قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، إن المجتمعات المسلمة تحتاج إلى بعض الأمور لتعزيز السلم بين أبنائها، منها ضرورة دراسة واقع المجتمعات المسلمة لنقف أولا على واقع المجتمعات الآمنة المستقرة التى تتمتع بنعم الوحدة والأمن والاستقرار، فندرس أسباب هذا الاستقرار والسلم المجتمعى، ونعمل على دعمها وتعظيمها والإفادة منها فى معالجة الظواهر السلبية فى المجتمعات غير المستقرة. وطالب وزير الأوقاف، ببحث عوامل القلق والتوتر أو الاضطراب والتناحر فى المجتمعات غير المستقرة، من خلال فرق علمية وبحثية متميزة، تضم خبراء فى علوم الدين والنفس والاجتماع والسياسة، وطبائع المجتمعات وعاداتها وتقاليدها وقيمها. واقترح وزير الأوقاف فى بيان له، تأسيس مرصد دائم يرصد أحوال مجتمعاتنا وما يطرأ عليها من تغييرات، وما يحدث أو ينشر فيما يتصل بحوادث العنف أو التوتر أو الصراع الدينى أو الطائفى أو العرقى أو المذهبى أو الأيدولوجى. ودعا وزير الأوقاف إلى وضع ميثاق يُعلى من قيمة الدولة الوطنية، ويرسخ أسس المواطنة الكاملة والحقوق المتبادلة بين المواطن والدولة، فكما أن من حق المواطن أن ينعم بحقوقه كاملة غير منقوصة فى دولته التى ينتمى إليها فإن من حق الدولة عليه أن يكون ولاؤه لها دون سواها. وطالب الوزير بالسعى لترسيخ وحدة الصف الداخلى لكل دولة من الدول، فولاء المصريين لمصر دون سواها، وولاء الإماراتيين للإمارات دون سواها، وهكذا السعوديون والكويتيون واليمنيون والسودانيون وغيرهم من سائر الدول العربية والإسلامية، ومن باع وطنه لأى ولاء آخر وقع تحت طائلة القانون والخيانة الوطنية. ولفت الوزير إلى أن المرحلة الثانية التى تأتى بعد ذلك التضامن والعمل على تحقيق وحدة الصف العربى والإسلامى لصالح الأمتين العربية والإسلامية على مستويات من التكامل والتعاون والتنسيق فى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية ومن خلال علاقات الدول لا علاقات الطوائف المتباينة على حساب انتماءاتها الوطنية. وقال الوزير، "يجب أن نرسخ فقه التعايش السلمى بين البشر جميعًا"، مؤكدا أن حضارة الإسلام قد استوعبت الجميع وأن وثيقة المدينة التى تُعد أعظم وثيقة بشرية فى تاريخ الإنسانية لتأصيل فقه العيش المشترك بين الأديان والأعراق والقبائل المختلفة قد وضعت الأصول الراسخة لهذا التعايش ولقبول الآخر. وأكد الوزير، أن حرية الرأى ليست أمرًا مطلقًا بلا حدود ولا ضوابط، فحرية المعتقد لا تعنى التطاول على عقائد الآخرين وحرية الرأى لا تعنى النيل من الثوابت أو المقدسات فإذا كان أصحاب المقدسات الوضعية الباطلة لا يمكن أن يفرطوا فى معتقداتهم، فكيف بأصحاب الديانات السماوية؟. وطالب الوزير، بالعمل على استصدار قانون دولى يُجرم ازدراء المقدسات والرموز الدينية أو التطاول عليها، فليس من العدل والإنصاف أن تكون هناك قوانين تُجرم معاداة السامية وأخرى تبيح الإساءة إلى الرموز الإسلامية أو المسيحية تحت مسمى حرية الرأى أو أى مسمى آخر، ولو أطلقنا للرأى حريته اللامحدودة لأفضى بنا الأمر إما إلى صدام الحضارات، وإما إلى التطرف والإرهاب، وإما إليهما معًا. وشدد الوزير على أن تعزيز السلم يقتضى أن نقف وقفة رجل واحد فى اصطفاف عربى وإسلامى وإنسانى فى مواجهة الجماعات الإرهابية الغاشمة التى تستهدف ديننا وأمتنا العربية وتُعد وصمة عار فى جبين الإنسانية، لاسيما تلك الجماعات التى تقتل وتدمر وتخرب باسم الإسلام وتحت راية القرآن والإسلام والقرآن من كل ذلك براء. وطالب الوزير، أن تكف جميع الدول وبوضوح شديد عن التدخل فى الشئون الداخلية لأى منها بقصد استخدام بعض الطوائف أو الجماعات أو الجمعيات لمصالحها الخاصة على حساب الانتماء الوطنى ومصالح الوطن الأم لكل منها. وأوضح الوزير، أنه ينبغى أن يكف الجميع عن استخدام أو توظيف الأديان أو المذاهب أو الاتجاهات الفكرية والأيدولوجية توظيفًا سياسيًا لتحقيق مكاسب أو مطامع توسعية، أو بناء نفوذ قُطرى على حساب الدول الأخرى أو العمل على إثارة القلاقل فيها، وأن نكون جميعًا صادقين مع الله (عز وجل) ثم مع أنفسنا فى ذلك وألا يكون لنا فى ذلك دينان أو وجهان: أحدهما نظهره والآخر نخفيه إنما ينبغى أن يكون لنا وجه واحد ظاهره كباطنه. وقال وزير الأوقاف، فى بيانه إنه طرح هذه المطالب على الملتقى الثانى لمنتدى تعزيز السلم فى المجتمعات المسلمة بدولة الإمارات العربية، الذى انتهت أعماله أمس الأول الأربعاء بغية تطبيقه.