انطلقت اليوم بمدينة أسوان فعاليات الدورة 30 من سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت، الذي تنظمه وزارة الثقافة، ممثلة في قطاع صندوق التنمية الثقافية، بالتعاون مع محافظة أسوان، وذلك ضمن جهود الدولة لدعم الفنون الجادة، وتعزيز حضور الإبداع في الفضاء العام، وترسيخ مكانة أسوان كأحد المراكز العالمية لفن النحت على الجرانيت. وتستمر فعاليات الدورة الجديدة من السيمبوزيوم حتى 14 فبراير المقبل بمشاركة 13 فنانًا منهم 6 فنانين أجانب وهم؛ ألسيو رانالدي "إيطاليا"، توبياس ديتريش "ألمانيا"، ألبولين نزيري "كوسوفو"، كيريال كروخاليو "بيلا روسيا" هاكان سونجونول "تركيا"، و زدرافكو زدرافكوف من بلغاريا، وذلك إلى جانب 4 فنانين مصريين هم؛ ماريا يوسف، محمود كشك، نيفين خفاجي، و أحمد عبد الله، فضلا عن مشاركة 3 فنانين في ورشة الشباب، وهم؛ أميرة محمد، عصام عشماوي، ومنار هشام. يتضمن برنامج الدورة تنظيم ورش فنية متخصصة، إلى جانب رحلة ثقافية للفنانين المشاركين لزيارة المعالم السياحية والثقافية في مدينتي أسوان والأقصر، بما يُثري التجربة الفنية ويعزز ارتباط الفنانين بالمكان والتاريخ. وأكد المعماري حمدي السطوحي، رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية، أن هذه الدورة تحمل دلالات خاصة، سواء على مستوى التوسع في المشاركة أو على مستوى تطوير البنية المؤسسية للحدث، موضحًا أنه تم زيادة عدد الفنانين المشاركين بنسبة 25% دون تحميل موازنة الصندوق أية أعباء مالية إضافية، وذلك في إطار رؤية تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتعزيز الشراكة مع المجتمع الفني ومحبي السيمبوزيوم والجهات ذات الصلة بالنشاط. وأضاف أن هذا التوسع يتواكب مع ما شهده موقع السيمبوزيوم من تطوير شامل خلال العام الماضي، شمل مدّ الموقع بالشبكات المختلفة وتجهيزه بالشكل الملائم لممارسة فن النحت على الجرانيت، فضلًا عن الحصول – بالتعاون مع محافظة أسوان – على حق الانتفاع بالأرض المقام عليها السيمبوزيوم، ليصبح الموقع متحفًا مفتوحًا للنحت على مدار العام، يحافظ على حصاد الدورات السابقة، ويؤدي دورًا ثقافيًا مستدامًا يتجاوز إطار الحدث الموسمي. وأكد السطوحي أن هذه العناصر مجتمعة تعكس توجه وزارة الثقافة نحو إدارة المشروعات الثقافية برؤية طويلة المدى، تقوم على الكفاءة والاستدامة، وتعزيز حضور الفنون الجادة في المجال العام، وترسيخ مكانة أسوان كمركز عالمي لفن النحت على الجرانيت. من جانبه، أكد قوميسير السيمبوزيوم المهندس أكرم المجدوب أن سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت ظل، على مدار ثلاثين عامًا، مساحة حقيقية للتلاقي بين خبرات النحاتين من مختلف دول العالم، وعمق التجربة التاريخية في التعامل مع خامة جرانيت أسوان العريقة، بما يتيح ابتكار تعبيرات فنية جديدة تنهل من الماضي وتعيد صياغته برؤى معاصرة. وأوضح أن السيمبوزيوم يشهد خلال السنوات الأخيرة إقبالًا متزايدًا من الفنانين الأجانب، وهو ما يعكس اتساع دائرة الاهتمام الدولي بهذا الحدث، وتقدير مكانته بوصفه أحد أهم الملتقيات المتخصصة في النحت على الجرانيت عالميًا، مؤكدًا أن السيمبوزيوم ملتقى فني ثقافي، لكنه في الأساس مساحة للتبادل الإنساني، يتحول فيها العمل إلى حوار فني بين النحاتين المشاركين، وحوار آخر بين الإنسان والحجر، وبين الماضي الذي نستلهمه والحاضر الذي نعيد تشكيله. ويُعد سيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت أحد أبرز المشروعات الثقافية المتخصصة في فن النحت على الجرانيت، حيث أسهم منذ انطلاقه في ترسيخ مكانة أسوان كمنصة عالمية للحوار الفني، وجسر للتواصل الثقافي بين مصر والعالم.