ارتفاع جديد، تعرف على أسعار الذهب اليوم الثلاثاء بالأسواق المحلية    عاجل- الرئيس عبد الفتاح السيسي يؤكد دعم الدولة لتوسعات شركة أباتشي في مصر وتعزيز الاستثمار بقطاع الطاقة    محافظ أسوان: التصالح فى مخالفات البناء أولوية قصوى    التنظيم والإدارة يوقع بروتوكول تعاون مع الوطني للتدريب والتعليم    الخارجية الفلسطينية: النظام القضائي والتشريعي الإسرائيلي أذرع يستخدمها الاحتلال لشرعنة جرائمه    إيطاليا تصفع ترامب وتمنع الجيش الأمريكي من استخدام أكبر قاعدة له في أوروبا لأجل إيران    تعرف على التشكيل المتوقع للفراعنة أمام إسبانيا    عدي الدباغ بديلًا لشيكو بانزا في تشكيل الزمالك أمام المصري بالدوري    عدد أيام الدراسة ومواعيد الإجازة، تفاصيل العام الدراسي المقبل    إصابة 4 أشخاص في مشاجرة بين عائلتين بالفيوم    ضبط عناصر بؤر إجرامية لتجارة المخدرات والأسلحة بالمحافظات بحوزتهم مواد تقدر ب81 مليون جنيه    في ذكرى مرور 62 عاما على إذاعة القرآن الكريم.. الوطنية للإعلام تكرم عائلات كبار القراء    نسمة يوسف إدريس: بطلة رواية «غواية» نسخة أكثر جرأة من شخصيتي    رد مفاجئ من عمرو محمود ياسين على شائعات ارتباطه بفنانة شهيرة    إسرائيل تخطط لتدمير "جميع المنازل في القرى القريبة من الحدود اللبنانية"    «القومي للأمومة» يناقش الاستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة    وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الإسكندرية يتفقدان مركز الناصرية لمعالجة المخلفات الخطرة وأعمال زراعة الجزيرة الوسطى    إنفانتينو: لا تراجع.. إيران ستلعب كأس العالم القادم    إجراءات تأديبية من نابولي ضد لوكاكو بعد الغياب عن التدريبات    كرة القدم النسائية.. الأهلي يواجه وادي دجلة في نصف نهائي كأس مصر    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة للمنشآت المخالفة لقرارات مجلس الوزراء    رسائل السيسي ل بوتين: يبرز ضرورة خفض التصعيد الراهن بمنطقة الشرق الأوسط.. ويؤكد دعم مصر الكامل لأمن الدول العربية ورفضها التام للمساس باستقرارها وسيادتها تحت أي ذريعة    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    إخماد حريق في منطقة شارع أغورمي بسيوة دون خسائر فى الأرواح    إصابة 10 تلاميذ في تصادم ميكروباص أجرة وسيارة مرافق بطريق المنيا الزراعي    بدءًا من الخميس.. 3 ليالٍ لأوبرا الحفل التنكرى على المسرح الكبير    أتوبيس الفن الجميل يصطحب الأطفال في جولة تثقيفية داخل قصر البارون    خلال ساعات.. كيف تحسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    السيسي ل«بوتين»: مستعدون لدعم تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية سياسيًا    وزير الصحة يترأس اجتماعا لمراجعة الحساب الختامي لموازنة 2024-2025    متحدث "الأوقاف": التوعية بتأثير الألعاب الإلكترونية على سلوك الطفل أولولية ب"صحح مفاهيمك"    غرفة القاهرة: استهداف مصانع الحديد والصلب في إيران لم يأتِ عشوائيا    مياه سوهاج: مياه الشرب المنتجة مطابقة للمواصفات القياسية وجودتها خط أحمر    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    صافرات الإنذار تدوي في مناطق بوسط إسرائيل بعد رصد هجوم صاروخي باليستي جديد من إيران    خلال اتصال هاتفي مع بوتين.. السيسي يشدد على ضرورة خفض التصعيد بالشرق الأوسط    قرار عاجل من وزير العدل لضبط الأسعار في الأسواق    إنقاذ خمسيني من انسداد مراري خطير.. نجاح عملية دقيقة بمنظار القنوات المرارية في قنا    نص أقوال عامل متهم بالتحرش بطفلة داخل مصعد في الهرم    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    مواعيد مباريات الثلاثاء 31 مارس - مصر ضد إسبانيا.. ونهائيات ملحق كأس العالم    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    طالب يعتدي على عامل بسلاح أبيض داخل مدرسة وتحرك رسمي من تعليم الشرقية    الصحة تحذر: الإنفلونزا تتغير سنويًا والتطعيم هو الحل    قانون جديد يهدف لخفض أسعار الوقود في بولندا يدخل حيز التنفيذ اليوم    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    وكيل تعليم الدقهلية يتفقد انتظام اليوم الدراسي بمدارس دكرنس    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    "الصرف الصحي بالإسكندرية": رفع درجة الاستعداد للتعامل مع موجة الأمطار المتوقعة    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    «صرخة من تحت الماء».. مرافعة تهز وجدان «جنايات شبرا الخيمة» في قضية أب متهم بقتل ابنته    محافظ الجيزة يكرّم «فرسان الإرادة» بأوسيم بعد التتويج بكأس السوبر للدوري العام    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فضيلة المفتى د. شوقى عبد الكريم علام يكتب: الخطاب الدينى وفك الالتباس بين الجهاد والإرهاب.. إرهاب الناس وقتلهم جريمة ضد الإنسانية.. وبث الفرقة بين النفوس محرم شرعاً
نشر في اليوم السابع يوم 22 - 11 - 2014

لا شكّ أنّ العصر الذى نعيش فيه الآن يشهد موجة من أكبر موجات الإرهاب والعنف على امتداد التاريخ البشرى، من إرهاب تمارسه أفراد وجماعات بل وربما دول تتستر خلف هذه الأفراد والجماعات، وتعتبر أنّ كلّ ما تفعله أو يفعله هؤلاء المتطرفون والإرهابيون مشروع ومُباح بينما هو فى الحقيقة إرجاف بكلّ ما للكلمة من معنى، بل وصل الأمر بهم إلى التلبيس على الناس بأن ما يقومون به إنما هو جهاد فى سبيل الله ولأجل إقامة دولة الإسلام وتطبيق شرع الله، والإسلام من كل هذه الأفعال براء.
وخطابنا الدينى فى هذه المرحلة - وكل مرحلة تتسم بظهور هذه الفتن - عليه أن يسعى لبيان المفاهيم الصحيحة، وفك الالتباس بينها وبين غيرها من المفاهيم المعوجة، وتوضيح المقصود من كل مسمى منها على حدة، حتى لا يقع الناس فى الوهم، ويصبحوا فريسة لأفكار تحمل فى ظاهرها الرحمة وفى باطنها العذاب والدمار وإزهاق الأنفس وهدم البناء والحضارات.
ولعل أهم ما يجب أن يضطلع به الخطاب الدينى هو فك هذا الالتباس الحادث بين مفهوم الجهاد ومفهوم الإرهاب، ذلك أن أصحاب الاتجاه الثانى يروجون على أن الاثنين لا فرق بينهما، بل يحملان نفس المعنى، ويسعيان لغاية واحدة، وهذا محض افتراء وكذب، فشتان بين هذا وذاك، وشتان بين النور والظلام، فالفرق بينهما لا تخطئه عين، فالجهاد فعلٌ هادف وله غاية شريفة، بينما الإرهاب فعل عنف وإرجاف لا فائدة منه سوى الإخلال بحياة الناس وجعلهم خائفين على أرواحهم وممتلكاتهم من دون وجود غايةٍ مشروعة.
فالجهاد فى سبيل الله عبادة وطاعة وفضيلة، وهو ذروة سنام الإسلام، وفريضة عظيمة، وهو قوام الدين كما قال صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد فى سبيل الله»، بل إن الله تعالى أمر به فى كثير من الآيات، وحث عليه ورغب فيه، والنبى صلى الله عليه وسلم حث على الجهاد ورغب فيه وبيَّن فضله وفوائده، بل ظهر من العلماء من عده ركنًا من أركان الإسلام لأهميته، بل إنه فريضة قديمة فى الشرائع السابقة، فقد فرض على رسل، ولم يفرض على آخرين، فهذا موسى عليه السلام قد جاهد وخرج ببنى إسرائيل غازيًا، قال تعالى: «يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين»، وكذلك سليمان عليه السلام وشأنه مع بلقيس ملكة سبأ، فأمر الجهاد ماضٍ فى الأمم، وأول ما شرع فى الإسلام جهاد الدفع، وعليه يكون الجهاد فى سبيل الله طاعة عظيمة، شرعت لأهداف وغايات نبيلة، وليس لمجرد إزهاق الأرواح وإراقة الدماء.
لكن الإرهاب الذى يروجونه للناس على أنه نوع من الجهاد مرفوض معنى وشرعًا، لأنه عنف مذموم من حيث المشروعية والهدف والوسيلة والثمرة، ينقصه الوضوح والرؤية، سواء لأهدافه ووسائله، أو ضوابطه الشرعية، فضلاً لافتقاده المشروعية ابتداءً، ناهيك عن تشويهه للدين وإيقاعه الفتن وإلصاق العنف بالإسلام، أضف إلى ذلك ارتباطه بالتخويف والترويع به وبث الرعب والفزع فى قلوب الناس.
فالإرهاب إذًا يختلف عن الجهاد فى مفهومه وأسبابه وغاياته ومقاصده وحُكمه الشرعى وكذا ثماره، لأن الجهاد أمر مشروع يحقق الأمن والطمأنينة ويرفع الظلم ويصد العدوان ويحافظ على الأوطان على عكس الإرهاب فهو أمر مرفوض، لأن الإسلام بما يحمله من وسطية سمحة لم يأمر أتباعه بالعدوان وترويع الآمنين بل أمرهم أن يرابطوا فى الصفوف حفاظًا على مقدساتهم وأنفسهم ولا يبدأوا أحدًا بالعدوان ما لم يبدأهم هو بقتال.
لذا ينبغى للخطاب الدينى أن يؤكد على أن الجهاد حق وفريضة محكمة لا يملك أحد تعطيلها لكنه إذا تفلت من الضوابط الشرعية التى ذكرها العلماء خرج عن كونه جهادًا مشروعًا، سمِّه إن شئت حينئذ إرهابًا أو تطرفًا أو إرجافاً أو ما شابه.
كما أن على الخطاب الدينى أن يوضح أن الجهاد مصطلح إسلامى نبيل له مفهوم واسع فى الإسلام يطلق على مجاهدة النفس والهوى والشيطان، ويطلق على قتال العدو بغية دفع عدوانه، لكن هذا النوع له شروط لا يصح الجهاد إلا بها، وذلك من وجود الإمام أو الرئيس الذى يستنفر المسلمين للجهاد، وراية واضحة تتمثل فى عصرنا الحاضر بالدولة ومؤسساتها المختصة، وكذلك توفر الشوكة والمنعة للمسلمين، وهو من فروض الكفايات التى يعود أمر تنظيمها إلى ولاة الأمور والساسة الذين ولاهم الله تعالى أمر البلاد والعباد وجعلهم أقدر على معرفة مآلات هذه القرارات المصيرية التى تكون مدروسة لصد العدوان.
ولما ادعى البعض أن الحكام قد عطلوا الجهاد، وأنهم بفهمهم القاصر رأوا أن عليهم الجهاد وتحقيق ما يرونه صوابًا، فأشاعوا الفوضى والقتل والتدمير، نقول لهم إن من معانى الجهاد أيضًا إعداد الجيوش وحماية الحدود وتأمين الثغور، فهذه من فرض الكفاية فى الجهاد، فإذا تم ذلك حسب الاستطاعة فلا يقال إذًا إن الجهاد قد عُطِّل، فقد نص السادة الشافعية على أنه: «يحصل فرض الكفاية - يعنى الجهاد - بأن يشحن الإمام الثغور بمكافئين مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الأمراء»، كما أن إعداد «قوة الردع» أهم من ممارسة القتال نفسه، لأن فيها حقنًا للدماء، وقد أشار القرآن الكريم لذلك فى قوله تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل»، وهذا ما تقوم به الدولة من الإعداد الجيد لقوة الردع التى تصد أى عدوان يهدد أمن وأمان البلاد والعباد.
والإرهاب كلمة لها مفهومها السيئ، الذى يعنى إثارة الفتن والقلاقل باستحلال الدماء والأموال بين أبناء المجتمع الواحد تحت دعاوى مختلفة، منها التكفير للحاكم والدولة أو لطوائف معينة من الناس، ومنها استحلال دماء المسلمين تحت دعوى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، أو استحلال دماء غير المسلمين، وكل هذه من دعاوى الإرجاف التى يسولها الشيطان للمرجفين، والتى كانت سببًا لظهور الخوارج فى عصر الصحابة ومن جاء بعدهم، الذين يبررون إفسادهم فى الأرض وسفكهم للدماء على أن هذا جهاد، فأفعالهم كلها حرام، لأن هذا نوع من البغى فى الأرض بغير الحق الذى جاء الشرع بصده ودفعه بل وقتال أصحابه إن لم يرتدعوا عن إيذاء المسلمين، وتسمية هذا النواع جهادًا إنما هو من التدليس والتلبيس حتى ينطلى هذا الفساد والإرجاف على ضعاف العقول.
وليعلم الجميع أن الجهاد فى سبيل الله فريضة شرعية، بينما إرهاب الناس وقتلهم جريمة ضد الإنسانية، والجهاد أمر مشروع والإرهاب والعدوان ممنوع، والجهاد يبنى الأمم ويحقق الأمن والرخاء والإرهاب يهدم الدول ويبث فى نفوس الناس الفرقة والشقاق، فشتان بين البناء والهدم وبين الحياة والعدم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.