25 فبراير 2026.. الذهب يرتفع 40 جنيها وعيار21 يسجل 7000 جنيه    وزير النقل يتابع أعمال تنفيذ الخط الأول من شبكة القطار الكهربائي السريع    النعيم القابضة للاستثمارات تتكبد خسائر 44 مليون جنيه خلال 2025    إسرائيل تشيد بقرار سفارة واشنطن تقديم خدمات قنصلية بالمستوطنات    موجة برد تضرب الشرقية.. ورفع درجة الاستعداد لمواجهة التقلبات الجوية    دفاع مصور واقعة كمبوند التجمع: موكلي وثق الواقعة بسبب تعرض فرد الأمن للظلم    وفاة والد الفنانة مي عمر    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    وزير الاستثمار يستقبل سفير بريطانيا بالقاهرة لبحث تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    الداخلية تكشف حقيقة فيديو مُضلل عن السجائر الإلكترونية    السيطرة على حريقين بمنزلين فى المنشأة وطما بسوهاج دون خسائر بشرية    التنشئة الأزهرية وبناء الإنسان.. لقاء جديد في «ملتقى الفكر الإسلامي»    مركز التدريب بدار الإفتاء يعلن تخريج دفعة جديدة من البرنامج الدائم للوافدين    منتخب الشباب يتعادل مع العراق وديًا    بالأسماء، وزير الداخلية يأذن ل 21 شخصا بالحصول على الجنسيات الأجنبية    كله هيصرف.. وكيل تموينية قنا يطمئن مستحقي منحة رمضان    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    تشييع جثمان فتاة بورسعيد المتوفاة فى منزل خطيبها بعد صلاة الظهر    ترامب: شركات التقنية ستوفر كهرباء مراكز الذكاء الاصطناعي لتجنب رفع الفواتير    وزير التعليم العالي: الدولة تدعم تطوير الجامعات التكنولوجية    قصة حقيقية وراء مشهد المعبر في «صحاب الأرض» يرويها طبيب عيون مصري    البنك الأهلي يواجه فاركو في الدوري المصري    الصحة: تشغيل أول روبوت جراحي بمعهد ناصر تمهيدًا للتوسع في المستشفيات الكبرى    «وكيل صحة الجيزة» يتفقد مستشفى الصف المركزي لضمان جودة الخدمات الطبية    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    1 مارس.. منال محيي الدين تحيي أمسية موسيقية رمضانية بقبة الغوري    حكاية لكل مئذنة    أسلحة القوة الناعمة التى لا تُقهر    عدوى وجفاف.. القصر الملكى النرويجى يعلن أخر تطورات الحالة الصحية للملك    أمريكا وكوريا الجنوبية تجريان مناورات عسكرية الشهر المقبل مع تصاعد التوترات مع كوريا الشمالية    أسعار الفراخ اليوم الأربعاء 25-2-2026 فى المنوفية.. البيضاء ب105 جنيهات    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    إنجاز طبى.. هوجو أول طفل بريطانى يولد بعد زرع رحم من متبرعة متوفاة (صور)    دليلك الشامل.. كيف ولماذا يجب تأمين شبكة الواي فاي المنزلية من الاختراق؟    الترسانة ينعي غزال الكرة المصرية مصطفي رياض    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    نظر محاكمة 25 متهما بخلية الظاهر.. اليوم    ترامب يستهل خطاب حالة الاتحاد بتوجيه انتقادات لاذعة لبادين    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    يارا السكري: مشهد "موت أيمن" في "علي كلاي" الأصعب بالنسبة لي    يارا السكري: مبحسش إني قلقانة على نفسي وأنا بشتغل مع أحمد العوضي    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    في خطاب حالة الاتحاد.. ترامب: أمريكا باتت أقوى وأكثر هيبة    «ترامب» يتباهى بنجاح الاقتصاد الأمريكي: التضخم تحت السيطرة    رغيف واحد أفضل من عبادة سبعين عامًا.. قصة من أسرار الصدقة    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الأربعاء 25 فبراير 2026    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    النائب العام يجتمع بأعضاء النيابة العامة فى حفل إفطار رمضان    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    معتمد جمال: حاربنا لإعتلاء صدارة الدورى.. والزمالك يضم أفضل لاعبى أفريقيا    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



غادة الحلوانى تروى شهادتها عن الكتابة: لماذا تستحق الحياة أن تعيشها؟
نشر في اليوم السابع يوم 09 - 01 - 2010

الكتابة كما أمارسها هى طرح للعديد من الأسئلة: ما الحياة؟ ما الوجود؟ ما المصير؟ ما المعرفة؟ ما الموت؟ ما الألم؟ كل تلك الأسئلة التى تحملها الأنا فى رحلة الرجوع إلى المصدر، إلى المنبع الكلى والأصلى، إلى الحب الذى خرجنا منه كلنا.
فالكتابة هى المنطلق الوجودى. ها أنا أحاول الإجابة على الأسئلة التى طرحتها الحياة على، فهى إذن بحث دائم. لكنها أيضا تواصل مع الآخر.
ولكن من هو هذا الآخر، الآخر عندى هو ذلك الرفيق الذى سيمد يده ليشبكها فى يدى ليرافقنى فى رحلة الرجوع إلى المنبع.
هذا الآخر هو الذى أتوق إلى التواصل معه عبر نصى المكون من حروف، من ضمائر هى أنا وأنت وهو:
أرمى بذور فنائى جواك
عساك أن تبعث من جديد
ولا أمد يدى
فأنا ما زلت أحمل بقايا أزمنتك
وأثيرها
أحمل سجلاتك، لعلى!
بل أحملها
ورغبة فى عينيك لأدعك تحكى
وأنثرك
لن تكون أبدا عابرا أقاومه
لن أكون أبدا ثابتا تقاومه
همى: فرط فيك من يسميك المؤقت
جغرافيتى: نفانى إليك من أولد من ظهره
تاريخى: طوحنى لك حبيبى المرتبك
تتمتم أنى يكون لها غلام وقد تبرأت
وما زال يدعونى للخروج من أعماقى
ألم أقل لك تفرق دمى بين أطفال شوارع العالم
لكننى لا أستطيع إلا أن أهنأ
الكتابة إذن من هذا المنطلق هى تجسيد للخبرة أى خبرة فهم الأشياء والحقيقة والمعرفة والأنا والآخر.
والكتابة هى معيار التقييم، ففعل الكتابة يعنى أن تتفاعل مع الواقع، يعنى أن تلتزم بالحياة، يعنى أن تتحمل مسئولية التفاصيل اليومية، والخبرات، يعنى التجريب المؤلم، يعنى المجازفة ضد الخوف المرعب، يعنى البحث عن الصلاح والعدالة والصدق والسعادة على أحد المستويات، يعنى إقامة حوار مع الواقع والآخر والكون، يعنى كسر العزلة ومناهضة الاستلاب.
الكتابة هى فى الأصل استيعاب الماضى انطلاقا من الحاضر بكل قسوته توقا إلى المستقبل على إحدى المستويات.
للإجمال الكتابة عندى هى طريقى فى جعل الواقع ينتقل من "فى ذاته" "لذاته"، ولمزيد من الإجمال الكتابة هى انتقال الوعى الذاتى والفردى من "بذاته" "لذاته" وبهذا تتحقق إنسانيتى وإنسانية رفيقى فى الرحلة.
من هذا المنطلق تبدو الكتابة الحاجة الملحة الشديدة بل التوق الشديد المحرق إلى المعرفة.
من هذا المحرك الأساسى أو انطلاقا من هذه الحاجة إلى الحب الكلى، تمتد رحلة الرجوع شاقة وعرة خطرة، مجهولة محفوفة بالخطر لا أراها بعينى البشرية، بل أراها بحروفى "ما أنا إلا حروف فوق حروف".
تحتل إذن الكتابة موقع تحدى المفاهيم والثقافة السائدة التى تكرس كل ما أرفضه من محو للماضى وللذاكرة وبالتالى للخبرة التى تقيمها الكتابة فينتفى الحوار مع الآخر. تصبح الكتابة لدى وفى مجتمعى ضرورة لحماية الذاكرة والذكرى والماضى والحاضر والتاريخ والفعل الذى أمارس به تواصلى مع الآخر وأعيش خبراتى به ومن خلاله، وأمحو العزلة، وأقاوم إلغاء الشخصية: أنا وأنت ننفى العزلة.
إن الكتابة أو استعادة الذات فى تجليها النهائى هى التلاقى مع والارتواء من المنبع الأصلى لأصبح أنا هو وهو أنا.
الكتابة هى فعل رحلة الرجوع معك إلى المنبع الأصلى، تبدأ من استيعاب الواقع.
إن إدراك الواقع يعنى أن أنتبه إليك، وأن أقاسمك حياتك وأن أعرفك معرفة جيدة وأن أؤمن بك، أى أن أكتبك دعوة منى لتكون رفيقى فى رحلتى إلى الحب الكلى.
الكتابة هى العلامة، فالكلمة علامة، والقصة علامة وأنا وأنت علامة، والعلامة هى التحقيق الكامل للتواصل والحوار بيننا، فأنت المرسل بخبرتك اليومية، بألامك وأسئلتك اللاسعة وتوقك وخبرتك وتجريبك وتفاصيلك اليومية وعزلتك ومقاومتك لعزلتك وحزنك ولامبالاتك وضجرك وحبك وبحثك وتفاعلك وجمودك وخوفك وجرأتك، وأنا المتلقى لحاضرك وماضيك ومستقبلك لك وله لأعود أرسل لك حروفى دعوتى لترافقنى فى رحلة الرجوع إليه:
أنا أحملك جرحا نضرا وأحمله أثر جرح قديم،
أحملك هما بين ضلوعى وأحمله طفلا تعفن
أحملك ذكرى لن تتحقق وأحمله دربا موحشا مشيته،
أحملك مزامير داوود و أحمله خطاب كل الخطباء المهمشين،
أحملك وحيدا وأحمله غوغاء يهوذا،
أحملك خطيئة لم ترتكب، ولن!
وأحمله خطيئة حمقاء حمق جغرافيتى،
لكنى أريد أن أقول لك: أحبك!
أن أكتبك وأن أدعوك وأن تلبى دعوتى كما لبيت دعوة من كتبوا قبلى يعنى أن نحاول التحلى بالإخلاص والكرامة، وألا نكون إلا ذرات من التوق الشديد إلى الحقيقة، الحق، المعرفة، الحب الكلى
من هنا، نعرف لماذا الألم، ولماذا تستحق الحياة أن نعيشها، فمسعانا للإجابة عن الأسئلة التى تجسد ألمنا ما هو إلا فرح كونىّ.
"سنرقص حين تتخلى ذراتنا عن نزعتها الأبدية فى التمحور حول نفسها والسكون
تنفلت من روابطها المبهة، تنطلق، منتشرة فى الكون
حين تتخلى عن رابطها الحزين
حينئذ سينفجر الفرح
ويلتئم الجرح رعشة رعشة
كما نمشى إلى قبورنا همسة همسة
وننفلت
ويرقص الكون، متمايلا، متدللا، طبا، حرا
على إيقاع دمعتي، آهتى، أنّتى
ويقولون إننا نحب"
إنه الحب الذى نعود إليه، إنه الحزن الأصلى والأزلى والمقدس عندما تتحقق ذواتنا بالرجوع إليه، إنه الفرحة باللقاء.
هذه الفرحة تتجاوز الموت المصدر الأساسى لكل بحث إنسانى.
إذا كانت الكتابة هى تحقق الذات فهى الحرية، هى أن أكون حرا حرا بفعل الكتابة أى بالحاجة إلى المعرفة والحب، أى بالخبرة، أى بالتواصل، بأن أكون أنا أنت وأنت أنا، والحرية هى المعرفة، والمعرفة هى الحب، وهو الحب الذى نترافق فى رحلة الرجوع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.