وفاة الأنبا مكسيموس الأول يعيد الجدل حول خلافه مع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية    «السنباطى» تتابع مبادرة «صحة ووعي» لفحص وعلاج أطفال دور الرعاية بالإسكندرية    السيسي يوجه بالانتهاء من تنفيذ مشروعات تطوير ترسانة البحر الأحمر ومصنع اليخوت السياحية    36.8% زيادة في إيداعات صندوق التوفير عام 2024-2025    محافظ الجيزة يوجه برفع كفاءة النظافة ومحاسبة المقصرين فى عملهم    زراعة البحيرة ترفع درجة الاستعداد بمناسبة إجازة عيد الفطر    ارتفاع جديد في سعر الدولار أمام الجنيه بمنتصف تعاملات اليوم 15 مارس 2026    الشاه.. الحليف الذي خدم إسرائيل في الظل    الحرس الثوري الإيراني يهدد نتنياهو ب«القتل»    زيلينسكي: ربط قروض الاتحاد الأوروبي بإعادة تشغيل خط «دروجبا» ابتزاز    بالصور.. أضرار ناجمة عن هجمات ليلية في إسرائيل    اليوم.. الأهلي يواجه الزمالك في نهائي كأس مصر لكرة الطائرة النسائية    الشناوي: الأهلي لا يعاني من أزمة.. وقيمة النادي وراء العقوبة الأخيرة    اتحاد كرة اليد ينعى أحمد شهده لاعب بورفؤاد    جوارديولا: لم نخسر ضد وست هام.. سباق الدوري لم ينته لكننا نحتاج أهداف هالاند    توربان حكما لقمة مانشستر سيتي ضد ريال مدريد في أبطال أوروبا    السيسي يتابع تأثير الحرب الجارية بالشرق الأوسط على قناة السويس    الإسكندرية تشهد انخفاضا طفيفا في درجات الحرارة مع فرص لسقوط أمطار    إصابة 7 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص على طريق القاهرة- إسكندرية الصحراوي    مقتل شاب بطلقات نارية في مشاجرة بنجع حمادي    ملتقى الهناجر الثقافي يرسخ قيم المواطنة والوحدة الوطنية في ندوة رمضان ومحبة الأوطان    محافظ أسيوط: الأنشطة الثقافية والتوعوية تمثل أحد الأدوات المهمة في نشر الوعي المجتمعي    موسم عيد الفطر السينمائي.. منافسة بين رهان الكوميديا ومحاكاة الواقع وتحدي الجريمة    صحة الدقهلية: 69343 مستفيدًا من جميع المبادرات الرئاسية خلال أسبوع    طريقة عمل البسبوسة، تحلية رمضانية مميزة وبأقل تكاليف    «عبد الباري»: تشغيل 3 أجهزة إيكمو حديثة بالقصر العيني لتعزيز الرعاية الحرجة    وزير الصحة يتابع نشاط المشروعات والمرور الميداني على 29 مستشفى بالمحافظات    تحت إشراف طاقم طبي أجنبي، هاني شاكر يبدأ رحلة الاستشفاء في باريس    سميرة عبدالعزيز: سألت الشعراوي هل التمثيل حرام؟ فجاء الرد حاسمًا    وفاة شخص إثر سقوطه من سيارة بالمنيا    السيسي: الحكومة تختار دائمًا القرارات الأقل تكلفة على المواطن    بعثة الزمالك تصل إلى القاهرة بعد التعادل مع أوتوهو بالكونفدارلية    صرف "تكافل وكرامة" عن شهر مارس بقيمة تزيد على 4 مليارات جنيه اليوم    حبس سائق ميكروباص لاتهامه بعرض مقطع خادش للحياء أمام سيدة بالجيزة    أسرة «روزاليوسف» تجتمع على مائدة واحدة فى حفل إفطارها السنوى    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون ليلة 25 من رمضان بتلاوات خاشعة    الزكاة تزكية للنفس!    الدين والملة.. وكشف أكذوبة مصطلح «الديانة الإبراهيمية»    الأكراد ورقة استراتيجية فى صراع النفوذ الإقليمى    الإساءة للدين استغلال الأئمة والعمامة الأزهرية فى جمع التبرعات    الأحد 15 مارس 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور    تحذير أمني أمريكي.. واشنطن تأمر الموظفين غير الأساسيين بمغادرة سلطنة عُمان بعد سقوط مسيّرات في صحار    وزارة الصحة الإسرائيلية: 3195 مصابا منذ بدء الحرب على إيران    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الأحد 15 مارس 2026    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأحد 15 مارس 2026    رسائل للوحدة الوطنية من مائدة إفطار بالكنيسة الإنجيلية الثانية بإمبابة    طارق لطفي: السوشيال ميديا سلاح ذو حدين والنجاح الحقيقي يظهر بالشارع    محمود عزب: "الست موناليزا" تتفوق على "وننسى اللي كان".. ياسمين حاجة عظيمة ومي قبول استثنائي    عضو بالشيوخ: كلمة الرئيس في إفطار الأسرة المصرية كشفت مصارحة ضرورية في توقيت إقليمي شديد التعقيد    إدارة إعلام شمال سيناء ندوة: «تعزيز الوعي والانتماء لمواجهة الحروب الحديثة»    الحرس الثوري الإيراني: صواريخنا استهدفت القطاعات الصناعية في تل أبيب    منصة إخبارية عبرية: إسرائيل تعانى من نقص حاد فى مخزون الأنظمة الاعتراضية    حكومة دبى: الأصوات فى المارينا والصفوح نتيجة اعتراضات ناجحة    حكومة دبي: الأصوات التي سمعت في منطقتي المارينا والصفوح ناتجة عن عمليات اعتراض ناجحة    المفتي: القرآن كله متشابه في الإعجاز والبلاغة.. والإحكام والتشابه ثنائية مذهلة وصف الله بها كتابه العزيز    نونو سانتو: خروج وست هام من منطقة الهبوط لا يغير موقف الفريق    دعاء ليلة رمضان الخامسة والعشرين..نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    الهلال يستضيف الفتح في مواجهة مثيرة بدوري روشن السعودي اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحليل جديد ل«معلومات الوزراء» حول الصراع الحالى فى الشرق الأوسط يعيد تشكيل الاقتصاد العالمى
نشر في اليوم السابع يوم 15 - 03 - 2026

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً أشار من خلاله إلى أن الصراع الأمريكي- الإيراني يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي، وذلك من خلال تسليط الضوء على قنوات التأثير المختلفة للصراع في النظام الاقتصادي والمالي إقليميًّا وعالميًّا.
وأوضح التحليل، أن الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في عام 2026 يُعدّ نقطة تحوّل جيوسياسية كبيرة تتجاوز نطاق المواجهة العسكرية الإقليمية، لتشمل تأثيرات اقتصادية عميقة في الاقتصاد العالمي، فلم يعد التصعيد محدودًا بإطار المنافسة التقليدية، بل اتخذ صبغة أزمة في أسواق الطاقة العالمية، إذ تعتمد أسواق النفط والغاز بشكل كبير على الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، ونقل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يشكّل ممرًا حيويًّا لنحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، وهو ما رفع مخاطر أسواق النفط؛ مما يعكس مخاطر انتقال الأزمة من بعد جيوسياسي، إلى بعد جيواقتصادي عالمي، وهو ما يعني أن الصراع لم يعد مجرد تقاطع مصالح إقليمية، بل محور تأثيرات اقتصادية عابرة للقارات، تُلزم الأسواق بالتكيّف مع سيناريوهات غير مستقرة وتغييرات في السياسات والاستثمارات العالمية.
أشار التحليل، إلى مدى تأثير الحرب على الاقتصاد وذلك من خلال التسبب في الدمار المباشر والتدخل في النظام الاقتصادي العالمي، عن طريق اختلال أسعار الطاقة، واتخاذ شركات الشحن مسارات بديلة ممتدة عبر آسيا الوسطى أو أفريقيا، مما يؤثر في عمليات التصنيع العالمية، وتباطؤ النشاط الاقتصادي، وتزايد المخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع، إضافة إلى ما يشهده المستثمرون الدوليون وأسواق العملات حاليًّا من مرحلة تقلبات كبيرة نتيجة للظروف الاقتصادية السائدة.
وفي هذا الإطار استعرض التحليل قنوات التأثير المختلفة للصراع في النظام الاقتصادي والمالي إقليميًّا وعالميًّا، على النحو التالي:
-السياسات النقدية والتضخم العالمي: أوضح التحليل أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يمثل صدمة جيوسياسية تؤثر على الاقتصاد العالمي عبر أسواق الطاقة والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد؛ وتشير تحليلات "صندوق النقد الدولي" إلى أن التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج الطاقة غالبًا ما تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما ينعكس مباشرة في زيادة تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع الأساسية. وقد تسبب ذلك التصعيد في ارتفاع أسعار النفط؛ حيث قفز سعر نفط خام برنت، ليتخطى حاجز 100 دولار أمريكي للبرميل؛ نتيجة تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية المنقولة بحرًا عالميًا.
وفيما يتعلق بالتطورات المرتبطة بالحرب وتأثيرها على ارتفاع أسعار النفط العالمية، فقد أشار التحليل إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية رغم أن اعتمادها المباشر على مضيق هرمز محدود نسبيًّا، فإن ارتفاع أسعار النفط العالمية سيؤدي إلى تفاقم أزمة تكاليف المعيشة الحالية، كما أن زيادة أسعار الطاقة قد تجعل من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي المضي قدمًا في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب؛ لا سيما إذا جاء هذا الارتفاع في وقت لا تزال فيه آثار التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية تتكشف في الاقتصاد. وفي الوقت نفسه؛ إذا طال أمد الصراع وأدى إلى تراجع ثقة الشركات والمستهلكين، فإن آفاق النمو الاقتصادي قد تتدهور أيضًا، وهو ما يضع السياسة النقدية الأمريكية أمام مفاضلة معقدة بين السيطرة على التضخم ودعم النمو.
أما في منطقة اليورو، فإن التداعيات الاقتصادية قد تكون أكثر حدة، نظرًا لاعتماد أوروبا الكبير على واردات الطاقة؛ وتشير تقديرات "البنك المركزي الأوروبي" إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 14% قد يؤدي إلى زيادة التضخم بنحو 0.5 نقاط مئوية، كما قد يخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.1 نقطة مئوية.
وفي آسيا، قد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية أيضًا، نظرًا لاعتماد العديد من الاقتصادات الآسيوية بشكل كبير على واردات الطاقة. وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% يمكن أن يرفع معدل التضخم في الاقتصادات الآسيوية بنحو 0.2 نقطة مئوية. وإذا استمرت هذه الزيادة في الأسعار لفترة طويلة، فقد يتجاوز التضخم مستويات الاستهداف لدى العديد من البنوك المركزية في المنطقة.
وأكد التحليل على أن القرار النهائي للبنوك المركزية يعتمد على مدى استقرار توقعات التضخم، فإذا ارتفعت فقد يؤدي ذلك إلى نشوء حلقة تضخمية تدفعهم إلى رفع أسعار الفائدة.
-وفيما يتعلق بأداء العملات الرئيسية: أوضح التحليل أن أسواق العملات العالمية شهدت تحركات ملحوظة عقب اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية، حيث ارتفع الطلب على الدولار الأمريكي بوصفه ملاذًا آمنًا، خاصة مع توجه المستثمرين إلى الأصول المقومة بالدولار، مثل: سندات الخزانة الأمريكية، كما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسة، من 97.56 نقطة في فبراير 2026 ليصل نحو 99.55 نقطة في 8 مارس 2026، وهو أعلى مستوى له في أكثر من خمسة أسابيع بعد الضربات العسكرية والتوترات في الشرق الأوسط، ويتوقع محللو "مونكس أوروبا" أن يواصل الدولار ارتفاعه إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.
كما تراجعت عملات أخرى مثل "الفرنك السويسري" أمام الدولار وذلك عقب موجة صعود أوصلته إلى أعلى مستوى له أمام اليورو منذ عام 2015. وفي السياق ذاته، هبط الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى في شهرين ونصف أمام الدولار. حيث سجل في 8 مارس مستوى 1.33 دولار أمريكي. هذا بالإضافة إلى مواصلة اليورو خسائره في ظل ارتفاع أسعار الطاقة المدفوعة بالضربات العسكرية في الشرق الأوسط. مع عدم ظهور بوادر تهدئة.
كما شهد الذهب ارتفاعًا ملحوظًا كملاذ آمن مع تصاعد التوترات العسكرية، فقد ارتفع سعره خلال الأسبوع الثاني من الحرب بنسبة 2% ليصل إلى 5192.83 دولارًا للأونصة، وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.6% لتصل إلى 5205.11 دولارات للأونصة، ويعكس هذا الارتفاع النمط التقليدي في الأسواق العالمية، حيث يميل المستثمرون إلى زيادة حيازاتهم من الذهب خلال فترات الأزمات السياسية والعسكرية.
كما تراجعت عملات الأسواق الناشئة نتيجة توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار الأمريكي وسندات الخزانة.
ووفقًا لوكالة "بلومبرج"، انخفض مؤشر عملات الدول النامية بنسبة 0.7% مع قوة الدولار. كما هبطت أسهم الأسواق الناشئة بنحو 1.9%، مسجلة أكبر تراجع لها خلال شهر، وتشير التحليلات إلى أن هذه الصدمة قد تدفع عملات الأسواق الناشئة نحو مزيد من الضعف، لاسيما في ظل كون رد إيران أكثر عدائية من السابق إلى جانب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وفي هذا السياق، يتوقع أن تشهد الدول ذات الاعتماد المرتفع على واردات النفط، مثل: كوريا الجنوبية وتايوان والهند والفلبين وتايلاند، أداءً أضعف لعملاتها نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتوتر الأوضاع الجيوسياسية.
-وفيما يتعلق بأسواق المال الكبرى: فقد أدى تصاعد الحرب إلى إحداث تقلبات ملحوظة وزيادة حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، وتشير التقديرات الأولية إلى أن أسواق الأسهم في الشرق الأوسط كانت الأكثر حساسية للتطورات العسكرية، نظرًا لقربها الجغرافي المباشر من مسرح الأحداث، وارتباط اقتصاداتها بأسواق الطاقة العالمية؛ فقد توقع محللون أن تتراجع مؤشرات الأسهم في المنطقة بنسب تتراوح بين 3% و5% إذا استمر التصعيد. ويُنظر إلى تداولات البورصات الإقليمية، خاصة في السعودية وقطر، باعتبارها مؤشرًا مبكرًا على اتجاه معنويات المستثمرين العالميين تجاه المخاطر المرتبطة بالصراع.
وعلى المستوى العالمي، يتوقع أن تؤدي الحرب إلى زيادة تقلبات أسواق الأسهم، حيث ارتفع بالفعل مؤشر التقلبات في الأسواق الأمريكية (VIX) بنحو الثلث منذ بداية العام، كما يُتوقع أن تتعرض بعض القطاعات في أسواق الأسهم لضغوط خاصة، وعلى رأسها شركات الطيران العالمية، بعدما دفعت المخاطر الأمنية العديد من شركات الطيران إلى إلغاء رحلاتها عبر الشرق الأوسط وإغلاق بعض المجالات الجوية. وفي المقابل، قد تستفيد بعض القطاعات الدفاعية من هذه التطورات، حيث يُرجح أن يزداد الطلب على أسهم شركات الصناعات العسكرية الأوروبية، التي سجلت بالفعل ارتفاعًا بنحو 10% منذ بداية العام.
ووفقًا لوكالة فيتش، فقد شهدت الأسواق المالية الإقليمية والعالمية حالة من التقلب الملحوظ، حيث تباين أداء أسواق الأسهم في المنطقة بشكل واضح تبعًا لدرجة انكشاف كل اقتصاد على قطاعات معينة، مثل: السياحة والخدمات اللوجستية والطاقة، إضافة إلى اختلاف مستويات شهية المستثمرين للمخاطر في ظل التصعيد الجيوسياسي. وهذا يتضح في عدد من الدول مثل: "السعودية" حيث سجل المؤشر العام "تداول" زيادة طفيفة بلغت نحو 0.1% في 2 مارس 2026، وفي" الكويت" اتخذت السلطات الكويتية إجراءً احترازيًّا بوقف التداول في السوق المالية "حتى إشعار آخر". أما في "الإمارات" قررت السلطات تعليق التداول لمدة يومين بعد تعرض مطار دبي الدولي لهجوم. وفي "إسرائيل" فقد أظهرت سوق تل أبيب للأوراق المالية قدرة سريعة على التعافي، حيث ارتفع المؤشر بنحو 5.8% في 2 مارس 2026. كما قادت أسهم البنوك الأوروبية موجة التراجع في الأسواق، حيث انخفض مؤشر" STOXX 600" الأوروبي بنحو 1.7% في 2 مارس ليصل إلى أدنى مستوى له خلال أسبوعين. وفي المقابل، شهدت الأصول الآمنة ارتفاعًا ملحوظًا، حيث ارتفعت أسعار الذهب والفضة، كما سجل مؤشر تقلبات الأسواق الأمريكية (CBOE VIX) ارتفاعًا بنسبة 8.0% في 2 مارس.
بينما أظهرت أسواق الأسهم في الولايات المتحدة الأمريكية قدرًا ملحوظًا من المرونة، رغم استمرار الحرب في الشرق الأوسط، حيث أنهى مؤشر "" S&P 500 جلسة التداول يوم الأربعاء 4 مارس 2026 مرتفعًا بنسبة 0.8% مسجلًا أكبر مكاسبه اليومية خلال أسبوع، كما ارتفع مؤشر (Nasdaq 100) بنسبة 1.5%، بينما صعد مؤشر (Dow Jones) الصناعي بنسبة 0.5%. كذلك سجلت أسهم الشركات الصغيرة، الأكثر حساسية للبيانات الاقتصادية، مكاسب ملحوظة حيث ارتفع مؤشر (Russell 2000) بنسبة 1.1%.
في حين أظهرت الأسهم الآسيوية تعافيًا ملحوظًا يوم 5 مارس 2026، حيث ارتفع مؤشر (MSCI) لأسهم آسيا والمحيط الهادي خارج اليابان بنسبة 3.9%، بينما قفز مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 11.2% بعد تعافيه من خسائر حادة، وصعد مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 2.5%. كما ارتفع مؤشر ((CSI300 الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.4%، وزاد "مؤشر شنغهاي المركب" (SSEC) بنسبة 1%. وجاء هذا الأداء مدعومًا بانتعاش وول ستريت، وعودة جزئية لشهية المخاطرة لدى المستثمرين، رغم استمرار الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وارتفاع أسعار النفط بنحو 16% منذ بداية الصراع.
كما شهدت أيضاً عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا لأجل عشر سنوات بنحو 2.1 نقطة أساس ليصل إلى 4.077% في 4 مارس 2026، في حين تراجع العائد على السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بنحو 1.9 نقطة أساس ليصل إلى 2.755%، وفق بيانات (Tradeweb).
وفي التداولات الآسيوية، استمر تركيز المستثمرين على الأثر التضخمي المحتمل لارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. وفي الأسواق الأوروبية، شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية تراجعًا ملحوظًا، مع انخفاض العائد على السندات لأجل عشر سنوات بنحو 3 نقاط أساس ليصل إلى 4.483%، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 4.552%.
-وفيما يتعلق بتدفقات السياحة العالمية: فيُعد هذا القطاع من أكثر القطاعات تأثرًا بالأزمات السياسية والعسكرية؛ نظرًا لاعتماده الكبير على الاستقرار الأمني وسهولة حركة السفر الدولية وثقة السياح في الوجهات السياحية، وقد أدى التصعيد العسكري للحرب إلى تراجع الطلب على السياحة والسفر، وتشير التقديرات إلى أن قطاع السياحة في الشرق الأوسط، والذي تبلغ قيمته نحو 367 مليار دولار أمريكي سنويًّا قد يواجه ضغوطاً وتباطؤ في ظل تصاعد التوترات في المنطقة. كما تسبب إغلاق بعض الأجواء وتهديد الملاحة الجوية بإلغاء الاف الرحلات وإعادة توجيهها عبر مسارات أطول، ما زاد من زمن الرحلات وتكاليف التشغيل، بالإضافة إلى تراجع ملموس في أعداد السياح الدوليين بنسبة تتراوح بين 11% و27% خلال عام واحد وهو ما يعني خسارة نحو 23 مليون زائر، وخسائر في الإنفاق السياحي تصل إلى 34 مليار دولار إذا استمر التصعيد العسكري، كما أن امتداد الحرب سيزيد الضغط على شبكات الطيران العالمية، ومن ثمَّ تتحول المنطقة إلى نقطة اختناق في منظومة النقل الجوي الدولي، وإذ استمر الصراع لفترة طويلة، فستكون الخسائر أكبر، حيث يُقدَّر فقدان نحو 38 مليون زائر دولي في عام 2026، ما يعني تراجعًا بنسبة 27% على أساس سنوي. ومن حيث الإنفاق السياحي، يعادل ذلك خسارة تُقدَّر بنحو 56 مليار دولار خلال العام.
كما امتدت التداعيات غير المباشرة للصراع الأمريكي-الإيراني لتشمل أوروبا وآسيا، حيث بدأت الرحلات التي تشغّلها شركات طيران غير خليجية بين أوروبا ومنطقة آسيا-المحيط الهادي بالفعل في تغيير مساراتها لتجنب إغلاقات المجال الجوي. وفي سيناريو استمرار الصراع لفترة طويلة، ستضعف طاقة العبور الجوي، وقد تصبح بعض الرحلات طويلة المدى أقل تكرارًا أو أكثر تكلفة. فيما ألغت خطوط أمريكية رحلاتها إلى تل أبيب، ما أثر على إيراداتها، وزاد الضغط على شبكات النقل الجوي.
أوضح التحليل في ختامه، أن التصعيد الأمريكي- الإيراني يعكس مدى الترابط العميق بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد العالمي، ويُظهر بوضوح كيف يمكن لصراع إقليمي أن يتحول بسرعة إلى صدمة اقتصادية متعددة الأبعاد تمتد آثارها عبر أسواق الطاقة والمال والتجارة والسياحة، وغيرها من قطاعات الاقتصاد الحيوية.
وتشير المسارات الحالية، إلى أن تأثيرات الصراع قد تستمر لفترة طويلة، حتى في حال خفض التصعيد العسكري، إذ سيظل الاقتصاد العالمي في حالة يقظة أمام تقلبات أسعار الطاقة واحتمالات تعطل سلاسل الإمداد. كما قد تتجه الدول إلى تعزيز تنويع مصادر الطاقة وتوسيع قدراتها التخزينية، في حين ستعيد الشركات العالمية تقييم استراتيجياتها اللوجستية، بما يشمل تقليل الاعتماد على ممرات بحرية معرضة للمخاطر، مثل مضيق هرمز.
ومن جهة أخرى؛ قد يؤدي استمرار الضغوط التضخمية إلى تباطؤ النمو العالمي، خاصة إذا اضطرت البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول. وفي السياق ذاته، من المتوقع أن تشهد أسواق المال موجات متكررة من التقلبات نتيجة تغير توقعات المخاطر، مع بقاء قرارات المستثمرين رهينة تطورات الصراع. كما ستتأثر الاقتصادات الناشئة بشكل أكبر؛ بسبب اعتمادها المرتفع على الواردات النفطية، وضعف قدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية.
وفي ضوء ذلك؛ يتبين أن الأزمة ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي حدث اقتصادي عالمي يعيد كشف نقاط الضعف البنيوية في النظام المالي والتجاري الدولي، ما يعني أن العالم يدخل في مرحلة تتطلب نماذج جديدة للمرونة الاقتصادية وإدارة المخاطر، حيث لم يعد الاستقرار العالمي ممكنًا دون آليات أكثر شمولًا للتعاون الدولي، وقدرة أكبر على التكيف مع الأزمات الجيوسياسية التي باتت عنصرًا محددًا لشكل الاقتصاد العالمي في العقد المقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.