أدانت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شئون الكنائس في فلسطين، بأشدّ العبارات، التصريحات الصادرة عن سفير الولاياتالمتحدة لدى دولة الاحتلال، مايك هاكابي، والتي ادّعى فيها وجود ما سمّاه "حقًا توراتيًا" لإسرائيل في السيطرة على أراضي دول عربية؛ في استنادٍ خطير إلى تأويلات دينية تُستخدم لتبرير مشاريع سياسية استعمارية وتوسعية. وقالت اللجنة - في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا"، /السبت/،- إن هذا الخطاب لا يتعارض فقط مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأممالمتحدة، بل يتناقض أيضًا مع جوهر الرسالة المسيحية وتعاليم الكتاب المقدّس ذاته، الذي لا يمكن تحويله إلى صكّ ملكيةٍ سياسية أو أداةٍ لإضفاء شرعية دينية على الاحتلال أو الضم. وأكدت أن الادعاء بما يسمّى "الحق التوراتي" يشكّل إساءة للدين وتشويهًا لرسالته الروحية والأخلاقية، كما يعكس امتدادًا لتيارات لاهوتية مسيّسة مرتبطة بما يُعرف ب"المسيحية الصهيونية"، التي "تسعى إلى توظيف الإيمان الديني لخدمة أجندات سياسية على حساب العدالة وحقوق الإنسان". ورأت أن مثل هذا الطرح يُسهم في تحويل الصراع السياسي إلى مواجهة ذات طابع ديني وعقائدي، الأمر الذي يشكّل تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي والاستقرار الإقليمي والدولي، ويزيد من مخاطر تأجيج التطرف الديني وتقويض فرص السلام. وحذرت اللجنة من أن "توظيف الخطاب الديني لتبرير السيطرة الجغرافية أو إنكار حقوق الشعب الفلسطيني يهدّد بصورة مباشرة الوجود المسيحي الفلسطيني التاريخي، ويقوّض التعددية الدينية والثقافية التي ميّزت أرض المسيح له المجد عبر القرون، ويمنح غطاءً أيديولوجيًا لسياسات الاحتلال والضمّ والتهجير التي تطال المسلمين والمسيحيين على حدّ سواء". وأكدت أن مصير فلسطين يُحدَّد وفق قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وليس وفق تأويلات دينية انتقائية، مشيرة إلى أن "المجتمع الدولي أكد مرارًا أن أي خطوات لضمّ الأراضي الفلسطينيةالمحتلة تُعدّ انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة". وشددت اللجنة على أن تبرير سياسات الاحتلال أو التوسع الاستيطاني بخطاب ديني يمثّل انحرافًا أخلاقيًا ولاهوتيًا خطيرًا، ويتناقض مع الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل قائم على إنهاء الاحتلال واحترام حقوق الشعوب وكرامة الإنسان. ودعت الإدارة الأمريكية إلى توضيح موقفها بصورة صريحة من هذه التصريحات؛ بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي ومع المسئولية الأخلاقية المترتبة على القيادات السياسية والدينية في تجنّب توظيف الدين في النزاعات السياسية. كما جددت اللجنة دعوتها للكنائس والمسيحيين حول العالم إلى الإصغاء إلى صوت المسيحيين الفلسطينيين، بوصفهم أبناء هذه الأرض وشهودا أحياء على تاريخها وإيمانها، ورفض أي لاهوتٍ يوظّف الدين لتبرير الظلم أو تكريس واقع الاحتلال. وقالت "إن العدالة لا تقوم على ادعاءات دينية مسيّسة، بل على الحق والقانون وكرامة الإنسان، وهي الأسس التي وحدها يمكن أن تُفضي إلى سلام حقيقي ودائم في أرض السلام".