بالأمس القريب انتفضت عاصمة النور والجمال باريس ضد الإرهاب بعد الهجوم الغاشم الذى أوقع 17 قتيلا وحوالى 20 جريحا، لذلك دعت فرنسا إلى مظاهرة سلمية حاشدة رفضا وتنديدا للإرهاب والقتل والعنف، ومن ثم بدأت الجموع والحشود تتوافد إلى العاصمة باريس منذ صباح الأحد الماضى ويتقدمها عرب ومسلمون وأجانب جنبا إلى جنب مع الفرنسيين. وأنا شخصيا نيابة عن كل عربى أقدم التعازى والمواساة وأشارك الفرنسيين الحزن على ضحاياهم نتيجة هذا الفعل الإرهابى الضال، ففى باريس كانت الصورة تكسوها ملايين البشر فكانت رائعة وما أجمل أن يقف العالم كله ضد الإرهاب كل الإرهاب بكل أنواعه فى كل مكان، لذلك لابد أن تنتفض باريس أيضا ضد ما حدث ويحدث فى بورما، حيث الضرب والقتل والسحل والحرق والإبادة الجماعية لمسلمى بورما، وهذا كله مع الوحشية الطاغية والعنف الصارخ يعد انتهاكا لحقوق الإنسان وعنوانا أساسيا للإرهاب الغاشم وتهديدا خطيرا للسلام العالمى، ناهيك عن أحداث العنف الدامى فى أفريقيا الوسطى فقد قامت المليشيات المناهضة للمسلمين بتدمير أكثر من ثلاثمائة مسجد وذبحت النساء والأطفال وحرقت الرجال وهم أحياء بالنار، بعد أن قامت القوات الفرنسية بتجريد الرجال من السلاح وتسليمهم لمليشيات الانتى بالاكا لتقطعهم بالسواطير كالماشية فى مشهد مفزع لا يتحمله إلا كل قاسٍ طاغٍ غاشم قاتل تجرد من كل مشاعر الإنسانية وهذا كله على مرأى ومسمع من ينادوا بحقوق الإنسان والصمت يخيم على الجميع فى محاباة وانحياز واضح لعرق ضد عرق وبشر ضد بشر وطائفة ضد طائفة، ولا عجب أبدا حين نعلم أن التدخل الفرنسى أساسا سببه الاستحواذ على إنتاح اليورانيوم فى أفريقيا الوسطى، وهذه عينة بسيطة لما يحدث من عنف وإرهاب مفزع فى العالم وهناك الكثير والكثير، وسؤالى هنا ألم تنتهى بعد سياسة فرق تسد وشتت تكسب وحرض تفز واطغى على الآخريين لتراعى مصالح رعاياك فقط على حساب أرواح ودماء الآخرين، ونحن كعرب مسلمين هل ما زلنا فى تلك التبعية الأزلية والسبات العميق، فالدم العربى عامة والمسلم خاصة أصبح من أرخص ما يكون والسبب هو نحن وقلة حيلتنا واستسلامنا لطغيان الآخر وتداعى الأمم، وأيضا انغماس أيدينا فى الدماء والإرهاب بجانب الضعف والهوان وعدم محاباة الشعوب واللحاق بهم فى التقدم والتطور وتحقيق الرخاء المعيشى فكيف ستقوى أيدينا على صفع الإعداء ونحن هكذا وإذا خرجت رؤوسنا من الرمال فما السبيل إلا العودة للانغماس فى الرمال مرة أخرى فقد ضاعت أمتنا العربية وهويتنا العربية بين السبات والشتات والصراعات والانقسامات والاختلافات فأصبحنا لا نقوى إلا على أنفسنا لذلك لا عجب أبدا نحصر نحن العرب تنديدنا ورفضنا للإرهاب فى باريس فقط ونترك الإرهاب فى العالم أجمع من باب المجاملة أقصد قلة الحيلة.