قضت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية، بمجلس الدولة، برئاسة المستشار طارق نعمان الفيل، وعضوية المستشاريين محمد جمال الدين وتامر محمد عبد السلام، بإلزام الجهات الإدارية بالدولة بتنفيذ الأحكام القضائية كاملة دون نقصان وعدم الالتفاف على الأحكام الصادرة، ومن يخالف ذلك يعاقب بالسجن والغرامة لعدم تنفيذه حكم قضائى. جاء ذلك بناءً على الدعوى التى أقامتمها رانيا إسحاق والحاصلة على حكم قضائى بضم مدة خدمتها العملية وتسوية دراجتها الوظيفية، إلا أن جهة الإدارة ممثلة فى وزارة العدل أصدرت قرارا لتنفيذ الحكم، اعتمد فقط على التسوية المالية دون الترقية الوظيفية، وهو ما دفعها لإقامة دعوى أخرى تطالب بحكم قضائى جديد لضم التسوية الوظيفية لها. وقالت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية فى حيثياتها، إن مفاد نص المادتين 100 من الدستور والواردة فى الباب الرابع الخاص بسيادة القانون والمادة 123 من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 معدلة بالقانون رقم 123 لسنة 1952، أن كلاً من النص الدستورى والنص التشريعى قد اعتبر عدم تنفيذ الحكم القضائى أو تعطيل تنفيذه من جانب الموظف المختص بمثابة جريمة جنائية تستوجب حبسه وعزله من وظيفته، وذلك احتراماً لقدسية الأحكام ولسيادة القانون فى الدولة. وأشارت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية إلى أن الحكم القضائى هو عنوان الحقيقة ولا يجوز المجادلة فيه إلا عن طريق الطعن المقرر قانوناً، وإذا أصبح الحكم واجب التنفيذ تعين على الموظف المختص تنفيذه أياً كانت أوجه المثالب التى يراها على هذا الحكم، حيث لا يجوز وقف تنفيذ الحكم أو نقضه أو تعطيله إلا عن طريق المحكمة التى أصدرته أو محكمة الطعن بحسب الأحوال المقررة للطعون فى الأحكام القضائية وعلى الجهة الإدارية أن تقوم بتنفيذ الأحكام القضائية، فإن هى تقاعست أو امتنعت عن التنفيذ اعتبر هذا الامتناع بمثابة قرار إدارى سلبى مخالف للقانون يحق معه للمتضرر أن يطعن عليه أمام القضاء الإدارى إلغاءً وتعويضاً. ومن حيث إن الأحكام الإدارية شأنها شأن الأحكام المدنية تكون حجة فيما فصلت فية من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذة الحجية بيد أن حجية الأمر المقضى التى تتمتع بها هذه الأحكام ، فيما عدا الأحكام الصادرة بالإلغاء التى تكون حجة على الكافة، هى حجية نسبية بمعنى أنه لا تكون للحكم حجية الأمر المقضى إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلاً. ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على واقعات الدعوى الماثلة فإن البادى من ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل فى الشق العاجل من الدعوى، أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 2303 لسنة 59 ق أمام هذه المحكمة، طالبة الحكم بأحقيتها فى ضم مدة خبرتها السابقة بمديرية الطرق والنقل بالفيوم خلال الفترة من 1/5/2002 وحتى 18/10/2005 إلى مدة خدمتها الحالية بمصلحة الخبراء مع ما يترتب على ذلك من أثار، وقد قضت المحكمة بجلسة 25/5/2013 بأحقية المدعية فى طلباتها المشار إليها غير أن جهة الإدارة عند تنفيذ هذا الحكم لم تقم بتنفيذه تنفيذا كاملا، حيث صدر القرار الوزارى رقم 59 لسنة 2014 والذى تضمن فى المادة الأولى منه ضم مدة خدمة المدعية وتسوية حالتها المالية فقط. ولما كان الحكم الصادر لصالح المدعية قد جاء فى أسبابه باحتساب تلك المدة كمدة خبرة عملية ضمن أقدميتها فى درجة بداية التعيين، وهو ما أشارت إليه المحكمة فى حيثيات حكمها.