رئيس الوطنية للإعلام يهنئ البابا تواضروس وقيادات الطوائف المسيحية بعيد القيامة المجيد    التعليم : "صفر" نتيجة عدم الاجابة على التقييم الأسبوعي    البابا تواضروس الثاني يلقي عظته في قداس خميس العهد 2026: الأمانة والاتضاع والعهد الأبدي    قانون الإدارة المحلية يثير الجدل.. ماذا قال الخبراء؟    النفط يقترب من 100 دولار.. ومخاوف من هشاشة هدنة أمريكا وإيران تضغط على الأسواق    حملة مكثفة على مواقف المدينة لضبط المخالفات    البورصة تربح 26 مليار جنيه بختام تعاملات جلسة نهاية الأسبوع    بعد هدنة أمريكا وإيران، مدبولي يعلن موقف مصر وتحركات الحكومة    محافظ قنا يوجه بتعليق خرائط الحيز العمراني بمداخل الوحدات المحلية    حزب الله يرد ب30 صاروخا على مجازر الأربعاء والإنذارات تدوي ب إسرائيل    النائبة ميرال الهريدي: مصر قادت جهود التهدئة بين واشنطن وطهران ودعمت أمن الخليج    رئيس قطاع فلسطين بالجامعة العربية: تحقيق السلام في المنطقة يأتي عبر إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية والعربية    إيران: لن نجلس إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن قبل وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان    عمر جابر: نحب مباريات مصر ضد الجزائر ونسعى للتألق في نصف نهائي الكونفدرالية    3 مصريات في نصف نهائي بطولة الجونة الدولية للإسكواش    الأهلي يطالب اتحاد الكرة بالرد على شكوى وفا قبل مباراة سموحة وصدور العقوبات    محافظ بورسعيد: استعدادات مكثفة لتجهيز الشاطئ لاستقبال المواطنين في أعياد الربيع    حماية المستهلك يستعرض جُهود ضبط الأسواق وحماية حقوق المواطنين    القبض على صاحب الصورة المسيئة ل «سيارة شرطة» بالقاهرة    سعيد خطيبي ل الشروق: أهدي جائزة البوكر للجزائر.. ومصر شكلت وعيي الأدبي    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يعلن لجنة تحكيم الفيلم الطويل بدورته العاشرة    البيت الفني للمسرح يطلق برنامجا متنوعا لعروضه بشم النسيم وعيد القيامة.. الملك لير الأبرز    نجوم سوريا توحّدوا في رسالة إنسانية صادقة دعماً للبنان    الصحة: السكتة الدماغية معركة ضد الوقت.. والتوسع إلى 187 وحدة على مستوى الجمهورية    الصحة تستعد لإطلاق تطبيق ذكي لتعزيز الوعي المجتمعي    مدير مستشفى قنا العام: استقبلنا 900 حالة مرضية طارئة في غير الأيام المحددة للطوارئ    ب380 جنيه.. محافظ أسوان يطلق مبادرة لتخفيض أسعار اللحوم    وزير الصناعة: دعم كامل للشركات العالمية المعتمدة على تعميق التصنيع المحلي    كوناتي: لماذا لا يحصل ليفربول على امتيازات سان جيرمان في الدوري الفرنسي    رسميًا.. الاتحاد السكندري ينهي أزمة ناموري تراوري    عبد العزيز عبد الفتاح رئيساً لقطاع القنوات الإقليمية بماسبيرو    موعد وقفة عرفات وعيد الأضحى 2026 فى مصر فلكيًا    رئيس الرقابة المالية يفتتح فعاليات قرع جرس البورصة احتفالًا بيوم المرأة العالمي    زلزال في ليفربول.. الانتقادات تلاحق سلوت بعد تجاهل محمد صلاح    رئيس جامعة بنها يفتتح فعاليات المؤتمر العلمي الثالث لكلية التجارة    ضبط 3 شركات لإلحاق العمالة بالخارج دون ترخيص في الإسكندرية    الصور الأولى للشقيقين المتهمين بإنهاء حياة «مريم» وسرقة قرطها الذهبي بالشرقية    "باب الشمس".. الإنسان في مواجهة الحرب واللجوء    إصابة 3 أشخاص إثر حادث تصادم سيارتين فى المقطم    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    موعد ارتفاع درجات الحرارة في مصر: الأرصاد تحذر من موجة حارة ورياح مثيرة للأتربة    وزارة التضامن: التنسيق مع الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء لتقديم خدمة الوعظ للحجاج    وزير الصحة يبحث تعزيز التعاون الطبى مع مستشفى «أدولف دى روتشيلد» بفرنسا    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    أبو جريشة: الأهلي بعيد عن مستواه.. وسيراميكا كان الأقرب للفوز    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    كوريا الشمالية تعلن عن إجراء تجربة إطلاق صاروخ باليستى مزود برأس حربى عنقودى    غدا.. «ربيع الخيوط» ورشة فنية ببيت العيني احتفاءً بأجواء الربيع    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    لبنان يعلن الحداد الوطنى على أرواح ضحايا الغارات الإسرائيلية    طلب إحاطة بشأن عدم تنفيذ قرار دراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه    شريف أشرف: الزمالك قادر على الفوز بالدوري والكونفدرالية    غارات إسرائيلية جديدة على لبنان.. وارتفاع حصيلة القتلى إلى 182 شخصًا    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين المالح والآسن يا قلبى لا تحزن
نشر في اليوم السابع يوم 14 - 06 - 2012

حين أرادت جماعة الإخوان المسلمين بلورة برنامج سياسى أرادت به إقناع الرأى العام، قالت إن هدفها هو إقامة دولة مدنية بمرجعية إسلامية، هذا ما قاله قيادات حزب الحرية والعدالة، حزب الإخوان، بذلك تجاهلت الجماعة المعضلة أو المشكلة أو ربما أرادت أن تمارس الغموض والمخاتلة وهما ما تفوق به أداء الجماعة مع المواطنين، الذين ليسوا أعضاء فى الجماعة، ما تجاهلته هو ماهى مواصفات هذه الدولة المدنية، وما المقصود بشرع الله على وجه التحديد فيما تراه الجماعة وعلى وجه التحديد، وكيف يمكن للدولة أن تكون مدنية ودينية فى ذات الوقت وكيف سيكون وضع الثقافة والفنون والاقتصاد ومكانة غير المسلمين فى هذه الدولة.
وهل تختلف هذه الدولة عن نماذج إيران أفغانستان باكستان سودان النميرى والترابى، وما موقف الإخوان من حرية العقيدة المنصوص عليها فى القرآن الكريم "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" لكم دينكم ولى دين، ثم على أى مذهب من المذاهب سيتم تطبيق الشريعة، وما هو نموذج الدولة الإسلامية الذى يقولون إن إصلاح أحوال المسلمين رهن بالعودة إليه وهل هو نموذج مجتمع المدينة وهل يمكن استعادته وقد انتهى بعد رحيل النبى صلى الله عليه وسلم ورحيل الخلفاء الراشدين ولم يتكرر، فهل يمكن استعادته فى مجتمع مختلف، مجتمع العولمة والعالم المفتوح.
إن أى دولة دينية فى التاريخ كانت دولة أوتوقراطية لأنها تحكم باسم الله- هكذا تدعى وتعلن- ومن يجرؤ على معارضة سياساتها سيكون مخالفا ومعارضا لله سبحانه ولشريعته .
ولماذا لا تكون الدولة مدنية ديمقراطية لا تخالف شرع الله ولا يدعى الحاكم أنه الممثل لشرع الله، ويخضع بالتالى للمحاسبة باعتباره ممثلا لإرادة من انتخبوه بناء على برنامج أو عقد اجتماعى التزم فيه بعدم مخالفة الشريعة.. وهل تؤمن جماعة الإخوان بالديمقراطية بمفهومها فى العصر الحديث، فالديمقراطية ليست وسيلة فقط أو غاية فقط وليست كليهما معا فقط، وإنما الديمقراطية هى ثقافة وآليات ودستور وأحزاب وانتخابات حرة دون خداع للناس الفقراء أو الأميين ودو ن مخاتلة وبرلمان منتخب بشكل نزيه دون أقنعة ودون التخفى وراء الذقون واللحى الطويلة والديمقراطية هى المساواة بين المواطنين دون تفرقة بسبب دين أو جنس واحترام حرية الفكر والإبداع واحترام الاختلاف وحقوق الإنسان وغيره كثير .
الموضوع ببساطة هو أن الجماعة غير المرخصة قانونًا، والتى سبق حلها وهم ينكرون ذلك، وهو أمر عادى فى تصرفاتهم، الجماعة تعتمد على مرجعية إسلامية، إذن هى مرجعية وحيدة وواحدة، وهذا يضرب الديمقراطية فى مقتل، فالديمقراطية تقوم على التعدد أو هى تقدم حلا لمشكلة التعدد فى المجتمعات، تعدد الأفكار والمصالح، حيث يعارض بعضا البعض، والتعددفى الديمقراطية يعنى قبول الاختلاف والتنافس المفتوح، فالنظام الديمقراطى مفتاح متحرر من المرجعيات، فلا مرجعيات للجميع سوى الدستور المدنى، الذى يتوافق عليه الجميع .
أما النظام الشمولى سواء أكان ديكتاتوريًا عسكريا أو دينيا أو عقائديا، هو نظام مغلق، محكوم أو مقيد من فوق بإرادة فرد أو مجموعة أو صفوة دكتاتورية، لكنها فى حال الجماعة تستند إلى عبارات فضفاضة: الإسلام هو الحل، الحاكمية لله، كل هذا كلام جميل وإنشائى لكنه لا يصلح للاتفاق، والمخالفة هنا ستعنى فى نظرهم الكفر، وبالتالى سيقضون على حرية الفكر وحق الاختلاف وهما من أساسيات الديمقراطية، فالله سبحانه وتعالى خلقنا مختلفين، ولولا ذلك لفسدت الأرض ولما بدأت الحياة، وما استمرت، فلا مجال للانفراد بالرأى والاتكال على القدرة على الحشد والمليونيات، فالقوة لا تعنى الحق، فالبلطجى يسلبنى مالى بقوته فهل هو على حق؟ أرادت الجماعة الانتخابات بسرعة قبل أن يتمكن أحد من مقاومتهم وتحالفوا مع شياطين الإنس والجن وكان لهم ما أرادوا وهم يتصورون أن هذه آخر انتخابات، وهو نفس تفكير الحزب الوطنى المنحل .
ولو كان لدى الجماعة نوع من الفطنة السياسية لكانوا وخلال أكثر من عام قد حصلوا على ثقة ومحبة الشعب بكاملة، المسيحيين قبل المسلمين، لكنهم خسروا نصف أصوات من اختاروهم فى مجلس الشعب لأن نواياهم سيئة كما اتضح للناس والكارثة التى هم مسئولون عنها وحدهم هى انتشار فكرة أن اختيار أحمد شفيق سيحقق التوازن وسيحول دون انفراد الإخوان بكل شىء، فالإخوان لو تمكنوا فلن يخرجوا من السلطة، كما يتصور هذا الفريق.
إلى هذا الحد وصلت الأمور وأصبح الناس يختارون ما ثاروا عليه لأن من وثقوا فيهم تركوهم وانشغلوا بالبحث عن صالح الجماعة الأنانية، وأهدافها والتى ليست هى أهداف المصريين وليست أمانى شعب مصر، وليست أهداف ومطالب الثورة، فمن يتحدثون عن الخلافة الإسلامية وأستاذية العالم، يحاولون بعث أفكار من مرقدها بعد أن جاوزها الزمان بزمان .
وأخيرًا ربنا يجازى من كان سببا فى اصطدامنا بهذا الحائط، حائط اختيارنا بين الماء المالح الذى سنزداد بشربه عطشا وبين الماء الآسن الذى سيسبب لنا المرض والعلة والمشكلة أننا عطشى ومنذ آلاف السنين عطشى للعدل والحرية .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.