محافظ الغربية يقود جولة رقابية مفاجئة على السلاسل التجارية وأسواق الخضر والفاكهة بطنطا    الصناعة: إصدار نظام الإيجار فى المناطق الصناعية لتيسير الاستثمار.. خبراء: تعميق الصناعة المحلية ضرورة لزيادة الإنتاج وتقليل الاستيراد.. زيادة المكون المحلي ترفع القيمة المضافة للمنتج المصري    محافظ المنوفية يستعرض نسب إنجاز الخطة الاستثمارية بمراكز بركة السبع وتلا والسادات    السعودية: إيران لم تطبق تصريحات رئيسها على أرض الواقع    مصرع شخصين وإصابة آخرين في تصادم دراجتين ناريتين بأرمنت بالأقصر    إطلاق نار على منزل ريهانا بولاية كاليفورنيا الأمريكية (صور)    عروض فنية وتراثية للفنون الشعبية والتنورة على المسرح المتنقل بالعريش    دعاء ليلة رمضان التاسعة عشر بالقرآن الكريم..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    الداخلية الإماراتية: الدفاعات الجوية تتعامل مع تهديد صاروخي    الجبهة الداخلية الإسرائيلية: رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه شمال إسرائيل    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    السيسى: المنطقة تمر بظروف صعبة والوضع الراهن قد يحدث أزمة اقتصادية    أسعار النفط تقترب من 100 دولار مع تصاعد التوتر في الخليج    إصابة 32 مدنيا في البحرين بهجوم مسيّرات إيرانية    نقل الجثث كان عمله اليومي.. الفنان جمال سليمان يروي مأساة طفل 11 عاما في سجن صيدنايا    لاعبو الزمالك يستقبلون الطفل الفلسطيني سمير محمد    أمين الفتوى بالإفتاء: يجوز إخراج زكاتي الفطر والمال خلال شهر رمضان    نهاية تجارة السموم.. المؤبد لربتي منزل في قضية مخدرات بشبرا الخيمة    احتيال إلكترونى للنصب على سيدة مُسنة فى الحلقة الرابعة لمسلسل بيبو.. صور    استمرار الأجواء الباردة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم الإثنين 9 مارس    تطوير أداء المراكز والوحدات بجامعة العريش للارتقاء بالبحث العلمي    محافظ الدقهلية يشهد حفل توزيع جوائز مسابقة لحفظة القرآن الكريم    الأمن يكشف حقيقة فيديو صانعة محتوى اتهمت عامل توصيل بمضايقتها والتحرش بها في مدينة نصر    تصادم قطار مطروح بأتوبيس بمزلقان الهوارية في برج العرب دون إصابات    مصرع لواء بإدارة الترحيلات وإصابة ضابط وأمين شرطة في حادث سير بالمنيا    الأرصاد الجوية تعلن حالة الطقس اليوم الإثنين    الدفاع المدنى السعودى يوضح إرشادات التعامل مع التحذيرات عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر    ترامب: أسعار النفط ستنخفض بسرعة كبيرة عندما ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني    حازم إمام يوضح موقفه من الانضمام لشركة الكرة بالزمالك    بعد هدفه الأول مع شباب برشلونة.. حمزة عبد الكريم: فخور بالبداية ومتعطش للمزيد    بتكلفة 90 مليون جنيه.. محافظ البحر الأحمر يضع حجر الأساس للمدرسة اليابانية بالقصير    قفزة الدولار إلى 52 جنيهاً .. تصاعدالحرب في المنطقة يعيد الضغط على الجنيه رغم قروض صندوق النقد؟    وزير الحرب الأمريكى: لم نبدأ مرحلة استخدام القنابل الثقيلة ضد الأهداف الإيرانية    في الليلة التاسعة عشرة من رمضان.. إقبال واسع على الجامع الأزهر ومشاركة لافتة للقراء الشباب في إحياء التراويح    نقابتا "الصحفيين" و"المهندسين" بالإسكندرية يبحثان آليات جديدة للتعاون    لضبط السكر والضغط، الصحة توصي بانتظام الأدوية وشرب السوائل في رمضان    لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تجتمع بوزيرة الثقافة لبحث ملف القوة الناعمة لمصر    إشادات جماهيرية بتألق شيري عادل في الحلقة 19 من «فن الحرب»    "صحاب الأرض" سلاح فني أقوى من صواريخ العدوّ!    علي بابا.. والحرب الاقتصادية الرقمية الأمريكية والأوروبية    تليفزيون "اليوم السابع" يسلط الضوء على اختيار مرشد إيران الجديد «مجتبى»    المحمودى: عقد رسمى لمعتمد جمال فى الزمالك لنهاية الموسم    مدرب سموحة: التأهل لمجموعة التتويج إنجاز كبير وهدفنا التواجد بالمربع الذهبي    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين 19 رمضان 2026    رئيس جامعة قناة السويس يهنئ الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة يوم الشهيد    محافظ الإسكندرية يستقبل قنصل عام فرنسا لبحث تعزيز التعاون    إيهاب فهمي ل«الشروق»: عمق الشخصية وتفاصيلها معياري في اختيار الأعمال    استبعاد مديري مدرستين في بنها بعد رصد مخالفات بهما    محمد معروف حكما لمباراة الأهلي وطلائع الجيش    الإسماعيلى يستعيد الثنائى محمد عمار وأحمد عادل فى مباريات صراع الهبوط    منتخب الناشئين يواصل استعداداته لتصفيات شمال أفريقيا    أخبار × 24 ساعة.. وزارة الأوقاف تعلن ضوابط الاعتكاف والتهجد.. ممنوع التصوير    جيش الاحتلال: لا حصانة لعناصر الحرس الثوري.. وقادرون على استهدافهم بأي مكان    سوسن بدر: كنت أما لوالدتي في رحلة مرضها مع الزهايمر    «المستشفيات التعليمية» تعلن إطلاق أول دبلومة مهنية لمناظير جراحة الأطفال    8 مارس.. اليوم العالمي للمرأة ما قصة الاحتفال والهدف منه؟    الصيام الصحى لكبار السن    جامعة طنطا تعلن حالة الاستعداد القصوى بمستشفياتها عقب حادث طريق طنطا - المحلة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صاحب نوبل عالميا.. صورة وكتاب وشريط سينما
نشر في أخبار الأدب يوم 12 - 12 - 2015

لم يتطلع يوما بعيدا عن حي الجمالية الذي عاش فيه وعشقه، وامتزجت به ملامحه، ولكن "نجيب محفوظ" أكثر من التأمل فبلغ فضاء أكثر اتساعا يظن قراء أعماله أن حدوده مصر، ولكنه تخطاها إلي أنحاء متفرقة من العالم بأعماله وشخصيته التي عرفوها منها؛ فهو لم يذهب إلي خارج مصر بجسده إلا مرات قليلة ولم يسع لترجمة أعماله وإعادة نشرها كما يفعل الآخرون، وبعد وفاته زاد الاهتمام به بصور مطردة علميا وثقافيا بإقامة المؤتمرات والندوات والجلسات الخاصة لمناقشة الأوراق البحثية التي تتعلق به وبكتاباته، ولكن تظل الصورة الفوتوغرافية والمتحركة والكتب المترجمة هي الأبرز.
ثلاثة بورتريهات ولوحتان
عبر الرسام التشيكي "فرانتسيك رينجو تشيك" عن دهشته من عدم الالتفات لروايات محفوظ الملهمة لرسم لوحات إنسانية واجتماعية عظيمة، وود لو أنه اكتشف ذلك مبكرا وهو مازال يقوي علي الإمساك بالريشة، وظهر له في السنوات الأخيرة ثلاثة من البورتريهات ولوحتان لأحد أعماله الذي أثار جدلا واسعا لم ينته بعد،ولن ينتهي قط.
في عام 2013؛ أقيمت ورشة فنية من وحي كتابات نجيب محفوظ والتي جاءت تتويجا لاهتمام برنامج "ستيرلينج هايتس" التنموي الأمريكي به، والذي بدأ عام 2008 عندما قدموا للشباب عددا من رواياته المترجمة لتشجيعهم علي القراءة، وفي العام التالي قاموا بتوزيع نسخ مجانية من روايته "اللص والكلاب"، وخلال هذه الورشة ومن وحي هذه الرواية قام الفنان "ويليام جرانت" برسم لوحة مزج فيها بين رؤيته للرواية والبورتريه الشخصي، وقام بإهدائها للمتحف العربي الأمريكي بنيويورك.
وقبل رسم لوحة جرانت بسبع سنوات، وعقب وفاة محفوظ كلفت وكالة "الأسوشيتد برس" الأمريكية رسامتها المجتهدة "جانيت هاملين" أن تقوم برسم بورتريه لنجيب محفوظ في أسرع وقت حتي يصحب خبر وفاته وتقرير مرفق عنه، وقد جاءت هذه اللوحة بديعة تظهر أدق ملامح محفوظ وفي خلفيته القلعة، وقد نقلت العديد من الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية هذه الصورة والتقرير المصاحب لها وآخرها "بوابة سان فرانسيسكو الإلكترونية".
ورد في خاطر الفنان التشيكي الشهير "مات رايدر" خلال الاحتفال بعيد الميلاد المجيد عام 2010 أن يقوم برسم ما يقرب من 25 بورتريها لعظماء الشخصيات في العلوم والثقافة والفنون، وخلال الاستعداد لوداع عام 2012 واستقبال العام الجديد، قدم لجمهوره بورتريهات لكل من "ألكسندر دوماس"، "أندي وارهول"، "أرسطو"، "بيتهوفن"، "سي إس لويس"، "شوبان"، "كونفوشيوس"، "أينشتاين"، "إرنست همنجواي"، "إسحاق نيوتن"، "فان جوخ"، "دافينشي"، "مايكل أنجلو"، " أوسكار وايلد"، "بيكاسو"، "أفلاطون"، "طاغور"، "روبرت فروست"، "شكسبير"، "سيجموند فرويد"، "سقراط"، "ستيف جوبر"، "جوته"، "موزارت"، وبينهم "نجيب محفوظ".
أما الأكثر إثارة للجدل فكانت رسومات تتعلق برواية "أولاد حارتنا" وإصرار بعض الدوائر الأدبية الغربية أن شخصية الجبلاوي فيها تشير إلي الذات الإلهية وأولاده هم الأنبياء، وهو الأمر الذي أدي إلي منع نشر الرواية في مصر لسنوات طويلة ولم يجد ما أكده محفوظ مرارا من أن هذه التفسيرات ما هي إلا خيالات غربية وأنه لم يقصد ذلك قط، وظل الإصرار حتي بعد رحيله بسنوات طويلة، والدليل أن جامعة هارفارد أوعزت إلي طلابها من التشكيليين برسم لوحات من وحي "أولاد حارتنا" وتم اختيار الاثنين الأفضل منها ونشر تقرير عنهما.
الأولي بعنوان "لا أذكر"، وجاء في تفسيرها أنها تتعلق بالأديان الإبراهيمية ويناقش فكرة أن البشر دائما وفي كل مرة ينسون الرسالة المرسلة لهم من كل نبي ويسعون في الأرض فسادا ولا يتذكرون الله، ومنهم أتباع الإسلام، ففي فحوي رسالتهم أن علي العباد أن يتذكروا الله ويشكروه ولكن طبيعة البشر النسيان.
بينما الثانية عنوانها "وجهة نظر في زقاق"، وفيها الجبلاوي الإله الذي يسكن في بيته ومعه أبناؤه الأنبياء، في حين أحفاده في زقاق طويل يسعون نحو باب بيته، وخلال رحلة العودة يصل من يصل ويفقد من يفقد، وفي النهاية سيحاول كل البشر التخلص من الخطايا والوصول للكتاب الذي هو وسيلتهم الوحيدة للنجاة.
محفوظ متعدد الألسن
لم يسع محفوظ يوما إلي ترجمة أعماله وهو الأمر الذي ضاعف من إثارة قصته مع الترجمة التي أعيد كتابتها بعد حصوله علي جائزة نوبل عام 1989، حيث ظلت الموسوعات وعلي رأسها البريطانية والفرنسية والأمريكية وغيرها التي نقلت عنها تذكر أن أول رواية ترجمت له كانت "ميرامار" عام 1978، ولكن التقرير الخاص به الذي أعدته إدارة الجائزة صحح هذا الخطأ، بأن أول رواية ترجمت لمحفوظ بالإنجليزية كانت "زقاق المدق" ببيروت في عام 1966، والتي تعد أكثر رواية ترجمت له بأكثر من 30 لغة.
وما بين هذا التاريخ واللحظة الآنية بلغت عدد الإصدارات المترجمة لرواياته نحو 750 إصدارا ب 66 لغة قابلة للزيادة في السنوات القادمة، خاصة وأن أكثر من نصف هذه الإصدارات شهدته العشر سنوات الأخيرة، وأسهمت الجامعة الأمريكية بالقاهرة في ذلك بعد توقيع إتفاقية لترجمة أعماله عام 1985 والتي سبقت فوزه بجائزة نوبل، كما قامت عام 2011 بافتتاح مكتبة خاصة بأعماله بمناسبة مرور 100 عام علي ميلاده.
ولكل لغة جذبها محفوظ سيرتها، فمع الإنجليزية تبرز مجموعة "نوبوف دابلدي" التي بدأت رحلة ترجمة أعماله برواية "السراب" حتي بلغ عدد رواياته المترجمة لديهم 16رواية، وقد أتيح عدد منها مؤخرا علي الآيفون والأيباد بالتعاون مع شركات مايكروسوفت وأبل، ومنها "إخناتون"، "القاهرة الحديثة"، "الثلاثية" وغيرها، ومن الترجمات الإنجليزية الهامة إصدار عام 2006 من روايته "زقاق المدق"، وكان بعد وفاته مباشرة وكتب المقدمة لها "مايكل هاج"، الذي كتب أيضا مقالا عنه في نفس الفترة بجريدة لوس أنجلوس تايمز، وكان لهذه الرواية مركزا توزيع أحدهما في لندن والآخر في نيويورك.
ومع اللغة الفرنسية، اهتمت دار "دينول" بترجمة عدد من رواياته منها "ملحمة الحرافيش" عام 1989، "السكرية" عام 1991 و"ميرامار" عام 1993، واحتفلت بمئوية ميلاده بنشر كتاب عن حياته عام 2011، كما قامت دار "جاليمارد" الأكثر انتشارا بترجمة 10 كتب منها "السراب"، "إخناتون"، "القاهرة الجديدة" و"ثرثرة فوق النيل"، ومثلها دار "سينشريتيكيو" التي بدأت مشوارها معه برواية "زقاق المدق" عام 2000 وتبعتها بعشرة أعمال أخري منها "الشحاذ" عام 2002، "ميرامار" عام 2009، "رحلة ابن بطوطة" عام 2012، وأحدثها "قصر الشوق" عام 2015 .
واختارته دار "بيبيليتكا" الأسبانية ليكن صوت أفريقيا الأول وترجمت له أيضا رواية "الشحاذ" عام 2002 كباكورة لإصدارات بلغ عددها 14 إصدارا العام الماضي مع رواية "الحرافيش"، كما قامت دار "بروكسيما" بمدريد بإعادة طباعة ونشر رواية "زقاق المدق" العام الماضي للمرة الخامسة، وكانت الأولي عام 1994، وتعذر علي محفوظ حضور حفل التوقيع الذي نظمته الدار وقتها ودعته إليه.
وكانت رواية "زقاق المدق" حاضرة في مستهل الترجمة الإيطالية وفي وقت مبكر، تحديدا عام 1990 حيث ترجمها نادي "ديجل" للكتاب ثم أعادت ترجمتها دار "أنوبلي" التي ترجمت له أكثر من 20 عملا والعديد من الإصدارات بناء علي طلب الجماهير وخاصة روايات "الثلاثية"، "أولاد حارتنا"، "ميرامار"، "الحرافيش" و"إخناتون". وبحثت دار "فيلترينيللي" عن كاتب عربي تحتفي به في يوبيلها الذهبي فلم تجد سوي "نجيب محفوظ"، فقامت بعمل طبعة خاصة من رواية "الطريق" عام 2004 لتستعيد ذكريات رحلتها معه منذ ترجمت له "أولاد حارتنا" عام 1989 وواصلت معه حتي تجاوزت أعماله المترجمة والمنشورة لديهم أكثر من 20 عمل فيما يقرب من 60 إصدارا ومن أهمها بحسب تقدير الموقع الخاص بهم "الثلاثية" ما بين عامي 1992 و1995، "السراب" عام 2000، "إخناتون" عام 2001، "يوم مقتل الزعيم" في إصدارين عامي 2007 و2011، و"ثرثرة فوق النيل" عام 2012 .
واهتمت بعض الدوائر الثقافية الروسية بمحفوظ مبكرا أيضا وكان الحديث عنه لا ينقطع في المقاهي ومجالس المكتبات، وهو ما دفع دور النشر الكبري مثل "أندريكس"، "فاشيكروف"، و"اتحاد الناشرين" لترجمة أعماله قبل أكثر من ثلاثين عاما، والبداية مع كتاب "المرايا" عام 1979 الذي قامت بترجمته ونشره دار "ساباشيفكوف"، ومن أكثر الأعمال التي أقبلوا علي ترجمتها "إخناتون" بإحد عشر إصدارا، كما حظي كتاب "رحلة ابن بطوطة" الذي نشر عام 2009 باهتمام كبير وأقيمت له العديد من الندوات في موسكو وسان بطرسبرج، ومثلها ولكن بزخم أقل رواية "أفراح القبة" التي صدرت قبلها بعام.
انتقي اتحاد الناشرين الألمان الذي يعود تأسيسه لعام 1995، أهم الكتاب بآسيا وأوروبا وأفريقيا بهدف ترجمة أعمالهم، وكان محفوظ واحدا من بين 280 كاتبا ضمتهم القائمة وترجمت لهم أعمالهم، وأوكلت هذه المهمة لعدد من أهم المترجمين منهم "هارتموت فاردريتش"، "مارك بلاتينتي" و"دوريس كيليباس"؛ والأخيرة ترجمت معظم أعماله وتخصصت فيها ومنها "رادوبيس"، "عبث الأقدار"، "السكرية"، "بين القصرين"، "بداية ونهاية"، "ميرامار" وغيرها.
وتواجدت أعمال محفوظ المترجمة لليونانية باجتهاد فردي من المترجمة "بيريسيا كوموتسي" التي عكفت علي رواية "ميرامار" نحو 3 سنوات لتصدرها عام 1990، لتتبني بعدها دار نشر "بسيشيجيوس" الأكبر والأشهر في اليونان، ترجمة أعماله ونشرها والتي بلغت 19، آخرها "قلب الليل" عام 2012 .
وكان للفارسية نصيب أقل في أعمال محفوظ المترجمة، فلم يترجم لها سوي روايتين الأولي "رادوبيس" وكانت عام 1978، ضمن سلسلة الكتب العالمية المترجمة للفارسية التي بدأت عام 1975، ويعد محفوظ الكاتب العربي الوحيد من بين أكثر من مائتي كاتب ضمن هذه السلسلة، أما الثانية فقامت بها دار "نشيرميهي" التابعة للجامعة الوطنية التي ترجمت له رواية "حضرة المحترم" عام 1996، وهو اجتهاد شخصي من المترجم "كريم بوذبيد".
ومثّل انفصال كرواتيا علامة فارقة في علاقة محفوظ وكتاباته بهذه البلد حيث كان أول كاتب عربي تختاره المكتبة الوطنية هناك لترجمة ونشر أعماله بداية من "ثرثرة فوق النيل" عام 1989 حتي بلغت أعماله المترجمة عندهم 14 عملا، وأحدثها الطبعة الثالثة من رواية "ميرامار" عام 2013، في حين كانت الأولي عام 1991 .
علي جانب آخر اعتمدت دائرة النقاد الفنلندية علي دراسة أكاديمية لاختيار خمسة من كتاب اللغات الشرقية لنشر أعمالهم ومن بينهم محفوظ، وذلك منذ عام 1978 حينما ترجمت "ميرامار" للفنلندية علي يد "تامي كيرزستو" الذي أصبح شريكا دائما في أعماله المترجمة والتي وصلت للعدد 19، حيث توقف نشاط ترجمة أعمال محفوظ بوفاة كيرزستو عام 1996 بعدما انتهي من ترجمة "السكرية" ليكمل ثلاثية نجيب محفوظ التي بدأها ب "بين القصرين" عام 1992 ثم "قصر الشوق" عام 1994 .
وكان للصدفة دور كبير في وصول كنز محفوظ لدار نشر وتوزيع "أري دي جيوس" الهولندية، بحسب وصف مسئولي الدار، وذلك منذ عام واحد فقط، لتبدأ في ترجمة ونشر أعماله ومنها ثلاثة في الأسواق وهي "أولاد حارتنا" والتي تم طرحها باسم "أولاد الجبلاوي"، "زقاق المدق"، و"قصر الشوق".
ويعد أساتذة الجامعات السويدية أول من استخدموا روايات محفوظ كنماذج للنصوص العربية أكاديميا، حيث قاموا بتحليلها لغويا وفنيا، وهو ما شجع دار "فارشليتختور" علي ترجمة ونشر أعماله خارج الجامعة والتي بدأت ب "زقاق المدق" عام 1981 واستمرت 19 عاما، حيث توقفت الدار عام 2000 بعد إصدار رواية "إخناتون"، وإن كشفت علي موقعها الإلكتروني عن نيتها استئاف ترجمة ونشر أعماله قريبا.
بدأ مؤخرا مشروع مؤسسة "كوكوشو" الياباني لترجمة أهم الكتب الثقافية والأدبية، واختاروا مئة كاتب من بينهم نجيب محفوظ لترجمة أعماله الكاملة علي مراحل، وشملت المرحلة الأولي روايات الثلاثية، حيث انتهوا من ترجمة وطرح الجزء الأول "بين القصرين" والبقية العام القادم، ويتزامن هذا مع إطلاق مكتبة محفوظ في كوريا، وهو مشروع يجمع الكوريتين معا، إلي جانب الإعلان عن ترجمة الأعمال الكاملة بالأردية والتاميلية و6 لغات هندية أخري، وتلك نبذة بسيطة لقصة محفوظ مع الترجمة.
السينما المكسيكية.. وسلمي حايك
عاب المخرج والناقد المكسيكي "ميجيل زاكارياس" علي السينمائيين عدم الاكتراث بكتابة معالجات عن روايات نجيب محفوظ سواء في المكسيك أو خارجها، واعتبر أن في ذلك الفتور عنصرية في التعامل مع الكتاب العرب مثلما يحدث مع اللاتينيين في أوروبا والولايات المتحدة، وقد اقتصرت قصة محفوظ السينمائية خارج مصر علي تجربتين مكسيكيتين.
جاءت التجربة الأولي عام 1993 مع رواية "بداية ونهاية" التي كتبت معالجتها "باز إيليشيا جاردياديجو" وأخرجها زوجها "أرتورو ريبستيان"، وشارك الفيلم في مهرجانات "سان سابستيان" بأسبانيا، و"ثيسالونيكي" الدولي باليونان، و"السينما اللاتينية" ببولندا، كما عرض بدور السينما الأسبانية في يونيو عام 1994 قبل عرضه بعدها بثلاثة أشهر في المكسيك، ثم في مارس عام 1995 بفرنسا، يليه بعدة شهور أخري بدور السينما الأرجنتينية.
أما التجربة السينمائية الثانية فكانت عام 1995 عندما كتبت "فينسنت لينرو" معالجة خاصة عن رواية "زقاق المدق" ليخرجها "جورجي فونس" ويسند دور البطولة للنجمة الهوليودية فيما بعد "سلمي حايك"، ليحقق نجاحات كبيرة استمرت لأكثر من عامين شارك خلالها في العديد من المهرجانات نال عنها الفيلم نحو 49 جائزة ذهب أغلبها لبطلته ومخرجه، ومنها مهرجانات برلين، شيكاغو، جوادالاخارا وتولوز، وصممت حايك أفيشا خاصا بعدد الجوائز التي نالها الفيلم.
واعترافا بالفضل وعقب وفاة محفوظ بدأت سلمي حايك تحتفي بعيد ميلاده سنويا تخليدا لذكري الرجل صاحب الرواية التي قدمتها للعالم ولفتت أنظار هوليود لها حيث أعيد عرض الفيلم خلال ثلاث سنوات تالية في دور العرض بهولندا، أسبانيا، أستراليا، الأرجنتين، كولومبيا، فنلندا، بيرو، وأخيرا بالولايات المتحدة الأمريكية في مارس عام 1998، وعن أعمال محفوظ صرحت حايك "كم أود أن أقدم مختلف كتاباته ولكن هناك صعوبة في كتابة معالجات عنها نظرا لمصريتها الشديدة"، وخالفتها "باز إيلشيا جاردياديجو" الرأي وأكدت أن جميع أعماله التي قرأتها عميقة في فكرها ويمكن تناولها وكتابة أعمال متميزة عنها بكل اللغات في أي بلد..ولكنها تنتظر من يهتم بها ويدركها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.