سعر الذهب اليوم في مصر ينخفض 30 جنيهاً: تحديث لحظي لأسعار الأعيرة والسبائك    مسئول أمني إسرائيلي: لم نحقق أهداف الحرب بإيران وخطر التهديد النووي ما زال قائما    ضياء السيد: الأهلي تعرض لظلم تحكيمي.. والزمالك وبيراميدز الأوفر حظًا للدوري    إنزاجي: سداسية الخلود خطوة مهمة.. وتركيزنا يتجه نحو التحدي الآسيوي    محافظ بني سويف يُوجه برفع درجة استعدادات القطاعات والأجهزة التنفيذية لاستقبال عيد القيامة المجيد    حبس متهمين بسرقة توك توك بالإكراه تحت تهديد السلاح في البدرشين    "الرفاعي" لجمال الغيطاني.. االضمير الحي للحرب    «الصحة» تطلق المؤتمر الدولي للسكتة الدماغية لتعزيز الشبكة القومية وتحسين سرعة الاستجابة    صعود البورصة بمنتصف التعاملات مدفوعة بمشتريات أجنبية بتداولات 4 مليارات جنيه    وزيرة التنمية المحلية والبيئة توجه برفع درجة الاستعداد لاستقبال احتفالات أعياد شم النسيم والقيامة المجيد    رستم: الشراكة مع منظمة "التعاون الاقتصادي والتنمية" منصة مهمة لدعم جهود تمكين القطاع الخاص    «قناة السويس» تعلن إنقاذ صال بحري بعد إندلاع حريق    مصطفى الشيمي قائمًا بأعمال رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي    الأعلى للإعلام يستدعي الممثل القانوني لقناة "الأهلي" بسبب مخالفات برنامج "ستاد الأهلي"    رئيس الوزراء اللبناني يثمن المواقف المصرية الداعمة لبلاده    وزير الداخلية: الاحتفال بعيد القيامة يعكس مشاعر المحبة وروابط الأخوة بين أبناء الوطن    رئيس جامعة بنها يستعرض جهود منظومة الشكاوى الحكومية    إنريكي: فوز مهم على ليفربول لا يُخفي طموحنا لتسجيل المزيد    4 صدامات نارية تشعل الجولة الثالثة في مجموعة البقاء بدوري نايل    3 مصريين في نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش اليوم    المندوه: هناك أخبار جيدة حول أزمة القيد.. ونريد دعم الزمالك ممثل مصر الوحيد في إفريقيا    شوبير يكشف تطورات موقف حمدي فتحي وأكرم توفيق مع الأهلي ويؤكد استقرارهما في قطر    بعد زيارته للسنغال.. موتسيبي يزور المغرب لبحث أزمة لقب أمم إفريقيا    الجريدة الرسمية تنشر موافقة الرئيس السيسي على اتفاق تمويلي بين مصر والاتحاد الأوروبي    انطلاق فعاليات التدريب المصري الباكستاني المشترك «رعد - 2»    ضبط 3 شركات لإلحاق العمالة بالخارج بدون ترخيص في الإسكندرية    وزيرة التضامن تشهد افتتاح فعاليات البرنامج التدريبي لمشرفي رحلة حج الجمعيات الأهلية للموسم المقبل    حملات مرورية مكثفة تضبط أكثر من 107 ألف مخالفة خلال 24 ساعة    مصر تدرب كوادر من 15 دولة أفريقية في الطاقة والاتصالات لأول مرة داخل الإنتاج الحربي    البوكر تهنئ سعيد خطيبي بفوز «أغالب مجرى النهر»: عملًا لافتًا يجمع بين العمق الإنساني والبناء الفني المتقن    انطلاق تصفيات مسابقة «الأزهرى الصغير» بمنطقة سوهاج الأزهرية    أمانة جازان بالسعودية تطلق 28 مشروعا تنمويا ب546 مليون ريال لتعزيز السياحة    وزير الصحة يلتقي وزيرة الدولة الفرنسية لبحث تعزيز الشراكات في قمة الصحة الواحدة    الصحة تكثف جهودها مع منظمة الصحة العالمية لصياغة الاستراتيجية الوطنية للحروق وتطوير 53 مركزا    صحة الدقهلية: تقديم 3.2 مليون خدمة طبية خلال مارس الماضي    كوريا الشمالية تعلن عن إجراء تجربة إطلاق صاروخ باليستى مزود برأس حربى عنقودى    غدا.. «ربيع الخيوط» ورشة فنية ببيت العيني احتفاءً بأجواء الربيع    بمشاركة حسين فهمي.. أسطورة "ألف ليلة وليلة" برؤية صينية - مصرية    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة المواد المخدرة في المقطم    جيش الاحتلال: اغتلنا علي يوسف حرشي السكرتير الشخصي لأمين عام لحزب الله    أنام عن صلاة الفجر.. فهل يصح تأديتها بعد شروق الشمس؟ وهل على إثم؟ الأزهر يجيب    في اليوم الأول لإعادة فتحه.. مستوطنون إسرائيليون يقتحمون الأقصى    ارتفاع طفيف فى درجات الحرارة.. تفاصيل طقس محافظة الاسماعيلية اليوم    إصابة 5 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ميكروباص بالفيوم    عائلات لبنانية محاصرة في جنوب نهر الليطاني تدعو لإجلائها برعاية دولية    "الصحفيين المصريين" تدين استهداف الصحفي الفلسطيني محمد وشاح وتطالب بمحاكمة القتلة دوليًا    تأجيل محاكمة عاطل متهم بإحراق شقة أحد أقاربه في الشرابية    طلب إحاطة بشأن عدم تنفيذ قرار دراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه    مفتي الجمهورية يحذر: غياب الوعي يهدد الهوية الوطنية ويفتح الباب للأفكار المتطرفة    جامعة القاهرة تستضيف المؤتمر الدولي العاشر لقسم العمارة بكلية الهندسة    هيئة الدواء: قصور نشاط الغدة الدرقية يتسبب فى الإصابة بالسمنة    30 دقيقة تأخرًأ في حركة قطارات «القاهرة - الإسكندرية».. الخميس 9 آبريل    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حضرة صاحب الفخامة الديناصور
نشر في اليوم السابع يوم 21 - 06 - 2010

عندما أبدع الكاتب البرتغالى خوزيه كاردوسو بيريس روايته الرائعة حضرة صاحب الفخامة الديناصور، والتى كتبها فى العام 1971 فى منفاه بلندن، كان يريد أن يقول إن الديناصورات التى انقرضت من الطبيعة بقيت فى الحياة، وإن الكائنات التى كانت تلتهم كل شىء يقع فى حوزتها، لم يكن لها أن تبقى وإلا كانت الأرض نفسها فى مهب ريح "الدنصرة" التى لا تبقى ولا تذر.
والرواية تحفة روائية بفكاهتها وخيالها وعذوبتها ولغتها الشعرية، وهى رواية عن دكتاتور التهم حاضر مملكته، ولم يوفر ماضيها، وأصبح هو عنوان حاضرها المقيم، تسمى كل شىء فى المملكة باسم الديناصور: شارع الديناصور، وكازينو الديناصور، ومصرف الديناصور، وعملات الديناصور الذهبية، ومطار الديناصور، وأكاديمية الديناصور، ونادى الديناصور لكرة القدم، وقصر الديناصور، واستراحة الديناصور، وشرم الديناصور.
كل ما كان قبل الديناصور فراغ، التاريخ يبدأ به وينتهى عنده، ولا شىء يصير فى المملكة بدون الديناصور، ولا أحد يعمل إلا بتوجيهات الديناصور، وكل الأنشطة العلنية منها والمخفية تجرى تحت رعاية الديناصور، متأنى فى جميع قراراته، وتاريخى فى جميع خطاباته كما تقول قصيدة جمال بخيت الرائعة فى وصف حال سوهارتو الديناصور الذى لم ينقرض.
وفى رواية خوزيه كاردوسو بيريس يبلغ الجنون بالديكتاتور الديناصور حد توجيه خطبه المسجلة إلى الكواكب الأخرى، من أجل إيصال الدنصرة إلى الكون كله، فلم يعد يكفيه التهام مملكته وحدها، التى لم تشبع شهوة الالتهام التى تتلبسه، وينتهى الحال بالدكتاتور المخبول ملتصقاً بكرسيه جثة بين الحياة والموت، تزكم رائحتها المملكة كلها.
الرواية التى تفضح ظاهرة الدنصرة تذكرك برواية خريف البطريرك لجارسيا ماركيز، وهى ليست منقطعة الصلة برواية السيد الرئيس لأستورياس، ولا حتى برواية 1984 لجورج أورويل، وستجد ظلها فى روايتى عبد الرحمن منيف شرق المتوسط والآن، هنا أو شرق المتوسط ثانية وفى رواية القصر لفرانز كافكا.
تكرست الدنصرة فى السياسة فانعكست فى الأدب، وهى فى الواقع المعاش أكثر ألماً وأشد وبالاً، وأنت تقرأ واحدة من هذه الأعمال لن تشعر فى لحظة أنك غادرت المنطقة، ولا تحركت قيد أنملة من بلدك، ستختلف الأسماء، ويبقى الفعل واحداً، وتبقى الظاهرة نفسها، بنفس خطوطها العريضة، وبنفس تفصيلاتها حتى تكاد تتطابق الوقائع والرموز.
انظر حولك، تجد الدنصرة تلتهمنا جميعاً، وتجدها المحل المختار لكل أنظمة الحكم التى ما إن تتخذ مقاعدها فوق رؤوس العباد فى أى مملكة أو فى أى جمهورية، أو فى أى جمهولكية، فتستريح بلا أى أمل فى المغادرة.
الديناصورات انقرضت ولكن بقيت الدنصرة، فالدنصرة ليست فعلا ماضيا، لم يعد له وجود مع انقراض الديناصورات التاريخية، ولكنها فعل الحاضر الذى يعيش فينا ويعيث فساداً وإفساداً فى كثير من بلاد العالم المتخلف.
الدنصرة فى الأدب كما فى السياسة، هى أن يلتهم فرد كل الاختصاصات التى تجعل منه صاحب الفخامة الديناصور المبجل، صاحب الأمر والنهى فى كل أمر من أمور المملكة، وبحكم الاختصاصات التى ينص عليها دستور الدنصرة يستطيع أن يلتهم كل ما حوله.
الدنصرة هى التى تفسر لنا ظاهرة أن يكون فرد فى حجم بلد، وأن يكون البلد فى حجم فرد، وتكون المملكة هى جورج الخامس، ويكون جورج الخامس هو البلد كلها.
الدنصرة هى التى تدلنا على السبب الذى يجعل صاحب الفخامة الديناصور يفكر دون أن يجد فى ذلك غضاضة فى أن ينقل ملكية البلد لابنه الديناصور المتلمظ لالتهام ما بقى خارج نطاق التهام أبيه.
لا شىء غير الدنصرة يشرح لنا كيف يلتهم الديناصور حزباً ليلتهم به كل الأحزاب، ويشكل به حكومة يلتهم بها الدولة ليتسنى له أن يلتهم بها الشعب نفسه.
وليس لك أن تتعجب حين تسمع وتشاهد بأم عينيك صاحب الفخامة الديناصور يلتهم باسم الشعب تمثيل الشعب، وبالبلطجية الرسميين منهم قبل المسجلين خطراً يفرض على الجميع النسبة التى يريد الحصول عليها ليمارس مستريحا شئون الدنصرة، وهو لا يلتهم أصوات الناخبين الأحياء قبل الأموات فقط، ولكنه على استعداد لالتهام الناخبين أنفسهم إذا أبدوا رغبة فى رفض حيتان صاحب الفخامة الديناصور الكبير.
الدنصرة لا تتوقف عند حد، يزيدها الالتهام شهوة فى الالتهام، وتغريها السهولة التى تمارس بها التهامها لكل ما تقع عليه بالرغبة فى استمرار الأمر لها، واستقرارها عليه، شعارها المزمن هو: الاستمرار والاستقرار.
وفى بلد يحكم فيه صاحب الفخامة الديناصور لا يوجد قانون غير قانون الدنصرة، التى تقتل القتيل وتمشى فى جنازته، وتلتهم عظامه قبل لحمه، وشرطة صاحب الفخامة الديناصور فى خدمة الدنصرة، والسوط والزنزانة والسيف والسنجة لمن يتخيل الكرسى فارغاً من جثة صاحب الفخامة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.