طلب إحاطة بشأن أزمات الأحوال الشخصية للمصريين بالخارج    مقتل 5 وإصابة 170 في هجوم على مجمعات الصناعات البتروكيماوية في ماهشهر الإيرانية    تعرف على المتأهلين للمربع الذهبي ببطولة كأس مصر لرجال الكرة الطائرة    وزير الصحة يتفقد مشروع تطوير مستشفى أم المصريين    قطار تالجو.. مواعيد الرحلات على خطوط السكة الحديد    شعبة الدواجن: هبوط الطلب يدفع أسعار الفراخ البيضاء للتراجع 30%    بنك القاهرة يعلن قائمة خدماته المجانية في فعاليات الشمول المالي خلال أبريل الجاري    وزير الاستثمار يشارك رئيس الوزراء فى جولة تفقدية بالمنطقة الاستثمارية بمدينة بنها    جامعة عين شمس تشارك في دورة التعايش مع الأكاديمية العسكرية المصرية    د. محمد حسن البنا يكتب: شهيد مصرى    أحمد حجازى فى مهمة جديدة مع نيوم أمام الفيحاء بالدوري السعودي    المنظمات الدولية تدعم وقف حرب إيران.. أعضاء مجلس الأمن يساندون الجامعة العربية.. المبادرة الصينية الباكستانية تواصل المشاورات.. الاتحاد الأفريقى يرحب بخفض التصعيد.. وبابا الفاتيكان يحث إسرائيل على إنهاء الحرب    القاهرة تُعَزز العمل العربي المشترك وترأس اجتماع أطراف الإنتاج الثلاثة العرب    جيوش الروبوتات.. جارديان: الحروب تتحول لمنافسة تكنولوجية.. ما القصة؟    ورشة مفتوحة في أحد السعف، حين يزهر النخيل في شوارع مسرّة بشبرا (صور)    التشكيل - راشفورد يقود هجوم برشلونة.. وجريزمان أساسي مع أتلتيكو مدريد    انطلاق مباراة مودرن سبورت ودجلة بالدوري    الجزيرة يواجه الاتحاد السكندرى فى ربع نهائى كأس مصر لرجال كرة السلة    أرقام مؤمن زكريا مع الأهلى فى ذكرى موقعة الجيش الرواندى بدوري الأبطال    كرة طائرة – تفاصيل اجتماع اللجنة المنظمة لبطولة إفريقيا للسيدات في الأهلي    تفاصيل مصرع كهربائى خلال أداء عمله فى قرية بالعياط    إخلاء سبيل 3 فتيات وشاب فى واقعة التصوير بأحد شوارع حلوان عقب التصالح    الجوازات دليفري، إنهاء إجراءات تجديد إقامة سيدة بمستشفى القاهرة    ضبط طن دقيق مدعم قبل بيعه بالأسواق وأسماك مجمدة فاسدة بالمنوفية    الأرصاد تعلن حالة الطقس غدا الأحد وتحذر من هذه الظاهرة    نظر محاكمة 15 متهما بقضية خلية مدينة نصر.. خلال ساعات    محافظ قنا يتابع جهود السيطرة على حريق بقرية "أبو دياب شرق" ويوجه بتشكيل لجنة لحصر الخسائر    ثورة تكنولوجية في التعليم الفني، كيف يُعيد محمد عبد اللطيف صياغة مستقبل "الدبلوم"؟    وزيرة الثقافة ومحافظ البحيرة تتفقدان دار الأوبرا ومركز الإبداع الفني بدمنهور    خبير: تدمير البنية التحتية للطاقة قد يعيد إيران للعصر الحجري    نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد    بعد نقله للعناية المركزة، تفاصيل الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    ختام الدورة ال 41 من مهرجان المسرح العالمي بأكاديمية الفنون اليوم    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    هل يجب الأذان لصلاة الجماعة في البيت؟.. أمين الفتوى يجيب فيديو    أبرز 10 فتاوى عن الأضحية.. كيف تُقسم الأضحية على المشتركين فى بقرة؟.. والدى كل عام يشترى أضحية ويذبحها لنا كلنا فهل يحصل لنا ثواب الأضحية؟.. رجل فقير لا يستطيع أن يضحى فهل يأثم بترك الأضحية؟    ارتفاع أسعار زبادي المراعي في الأسواق    صحة الإسكندرية: توقيع الكشف الطبى على 2315 مريضا فى قوافل طبية مجانية    ماذا يحدث بعد موت الخلايا.. اكتشاف علمى قد يغير طريقة علاج الأمراض    وزارة الصحة تعلن تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي.. وافتتاح وحدات تخصصية لذوي الهمم    عرض فيلم «أوغسطينوس بن دموعها» بمركز الثقافة السينمائية بمناسبة عيد القيامة المجيد    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    بالأرقام، كيف تدعم أكاديمية البحث العلمي مشروعات تخرج طلاب الجامعات؟    شم النسيم 2026.. موعد الإجازة الرسمية وخريطة العطلات خلال العام    رئيس البرلمان العربي يدين الاعتداء على مقر بعثة الإمارات في دمشق    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    الزمالك يجدد عقد حارس مرماه    اختتام المنتدى العربي الرابع للتنمية الاقتصادية بطنجة بمناقشة فرص الاستثمار في قطاع الطاقة    العراقي باسم قهار: بكيت حينما عرفت أني سأحقق حلمي بالتمثيل أمام عادل إمام    رئيس هيئة المحطات النووية يكشف أهداف تشييد مشروع الضبعة    اجتماع مجلس إدارة مركز المؤتمرات بجامعة أسيوط لمناقشة تحسين الأداء وتنمية الإيرادات    قائمة أتلتيكو - ألفاريز وجريزمان في الهجوم.. وغياب أوبلاك ويورينتي أمام برشلونة    أستاذ علوم سياسية: القاهرة تضغط لإلزام إسرائيل بخطة السلام ومنع فرض واقع جديد في غزة    زراعة المنيا تعلن خطة ترشيد استهلاك الطاقة والعمل    الصحة تتلقى أكثر من 74 ألف مكالمة طوارئ في فبراير.. وتدشن غرف عمليات جديدة بدمياط والدقهلية    وزير الإنتاج الحربي يبحث مع رئيس مجلس إدارة شركة "يونغ-هانز" (الفرنسية- الألمانية) وشركة "تاليس مصر" أوجه التعاون المشترك في مجال الصناعات الدفاعية    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتهامات أوكامبو والأبعاد الخارجية لأزمة دارفور
نشر في اليوم السابع يوم 20 - 07 - 2008

تمثل الأبعاد الخارجية لأزمة دارفور مكونا رئيسيا من مكونات الأزمة التى بلغت درجة هائلة من التعقيد، مما جعلها تبدو مستعصية على الحل، بعد أن أدى تداخل الأجندات الإقليمية والدولية إلى جعل هذا الإقليم المأزوم ساحة واسعة لصراعات وتدخلات واسعة النطاق من فاعلين إقليميين ودوليين، بالإضافة إلى طائفة واسعة من الفاعلين الجدد فى النظام الدولى مثل جماعات الضغط ومنظمات المجتمع المدنى والإعلام الدولى ومنظمات الإغاثة، فضلا عن المحكمة الجنائية الدولية التى أدى تدخلها الصارخ فى ملف دارفور، وبشكل متوال، إلى تأثيرات سلبية للغاية على مفاوضات التسوية لأزمة دارفور من خلال الاستمرار فى سياسة توجيه الرسائل الخاطئة إلى الحركات المسلحة فى الإقليم وإلى الأطراف الإقليمية الضالعة فى هذا الملف .
يركز هذا التقرير على هذه الأبعاد من خلال تناول الإطار العام لتدخل المحكمة الجنائية الدولية تجاه السودان، بالإضافة إلى إلقاء الضوء بشكل عام على الأبعاد الخارجية لأزمة دارفور، من خلال استعراض الملامح الأساسية لما ذكره عبدالله زكريا مؤسس حركة اللجان الثورية فى السودان ورئيس المعهد العالمى للدراسات الأفريقية بالخرطوم فى الندوة التى عقدها فى الأسبوع الماضى برنامج دراسات السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية .
المحكمة الجنائية الدولية
فى 31 مارس 2005 أصدر مجلس الأمن قراره رقم 1593 الذى قرر فيه إحالة الوضع القائم فى دارفور إلى المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية، وقد صدر القرار بموجب أحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كما أشار المجلس فى مقدمة القرار إلى تقرير لجنة التحقيق الدولية بشأن انتهاكات القانون الإنسانى الدولى بدارفور.
غير أنه تجدر الإشارة إلى أن هذا القرار الذى صدر بموافقة 11 عضوا من أصل 15 عضوا فى مجلس الأمن مع امتناع الولايات المتحدة عن التصويت، قد احتوى على الكثير من التناقضات، التى من أشهرها أنه نص فى متنه على إعفاء أى شخص أمريكى من الخضوع للمحكمة بمناسبة تناولها لهذه القضية، حيث إن الولايات المتحدة رفضت الانضمام إلى نظام روما الأساسى الذى تم إنشاء المحكمة الجنائية بمقتضاه، بعد أن رأت أنه سوف يقيد حركتها حول العالم، وأنه سوف يعرض جنودها وقادتها العسكريين والسياسيين إلى هذا النوع من المحاكمات، ولم تكتف الولايات المتحدة بذلك بل عمدت إلى توقيع اتفاقيات ثنائية مع معظم دول العالم تمتنع هذه الدول بمقتضاه من تسليم أى مواطن أمريكى إلى المحكمة فى حالة طلبه.
وقد ثار جدل كبير وقت صدور القرار حول خضوع السودان لاختصاص المحكمة، حيث رفضت الحكومة السودانية منذ البداية الاعتراف بهذا الاختصاص، استنادا إلى عدم تصديق السودان على نظام روما الأساسى، فى الوقت الذى تمسكت فيه المحكمة باختصاصها قائلة إن الملف قد تم تحويله إليها عبر قرار من مجلس الأمن الدولى، الذى اعتبر أن الوضع فى السودان يمثل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، غير أنه يمكن القول إن الوقت قد فات الآن على مثل هذا الجدل، بالنظر إلى أن طريقة ممارسة المحكمة لعملها أكدت الصبغة السياسية الواضحة لها منذ البداية، حيث انتقلت المحكمة من محاولة ابتزاز الحكومة السودانية، عبر تجزئة الإعلان عن قوائم الاتهام لديها، والطلب من الخرطوم تسليم كل من أحمد هارون وزير الدولة بالداخلية السابق وعلى كوشيب الرقيب السابق بقوات الدفاع الوطنى ( كقائد مزعوم لإحدى ميليشيات الجنجويد )، بغرض الحصول على تنازلات من حكومة الخرطوم، ثم الإعلان عقب ذلك عن أسماء أخرى، وهلم جرا.. أى إبقاء الحكومة السودانية دائما تحت طائلة التهديد.
ثم تطورت ممارسات المحكمة، بعد رفض السودان القاطع للاعتراف بالمحكمة أو تسليم أى شخص سودانى إليها، إلى الإعلان عن محاولة اختطاف- لم تنجح - لطائرة كانت من المفترض أن تقل أحمد هارون ذاهبا إلى الحج، ثم اتجهت الآن إلى محاولة تقويض النظام السياسى والدستورى القائم فى السودان عبر الإعلان عن نية المدعى العام للمحكمة لويس أوكامبو توجيه الاتهام مباشرة إلى رئيس الدولة وعدد من أركان النظام.
وخطورة هذه المسألة أنها لا تنصرف إلى هذا الشخص أو ذاك من القادة السياسيين أو الأمنيين فى حد ذاتهم أو للرئيس البشير نفسه، وإنما فى استهدافها لشرعية النظام القائم على المستويين السياسى والدستورى، وصولا إلى تقويض هذه الشرعية، وتزداد هذه الخطورة ضراوة بالنظر إلى المرحلة الانتقالية الحرجة والحساسة التى يمر بها السودان – كدولة وليس فقط كنظام سياسى – حيث يواجه الآن عدة استحقاقات مصيرية، على رأسها الاستمرار فى تطبيق اتفاقية نيفاشا، والانتخابات البرلمانية المقررة فى عام 2009، وحق تقرير المصير للجنوب المقرر فى عام 2011، فضلا عن أزمة دارفور نفسها، التى تأتى تحركات المحكمة الجنائية حيالها لتكون بمثابة قطع الطريق على أى تسوية محتملة لأزمة دارفور، عبر توجيه رسالة صريحة وواضحة، لكل الأطراف المحلية أو الإقليمية الضالعة فى الأزمة بعدم التفاوض انتظارا للنتائج التى سوف تفرزها تحركات المحكمة.
وفى ظل التفاعلات السياسية الحالية فى السودان والتى تتسم بالاحتقان الهائل نتيجة العودة إلى الولاءات الأولية الضيقة، سواء كانت إثنية أو جهوية أو قبلية، فإن هذا قد يؤدى إلى خلق حالة من التهديد الجسيم لوحدة السودان وتماسك أراضيه، وبما قد ينتهى ضمن سيناريوهات أخرى إلى تفكيك السودان، أو انزلاقه إلى حالة من الفوضى الشاملة، التى لن تقتصر على السودان بل سوف تنجم عنها مجموعة من الاختلالات يختلط فيها الحابل بالنابل، وتمثل تهديدا كبيرا لمنطقة واسعة من الحدود المصرية والليبية فى الشمال وصولا إلى منطقة البحيرات العظمى والقرن الأفريقى، الأمر الذى يتشابه إلى حد كبير مع الحالة العراقية وما أفرزته من ارتباكات إقليمية ودولية.
إن كل ذلك يشير إلى اضطراب ترتيب أولويات ملف أزمة دارفور، ويثير التساؤلات والشكوك واسعة النطاق حول الهدف من الإصرار على إطلاق العنان لممارسات المحكمة، عبر توفير بيانات ومعلومات معينة - يصعب التأكد من صدقتيها – للمدعى العام أوكامبو وحثه على توسيع نطاق اتهاماته، فى الوقت الذى يجرى فيه تجاهل بذل أى جهد جدى لتسوية الأزمة من الناحية الفعلية بل السعى إلى تأجيجها عبر وسائل عديدة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المدعى العام للمحكمة يستقى المعلومات والبيانات التى يستند إليها من مصدرين اثنين، هما بعض جماعات الضغط الأمريكية المرتبطة باللوبى الصهيونى وعلى رأسها تحالف إنقاذ دارفور، بالإضافة إلى بعض الجهات داخل الإدارة الأمريكية الحالية.
المواقف الأمريكية من دارفور
فى سياق متصل بهذا الإطار، جاء حديث عبدالله زكريا فى ندوة مركز الأهرام للدراسات، لكى يتناول جانبا آخر من الصورة الخاصة بالتدخلات الخارجية، والخلفية التى تنطلق منها والأهداف التى تسعى إليها.
وأهمية الأبعاد التى ركز عليها المتحدث تعود إلى عدة أسباب، على رأسها أن الرجل ينتمى إلى إقليم دارفور، وبالتحديد إلى مدينة الفاشر العاصمة التاريخية للإقليم، حيث كان جده المباشر أحد العلماء البارزين فى دارفور وكان مفتيا للسلطنة فى عهد "على دينار" آخر سلاطين دارفور – وأكثرهم شهرة - قبل إعادة ضمها للسودان عام 1916 بواسطة القوات البريطانية التى كانت تحتل السودان آنذاك بعد أن قتلت على دينار وهزمت قواته بسبب مواقفه الموالية للسلطان العثمانى فى الحرب العالمية الأولى.
كما أن عبدالله زكريا سياسى ومفكر بدأ انخراطه فى العمل العام منذ وقت مبكر وكان من أوائل قادة الحركة الإسلامية الحديثة فى السودان، إلا أنه خرج منها فى الانشقاق الذى وقع فى الحركة فى أواسط الستينيات من القرن الماضى، وترتب عليه خروج بابكر كرار الذى كان الشخص الأبرز فى ذلك الوقت نتيجة ميله وتبنيه لبعض أفكار الاشتراكية الفابيانية، حيث كانت هذه المجموعة توصف فى وسائل الإعلام بأنهم "شيوعيون إسلاميون"، وقد أسس عبدالله زكريا بعدها الحزب الاشتراكى الإسلامى، لكى يؤسس فيما بعد حركة اللجان الثورية فى السودان، بعد أن تبنى أفكار الكتاب الأخضر الذى أطلقه العقيد القذافى والذى يعد عبدالله زكريا بشكل أو بآخر أحد منظريه.
ركز المتحدث فى مداخلته الرئيسية وفى رده على التعقيبات التى تلت ذلك، على أنه لا يمكن النظر إلى المسارات التى تم تصعيد أزمة دارفور من خلالها بمعزل عن الأوضاع العامة فى السودان، وطبيعة موقعه الجغرافى الفريد فى القارة الأفريقية، فضلا عن مساحته الشاسعة التى تبلغ مليون ميل مربع، أى أكثر من مرتين ونصف مساحة مصر، بالإضافة إلى ثرواته الهائلة وغير المستغلة سواء من ناحية المخزون النفطى أو المعادن الاستراتيجية مثل اليورانيوم فضلا عن الأراضى الزراعية أو المياه.
عاد عبدالله زكريا إلى البدايات الأولى لاهتمام الولايات المتحدة بالسودان، حين أشار إلى أن الرئيس الأمريكى ترومان عقد اجتماعا لكبار المتخصصين فى الموارد الطبيعية، وكان السؤال المطروح: إلى أين تتجه أمريكا فى حالة ضعف أو استنفاذ مواردها الهائلة، وكان الجواب أن هناك أربعة دول بالغة الثراء بالموارد الطبيعية، وأن هذه الدول يجب أن تبقى دائرة فى الفلك الأمريكى، وترتيبها من حيث حجم الثروات كالتالى : السودان، أستراليا، كندا، البرازيل. وأنه من ذلك الوقت اعتمدت واشنطن توجها عاما بالإبقاء على ثروات السودان غير مستغلة إلى حين اتخاذ قرار بالتوجه إليه، ولذلك فإن الولايات المتحدة مازالت تعتبر النفط السودانى حقا لها، وتضع بين أهدافها الخاصة بالسودان إخراج الصين من هناك، والهيمنة على كل موارد السودان الطبيعية، وأن كل ما يحدث فى السودان الآن بما فى ذلك أزمة دارفور يقع فى هذا الإطار.
فى السياق نفسه أشار زكريا إلى أن هناك بعض التقارير التى تؤكد وجود مخزون نفطى هائل فى دارفور بالإضافة إلى اليورانيوم والنحاس، وأن أهمية دارفور والسودان بشكل عام تزداد بالنظر إلى وجود قرار أمريكى معتمد بالفعل لمحاولة تخفيف الاعتماد على نفط منطقة الخليج والسعى إلى تعظيم الاستفادة من النفط السودانى والأفريقى بشكل عام . وأكد المتحدث على أنه كان يوجد قرار أمريكى باحتلال دارفور والسيطرة عليها بشكل كامل عبر إرسال قوات تتكون من 30 ألف جندى من حلف الأطلنطى تساهم فيها الولايات المتحدة بخمسة عشر ألف جندى وأستراليا بعشرة آلاف وبريطانيا بخمسة آلاف، وأشار إلى التصريحات العلنية التى أطلقها تونى بلير فى هذا الشأن. وقال إنه قد جرى وضع 14 قمرا صناعيا لمراقبة هذه المنطقة، وهى الأقمار التى استخدمت صورها بعد ذلك فى تدبير الحملة الإعلامية الدولية ضد السودان عبر التلاعب فى الصور.
وأكد عبدالله زكريا أن التدخل الأمريكى فى العراق اعتمد على ذريعة أسلحة الدمار الشامل التى ثبت كذبها المطلق، وأن النية والترتيبات فى دارفور كانت تتجه لاستخدام ذريعة التدخل الإنسانى، إلا أن التدخل العسكرى المباشر قد تضاءلت فرصه إلى حد كبير تحت تأثير الفشل الأمريكى الذريع فى العراق، حيث وجدت واشنطن نفسها فى مستنقع متحرك، لا تعرف كيف تتصرف تجاهه أو تجاه التداعيات المعقدة الناجمة عنه، وأن الأوضاع المتردية فى العراق ثم فى أفغانستان هى التى أنقذت دارفور من الاحتلال الأمريكى المباشر، وأن ما يحدث الآن من تعثر لعملية التسوية، ومن انخراط قوى إقليمية عديدة فى أزمة دارفور، يقع فى إطار المخطط الأمريكى الذى يبحث عن طرق بديلة لتنفيذ خططه التى تأجلت.
موضوعات متعلقة..
◄4 تحركات لتسوية الأزمة السودانية .. بينها 3 داخلية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.