وزير الإسكان يتفقد مشروعات الطرق والمحاور الرئيسية والمداخل بمدينة الشيخ زايد    محافظ الأقصر يستقبل السفير الإسبانى لبحث سبل تعزيز تدفق السياح الأسبان لمصر    إيران تحدد 82 محطة مترو كملاجئ وتجهيزها بمستلزمات المعيشة حال نشوب حرب    منتخب مصر لكرة اليد يحقق النجمة الأفريقية العاشرة فى تاريخه    السيطرة على حريق فى شقة بمنطقة شرق السكة الحديد بالأقصر دون مصابين    تغيير طارئ في تشكيل أرسنال بسبب إصابة نجم الفريق    مدرب بيراميدز: مواجهة نهضة بركان صعبة.. وهناك من لا يريد تتويجنا بالبطولات    جامعة عين شمس تعلن عن شراكة استراتيجية مع أكاديمية سيسكو العالمية    الإسكندرية تجهز وسائل النقل البديلة استعدادًا لتطوير ترام الرمل    لجنة اختيار الأمهات المثاليات بالدقهلية تبحث ملف 24 أم متقدمة    عروض ومحاكاة تكريمًا للدكتور أحمد عمر هاشم وإسهامات العلماء بجناح الأزهر بمعرض الكتاب    الصحة: إنهاء قوائم الانتظار بإجراء 3.77 مليون عملية جراحية ضمن المبادرة الرئاسية    رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير ميدان الفريق «صفي الدين أبو شناف» بالمنيا    محافظ سوهاج يتفقد مشروع المجمع السكني بأرض المشتل بحي غرب    جامعة المنصورة تحصد ميداليات في دوري الجامعات والمعاهد    يعمل مع أنشيلوتي وفينجر.. من وراء انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة؟    حمادة بكر: «الوفد» يقدم نموذجًا في الديمقراطية    مصر تدين الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة    مصرع طالب في انهيار منزل بقنا    محافظ الغربية يعتمد نتيجة الإعدادية بنسبة نجاح 87.27%    القاهرة على رأس مجلس السلم والأمن الأفريقي.. دور محوري وسط أزمات القارة    منظمة دولية: نفاد الإمدادات في مخيم الهول بسوريا والاشتباكات تحول دون وصول المساعدات    معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته ال57 يسجل أرقامًا قياسية| تفاصيل    غدًا.. صرف 500 جنيه إضافية من «بيت الزكاة والصدقات» لمستحقى الإعانة الشهرية    من التوحد إلى متلازمة داون، إصدارات التربية الخاصة تضيء ممرات معرض الكتاب    استمرار توافد المحامين بجنوب وشمال الشرقية على انتخابات النقابات الفرعية (صور)    قائد الجيش الإيراني يتحدى أمريكا وإسرائيل ويؤكد أن «قواتنا غير قابلة للتدمير»    حلفاء أمريكا يعيدون ضبط علاقاتهم مع الصين.. وترامب كلمة السر    أبو الغيط في المنتدى العربي الهندي: غزة مأساة غير قابلة للاستمرار وحل الدولتين أساس الاستقرار العالمي    إحالة مسؤولين فى وفاة لاعب كاراتيه بالإسكندرية إلى لجنة طبية عليا    وزير قطاع الأعمال العام يستهل زيارته لشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى بلقاء محافظ الغربية    التمثيل التجارى المصرى ينسق شراكة جديدة فى مجال الصناعات الحرفية    انطلاق الدورة السابعة من جائزة خيرى شلبى للعمل الروائى الأول    عاجل- رئيس الوزراء يتفقد التشغيل التجريبي لمصنع شركة القناة للسكر استعدادًا لموسم بنجر 2026    لا تنسوا صيام الأيام البيض فى شهر شعبان.. اعرف الموعد والتفاصيل    وزارة المالية: الإصلاحات تسهم فى تحسين مؤشرات الأداء المالى والاقتصادى    أستاذ علم نفس تربوي: تقمّص الطفل للسلوكيات مؤشر صحي    الكنيسة الإنجيلية بالجيزة تحتفل بيوم الشباب ضمن أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيين    رئيس مدينة منوف يتفقد أعمال إزالة آثار حريق منافذ البيع بشارع بورسعيد    افتتاح النسخة التاسعة من مسابقة بورسعيد الدولية لحفظ القرآن الكريم    12 شهيدًا و49 مصابًا جراء هجمات الاحتلال على قطاع غزة منذ فجر اليوم    أكثر من 1,6 مليون خدمة طبية وعلاجية قدّمها مستشفى الرمد التخصصي ببورسعيد    محافظ قنا يوجه بسرعة إصلاح كسر ماسورة مياه فى المنشية البحرية    نائب وزير الصحة يتفقد منشآت طبية بالغردقة ويوجه برفع كفاءة الخدمات    مواقيت الصلاه اليوم السبت 31يناير 2026 بتوقيت المنيا    محافظ أسيوط: ورش عمل لرفع وعي المربين وتعزيز الإدارة المستدامة للثروة الحيوانية    موعد مباراة برشلونة وإلتشي في الدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    تجوز بشرط.. حكم تقسيط الزكاة طوال العام    أستاذ وباحثون بقصر العيني يشاركون بإصدار مرجعي عالمي في وسائل التهوية غير الجراحية    وفاة طفل سقطت عليه عارضه خشبية داخل نادي شهير بطنطا    الشركة المتحدة تحتفل بإطلاق مسلسلات رمضان في أوبرا العاصمة    مواعيد مباريات اليوم السبت 31 يناير 2026 والقنوات الناقلة..«الأهلي وليفربول وبرشلونة»    سلطة الحبوب الكاملة بالخضار، وجبة مشبعة وصحية    السيسي: أطمئنكم أن الوضع الداخلي في تحسن على الصعيد الاقتصادي والسلع متوافرة    نادر هلال يقدم رؤية إنسانية جديدة في معرض «كاريزما»    رويترز: مصرع أكثر من 200 شخص في انهيار منجم كولتان شرق الكونغو الديمقراطية    أطباء مؤسسة مجدي يعقوب يكشفون أسرار التميز: ابتكارات جراحية عالمية تنطلق من أسوان    حملة مرورية لضبط الدراجات النارية المسببة للضوضاء في الإسكندرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استقلال العمل النقابى يهدد النقابات المهنية.. "قلاش": الدول الخارجية تستغلها للتدخل.. "هجرس": العمل النقابى جوهره التطوع الاختيارى.. "عمار": التعددية تجعل العمل إيجابى.. "السيد": التعدد عبث بالمستقبل

لم يكتمل شهر على احتفال نقابة الصحفيين بذكراها ال70 منذ إنشائها، حتى بدأ عدد من الصحفيين الدعوة لإطلاق نقابة مستقلة إعمالاً للتعددية النقابية، كإحدى نتائج ثورة 25 يناير، لتصبح نقابة عبد الخالق ثروت فى مواجهة مع أبناء المهنة الواحدة.
الحديث عن النقابات المهنية المستقلة يختلف كثيراً عن النقابات العمالية المستقلة، التى كادت أن تعترف بها الحكومة السابقة، لكنها عقب الثورة أصبحت قائمة بقوة الشرعية الثورية، وتنوعت وتعددت النقابات المستقلة بدعم من الحكومة ووزير القوى العاملة الحالى، إلا أن الأمر فى النقابات المهنية له خصوصية، فتركيزه على الجانب المهنى والمسئولية المهنية فى الرقابة على الأداء، عكس النقابات العمالية التى تعتمد بالأساس على الخدمات فى ظل خضوع كل لجنة نقابية لقانون المؤسسة التى تعمل من خلالها بشكل أكبر.
انقسامات فى الآراء بين المهنيين حول مدى قبول التعددية النقابية، فهناك من يراها خطراً على المهنة وتؤدى لتفتيت وحدة أبناء المهنة وتخلق الصراعات بينهم، وهناك من يراها حقاً من حقوق العاملين فى المهنة يدفع للمنافسة وتقوية الأعضاء، طالما أن القانون الخاص بالنقابة يحرم بعض من العاملين بالمهنة مثل الصحفيين من الانضمام لعضوية النقابة لأسباب محددة، فهل ستسرى عدوى النقابات المهنية المستقلة من نقابة الصحفيين إلى باقى النقابات الأخرى، أم أنها ولطبيعة قانون ومهنة الصحافة ستقتصر على نقابة الصحفيين وفقط.
يحى قلاش، عضو مجلس النقابة المستقيل، أكد على ضرورة عدم إغفال التراث التاريخى الذى لا يقتصر على 70 عاماً منذ تأسيسها، وإنما ما سبقه 50 عاماً خاض الصحفيون خلالها نضالاً كبيراً من أجل إطلاق نقابة تجمع أبناء المهنة الواحدة، قائلاً "إن نجاح الصحفيين فى مواجهة السلطة اعتمد على وحدتهم"، معتبراً التعددية خطوة إلى المجهول وليس وقتها لأنها تهدم كل التراث الصحفى، موضحاً أن المرحلة الحالية تحتاج إلى حرية العمل النقابى الذى يدير حوار جماعى بين الأعضاء وخارجها، والعمل على تغيير القوانين البالية التى أنشأتها النظم الاستبدادية لتكبيل النقابات.
وأضاف "الطبيعى أن الثورة قضت على العراقيل التى فرضتها النظم الاستبدادية بقوانين مكبلة، تهدف إلى تبعية النقابات لها، وعلى مدار تاريخ النقابة انقسمت علاقتها بالدولة ما بين الصدام أو الاحتواء عن طريق الهدايا والبدلات، وهو ما سيختلف حالياً حيث لم يعد من المقبول وجود أى وصاية علينا لأننا أصبحنا أحراراً".
وحذر قلاش من استغلال الدول الخارجية الإعلام وتعددية النقابات كأداة للتدخل الداخلى، كما حدث مع دول أوروبا الشرقية عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وذكر أن هناك مليارات الجنيهات التى تنفق من الدول الأجنبية، لكى لا يحدث تغيير فى مصر يتعارض مع مصالحة، محذرا أن تصبح التعددية النقابية سبيل لاستبداد خارجى بعد أن قامت الثورة على التخلص من استبداد السلطة الداخلية، مشيراً إلى خروج أى نقابة مهنية مستقلة ستواجه نزاع قضائى لأن التشريعات المصرية لا تسمح بذلك، بل تقضى بعقوبة السجن، وعلى الصحفيين من أعضاء النقابة أو خارجها الاتحاد من اجل تغيير المنظومة التشريعية الخاصة بالإعلام من حيث قانون تنظيم الصحافة والقانون النقابى والمطبوعات والباب الخاص بالحريات فى قانون العقوبات.
وأوضح قلاش، أن الإقبال على التعددية النقابية يعود إلى حرمان عدد كبير ممن يستحقون دخول النقابة من دخولها.
سعد هجرس، رئيس تحرير نهضة مصر الأسبوعى، يؤيد التعددية النقابية، معتبراً الاستقرار على فكرة النقابة الواحدة هى امتداد للحزب الواحد والاشتراكية التى دشنها عهد عبد الناصر الذى خرج فيه قانون تنظيم الصحافة والنقابات.
وقال، "أصبحنا فى التعددية الحزبية، وتحولت الاشتراكية إلى خصخصة، مما يعنى أن النقابات الحالية فى زمن انتهت ظروفه، ومن الطبيعى الاتجاه إلى التعددية النقابية، لان الأصل فى العمل النقابى هو التطوع والانضمام الاختيارى وليس الإجباري"، مضيفا أن الإشكالية التى تواجه النقابة أنها الوحيدة المخولة لإعطاء ترخيص مزاولة المهنة، ورغم ذلك لم تتحرك طوال العقود الماضية لتستجيب لتطورات الأوضاع وظهور الصحف الالكترونية والمسموعة والمقروءة، فأصبح هناك آلاف الصحفيين محرومين من العضوية بسبب مشكلات التعيين واختلاف الملكيات ، ووصف هجرس ترخيص مزاولة المهنة بأنه "بدعة" لا تعرفها إلا مصر دون دول العالم، قائلا "الأصل أن يكون الترخيص لهيئة علمية وليس نقابية".
اعتبر رجائى الميرغنى وكيل نقابة الصحفيين السابق، أن التعددية النقابية ستتجاوز ترخيص مزاولة المهنة التى تتحكم فيه نقابة الصحفيين، طالما النقابة الأم مش قادرة تستوعب عدد كبير من الصحفيين بسبب قيود بالية وقصور فى أداء مجالسها المتعاقبة وجمعياتها العمومية، مضيفاً أن نقابة الصحفيين تحولت إلى ما يشبه تورتة يحاول الأعضاء رفض دخول قادمين جدد معهم حتى لا يقتسمونها معهم، وتحولت من كيان للدفاع عن مصالح الصحفيين لتنحصر فى البدل والخدمات، وظهور نقابات أخرى سيسمح بالمنافسة للعودة إلى عملها الأساسى وسيمكن الصحفيين الذى يعوقهم القانون عن عضوية النقابة فى انضمامهم لنقابات تدافع عن مصالحهم، وتحل مشاكلهم الموجودة حاليا من بطالة وتردى أوضاع اقتصادية وعدم التعيين.
صابر عمار عضو مجلس نقابة المحامين السابق، يرى أن مبدأ التعددية النقابية يجب أن يطبق فى مصر بعد ثورة 25 يناير، لأنها ستعود بفائدة كبيرة على النقابة وأعضائها وتتيح مجال للتنافس، مضيفاً أنه فى ظل التعددية النقابية سيصبح العمل النقابى إيجابى، موضحاً أن عضوية النقابة حاليا جبرية، مشيرا إلى أن التعددية النقابية متاحة ومطبقة فى كل دول العالم وليست شيئاً جديداً، ولكن الأزمة والعقبة تتمثل فى التشريعات المصرية الخاصة بالنقابات التى تمنح تراخيص مزاولة المهنة مثل نقابة المحامين، مضيفاً أنه لا يتصور أن يكون هناك تعددية فى ظل وجود هذه النصوص، وبالتالى يجب تعديلها بحيث تكون تراخيص مزاولة المهنة مكفولة لجهة أخرى غير النقابات.
وأضاف طارق العوضى عضو جبهة الدفاع عن استقلال نقابة المحامين، أن مبدأ التعددية النقابية كان مطروحاً ومقبولاً قبل الثورة، إلا أنه بعد الثورة تغيرت الأوضاع كثيراً ولم نعد فى حاجة إلى نقابات موازية، وأصبحت هناك إمكانية لإعادة صياغة مهنة المحاماة ووضعها على خريطة سوق العمل بشكل أفضل، والتقدم بدورها القومى، مشيراً إلى أن النقابات المهنية تختلف عن النقابات العمالية، لأنها تعمل وفقا لقانون خاص بها، موضحاً أنه يمكن إنشاء نقابات مهنية متخصصة للمحامين، مثل إنشاء نقابة لمحامين القطاع العام وأخرى لمحامى القطاع الخاص، لأن كل قطاع له احتياجاته، حتى لا يكون هناك تصادم بين أصحاب المهنة أو يستخدم البعض كقوة تصويتية فى الانتخابات فقط.
ومن جانبه، أكد محمد الدماطى وكيل نقابة المحامين، أن فكرة التعددية النقابية تدل على عدم رشد الداعين إليها، وستكون قنبلة فى كل نقابة سواء المهنية أو العمالية، مضيفاً أن الفكرة كانت مقبولة قبل الثورة، عندما كانت النقابات ومجلس الشعب والمحليات يسيطر عليها الحزب الوطنى، أما الآن فلم يعد هناك مجال للتعددية النقابية، مؤكدا أن الأفضل أن تظل هناك نقابة واحدة لكل مهنة طالما الانتخابات ستكون نزيهة.
رفض الدكتور حمدى السيد نقيب الأطباء شيوع فكرة التعدد النقابى فى مصر خاصة بعد ثورة 25 يناير، مضيفاً أن التعدد النقابى عبث بمستقبل النقابات المهنية، مشيراً إلى أن القوانين فى مصر لا تسمح بهذه الأفكار على الإطلاق، والعمل بها يتطلب تشريعات معقدة من البرلمان، مشيراً إلى أن أهمية النقابة الواحدة تكمن فى مسئوليتها عن تسجيل الأعضاء بها، ومنحهم بموجب مؤهلاتهم تراخيص مزاولة مهنة، ومحاسبة العضو من خلال لجان التأديب على ما يرتكبه من مخالفات من خلال لجان التأديب بالنقابات المهنية، مشيراً إلى أن النقابة تهدف إلى ضبط إيقاع المهنة فنياً وإدارياً.
الدكتور مراد عبد السلام نقيب أطباء الأسنان، قال إن القوة دائماً تكمن فى اجتماع رموز المهنة وأعضائها فى كيان نقابى يدفع بتصورات واستراتجيات دقيقة للمهن المختلفة تهدف إلى تطويرها، مشيراً إلى أن ما يحدث بالنقابات العمالية كظهور نقابات مستقلة وموازية لا يمكن تطبيقه فى النقابات المهنية لتجمع أبناء المهنة على مطالب وأهداف موحدة للحيلولة دون تشتتهم.
أما المهندس رفعت بيومى عضو تجمع مهندسين ضد الحراسة، فقال إن التعدد النقابى كان موضوعياً قبل 25 يناير، لكن بعد الثورة لم يعد هناك تضارب بين إرادة النقابيين الذين يمثلون المجتمع والسلطة، فأصبحا يعبران عن حالة واحدة، لافتاً إلى ضرورة دعم النقابات المهنية مادياً ومعنوياً.
الحديث عن النقابات المهنية المستقلة يختلف كثيراً عن النقابات العمالية المستقلة، التى كادت أن تعترف بها الحكومة السابقة، لكنها عقب الثورة أصبحت قائمة بقوة الشرعية الثورية، وتنوعت وتعددت النقابات المستقلة بدعم من الحكومة ووزير القوى العاملة الحالى، إلا أن الأمر فى النقابات المهنية له خصوصية، فتركيزه على الجانب المهنى والمسئولية المهنية فى الرقابة على الأداء، عكس النقابات العمالية التى تعتمد بالأساس على الخدمات فى ظل خضوع كل لجنة نقابية لقانون المؤسسة التى تعمل من خلالها بشكل أكبر.
انقسامات فى الآراء بين المهنيين حول مدى قبول التعددية النقابية، فهناك من يراها خطراً على المهنة وتؤدى لتفتيت وحدة أبناء المهنة وتخلق الصراعات بينهم، وهناك من يراها حقاً من حقوق العاملين فى المهنة يدفع للمنافسة وتقوية الأعضاء، طالما أن القانون الخاص بالنقابة يحرم بعض من العاملين بالمهنة مثل الصحفيين من الانضمام لعضوية النقابة لأسباب محددة، فهل ستسرى عدوى النقابات المهنية المستقلة من نقابة الصحفيين إلى باقى النقابات الأخرى، أم أنها ولطبيعة قانون ومهنة الصحافة ستقتصر على نقابة الصحفيين وفقط.
يحى قلاش، عضو مجلس النقابة المستقيل، أكد على ضرورة عدم إغفال التراث التاريخى الذى لا يقتصر على 70 عاماً منذ تأسيسها، وإنما ما سبقه 50 عاماً خاض الصحفيون خلالها نضالاً كبيراً من أجل إطلاق نقابة تجمع أبناء المهنة الواحدة، قائلاً "إن نجاح الصحفيين فى مواجهة السلطة اعتمد على وحدتهم"، معتبراً التعددية خطوة إلى المجهول وليس وقتها لأنها تهدم كل التراث الصحفى، موضحاً أن المرحلة الحالية تحتاج إلى حرية العمل النقابى الذى يدير حوار جماعى بين الأعضاء وخارجها، والعمل على تغيير القوانين البالية التى أنشأتها النظم الاستبدادية لتكبيل النقابات.
وأضاف "الطبيعى أن الثورة قضت على العراقيل التى فرضتها النظم الاستبدادية بقوانين مكبلة، تهدف إلى تبعية النقابات لها، وعلى مدار تاريخ النقابة انقسمت علاقتها بالدولة ما بين الصدام أو الاحتواء عن طريق الهدايا والبدلات، وهو ما سيختلف حالياً حيث لم يعد من المقبول وجود أى وصاية علينا لأننا أصبحنا أحراراً".
وحذر قلاش من استغلال الدول الخارجية الإعلام وتعددية النقابات كأداة للتدخل الداخلى، كما حدث مع دول أوروبا الشرقية عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وذكر أن هناك مليارات الجنيهات التى تنفق من الدول الأجنبية، لكى لا يحدث تغيير فى مصر يتعارض مع مصالحة، محذرا أن تصبح التعددية النقابية سبيل لاستبداد خارجى بعد أن قامت الثورة على التخلص من استبداد السلطة الداخلية، مشيراً إلى خروج أى نقابة مهنية مستقلة ستواجه نزاع قضائى لأن التشريعات المصرية لا تسمح بذلك، بل تقضى بعقوبة السجن، وعلى الصحفيين من أعضاء النقابة أو خارجها الاتحاد من اجل تغيير المنظومة التشريعية الخاصة بالإعلام من حيث قانون تنظيم الصحافة والقانون النقابى والمطبوعات والباب الخاص بالحريات فى قانون العقوبات.
وأوضح قلاش، أن الإقبال على التعددية النقابية يعود إلى حرمان عدد كبير ممن يستحقون دخول النقابة من دخولها.
سعد هجرس، رئيس تحرير نهضة مصر الأسبوعى، يؤيد التعددية النقابية، معتبراً الاستقرار على فكرة النقابة الواحدة هى امتداد للحزب الواحد والاشتراكية التى دشنها عهد عبد الناصر الذى خرج فيه قانون تنظيم الصحافة والنقابات.
وقال، "أصبحنا فى التعددية الحزبية، وتحولت الاشتراكية إلى خصخصة، مما يعنى أن النقابات الحالية فى زمن انتهت ظروفه، ومن الطبيعى الاتجاه إلى التعددية النقابية، لان الأصل فى العمل النقابى هو التطوع والانضمام الاختيارى وليس الإجباري"، مضيفا أن الإشكالية التى تواجه النقابة أنها الوحيدة المخولة لإعطاء ترخيص مزاولة المهنة، ورغم ذلك لم تتحرك طوال العقود الماضية لتستجيب لتطورات الأوضاع وظهور الصحف الالكترونية والمسموعة والمقروءة، فأصبح هناك آلاف الصحفيين محرومين من العضوية بسبب مشكلات التعيين واختلاف الملكيات ، ووصف هجرس ترخيص مزاولة المهنة بأنه "بدعة" لا تعرفها إلا مصر دون دول العالم، قائلا "الأصل أن يكون الترخيص لهيئة علمية وليس نقابية".
اعتبر رجائى الميرغنى وكيل نقابة الصحفيين السابق، أن التعددية النقابية ستتجاوز ترخيص مزاولة المهنة التى تتحكم فيه نقابة الصحفيين، طالما النقابة الأم مش قادرة تستوعب عدد كبير من الصحفيين بسبب قيود بالية وقصور فى أداء مجالسها المتعاقبة وجمعياتها العمومية، مضيفاً أن نقابة الصحفيين تحولت إلى ما يشبه تورتة يحاول الأعضاء رفض دخول قادمين جدد معهم حتى لا يقتسمونها معهم، وتحولت من كيان للدفاع عن مصالح الصحفيين لتنحصر فى البدل والخدمات، وظهور نقابات أخرى سيسمح بالمنافسة للعودة إلى عملها الأساسى وسيمكن الصحفيين الذى يعوقهم القانون عن عضوية النقابة فى انضمامهم لنقابات تدافع عن مصالحهم، وتحل مشاكلهم الموجودة حاليا من بطالة وتردى أوضاع اقتصادية وعدم التعيين.
صابر عمار عضو مجلس نقابة المحامين السابق، يرى أن مبدأ التعددية النقابية يجب أن يطبق فى مصر بعد ثورة 25 يناير، لأنها ستعود بفائدة كبيرة على النقابة وأعضائها وتتيح مجال للتنافس، مضيفاً أنه فى ظل التعددية النقابية سيصبح العمل النقابى إيجابى، موضحاً أن عضوية النقابة حاليا جبرية، مشيرا إلى أن التعددية النقابية متاحة ومطبقة فى كل دول العالم وليست شيئاً جديداً، ولكن الأزمة والعقبة تتمثل فى التشريعات المصرية الخاصة بالنقابات التى تمنح تراخيص مزاولة المهنة مثل نقابة المحامين، مضيفاً أنه لا يتصور أن يكون هناك تعددية فى ظل وجود هذه النصوص، وبالتالى يجب تعديلها بحيث تكون تراخيص مزاولة المهنة مكفولة لجهة أخرى غير النقابات.
وأضاف طارق العوضى عضو جبهة الدفاع عن استقلال نقابة المحامين، أن مبدأ التعددية النقابية كان مطروحاً ومقبولاً قبل الثورة، إلا أنه بعد الثورة تغيرت الأوضاع كثيراً ولم نعد فى حاجة إلى نقابات موازية، وأصبحت هناك إمكانية لإعادة صياغة مهنة المحاماة ووضعها على خريطة سوق العمل بشكل أفضل، والتقدم بدورها القومى، مشيراً إلى أن النقابات المهنية تختلف عن النقابات العمالية، لأنها تعمل وفقا لقانون خاص بها، موضحاً أنه يمكن إنشاء نقابات مهنية متخصصة للمحامين، مثل إنشاء نقابة لمحامين القطاع العام وأخرى لمحامى القطاع الخاص، لأن كل قطاع له احتياجاته، حتى لا يكون هناك تصادم بين أصحاب المهنة أو يستخدم البعض كقوة تصويتية فى الانتخابات فقط.
ومن جانبه، أكد محمد الدماطى وكيل نقابة المحامين، أن فكرة التعددية النقابية تدل على عدم رشد الداعين إليها، وستكون قنبلة فى كل نقابة سواء المهنية أو العمالية، مضيفاً أن الفكرة كانت مقبولة قبل الثورة، عندما كانت النقابات ومجلس الشعب والمحليات يسيطر عليها الحزب الوطنى، أما الآن فلم يعد هناك مجال للتعددية النقابية، مؤكدا أن الأفضل أن تظل هناك نقابة واحدة لكل مهنة طالما الانتخابات ستكون نزيهة.
رفض الدكتور حمدى السيد نقيب الأطباء شيوع فكرة التعدد النقابى فى مصر خاصة بعد ثورة 25 يناير، مضيفاً أن التعدد النقابى عبث بمستقبل النقابات المهنية، مشيراً إلى أن القوانين فى مصر لا تسمح بهذه الأفكار على الإطلاق، والعمل بها يتطلب تشريعات معقدة من البرلمان، مشيراً إلى أن أهمية النقابة الواحدة تكمن فى مسئوليتها عن تسجيل الأعضاء بها، ومنحهم بموجب مؤهلاتهم تراخيص مزاولة مهنة، ومحاسبة العضو من خلال لجان التأديب على ما يرتكبه من مخالفات من خلال لجان التأديب بالنقابات المهنية، مشيراً إلى أن النقابة تهدف إلى ضبط إيقاع المهنة فنياً وإدارياً.
الدكتور مراد عبد السلام نقيب أطباء الأسنان، قال إن القوة دائماً تكمن فى اجتماع رموز المهنة وأعضائها فى كيان نقابى يدفع بتصورات واستراتجيات دقيقة للمهن المختلفة تهدف إلى تطويرها، مشيراً إلى أن ما يحدث بالنقابات العمالية كظهور نقابات مستقلة وموازية لا يمكن تطبيقه فى النقابات المهنية لتجمع أبناء المهنة على مطالب وأهداف موحدة للحيلولة دون تشتتهم.
أما المهندس رفعت بيومى عضو تجمع مهندسين ضد الحراسة، فقال إن التعدد النقابى كان موضوعياً قبل 25 يناير، لكن بعد الثورة لم يعد هناك تضارب بين إرادة النقابيين الذين يمثلون المجتمع والسلطة، فأصبحا يعبران عن حالة واحدة، لافتاً إلى ضرورة دعم النقابات المهنية مادياً ومعنوياً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.