانات الدراسات العليا    مصرع شخص صدمه قطار بالزقازيق    مكرم محمد أحمد: الإصلاح الإداري ضرورة.. وندعم خطواته    رئيس « التنظيم والإدارة»: 4 شهور لإجازة الوضع وساعة للرضاعة ورعاية المعاق    أسرار صفقات الدوري الغامضة.. أبطالها فرج عامر ومرتضى منصور والجمهور آخر من يعلم    “بريكزى” تطلق مبادرة لدعم فيلم «الممر» .. وتنظم حفلة للعاملين بالشركة لمشاهدته    "أبو كبسولة "..عرض الاسكندرية الناجح يبدأ أول لياليه في القاهرة الخميس المقبل    في هذه الحالة تضمن أجر وثواب 50 من الصحابة.. فيديو    محافظ الجيزة يتفقد شاشات عرض بطوله كأس الأمم الافريقية بمراكز الشباب (صور)    حجازي يطمئن جماهير المنتخب برسالة قبل مواجهة الكونغو غدا    هيئة المحطات النووية: مصر تواصل جهودها لتنفيذ برنامجها النووي السلمي    "الموسيقيين": شيرين أساءت لمصر أكثر من مرة .. أما ميريام اعتذرت مرتين    وزير خارجية إيران: طهران لن تسعى أبدا لامتلاك سلاح نووى    بطولة الأمم الأفريقية.. أحدث إصدارات القومي لثقافة الطفل بمناسبة كان 2019    تعرف علي مواعيد سداد أقساط مصروفات المدرسة الدولية بالشيخ زايد    إعادة تطوير 115 منزل ب5 قرى بمطروح .. وتوزيع 115 ألف كرتونه للأسر الاكثر إحتياجاً        "تأثير العوامل الوراثية على الإصابة بالتهاب المفاصل" في رسالة دكتوراه بطب الأزهر    رئيس الأركان يشهد المرحلة الرئيسية للمشروع "باسل 13"    عالم أزهري يوضح أحكام قصر وجمع الصلاة للجماهير المسافرة لتشجيع منتخب مصر    المغامسي يفجر مفاجأة مدوية عن دفع "الدية"    قرار جديد من النائب العام السعودى .. تعرف عليه    تذكرتي: لن يُسمح بدخول الاستاد دون بطاقة المشجع والتذكرة    بعد إنقاذ ثنائي الكاميرون ونيجيريا من الموت.. رئيس اللجنة الطبية يوضح دورها في أمم إفريقيا    دار الإفتاء : الرياضة مجال خصب لنشر الفضائل والقيم .. واللاعبون في ملاعبهم قدوة للجماهير    الهواتف الذكية يمكن أن تسبب التوتر والقلق عند الأطفال    الأزهر: لا يجوز قصر الصلاة قبل السفر    الصين تؤكد أن حمى الخنازير الأفريقية تحت السيطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«السودان» في مفترق طرق
نشر في أخبار الأدب يوم 16 - 04 - 2019


اعتصام مفتوح أمام قيادة الجيش
إلي أين يمضي السودان؟.. كل المؤشرات تقول إن الوضع أصبح أكثر ارتياحا مع تولي الفريق أول عبدالفتاح البرهان رئاسة المجلس الانتقالي، وإصداره قرارات لاقت قبولا واسعاً، كأهداف سعي إليها المحتجون منذ اندلاع المظاهرات في 19 ديسمبر الماضي، وأبرزها فتح باب الحريات للأحزاب والسودانيين للعمل، مع إلغاء حالتي الطوارئ وحظر التجول والتعهد بمحاكمة رموز النظام السابق داخل السودان، مع العمل من خلال حوار وطني موسع يجمع أعضاء المجلس الانتقالي العشرة مع كافة أطياف المعارضة والمجتمع بالبلاد، للوصول لسودان أفضل خلال الفترة المقبلة، ودون التقيد بمدة الفترة الانتقالية التي حددها بيان المجلس بعامين.
مع دخول السودان لليوم الحادي عشر من أبريل الحالي، بإسقاط نظام البشير، وفي تحول كان منتظرا بعد حراك شعبي مستمر منذ 19 ديسمبر الماضي جرت الكثير من المياه في بحيرة السودان السياسية الراكدة منذ 30 عاما، هي فترة حكم البشير منذ قيامه بانقلابه الشهير عام 1989 فقد أعلن وزير الدفاع عوض بن عوف عزل البشير وأن مجلسا عسكريا انتقاليا سيتولي أمور السودان خلال فترة انتقالية مدتها عامان، مع حظر للتجول لمدة شهر كامل، وإعلان لحالة الطوارئ لمدة 3 شهور، وتعطيل الدستور وليس إلغاءه مع تعطيل عمل البرلمان ومجلس الوزراء وحكام الولايات ومجالسها التنفيذية والتشريعية وبالطبع حل مؤسسة الرئاسة مع التعهد بتهيئة المناخ لانتقال سلمي للسلطة وبناء الأحزاب السياسية ووقف إطلاق النار في كل عموم السودان وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين مع إجراء انتخابات بنهاية الفترة الانتقالية، وبالطبع التحفظ علي عمر البشير في مكان أمين.
ومع تلك التطورات المثيرة كما تقول صحيفة الإندبندنت البريطانية كان المتوقع أن تهدأ الأمور بصورة ملحوظة في البلاد، خاصة في ساحة الاعتصام أمام القيادة العليا للجيش في قلب الخرطوم، ولكن قوي التغير التي تمثل معظم الأحزاب المعارضة للبشير ولحزبه المؤتمر الوطني مع تجمع المهنيين الذي يقود التظاهرات في العاصمة وباقي المدن السودانية، رفض البيان الأول للمجلس الانتقالي، مؤكدا أن ما حدث إنتاج للنظام السابق، ومجرد انقلاب صغير فقد »ثار النظام علي النظام ليحافظ علي النظام»‬، وأن المجلس هو مجرد آلية للالتفاف حول مطالب الشعب وإعادة إنتاج نظام حكومة البشير وحلفائه، مع توفير الخروج الآمن له وطالبت تلك القوي بمحاكمة البشير والقصاص للشهداء الذين سقطوا خلال المظاهرات الدائرة منذ نحو 4 أشهر.
وأكد المعارضون أن المجلس يضم أعضاء من الموالين للبشير أو من المتورطين في انتهاك حقوق الإنسان خاصة رئيسه عوض بن عوف، الذي كان من أشد المطالبين بفض الاعتصام وهو مطلوب دوليا وأمريكيا لارتكابه جرائم حرب في دارفور.
وطالبت المعارضة بالإبقاء علي القوات المسلحة كضامن لعملية الانتقال السياسي والسلمي وليست حاكما للبلاد، وإسناد تلك المرحلة الانتقالية لحكومة كفاءات وطنية من الشخصيات العامة غير الموالية للنظام مع صياغة دستور جديد للبلاد وإجراء الانتخابات ولا مانع من زيادة مدة الفترة الانتقالية لمنع فلول النظام والمعارضة التقليدية من القفز للحكم في حالة الفراغ السياسي.
ورد المجلس الانتقالي في اليوم التالي بتعيين لجنة سياسية تابعة له للحوار مع الأحزاب، وقال رئيسها عمر زين العابدين في مؤتمر صحفي، إن المجلس يدعو لحوار سياسي جامع مع كل التيارات دون إقصاء الآخر، وأنه سيشرح ماحدث لأفراد البعثات الدبلوماسية والسفراء في الخرطوم، وردد زين العابدين بأن أعضاء المجلس أو لجنته السياسية أهم من رجال الجيش الأوفياء لمطالب الشعب وأنهم أبناء سوار الذهب، الرئيس العسكري الذي قاد مرحلة انتقالية في الثمانينيات من القرن الماضي، وأوفي بعهده في تسليم السلطة لحكومة مدنية منتخبة بعد أقل من عام من استيلائه عليها.. وأن المجلس بصدد تشكيل حكومة مدنية خالصة باستثناء وزيري الدفاع والداخلية وأن المدة الانتقالية لا يشترط أن تكون عامين ويمكن أن تكون شهرا واحدا فقط، في حالة توافق سياسي عام وظروف أمنية مواتية لها.. ودعا القوي السياسية والمعارضة والمحتجين لتقديم الحلول بدلا من شغل المجلس بالحوارات السياسية التي لا طائل لها.
ولكن تجمع المهنيين والمعارضة عادت لرفض بيان اللجنة السياسية وطالبت وجددت بمطالبها الثابتة، وبأن عوض بن عوف نفسه أحد رموز نظام البشير وعليه أن يرحل وكان رد الفعل سريعا في اليوم التالي بإعلان عوف عن تخليه عن منصب قيادة المجلس الانتقالي مع قبول طلب نائبه بالمجلس بالاستقالة، ليفسح المجال لشخصية أخري هي الفريق أول عبدالفتاح البرهان المفتش العام للجيش والذي أبلغ البشير بخبر إقالته وخلعه وكان علي رأس المتعارضين مع المحتجين في ساحة الاعتصام بالخرطوم وقوبل قراره بالارتياح بين صفوف المعارضة التي أعلنت أنه شخص مقبول نسبيا وأن بعض رموزها قد بدأت بالفعل في التفاوض معه، وتطورت الأحداث أكثر بإعلان رمز آخر من رموز النظام السابق لاستقالته وهو رئيس المخابرات صلاح قوش وتعيين أبوبكر دمبلاب مكانه وفي تطور يمثل تهدئة للأوضاع الملتهبة داخل السودان وفي بادرة من المجلس الانتقالي الذي أعلن أنه يحتفظ برموز البشير معه في مكان آمن تمهيدا لمحاكمتهم داخل السودان وليس تسليمهم للمحكمة الجنائية الدولية لاتهامات موجهة لهم بارتكاب جرائم حرب خاصة في دارفور وجنوب السودان وكردفان.
ولكن إلي أين تتجه الأمور بعد كل تلك التطورات الدرامية مع كل لحظة بالسودان؟.. بالنسبة للمجلس الانتقالي كما تقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية فإنه يبدو أن كل خطواته تسير في طريق تحقيق مطالب المحتجين خطوة خطوة، وقد بدأ ذلك بإعفاء بعض رموز النظام السابق من عضويته، مع دعوته للحوار مع كل الأطراف دون إقصاء وفي المقابل .. يمثل تجمع المهنيين المعارضة الحقيقية في السودان الآن، خاصة مع غياب المصداقية لدي الشعب السوداني لجانب المعارضة التقليدية، التي يري فيها جزءا من نظام سابق فاسد تم اقتلاعه بمساعدة الجيش وبمباركة من الشعب.. وهنا واصل التجمع الذي يضم أطيافا مختلفة من الشعب وعدة هيئات ومنظمات أهلية ونقابات وطلبة مطالبته برفض تولي أي شخصية لرئاسة المجلس الانتقالي مع التأكيد علي أن مطالب الشعب من السلطات الآن لاتقبل المساومة أو التلاعب بها مع تأكيده علي ضمان القوات المسلحة ممثلة في المجلس الانتقالي لتشكيل حكومة مدنية انتقالية عبر المجلس القيادي لقوي إعلان الحرية والتغيير، مع التأكيد علي كل مطالباته السابقة بشأن ضمان حقوق الإنسان والتحفظ علي رموز النظام وضمان محاكمات عادلة لهم، وحث التجمع أنصاره بالتمسك بالاعتصام أمام القيادة العامة للجيش بالخرطوم، وفي كل الوكالات السودانية، مع الدعوة للإضراب الشامل حتي نقل السلطة كاملة للحكومة المدنية الانتقالية وفي ذات الوقت أكد التجمع بأن مجيء البرلمان وإقالة نائبه واستقالة رئيس المخابرات هو انتصار لإرادة الجماهير ودعي أنصاره للخروج للشوارع للاحتفال وكسر حظر التجوال ليلا من العاشرة مساء للرابعة صباحا، وحتي تتحقق مطالب الشعب، الأوضاع إذن تتطور باستمرار ولكنها هدأت بالفعل منذ انطلاقها في 19 ديسمبر الماضي وخلع البشير وماتبعه من أحداث.
ولكن التطورات مازالت مرشحة للتصعيد خاصة مع اتفاع سقف مطالب المحتجين يوما بعد يوم، واستجابة السلطات ممثلة في المجلس الانتقالي العسكري والذي صار يمثل وجها مضيئا للجيش ويحظي بقبول أوسع بين أوساط الشعب السوداني، وظهر ذلك في إعلان عبدالفتاح البرهان في بيانه الأول كرئيس للمجلس الانتقالي الذي تكون من عشرة أفراد من العسكريين بمن فيهم الرئيس ونائبه، من إلغاء حالة الطوارئ وحظر التجوال وإطلاق سراح كل المعتقلين، بمن في ذلك الضباط الذين أيدوا المحتجين ووقف إطلاق النار في كل أنحاء السودان، والتعهد بالاجتثاث الكامل لكل مكونات النظام السابق وحل الأجهزة الأمنية ذات السمعة السيئة ومصادرة أملاك وأموال أفراده ومحاسبة جميع من كان مشاركا معهم في تبديد المال العام. مع البدء في جلسات الحوار مع ممثلين لقوي الحرية والتعبير، وممثلين من الأحزاب السودانية المعارضة.
وأصدر قرارا بإلغاء القوانين المقيدة للحريات والسماح لكافة الأجهزة الإعلامية بمزاولة كافة أعمالها من دون قيود، كما دعت اللجنة السياسية المكلفة من المجلس العسكري الانتقالي جميع الأحزاب السياسية في السودان للاجتماع وبأن الهدف هو تسليم السلطة لحكومة مدنية مشكلة من قبل الشعب وأعلنت الخارجية السودانية عن التزام المجلس الانتقالي بكافة المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات المحلية والإقليمية والدولية وهي إجراءات من شأنها تخفيف حدة الاحتقان الجاري في البلاد، خاصة مع اجتماع وفد ممثلي الاحتجاجات الشعبية مع المجلس العسكري الانتقالي برئاسة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وتقديم الوفد مطالب المحتجين للمجلس بمقر الجيش، والتي تمثلت في إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات فورا، وتشكيل حكومة مدنية بصلاحيات واسعة يقودها شخص مستقل بمشاركة من قيادات عسكرية ذات كفاءة مع القصاص والمحاكمة العادلة للمفسدين وكل من سفك الدماء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.