الكاثوليكية تشارك في يوم الشباب ضمن أسبوع الصلاة من أجل وحدة الكنائس    عاجل- ارتفاع عدد الشهداء في غزة إلى 26 وإصابة 30 آخرين في غارات إسرائيلية متواصلة    قائد الجيش الإيراني يتحدى أمريكا وإسرائيل ويؤكد أن «قواتنا غير قابلة للتدمير»    منطقة كفر الشيخ الأزهرية تنظم اختبارات مسابقة البريد السنوية لحفظ القرآن    آخر ظهور علنى للأيقونة الراحلة كاثرين أوهارا بطلة فيلم Home Alone    إبراهيم عيسى يثير الجدل بتصريحاته عن عبد الحليم حافظ.. اعرف التفاصيل    عاجل مدبولي: مجمعات الخدمات بحياة كريمة نقلة نوعية لتقريب الخدمات وتخفيف الأعباء عن المواطنين    استشهاد 7 فلسطينيين في قصف الاحتلال الإسرائيلي لحي الشيخ رضوان غرب غزة    مصر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في سوريا    مدرب ليفربول: نعرف ما ينتظرنا أمام نيوكاسل يونايتد    هاريسون وسكوبسكي يحققان لقب زوجي الرجال في أستراليا المفتوحة في أول بطولة كبرى كثنائي    إحالة مسؤولين فى وفاة لاعب كاراتيه بالإسكندرية إلى لجنة طبية عليا    اختناق 23 شخصا بحريق شالية ومتجر بقرية سياحية.. ومحافظ مطروح يتابع إخماد الحريق    حالة الطقس اليوم السبت 31 يناير 2026.. ارتفاع درجات الحرارة ونشاط رياح على عدة مناطق    عاجل- رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر استعدادًا لموسم بنجر 2026    الزراعة: إزالة أكثر من 1000 حالة تعدى على الأراضى الزراعية خلال أسبوع    انطلاق الدورة السابعة من جائزة خيرى شلبى للعمل الروائى الأول    التمثيل التجارى المصرى ينسق شراكة جديدة فى مجال الصناعات الحرفية    لا تنسوا صيام الأيام البيض فى شهر شعبان.. اعرف الموعد والتفاصيل    جامعة المنوفية توقع بروتوكول تعاون مع الشركة المصرية لتجارة الأدوية    جامعة بنها تحصد 25 ميدالية في بطولة ألعاب القوى للجامعات    اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات المحامين تتابع التصويت في نقابات المرحلة الثانية    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    ضبط 12 طن مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك بالشرقية    رئيس مدينة منوف يتفقد أعمال إزالة آثار حريق منافذ البيع بشارع بورسعيد    مصرع عامل في مشاجرة بسبب خلافات الجيرة بالقاهرة وضبط المتهمين    مصرع سيدة سقطت من الطابق العاشر بعقار في الإسكندرية    «التضامن» تنظم زيارة لأبناء جمعية قلوب الخير إلى معرض الكتاب    مصر تتولى رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي    حملات شاملة لتجميل ورفع الحشائش من طريق الكباش فى الأقصر.. صور    (راديو النيل شريك معرض الكتاب)    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي    بالصور.. أول ظهور لمحي إسماعيل داخل دار رعاية كبار الفنانين    وزير الإسكان: طرح الأراضي غير المستغلة في حدائق أكتوبر على المستثمرين    وزير الداخلية يوافق على قبول الدفعة الثانية عشرة من طلبة معاوني الأمن    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    السعودية تستضيف قرعة كأس آسيا 2027    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    وزارة الداخلية تواصل التيسير على المواطنين فى استخراج خدمات الجوازات والهجرة    ارتفاع حصيلة ضحايا الانهيارات الأرضية في إندونيسيا إلى 49 قتيلا    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    محافظ أسيوط: ورش عمل لرفع وعي المربين وتعزيز الإدارة المستدامة للثروة الحيوانية    التشكيل المتوقع ل برشلونة أمام إلتشي في الدوري الإسباني    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    مواعيد مباريات اليوم السبت 31 يناير 2026 والقنوات الناقلة..«الأهلي وليفربول وبرشلونة»    التنمر وكيس شيبسي سر الجريمة، تجديد حبس عامل وابنه بتهمة قتل نقاش بالزاوية الحمراء    مياه القناة تواصل جهودها لحل مشكلة الصرف الصحى بأرض الجمعيات.. صور    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    سلطة الحبوب الكاملة بالخضار، وجبة مشبعة وصحية    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر إفريقيا يزور رئيس جمهورية بنما    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    هادي رياض: حققت حلم الطفولة بالانضمام للأهلي.. ورفضت التفكير في أي عروض أخرى    أمين الأمم المتحدة: المنظمة تواجه خطر انهيار مالي وشيك    جراح القلب العالمي مجدي يعقوب: الابتكار روح المستشفيات وأسوان نموذج عالمي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين الآلام والآمال

لا تكاد تخلو حياتنا الآن فى الوطن العربى أو فى وطننا مصر من الآلام المتتالية إثر متابعة الأحداث الراهنة التى تمر بها الأمة وما نراه من منغصات عدة فى شتى مناحى الحياة، وليس بالضرورة أن تكون هذه المنغصات كوارث أو مفجعات، ولكنها قد تكون أحياناً من قبيل الصغائر التى تخلف كبائر الآثار وعظيم الأخطار، ولكن على الرغم من كثرة الآلام إلا أن القلوب ربما تمتلئ بالآمال، وتنتظر مستقبلاً أفضل لمصر وللمصرين بل وللعرب والعروبة وأمة الإسلام والمسلمين، وبما أننا مأمورون باتباع النبى الكريم – صلى الله عليه وسلم – فإننا نراه يأمرنا بالتفاؤل والأمل ويقول "تفاءلوا بالخير تجدوه".
بل ويدعو إلى التمسك بالأمل والرجاء ويدعو إلى الإصرار على تواجد الأمل فى قلوب أتباعه فيقول "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل" وصور القرآن الكريم نماذج متعددة انتقلت من الآلام إلى الآمال واكتفى بذكر واحدة منها فى هذا المقام علها تكون فيها العبرة وهى قصة نبى الله نوح – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – ذكر القرآن قصته بشكل رائع فى سورة سُميت باسمه (سورة نوح) والتى صورت كم الآلام والمشقة والدعة التى عانى منها نبى الله مع قومه بدءًا من الآية الرابعة فى قوله تعالى على لسان نبيه نوح "قال رب إنى دعوت قومى ليلاً ونهارا"، وحتى الآية الخامسة والعشرين والتى تنتهى بقوله تعالى "مما خطيئتهم أُغرقوا فأُدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا"، وهنا يصور القرآن مدى الغُصة والألم الذى امتلأ به فكر وقلب نبى الله نوح بل وربما أظهر شكلاً من أشكال اليأس الذى بدأ يتسرب إلى قلبه فانتقل القرآن به إلى من مقام الألم إلى مقام الرجاء الذى سيأخذه إلى الأمل، ففى سورة القمر يناجى ربه بقوله "فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر".
وتعال بنا ننتقل إلى سورة هود حيث وحى السماء الذى أوحى إليه فقال تعالى "وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون * واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون"، وها هنا يستجيب نبى الله نوح بسمع وطاعة ويبدأ فى السمع والطاعة بتنفيذ وحى السماء الذى أوحى إليه من ربه فيصنع السفينة ولا يكترث بفهم الناس ولا بأفعالهم ولا أقوالهم لأنه يعلم أنهم سيسخرون منه لأنه يقوم بصنع الفلك أى السفينة فى بلدة ليس بها بحر وهنا يُصور القرآن حاله المُتألم مع قومه الذين يدعون الفهم "ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون * فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يُخزيه ويحل عليه عذاب مقيم"، وفى الوقت الذى يصنع فيه السفينة يظل يُناجى ربه بدعائه ويبتهل إلى الله تعالى أن ينصره فيُصور القرآن الكريم كيفية تغير الحال والانتقال بنوح ومن معه من الآلام إلى الآمال بل وإلى الانتصار قال تعالى فى تصوير المشهد الجميل ببلاغة وبراعة واقتدار "ففتحنا أبواب السماء بماء مُنهمر * وفجرنا الأرض عيوناً فالتقى الماء على أمر قد قُدر" وها هنا صُنع البحر الذى لم يكن موجوداً بقدرة القادر سبحانه الذى أوحى إلى نوح فيما مضى "فلا تبتئس بما كانوا يفعلون" ثم توالى تصوير القرآن للمشهد المهيب فبين فى سورة القمر أنه قد نجا على هذه السفينة التى صنعها بيديه، وهو فى قمة الألم "وحملناه على ذات ألواح ودُسر تجرى بأعيننا جزاءً لمن كان كُفر" انتقل الآن إلى تمام الصورة فى سورة هود "وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها إن ربى لغفور رحيم * وهى تجرى بهم فى موج كالجبال..." وهذا النص يستوقفنى كثيراً فلقد أصبح الموج فى الصحراء الجرداء كالجبال وأصبح البحر عميقا.. فيستجمع نبى الله نوح قواه وعاطفة الأبوة الجياشة التى تكمن بداخله فينادى على فلذة كبده وولده "ونادى نوح ابنه وكان فى معزل يابنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوى إلى جبل يعصمنى من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله ..."، وهاهنا يُصور المشهد الذى يمتلئ بالأمل بين كلا الطرفين الأب الذى يمتلئ قلبه ثقة ويقيناً وأملاً فى ربه والابن الذى يمتلئ فكره بالأمل فى فكره وعقله وفذلكته لكن كانت النهاية الحتمية والمُتوقعة "وحال بينهما الموج فكان من المُغرقين".
وطالما أن القصة قد انتهت فقد أراد الله تعالى أن يُعيد الحياة لطبيعتها لتصير نواميس الكون فى شكل عادى فقال تعالى "وقيل ياأرض ابلعى ماءك ويا سماء أقلعى وغيض الماء وقُضى الأمر واستوت على الجودى وقيل بُعداً للقوم الظالمين".
لقد طرحت القصة المثيرة والجميلة لأننى أرى أن هناك تشابهاً فى الأحداث بين قصة نوح وما يحدث على أرض مصر الآن مع فارق التشبيه ولكننى أعتقد أن المصريين جميعا رُكاب سفينة واحدة ويجب علينا أن نحرص على الوصول بهذه السفينة إلى بر الأمان وألا ندعها تغرق بين الأمواج المُتلاطمة فمن مصلحتنا نجاة السفينة ومن مصلحتنا أن ننتقل بآلامنا المتعددة إلى آمال وطموحات ومن مصلحتنا أن نتفاءل بالخير وأن نُشارك فى بناء الوجدان المصرى طالما أن هناك وطنا فستكون هناك حياة.
والله من وراء قصد
وهو الهادى إلى سواء السبيل
* إمام وخطيب مسجد الجمال بالمنصورة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.