خبيرة اقتصادية تكشف سبب تبكير صرف رواتب العاملين بالدولة خلال الأعياد والمناسبات    عالميا.. ارتفاع أسعار الذهب مع تلقي إيران مقترحا أمريكيا من 15 بندا لإنهاء الحرب    انفجارات تهز المنطقة الخاضعة لكييف في مقاطعة زابوروجيه    رويترز عن مصادر: إيران أبلغت وسطاء بضرورة إدراج لبنان في أي اتفاق لوقف إطلاق النار    الأهلي يفوز على المصرية للاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري السلة    مبابي يبرّئ أطباء ريال مدريد من خطأ فحص الركبة    تووليت يشعل الإسكندرية لأول مرة.. ليلة غنائية لا تُنسى يوم 17 أبريل    من داخل المستشفى.. سالي عبد السلام ترزق بمولودها الأول    ضبط مسجل خطر بالشرقية متهم بارتكاب أفعال خادشة للحياء    القضاء يبرئ الطبيب المتهم بالتسبب في وفاة زوجة عبد الله رشدي.. تفاصيل    تأييد حكم حبس سيدة 3 أشهر بتهمة سب وقذف الفنان محمد نور    جيرارد يطالب ليفربول بضم جناح عالمي لتعويض رحيل محمد صلاح    بقيادة هشام يكن.. علي سليمان يسجل في فوز إريتريا على إسواتيني بتصفيات إفريقيا    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    فينيسيوس: البرازيل ليست مرشحة للفوز بكأس العالم    مدرب موريتانيا ل في الجول: مباراة الأرجنتين صعبة لكنها لحظة تاريخية    أبرزهم شوبير والجارحي.. نجوم الأهلي يؤدون واجب العزاء في شقيق خالد مرتجى.. شاهد    أڤيڤا تستعرض حلول الذكاء الاصطناعي لدعم تحول قطاع الطاقة في إيجبس 2026    الداخلية الكويتية تعلن إحباط مخطط إرهابي وضبط عناصر خلية مرتبطة بحزب الله    الأحد 29 مارس 2026.. إطلاق المنظومة الرقمية للتأمينات الاجتماعية في مصر ب40 خدمة إلكترونية وخطة للوصول إلى 95 خدمة خلال 6 أشهر    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    لوحة الخلود للملكة «تتى- شيرى»    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    بعد 12 مباراة دون هزيمة.. بلوزداد يخسر أمام مولودية الجزائر قبل صدامه مع الزمالك    طريقة عمل شوربة الحريرة لتدفئة أسرتك في الطقس البارد    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    الترسانة الصاروخية الإيرانية.. بين قوة السمعة وحدود التأثير    بيان عربى سداسى: ندين هجمات إيران وميليشياتها فى العراق على دول فى المنطقة    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    «برشامة» يسجل أعلى افتتاحية في تاريخ السينما المصرية ب 800 ألف تذكرة في أسبوعه الأول    مصر تقود جهود التهدئة وترسل مساعدات ضخمة إلى لبنان    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    محافظ الإسماعيلية يعقد اللقاء الأسبوعى لخدمة المواطنين    "كاس" تعلن قبول استئناف السنغال ضد قرار منح المغرب لقب أمم إفريقيا    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    الليلة.. البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من كنيسة الملاك ميخائيل بالعباسية    تأييد حكم الحبس بحق متهمة قذف الفنان محمد نور    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    الأردن يفتح باب استيراد العجل المبرد من مصر لتعزيز المعروض الغذائي    أستاذة اقتصاد: كشف غاز بجنوب كلابشة يعزز أمن الطاقة المصري    وزارة التضامن: فرق التدخل السريع تكثف تواجدها الميداني لمواجهة تداعيات المطر    تعرف على آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    سقوط عصابة «عقود الوهم» والنصب على مسافرى الخارج بالبحيرة    ارتفاع صادرات مصر من السلع غير البترولية الربع الثالث من 2025    هل تتغير مواعيد المواصلات يوم السبت مع تعديل وقت إغلاق المحال؟    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    وزير النقل يتابع انتظام حركة المرافق تزامناً مع موجة الطقس السيىء    إسعاف قنا: استقرار الأوضاع على الطرق الصحراوية والزراعية واستعدادات كاملة لمواجهة الطقس السيء    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    نصائح لكبار السن والأطفال للوقاية من مضاعفات تقلبات الطقس    الصحة تستقبل 18 ألف مكالمة لطلب الرعاية والحضانات والدم عبر الخط الساخن خلال العيد    مصطفى بكري: غياب دول الخليج عن مفاوضات أمريكا وإيران عبث واستهانة    "البحوث الزراعية" يفتتح يوم حقلي لحصاد وتقييم أصناف بنجر السكر بمحافظة كفر الشيخ    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    وزير العمل والمنظمة الدولية يبحثان تعزيز التعاون وإطلاق العمل اللائق في مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عباس العقاد.. أجرأ المبدعين وأغزرهم إنتاجاً
نشر في اليوم السابع يوم 14 - 03 - 2014

حين قدم الإمام محمد عبده عام 1896م إلى مدرسة أسوان الابتدائية رأى أن يطلع على موضوعات الإنشاء التى يكتبها التلاميذ، فلفت انتباهه موضوعٌ قال عن صاحبه: ما أجدر هذا أن يكون كاتبًا بعد! وحينما لقى سعد زغلول صاحب الموضوع للمرة الأولى وبعد سنوات عديدة من رؤيته التاريخية للإمام محمد عبده قال له: أرى أن نبوءة الإمام تتحقق، ولم يمضِ وقت كثير، وإذا بزعيم الأمة يحتفى بالتلميذ القديم ويُجْلسه إلى يمينه فى اجتماعات حزب الوفد وفى مناسباته الكبرى، ويطلق عليه «الكاتب الجبار»!
إنه عباس محمود العقاد، عملاق الأدب العربى الذى نحتفى هذه الأيام بالذكرى الخمسين لرحيله عن دنيانا فى 12 مارس 1964م بعد أن ملأ الدنيا وشغل الناس، وكان أحد الموسوعيين الأفذاذ الذين تألقوا فى سماء القرن العشرين ببريق باهر الإضاءة موفور العطاء فى ميادين شتى ورحبة رحابة الثقافة الإنسانية.
وكانت ثمرة هذه «الهواية العميقة» كتابات العقاد العديدة فى ميادين السياسة والفلسفة والفكر والتاريخ والفنون والأدب ونقد الشعر، بالإضافة إلى كتاباته عن الأنبياء والشخصيات التاريخية الشهيرة، ومؤلفاته العديدة فى استجلاء جوهر الدين الإسلامى والدفاع عنه والرد على شبهات المستشرقين.
مفتاح الشخصية
اشتهر العقاد بسلسلة العبقريات التى لاقت صدى هائلاً لدى القارئ العربى، وقد برع فيها وابتكر ما يسمى «بمفتاح الشخصية» باعتباره المدخل الأرحب أو الشفرة الأعمق التى يدخل عبرها إلى استجلاء مظاهر العبقرية لدى الشخصية المدروسة، وهى شخصيات النبى محمد صلى الله عليه وسلم والمسيح عليه السلام وأبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وخالد بن الوليد، وقد تميز العقاد بقدرته الهائلة على التحليل والاستنباط والتفكير المنطقى المنضبط، فضلا على موهبته البارعة فى التجريد واستخلاص أدق المعانى وأرهف الاختلافات برشاقه بالغة وقدرةٍ صياغية باهرة، فنراه يقول مثلاً فى عبقرية عمر:
«إن أبا بكر كان يُعجب بمحمد النبى، وعمر كان يعجب بالنبى محمد».
وإذا كان وجه العقاد المفكر والكاتب هو أكثر الوجوه شهرة لدى القارئ العام فإن له وجها لا يقل أهمية لدى القارئ المتخصص وهو وجه العقاد المبدع، فالعقاد قد بدأ حياته ينظم الشعر وينظّر مع رفيقيه فى مدرسةٍ الديوان، المازنى وعبدالرحمن شكرى لتصور مغاير عن وظيفة الشاعر وطبيعة الشعر التى كانت سائدة لدى جماعة الإحياء والبعث وشعرائها المشهورين شوقى وحافظ ومن قبلهما البارودى، ورفض شعر المناسبات- وإن كان قد تورط فيه بعد ذلك قائلاً إن المدح عن اقتناع ليس عيبًا- ورأى أن الشعر ينبغى أن يكون تعبيرا عن النفس الإنسانية فى الطبيعة والحياة، وليس التعبير عنها كما يحكيها لنا العرف فى جملته من دون الالتفات إلى الآحاد المتغيرة.
وأكد على مفهوم الوحدة العضوية فى القصيدة التى ينبغى أن تكون بنيه حية متماسكة وليس مجموعة من الأبيات المفردة التى لا رابط بينها.
وقد توقف المازنى وعبدالرحمن شكرى عن كتابة الشعر، بينما ظل العقاد حريصًا على كتابته طيلة حياته وله أحد عشر ديوانًا أولها يقظة الصباح 1916 وآخرهما «ما بعد البعد» الذى نُشر بعد وفاته عام 1967، كما أن له رواية وحيدة بعنوان «سارة».
فى هذه الرواية يكاد يختلط فن الرواية بفن السيرة الذاتية بمنهج التحليل النفسى الذى برع فيه، وطبقه بمعنى من المعانى فى كتابه عن أبى نواس «الحسن بن هانى»، وقد كان أيضًا مولعًا باستخلاص طبيعة الشاعر النفسية ووقائع حياته من شعره كما فعل فى كتاب «ابن الرومى حياته من شعره».
الكاتب الجسور
أتصور أن ما يبقى من العقاد للتاريخ- إلى جوار كتاباته العميقة التى علمت أجيالاً مصرية عديدة- هو مواقفه الشجاعة وإيمانه المطلق بحرية المفكر وكرامة الأديب، ولعلنا نتذكر جميعًا موقفه العظيم حين وقف تحت قبة البرلمان مطلقًا صرختة الخالدة ضد جبروت الملك فؤاد حين أراد أن يعبث بدستور 23 قائلا:
«ألا فليعلم الجميع أن هذا المجلس مستعد أن يسحق أكبر رأس فى البلاد فى سبيل صيانة الدستور وحمايته».
وقد عوقب العقاد بعدها بالسجن تسعة أشهر بتهمة العيب فى الذات الملكية، لكنه خرج أقوى مما كان وأنشد أبياته الدافقة بحرارة الصدق أمام ضريح سعد زغلول ببيت الأمة:
خرجت له أسعى وفى كل خطوة ... دعاء يؤدى أو ولاء يؤكد
لأول من فك الخطى من قيودها ... أوائل خطوى يوم لا يتقيد
وكنت جنين السجن تسعة أشهر ... فها أنذا فى ساحة الخلد أولد
ففى كل يوم يولد المرء ذو الحجى ... وفى كل يوم ذو الجهالة يلحد
وما أفقدت لى ظلمة السجن عزمة ... فما كل ليل حين يغشاك مرقد
وما غيبتنى ظلمة السجن عن سنى ... من الرأى يتلو فرقداً منه فرقد
عداتى وصحبى لا اختلاف عليهما ... سيعهدنى كل كما كان يعهد
رحم الله العقاد الذى أخرج أجيالاً عديدة من المثقفين تعلموا فى مدرسته الفكرية والأدبية ونهلوا من أنهار إبداعاته المتدفقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.