عبد الرحمن عبد الحليم تبرز رسالة الدعاة الموفدين إلى الخارج باعتبارها جسرًا إنسانيًا وحضاريًا يعكس جوهر الإسلام وسماحته، فى زمن تتسع فيه رقعة الاغتراب، وتتداخل فيه الثقافات والأديان.. ومن بين هؤلاء الأئمة الذين حملوا رسالة الأزهر إلى العالم، يروى الشيخ محمد عبدالظاهر إبراهيم الحناوى، موفد وزارة الأوقاف إلى دولة أستراليا (الجمعية الإسلامية اللبنانية)، تجربته الدعوية والإنسانية عبر محطات متعددة، بدأت من أوروبا، مرورًا بآسيا، وصولًا إلى أستراليا.. «الأخبار» التقت بالشيخ محمد عبدالظاهر، وكان هذا الحوار: اقرأ أيضًا| صاحبة الصوت الماسى «الزهراء لايق»: القرآن حياتى ولن أنسى تكريم الرئيس وشيخ الأزهر كيف تصف شعورك فى أول ليلة رمضانية عشتها خارج مصر؟ - كانت أول ليلة أصلى فيها خارج مصر فى دولة اليونان، وكان شعورى مزيجًا بين نشوة الوجود بالخارج، والاندهاش من الاختلاف العرقى والدينى والثقافى، والاعتزاز بالتربية الأزهرية التى تلقيتها على أيدى علماء متمكنين، قادرين على إيصال وسطية الإسلام وسماحته. الحمد لله، كانت فترة جميلة، ثم سافرت بعد ذلك إلى اليابان، وكان لتلك التجربة أثر مختلف وبصمة فارقة، رسخت فى قلبى حب الدعوة إلى الله، وأكدت معنى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.. ثم منَّ الله تعالى عليَّ بالإيفاد الدائم إلى أستراليا، وهى دولة رائعة تمتاز بجمال الطبيعة، وتنوع الوافدين إليها من شتى بقاع الأرض، وكان لذلك أثر بالغ فى تكوين الجالية الإسلامية هنا، التى وفدت منذ ستينيات القرن الماضى، ومثّلت الإسلام خير تمثيل، حتى أصبح المسلم فى هذا البلد يشعر وكأنه فى وطنه الثانى.. وفى أول رمضان لى بأستراليا، رافقنى فى صلاة التراويح قارئ مصرى حسن الصوت، كأنه خرج من دولة التلاوة، فأسر قلوب المصلين، إلى جانب محاضرات باللغتين العربية والإنجليزية، أثمرت تعلق الرواد بالمسجد، وثناءهم على التلاوة المصرية والعمامة الأزهرية، وهو ثناء لم يكن لشخصى، بل لكل أزهرى مرّ بهذا المسجد، بل ولجميع الأزاهرة فى أنحاء أستراليا. ما أبرز الذكريات التى علقت بذهنك خلال هذه الفترة؟ - من أكثر المواقف تأثيرًا كثرة الشباب والشابات، الذين قدموا إلى المسجد راغبين فى الدخول فى دين الله تعالى، ومن بينهم شابة تُدعى «صوفيا» من أصل آسيوى، نشأت فى أستراليا، فى العشرينيات من عمرها. جاءت بثياب وهيئة غربية، وما إن نطقت بالشهادتين حتى انهمرت دموعها بغزارة، وكنت أتساءل دائمًا: ما الذى يحدث فى قلوبهم حتى تفيض هذه الدموع؟ فأجد أن الإيمان قد تغلغل وتمكن، إيمانًا نقيًا جميلًا، يختلف عن إيمان مَن وُلدوا مسلمين، مليئًا بالهيبة والبذل والتفانى فى خدمة هذا الدين.. وبعد شهر واحد فوجئت بها تدخل المسجد محجبة، ومعها صديقة لها، دامعة العينين، متلهفة أن تعيش الإحساس ذاته عند دخول الإسلام، وما إن نطقت بالشهادتين حتى انفجرت بالبكاء، شاعرة بأنوار الهداية وحلاوة البداية. عندها استحضرت حال الصحابة -رضى الله عنهم- حين دب الإيمان فى قلوبهم، فقادهم إلى نشر الرحمة والمحبة بين خلق الله، وبناء حضارة إسلامية أشرقت فى ربوع العالم.