أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن النظرة القاصرة للمرأة في بعض الأوساط المجتمعية لا تمت للشريعة الإسلامية بصلة، واصفاً إياها ب "قلة وعي". وأوضح على جمعة خلال برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة "CBC"، أن من يعامل المرأة على أنها بلا رأي أو يحملها وحدها مسؤولية الخطأ، لا يتبع المنهج الشرعي الصحيح الذي أرسى قواعد المساواة والعدل. قرن من التغيير في مكانة المرأة واستعرض الدكتور علي جمعة التطور الكبير الذي شهدته وضعية المرأة خلال المائة عام الماضية، مشيراً إلى أن المجتمع انتقل من مرحلة منع الفتيات من التعليم إلى مرحلة التعلم والعمل وتولي أرفع المناصب القيادية. وأكد على جمعة أن هذا المسار يعكس تغييراً جذرياً في الوعي، داعياً الفتيات إلى الاستمرار والمثابرة وعدم اليأس، مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل". الدولة والمؤسسات في صف المرأة ورفض على جمعة مقولة إن المجتمع يلوم المرأة أكثر من الرجل، معتبراً أن هذه "أوهام" يتم تداولها، بينما الواقع يشير إلى أن الدولة بقراراتها السياسية، ومناهج التعليم، والمنصات الإعلامية، وكبار المفكرين والأدباء، جميعهم يدعمون حقوق المرأة وتمكينها، مضيفا أن وجود الفتيات في مثل هذه النقاشات العامة هو أكبر دليل على المساحة التي نالتها المرأة في العصر الحديث. نشر الوعي هو الحل الجذري وفي ختام حديثه، دعا الدكتور علي جمعة إلى ضرورة التفكير بعمق في أسباب بقاء بعض النظرات السلبية تجاه المرأة، متسائلاً عما إذا كان السبب يعود إلى تجارب سابقة أو غياب معايير الكفاءة، مشددا على أن الحل يكمن في "نشر الوعي" المجتمعي الشامل، مؤكداً أن الدولة قدمت الحقوق، ويتبقى على المجتمع أن يواكب هذا التطور الفكري للتخلص من الرواسب القديمة.