نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات إلى وزارة الدولة للإعلام    حماة الوطن يقر تعديلًا بقانون الضريبة العقارية برد أي زيادة غير مقرة بالقانون    ملك الأردن يحذر من استمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية ب القدس    ميرتس يدعو القيادة الصينية إلى استخدام نفوذها لدى روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا    مجلس الوزراء ينعى شيخ الإذاعيين فهمي عمر    الأهلي يغلق ملف تجديد عقد أليو ديانج بشكل نهائي    تحذير عاجل من تغيرات مفاجئة بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة    تكليف أحمد خليفة قائما بأعمال رئيس حي الموسكي    ضياء رشوان ينعى فهمي عمر أحد مؤسسي الإعلام الإذاعي المصري    رئيس جامعة الأزهر: الأزهر الشريف منارة علم ومعرفة    أمين رياضة الشيوخ مشيدا ب كلية القرآن الكريم: قرار تاريخي يعزز ريادة مصر في خدمة كتاب الله    الكشف على 875 مواطنا خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبوجازية فى الإسماعيلية    وكيل خطة النواب يطالب بالاستناد لمبادئ حاكمة في تعديل قانون الضريبة العقارية    رفض ترك يدها.. رئيس وزراء الهند يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    بالصور.. انهيار مي عمر لحظة وصول جثمان والدها لأداء الصلاة عليه    دنيا سامي لراديو النيل مع خلود نادر: نفسى أبطل عصبية    وزيرة الإسكان تبحث مع رئيس "التنمية الحضرية" آخر إجراءات تشغيل "حديقة تلال الفسطاط" وموقف عدد من المشروعات المشتركة    إنفانتينو مطمئن بشأن استضافة المكسيك لكأس العالم    مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء في الاسكندرية    المفتي: المنع في الشريعة حب ورحمة لا حرمان    محافظ قنا ينعي وفاة "شيخ الإذاعيين" فهمي عمر    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    ترتبط بخطط الدولة التنموية.. السيسي يوجه بتقديم برامج إعداد وتأهيل قوية بالأكاديمية الوطنية للتدريب    المتهم في واقعة الاعتداء على فرد أمن «التجمع» يعترف بالضرب وينفي إتلاف الجهاز اللاسلكي    اقتصادية قناة السويس تنفذ مشروع ساحات انتظار متطورة فى السخنة    توقيع اتفاقيات تجارية بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» و«تنظيم الاتصالات»    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    الطقس غدا.. شديد البرودة ليلا وأمطار ببعض المناطق والصغرى 11 درجة    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    ليست الرهائن أو الإرث "التوراتي".. مكاسب حقل "غزة مارين" كلمة السر الإسرائيلية في حرب غزة والضفة الغربية    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    طريقة عمل اللازانيا، بخطوات سهلة لإفطار مميز    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    قفزة محدودة فى سعر الذهب اليوم الأربعاء عالميا وفى مصر    الخارجية تتابع بشكل مستمر احتياجات وشئون المصريين بالخارج    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    عين سحرية.. السدير مسعود يكسر عقدة الخواجة (بمشهد النهاية).. المسلسل نجح فى خلق حالة ارتباك بين الإدانة والتعاطف.. وطرح السؤال مذنب أم ضحية فتجد نفسك عاجزا عن الإجابة    مباحثات مصرية - بريطانية لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    منتخب الشباب يتعادل مع العراق وديًا    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    بمقولة الوطن باق والأشخاص زائلون، علاء مبارك يحيي ذكرى وفاة والده بكلمات مؤثرة    معلومات الوزراء: ارتفاع إيرادات سوق تكنولوجيا التأمين لنحو 19.1 مليار دولار 2025    ارتفاع كبير ومفاجئ فى سعر الدولار اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    ترامب: الولايات المتحدة تحولت من بلد "ميت" إلى الوجهة الأكثر جاذبية في العالم    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كنوز
حسن سليمان
نشر في أخبار الأدب يوم 31 - 03 - 2012

حسن سليمان مع خاله د. أحمد فخرى عالم الاثار المعروف مع زوجته الالمانية وزوجين من أصدقائهما 1949
حين أهديته كتابي، الصادر قبل عامين "نساء حسن سليمان"، سألني: هل تحبين هذا الفنان؟ قلت: بالتأكيد، لكني لست واحدة من نسائه!
ضحك سليمان العسكري، وطلب من سكرتيرته أن تأتي بنسخة من كتابه الصادر هذا العام "حسن سليمان" قلت لنفسي مجنون آخر بحسن سليمان، لكنه مجنون قادر علي اقتناء العديد من أعماله، وقادر علي إنتاج كتاب مثل هذا، هو بمثابة كنز حقيقي.

الكتاب الكنز
مجلد فخم للغاية يضم أكثر من 200 لوحة تشكيلية، و42 صورة فوتوغرافية، و 9 بطاقات لمعارض تشكيلية، وهوامش عديدة لبعض أراء الفنان حسن سليمان في الفن والحب والمرأه والطبيعة. ذاكرة تشكيلية تجسد مشوار الفنان (1928- 2008) من خلال أعمالة المختلفة.
الكتاب نادروجميل، مرة لأنه يضم تقريبا معظم صور لوحات الفنان حسن سليمان (200 لوحة) والتي عرضها في أكثر من 30 معرضاً عبر مسيرته الفنية الغنية، منذ معرضة الأول 2591 حتي معرضه الأخير 2008 ، ومرة أخري لأن الكتاب مطبوع بفخامة، وعناية، ودقة وبدرجة عالية من الطباعة وفصل الألوان، تحيل الصورالمطبوعة إلي مستنسخ أقرب إلي اللوحات الأصلية، وهو ما يستوجب تحية المصور الفوتوغرافي عبد الرضا سالم، والمخرج الفني، الفنان محمود مغربي. بالتأكيد أن رعاية أكثر من بنك ومؤسسة كويتية لإنتاج الكتاب، أسهم في هذا المستوي الفخم والراقي إخراجيا، لكن الأهم هو العلاقة الأعمق بالفنان ومحبة أعماله، وهو ما دفع الكاتب الدكتور سليمان العسكري رئيس تحرير "مجلة العربي" للإشراف علي إنتاج هذا الكتاب وتقديمه، امتنانا وتقديرا وتحية لصديقه الفنان الذي رحل قبل خمس سنوات.
يتوقف سليمان العسكري في تقديمه للكتاب أمام الأسقف العالية التي شغلت دائما الفنان "حسن سليمان كان يختار دائما الأسقف العالية ليتأملها، وكأنه لا يريد أن يأسر الأفكار والألوان، ولا يحب أن تبقي كائناته وهي في فضاء اللوحات أسيرة للإطار، لقد جاءت من الفضاء ويريدها أن تعود إليه".
كلام العسكري عن الأسقف العالية، يستدعي بالضرورة خطوط الطول في لوحات حسن سليمان، فالخطوط الطولية هي ما يمنح اللوحة القوة والرسوخ، وهي ما تخطف العين، لأنها تتحدي قانون الجاذبية، هكذا فكر الفنان دائما بمنطق المعماري الذي أراد علي امتداد التاريخ أن يحقق رغبته في أن يرتفع بالبناء إلي أعلي متحديا ثقل المواد المستخدمة وجاذبية الأرض.
خلفية اللوحة أيضا، إلي جانب الخطوط الطولية، هي إحدي خصوصيات حسن سليمان وأسلوبه المميز، وهو هنا شبيه (بجويا) هكذا كان يردد دائما حكاية المرأة التي ذهبت إلي جويا لتسأله عملا لابنها، سألها: ماذا يريد أن يعمل ابنك؟
قالت: يعمل أي شيء، حتي ولو "الفون" الخاص بجويا، وتقصد الخلفية اللونية التي كان جويا متميزاً بها.
ضحك جويا وقال: "الفون" الخاص بجويا لابد أن يعمله جويا بنفسه، وإلا أصبحنا أمام شيء آخر.
أيضا "الفون" الخاص بحسن سليمان، لا يعمله سوي حسن سليمان.
يشير العسكري في مقدمته إلي الملمح القصصي في لوحات حسن سليمان "تراه يسجل مشهدا قد يكون بداية الحكي، أو عقدة القص، أو خاتمة السرد، لكن لوحاته تحمل قصة ما صامتة، وحين تقرأ هذه الأعمال التشكيلية ستجد أن اللقطة الأم هي الإطار، بينما تأخذ اللقطات المقربة تفاصيل الحكاية، وكأنه حين اختار تصميمها، يريد لنا أن نتجول معها لنصنع من هذه الأجزاء حكايتنا الخاصة".
معجم مصري بحق
الفنان العراقي ضياء العزاوي يمر أيضا في مقدمة سريعة، يمسك فيها بالخصوصية المصرية في أعمال حسن سليمان "جداول وبساتين خضراء، أشرعة لسفن يحرسها بحارة بالقليل من القوت، أطفال يلعبون في حارة خالية، متروكات يومية عادية تأخذ حضورا يكاد يكون مقدسا، نساء وحيدات تعبق أجسادهن بجنس متوار تعلنه حركة الجسم وزوايا الرؤية الخاصة بالفنان..هو معجم مصري بحق، فريد بهويته.. مشوار حسن سليمان كتاب تشكيلي خاص به فريد بروح مصرية عذبة من دون ادعاء أو بهرجة لفظية عن الهوية والخصوصية في العمل الفني ..أحيانا لا تعنيه المعايير الفنية، فهو من أولئك القلة من الفنانين الذين لم ينسوا المفهوم الأساسي الذي يقوم عليه الفن، وهو البعد الإنساني".
الحياة الشعبية، والمرأة الشعبية تحديدا هي النموذج الأمثل في لوحات حسن سليمان، هي الأقرب إلي البساطة والتجريد، لوحاته عامرة بهن، هن بطلات أعماله ونموذجه الجمالي، وعالمه الذي ينتمي إليه، وهو يشعر أنه جزء من الزقاق والرصيف والحارة، يشعر بمعني الانتماء الحقيقي داخل هذا العالم.
جمال المرأة الشعبية جمال صريح وأصيل ..يقول حسن سليمان "هي امرأة لا تخفي أنوثتها، بل تجاهر بها، ليست لديها عقدة (المساواة) التي لدي المرأة المثقفة أو المرأة الأرستقراطية، لا الرجل في الحياة الشعبية يريد أن يكون امرأة، ولا المرأة تريد أن تكون رجلا".
الناقد التشكيلي صبحي الشاروني يقدم قراءة لمشوار حسن سليمان عبر العديد من المعارض "نساء القاهرة"، "في الشمس"، "البحر" ويتوقف أمام خصوصية اللون الرمادي في أعماله.." بدأت تتميز لوحات الفنان من منتصف الستينيات، بطغيان الدرجات اللونية الرمادية بدرجاتها علي كل الألوان الأخري، حتي يحسب المشاهد في اللحظة الأولي أنه لم يستخدم سوي اللونين الأبيض والأسود في تصويره الزيتي، لكن عند تأمل اللوحات ندرك أنه استخدم جميع الألوان، محولا إياها إلي إحساس بالحجم والكتلة، ينفي عنها صفة البحث في الألوان، ويضفي عليها صفة البحث في درجة القتامة والإضاءة..تتميز لوحات الفنان بالإحساس بالتصادم والتباين بين الأسود والأبيض مع درجات الرمادي الفضي أو الأصفر (ألأوكر) الفاتح حتي يوحي ذلك للشاهد بالتجسيم الحركي النابض حتي لو كانت العناصر التي يرسمها جامدة كالأواني والثماروالزهور الموضوعة في إناء علي سطح المنضدة".
شجرة
"الشجرة التي لا تنحني للريح تكسر، قالها لي الدكتور شفيق غربال، فانطويت علي نفسي وتمسكت عبر سنوات حياتي بموقفي الفني والسياسي والاجتماعي، رافضا الإصغاء لمشورة شفيق غربال والأنحناء للريح، أثبتت السنون صحة موقفي، فالفنان الذي ينحني للريح يكسر حتي وهو في قمة شهرته، فهو للأسف- قد انكسرت روحه الثائرة المدافعة عن الحق، والرافضة للذل، ظنوا أن الدعاية تصنعهم، وإن رأيتهم يتسابقون كي يقفوا علي باب مسئول أو من بيده الأمر والنهي، فلا أقول: ما أحقرهم! أقول: ما أضعفهم! وهل يستطيع الإنسان الضعيف أن يقول شيئا أو يصنع فنا".
حسن سليمان
أحلام
لم يكن قد تجاوز العشرين عاماً، يجري مرحاً علي الدرجات المؤدية إلي درب اللبانة، حيث كان مرسمه، كان يسميها درجات الحياة، يبتسم، يركل الحجارة ويطاردها. في ذلك الوقت كان يؤمن أن الفنان أو الشاعر، يجب أن يعيش ويسعي علي أحلامه، وأن امتلاك االأحلام لا يحتاج إلي شيء، وأنه هو ورفاقه سيغيرون العالم والمجتمع والحياة والفن، كان يحلم دائما بوجه امرأة يغسله الضوء.
وجه مسطح جميل بلا أغوار، فوقه شمس قوية شرسة. في ذلك الحين، كان يملك المقدرة علي تحويل كل شيء، حتي الحب الفاشل إلي حلم بسيط جميل يسعد به، فقد كان يظن أنه يملك غده ويثق في كل فجر آت.
حسن سليمان


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.