قال الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، إنه في ضوء القرارات التي أعلنها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بشأن ترشيد استهلاك الطاقة، يمكن قراءة هذا التوجه الحكومي باعتباره خطوة ضرورية واستباقية في التعامل مع التحديات الاقتصادية والضغوط المتزايدة على موارد الطاقة، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة التي انعكست بشكل مباشر على أسعار الوقود وسلاسل الإمداد العالمية. وأكد "الجوهرى"، أن قرار إبطاء العمل في المشروعات الحكومية كثيفة الاستهلاك للطاقة، وعلى رأسها المشروعات التي تعتمد بشكل كبير على السولار والبنزين، يعكس إدراكًا واضحًا من الحكومة لأولويات المرحلة، حيث يتم إعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر احتياجًا، بما يسهم في تخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة وتقليل فاتورة الاستيراد من المواد البترولية. وشدد الخبير الاقتصادى، على أن هذا القرار لا يعني بأي حال من الأحوال توقف عجلة التنمية، بل هو إعادة ترتيب للأولويات وفقًا لمتغيرات المرحلة، خاصة أن الاستمرار في تنفيذ المشروعات بنفس الوتيرة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى زيادة الأعباء المالية على الدولة دون تحقيق الكفاءة الاقتصادية المطلوبة، وتابع:"ومن جانب آخر، فإن هذه الخطوة تعزز من توجه الدولة نحو ترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك ليس فقط على مستوى الحكومة، بل أيضًا على مستوى الأفراد والقطاع الخاص، بما يخلق حالة من التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد". ولفت محمد الجوهرى، إلى أن نجاح هذا القرار يتوقف على حسن إدارة عملية المراجعة التي تم توجيه الوزارات بها، بحيث يتم تحديد المشروعات ذات الأولوية القصوى التي لا يمكن تأجيلها، مقابل تلك التي يمكن إبطاؤها أو إعادة جدولتها دون تأثير جوهري على الاقتصاد، مؤكداً أن هذه الإجراءات تعكس توجهًا واقعيًا ومرنًا في إدارة الاقتصاد المصري، قائمًا على التكيف مع المتغيرات العالمية، والحفاظ على الاستقرار المالي، مع استمرار السعي لتحقيق معدلات نمو مستدامة دون تحميل الاقتصاد أعباء إضافية في توقيت بالغ الحساسية.