تتواصل تداعيات فضيحة الفساد الضخمة التي ضربت قطاع الطاقة النووية في أوكرانيا، والتي قُدّر حجمها بنحو 100 مليون دولار، في واحدة من أكبر قضايا الفساد التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب. وبينما تكشف السلطات تفاصيل جديدة كل يوم، يزداد الغموض حول مصير رجل الأعمال تيمور مينديتش، الذي يُعتقد أنه العقل الخفي وراء شبكة الفساد، بعد فراره إلى إسرائيل قبل أيام فقط من تفجير القضية.
تحقيقات ل15 شهراً.. ماذا كشفت؟ في 10 نوفمبر، أعلن المكتب الوطني لمكافحة الفساد والنيابة المتخصصة بمكافحة الفساد نتائج تحقيق استمر أكثر من 15 شهراً، كشف تورّط مسؤولين كبار في قطاع الطاقة النووية وشركات حكومية تابعة لهيئة "إنرجوأتوم". التحقيقات أشارت إلى وجود شبكة واسعة من الرشاوى والعمولات، تتراوح بين 10% و15% من قيمة عقود شراء ومشتريات خاصة بمنشآت الطاقة النووية، مع تقديرات بأن المبالغ المختلسة وصلت إلى 100 مليون دولار. وبحسب تقارير إعلامية أوكرانية، تم توجيه اتهامات بالرشوة وإساءة استخدام المنصب إلى ثمانية أشخاص لم تُكشف أسماؤهم بعد، بينما تُواصل السلطات مراجعة سجلات العقود والمشتريات في القطاع.
هروب الشخص الأهم قبل ساعات من المداهمات.. ما هي وجهته؟
أحد أكثر عناصر القضية إثارة للجدل هو اختفاء رجل الأعمال تيمور مينديتش، الذي يُعد، وفق مصادر أوكرانية، الاسم الأبرز داخل الشبكة. من جانبه، قال مسؤول في المكتب الوطني لمكافحة الفساد، ألكسندر أباكوموف إن القضية تخص مينديتش بشكل مباشر، مضيفاً أن مكانه قيد التحقق، لكن المؤشرات الأولية تؤكد وجوده في إسرائيل. اللافت أن مينديتش غادر أوكرانيا قبل ساعات فقط من بدء المداهمات، بحسب وكالة "أسوشيتد برس". وتقول تقارير أوكرانية إن اسمه ورد في تسجيلات سرية بصفته العقل المحرك للعمولات داخل القطاع، وكان يتم الإشارة إليه داخل الوثائق الأمنية بالاسم الرمزي "كارلسون".
زلينسكي يطلب استقالات.. والحكومة تتحرك بعنف
القضية دفعت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى اتخاذ خطوات عاجلة، شملت مطالبة وزير الطاقة السابق ووزير العدل الحالي هيرمان هالوشينكو بتقديم استقالته، إلى جانب وزيرة الطاقة الحالية سفيتلانا غرينتشوك. رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو أكدت بالفعل استقالة الوزراء، مشيرة إلى أن الحكومة اقترحت فرض عقوبات على مينديتش، رغم عدم توجيه اتهام رسمي مباشر له حتى الآن. وفي بيان منفصل، أعلن زيلينسكي لاحقاً فرض عقوبات حكومية على مينديتش، مؤكداً أن مكافحة الفساد في قطاع الطاقة جزء من الأمن القومي للدولة.
تداعيات سياسية واقتصادية القضية أثارت قلقاً واسعاً داخلياً وخارجياً، نظراً لارتباط الفساد بقطاع حساس مثل الطاقة النووية، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة مع روسيا. مراقبون حذّروا من أن الفساد في هذا القطاع قد يؤثر على سلامة المنشآت النووية وعلى القدرة التشغيلية للبلاد خلال الشتاء. كما وُجهت انتقادات للحكومة بشأن تأخّرها في التعامل مع مينديتش، وتركه يغادر البلاد رغم ورود اسمه في التحقيقات الأولية.
مصير مينديتش.. سؤال مفتوح رغم إعلان السلطات الأوكرانية أنها تبذل كل ما يمكن لتعقّب مينديتش واستعادته، فإن عدم وجود اتفاقية تسليم رسمية بين أوكرانيا وإسرائيل قد يجعل استرجاعه معقداً. وحتى اللحظة، يبقى مكانه غير مؤكد رسميًا، وسط تقارير إعلامية تشير إلى أنه يقيم في إسرائيل بعيداً عن أي إجراءات قانونية فورية.