انتصار من نوع خاص وله بصمة كبيرة، حققه الزمالك على بيراميدز، يختلف في مذاقه عن الفوز في أى مباراة أخرى وأمام أى منافس أخر. انتصار الزمالك على بيراميدز له تأثيره المعنوي المهم، وبمثابة نقطة تحول في مسيرة الفريق الأبيض هذا الموسم، خاصة وأنه جاء أمام خصم قوى يضم مجموعة من اللاعبين المميزين يجعله من المرشحين للمنافسة على لقب الدوري، وعندما تفوز عليه وفى ظل خروجك من فترة عاصفة شهدت خسائر محلية وأفريقية ورحيل مدرب واستقدام أخر .. تكون أرسلت رسالة اطمئنان إلى جماهيرك أنك مازلت قويا وتسير على الطريق الصحيح في سبيل استعادة شخصيتك داخل وخارج الملعب. بصراحة وبدون استعجال في الحكم على إمكانياته، يقدم كارتيرون أداءا ثابتا مع الزمالك، وكان على قدر المسئولية أمام مواطنه الفرنسي ديسابر ونجح في التغلب عليه واسقاطه على أرض الملعب، بعدما تفوق عليه تكتيكيا وأفشل كل مخططاته وتدابيره في المباراة. ويكفي المدرب الفرنسي أن تثق فيه، واقعيته فى تقدير المنافس عبر لمسة خاصة فى طريقة اللعب عندما ثبت فرجانى ساسى بجوار طارق حامد فى نصف الملعب دون التقدم للأمام كما هو المعتاد، بهدف عمل بلوك قوى لمنع وصول هجمات بيراميدز لمرمى عواد ، وكذا بدت سيطرته على اللاعبين داخل الملعب من الجماعية التي حكمت أدائهم دون تغليب النزعة الفردية عكس ما كان الوضع سابقا.. وهى كلها أمور أن لم تكتب بشكل كامل شهادة ميلاد كارتيرون الرسمية فى الزمالك، لكنها تمنحه دعما يعمل من خلاله في هدوء دون أن تلاحقه الانتقادات عمال على بطال ما يؤثر سلبا على ما يقدمه مع الفريق. كارتيرون لم ينخدع في خطة ديسابر الذى حاول استنزاف الزمالك في الشوط الأول لينتزع فرصة فى الثانى ينهى بها اللقاء.. وهى طريقة نجاحها يعتمد على المنافس، إذا لم يعى ما تفعله ممكن تخرج فائزا، ولكن يحدث العكس عندما تكون أمام مدرب مثل كارتيرون كان فى كامل تركيزه فى إدارة المباراة ولم ينجرف إلى المهادنة بل العكس كان متمسكا بالفوز من أول وهلة بشن سيل من الهجمات المتتالية عبر الأطراف والعمق، كان تسرع اللاعبين في إنهائها سببا فى تأخر هز الشباك طوال الشوط الأول، ولكن بعد 7 دقائق من الثاني كانت اللقطة الحاسمة بظهور العملاق الجديد مصطفى محمد مسجلا الهدف الأول برأسية بارعة على طريقة الكبار من مسافة بعيدة داخل منطقة الجزاء، قبل أن تقتل المباراة بالهدف الثانى من ركلة جزاء محمود علاء. حقيقة، لعب ديسابر المباراة أمام الزمالك خائفا من الخسارة وليس ساعيا للفوز بدليل الطريقة والتشكيل الذى بدأ به اللقاء والاحتفاظ بأهم لاعبيه عبد الله السعيد وأنطوى على الدكة واللجوء إليهما بعد فوات الآون، وهو منطق لا يليق بفريق يرغب فى المنافسة على الدوري ويملك من الإمكانيات المادية والبشرية ما يسمح له بذلك .. فمهما كان اسم الخصم الذي تواجهه يتوجب عليك اللعب على الفوز وفقط!. لم يكن كارتيرون وحده هو بطل مباراة بيراميدز، وإنما أيضا ساهم اللاعبين فى تحقيق الفوز الغالى، بجهودهم وروحهم العالية التي عادت إليهم فى مؤشر إيجابى لما هو قادم فى الزمالك، ويكشف حقيقة راسخة وهي أهمية توفير متطلبات اللاعبين المادية وصرف مستحقاتهم حتى يتفرغون للعمل داخل الملعب ولا ينشغلون بأي أمور أخرى تبعدهم عن تركيزهم مثلما حدث مؤخرا قبل الاستفاقة الحالية.
الزمالك بيراميدز الزمالك وبيراميدز مباراة الزمالك وبيراميدز ديسابر