عُقد لقاء جديد من حلقات الملتقى من رحاب مسجد الإمام الحسين بالقاهرة، ضمن حلقات بودكاست «ملتقى الفكر الإسلامي»، وذلك في إطار فعاليات «ملتقى الفكر الإسلامي» الذي ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري - وزير الأوقاف، وبإشراف الدكتور أحمد نبوي - الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية. واستضاف اللقاء الأستاذ الدكتور سيد بكري - نائب رئيس جامعة الأزهر الشريف لشئون التعليم والطلاب، في حوار أجراه الإعلامي القدير الأستاذ شريف فؤاد، تناول مسيرته العلمية، وأثر التنشئة الأزهرية في تشكيل وعيه ومنهجه. وفي إجابته عن سؤال حول أثر التنشئة على مسيرته العلمية، أكد الأستاذ الدكتور سيد بكري أن نشأته على المنهج الأزهري الوسطي المعتدل منذ نعومة أظفاره كان لها بالغ الأثر في بناء شخصيته العلمية والفكرية، مشيرًا إلى أن دراسته بكلية العلوم أسهمت في صقل أدواته البحثية، ورسّخت لديه قيمة التفوق والاجتهاد، في إطار يجمع بين الأصالة والمعاصرة. وأشاد بدور القيادة السياسية في تبنّي مشروع بناء الإنسان، مؤكدًا أن نهضة الأمم تقوم على تراكم طويل في بناء الوعي والعلم، مستشهدًا بتجارب تاريخية تؤكد أن مسيرة البناء الحضاري تتطلب صبرًا واستمرارًا، مهما واجهتها من تحديات. وتناول اللقاء مستقبل الطب التجديدي، بوصفه أحد التخصصات الدقيقة والواعدة، موضحًا أن الدولة أدركت أهمية هذا المجال الحيوي، وأنها تقف على مشارف افتتاح أول أقسام متخصصة فيه في مصر، بما يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو دعم العلوم الحديثة ذات الأثر المباشر في صحة الإنسان وجودة حياته. وأكد أن نظريات الطب الحديثة لا تنفصل عن التكامل المعرفي، بل تقوم على التعاون بين مختلف التخصصات، بما في ذلك أقسام الفقه والشريعة والعقيدة، إلى جانب العلوم التربوية والنفسية والاجتماعية، بما يضمن قراءة شاملة للإنسان في أبعاده الجسدية والروحية والنفسية، ويحقق التوازن بين التقدم العلمي والقيم الأخلاقية. وشهد اللقاء فواصل روحانية من الابتهالات، والتواشيح الدينية قدّمها المبتهل الشيخ محمد عبد السلام الحسيني، أضفت على الأجواء مسحة إيمانية مميزة، جسّدت رسالة الملتقى في الجمع بين عمق الفكر ونقاء الروح، في مشهد يعكس دور المجلس في صناعة الوعي وبناء الإنسان.