تتوالى الأحداث ليسقط القناع عن صورة الجيش الإسرائيلي التي طالما حاول نسجها بعناية فائقة. فما بين الدعاية الإعلامية الصاخبة عن ترسانتها المتطورة وقبتها الحديدية المنيعة، وبين حقيقة المواجهة على الأرض، تبدو الفجوة تتسع يوًما بعد يوم. هل هو حقًا "الجيش الذي لا يُقهر أم أنها مجرد أسطورة كاذبة يطلوقنها كعادتهم عن جيشهم الجبان الذي يقف مذهولا أمام أول اختبار حقيقي؟". لطالما اعتمدت إسرائيل على فقاعة إعلامية ضخمة لتضخيم قدرات جيشها، وإيهام جيرانها وأعدائها بأنها قوة لا تقهر. تتحدث الأساطير عن حصون منيعة، وأنظمة دفاع جوي لا تخطئ، وقوة نارية لا ترحم. الهدف واضح إرهاب الخصوم وردعهم عن أي مواجهة محتملة. ولكن، ومع كل جولة تصعيد، ومع كل صاروخ ينطلق، يبدو أن هذه الفقاعة تبدأ في التلاشي، الشواهد كلها تتراكم لتؤكد أن الجيش الإسرائيلي، رغم ترسانتها الهائلة، يفتقر إلى روح القتال الحقيقية والقدرة على المواجهة المباشرة. ففي العديد من المواقف، ظهرت علامات الضعف والجبن، حيث يفضل الاعتماد على الغارات الجوية بعيدة المدى والعمليات الجبانة التي تستهدف المدنيين العزل بدلا من الاشتباك المباشر . وعندما يجد نفسه أمام مقاومة عنيدة، ينهار بسرعة، وتتكشف حقيقة ضعفه إن قصة القبة الحديدية، التي رّوجت لها إسرائيل كدرع لا يمكن اختراقه، هي خير دليل على هذا التضخيم الإعلامي فمع كل رشقة صاروخية، تظهر عجز هذه المنظومة عن اعتراض كافة أنواع الصواريخ، وتسقط أوهام الحماية المطلقة . إنها مجرد جزء من لعبة الدعاية التي تهدف إلى بث الرعب في قلوب الأعداء، بينما الواقع على الأرض يكشف عن ثغرات كبيرة وواضحة. الجيش الإسرائيلي، بوضوح، لا يعرف الكثير عن المواجهة الحقيقية وجهاً لوجه. إنه جيش تدرب على التفوق التكنولوجي والاعتماد على الدعم الخارجي، لا علي الصمود في الميدان أو مواجهة خصم عنيد وعندما يجد نفسه أمام مقاومة شعبية مسلحة بإيمانها وعزيمتها، يتعامل معها بجبن وبخسة معتمدا علي الضربات الجوية التي لاتكلفه شيء ، وفي أي مواجهة بسيطة تتهاوى أسطورته وتتكسر شوكته. فهو كيان لايعنيه مواطنيه أنفسهم بقدر خوفه من اكتشاف اكاذيبه وجبنه وانكساره أمام العالم وجيرانه وسط العالم العربي، لأنه يدرك تماما أن بقاءه واستمراريته مرهونان على ورقتين لا ثالث لهما.. الأولى الدعاية لنفسه ولأمريكا الحليف الأول له، والثانية هي المكر واستخدام كل الوسائل المخابرتية والجاسوسية لاختراق المجتمعات والدول، وفي الحقيقة أن الكيان يلعب على هذه النقطة تحديدا بمهارة ودقة للإظهار أنهم يستطيعون اختراق أي بلد، وتحديد أهداف بمنتهي الدقة، مما يضمن استدراج هذه الدول للتطبيع وإقامة الصفقات، مما يضمن مصالحه الاستراتيجية على حساب القضية الفلسطينية ومنع أي اتحاد للصف العربي. في الختام، يبدو أن الصورة الحقيقية للجيش الإسرائيلي بدأت تتكشف للعالم. إنه جيش يعتمد على الفقاعة الإعلامية الكاذبة لتغطية ضعفه وجبنه، وتنهار أسطورته مع أول صاروخ حقيقي وأول مواجهة مباشرة.