فى ظل ما يشهده العالم من صراعات فكرية، ومحاولات مستمرة لاختطاف الدين أو توظيفه خارج سياقه الوطنى والإنسانى، تطرح وزارة الأوقاف المصرية خطة عملها لعام 2026 بوصفها جزءًا من رؤية الدولة لإعادة ضبط المجال الدينى، وتحويله من ساحة جدل وفوضى إلى مساحة وعى واستقرار وبناء. الخطة لا تُقدَّم باعتبارها برنامجًا دعويًا تقليديًا، بل كوثيقة عمل مؤسسية تتقاطع مع ملفات الأمن الفكرى، والقوة الناعمة، وبناء الإنسان، وتحصين المجتمع من التطرف والتشدد. ويعد أحد أبرز محاور خطة الأوقاف 2026 هو استكمال مشروع «دولة التلاوة»، الذى شكّل خلال موسمه الأول نموذجًا مختلفًا فى تقديم القرآن الكريم للجمهور، بعيدًا عن النمطية أو الخطاب الوعظى المباشر. البرنامج أعاد الاعتبار للتلاوة باعتبارها قيمة جمالية وثقافية، ورسالة حضارية تعبّر عن عمق المدرسة المصرية فى خدمة القرآن. النجاح الجماهيرى الكبير للموسم الأول، سواء على مستوى نسب المشاهدة أو التفاعل المجتمعى، دفع الوزارة إلى الإعداد لموسم ثانٍ أكثر تطورًا، مع توسيع قاعدة المشاركة، ورفع مستوى التحكيم والإنتاج. وقد أكد وزير الأوقاف فى أكثر من مناسبة أن متابعته الشخصية للبرنامج كشفت عن تعطش حقيقى لدى الجمهور لمحتوى دينى راقٍ، وأن «دولة التلاوة» تمثل أحد أنجح نماذج توظيف القوة الناعمة الدينية فى بناء الوعى. وضمن خطة وزارة الأوقاف 2026، تستعد الوزارة للإعلان عن مفاجأة نوعية تتزامن مع إعلان الفائزين بالموسم الأول من «دولة التلاوة»، فى رسالة واضحة بأن المشروع لا يتوقف عند حدود المسابقة، بل يمتد ليصنع مسارات جديدة للمواهب المكتشفة. والهدف هنا هو تحويل التفوق القرآنى إلى طاقة فاعلة فى مجالات التعليم، والثقافة، والإعلام الدينى، بما يعزز حضور هذه النماذج الإيجابية فى المجال العام. اكتشاف المواهب الدينية وتؤكد خطة الأوقاف 2026 الاستمرار فى الاستراتيجية الكشفية لاكتشاف ورعاية المواهب فى الترتيل والتجويد والابتهال والإنشاد الدينى. هذه الاستراتيجية لا تنطلق من البحث عن الأصوات الجميلة فقط، بل من رؤية أعمق تعتبر الموهبة الدينية أحد أدوات بناء الوجدان الجمعى، وتحصين الشباب من الخطابات المتطرفة. وتعتمد الوزارة فى ذلك على النزول الميدانى، والتعاون مع المديريات، وتوفير مسارات تدريب علمية ومنهجية، بما يسهم فى إعادة تشكيل الذائقة الدينية العامة على أسس منضبطة ومتزنة. مؤتمر الفكر الإسلامى كما تشمل خطة الأوقاف 2026 تنظيم النسخة المقبلة من مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، باعتباره منصة فكرية تناقش القضايا الدينية فى سياقها السياسى والاجتماعى المعاصر. ويركز المؤتمر على ملفات تجديد الخطاب الدينى، ومواجهة التطرف، وبناء السلم المجتمعى، فى إطار حوار علمى رصين بعيد عن الشعارات أو التوظيف الأيديولوجى. ووفقا لما أكده د. أسامة رسلان المتحدث الرسمى لوزارة الأوقاف ل«روزاليوسف» لا تغفل خطة الأوقاف فى العام الجديد البعد الثقافى، حيث تعمل وزارة الأوقاف على إصدار عشرات المطبوعات الجديدة، وطرحها خلال معرض القاهرة الدولى للكتاب 2026. وتهدف هذه الإصدارات إلى تقديم محتوى معرفى موثوق يسهم فى مواجهة التشويش الفكرى، ويعزز حضور الرؤية الدينية الوسطية داخل المجال الثقافى العام. كما تؤكد خطة الأوقاف 2026 استمرار برنامجى صكوك الأضاحى وصكوك الإطعام، باعتبارهما نموذجين للتكافل الاجتماعى المؤسسى، الذى يجمع بين الانضباط الشرعى والكفاءة الإدارية. هذه البرامج لا تؤدى دورًا خيريًا فحسب، بل تعكس تصورًا متكاملًا للدين بوصفه عنصر تماسك اجتماعى، لا خطابًا معزولًا عن الواقع. الإيفاد وتدريب الدعاة وتواصل وزارة الأوقاف فى عام 2026 جهود الإيفاد للخارج بصفتيه الدائمة والمؤقتة، لنشر المنهج الوسطى وتصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام، وتعزيز الدور المصرى فى مواجهة خطاب الكراهية والتطرف عالميًا، عبر العلم والحوار لا الصدام. كما يحتل بناء الكوادر الدعوية موقعًا مركزيًا فى خطة الأوقاف 2026، حيث تستمر برامج التدريب المتخصص للأئمة والواعظات، علميًا وفكريًا وإعلاميًا. كما تتضمن الخطة تخريج دفعة جديدة من الأئمة خريجى الأكاديمية العسكرية، بما يعكس توجه الدولة نحو إعداد داعية منضبط وواعٍ بطبيعة المرحلة. كما تشهد خطة وزارة الأوقاف 2026 تدشين المرحلة الثانية من منصة الأوقاف الرقمية، فى إطار التحول الرقمى وبناء خطاب دينى معاصر قادر على الوصول إلى الشباب بلغتهم وأدواتهم، ومواجهة الفكر المتطرف داخل الفضاء الإلكترونى. الاستنارة ومواجهة التطرف وتشمل خطة الأوقاف 2026، التوسع فى جهود الاستنارة الفكرية داخل مصر وخارجها، باعتبارها خط الدفاع الأول فى مواجهة التطرف. وتستهدف هذه الجهود بناء وعى نقدى رشيد، يعيد للدين معناه الإنسانى، ويمنع اختزاله فى تفسيرات متشددة أو مسيّسة. وتشمل الخطة أيضا العناية ببيوت الله من حيث الإحلال والتجديد والصيانة والفرش، انطلاقًا من رؤية تعتبر المسجد مركزًا للتنوير والاستقرار المجتمعى، لا مجرد مكان لأداء الشعائر. تنظيم الفتوى الشرعية ولم تغفل وزارة الوقاف فى خطتها للعاام الجديد التعاون مع الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية فى تنفيذ قانون تنظيم الفتوى، بما يضع حدًا لفوضى الإفتاء، ويحفظ هيبة المؤسسة الدينية، ويضمن اتساق الخطاب الدينى مع مصالح المجتمع والدولة. إضافة إلى مواصلة جهود حسن استثمار الوقف وإدارته وفق أسس اقتصادية رشيدة، بما يعيد للوقف دوره التاريخى كرافعة تنموية، ويسهم فى دعم المشروعات الاجتماعية والثقافية. تطوير المراكز الثقافية الدينية وضمن الإطار الأشمل ل«خطة وزارة الأوقاف 2026»، يأتى التأكيد على الاستمرار فى تطوير المراكز الثقافية الإسلامية بوصفها إحدى أهم أدوات الدولة فى إدارة معركة الوعى، بعد أن شهد عام 2025 نقلة نوعية غير مسبوقة فى فلسفة عمل هذه المراكز، ومحتواها التعليمى، وأدوارها الوظيفية. 2