شريكة جيفري إبستين تقدم وثائق قد تفجر مفاجآت مدوية في القضية    إصابة 8 أشخاص من محافظات مختلفة في حادث تصادم بطريق الداخلة – شرق العوينات    حبس متهمين في واقعة صيد القرش الحوتي داخل محمية طبيعية جنوب البحر الأحمر    ضبط منادي سيارات لإجباره مواطنًا على دفع مبلغ مالي بباب الشعرية    سقوط تاجر الهيروين بمصنع نسيج.. المشدد 7 سنوات لعامل بشبرا الخيمة    في أول ظهور إعلامي، ليزا مجدي يعقوب تتحدث عن مصر وتكشف سر مشروعاتها في إفريقيا    أمين سر فتح يناشد مصر بقيادة حوار فلسطيني.. فيديو    عاجل- الجيش الإيراني يحذر من اتساع نطاق الحرب ليشمل المنطقة بأكملها    "جامعة الدول": إسرائيل مازالت تضع العقبات أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق    ليون متصدرا وروما ثامنا في ختام الدور الأول بالدوري الأوروبي    حكام مباريات اليوم في ختام الجولة 21 لدوري المحترفين    لجنة استرداد أراضي الدولة: وصلنا ل 23 ألف طلب بالأسبوع الأول عبر المنصة الوطنية للتقنين    وداعا ل كوبرى الحوادث.. بدء غلق كوبرى السيدة عائشة تمهيدا لإزالته    مياه الفيوم: تشغيل كافة المحطات النقالى بعد التأكد من تحسن جودة المياه    علاء الغمري: ارتباك في سوق العمرة بسبب نظام «نسك» والقرارات المصرية    هل تنخفض أسعار الذهب مع تهدئة التوترات العالمية؟.. رئيس الشعبة يجيب    الثَّكلى    الفنان سامح حسين: الفن الهادف يمثل مسئولية وطنية خاصة في مجتمع صاحب حضارة    بحضور قيادات أزهرية.. تكريم 235 من حفظة القرآن في «دار الإتقان» بالمنيا    مجدي يعقوب يروي رحلته الإنسانية بين عبقرية الطب وشغف الحياة والمغامرة    3 أشقاء وسيدة، إصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حريق داخل منزلهم بالدقهلية    يحدث الآن، بدء فك وإزالة كوبرى السيدة عائشة وإجراء تحويلات مرورية    تشغيل قطارات مخصوصة بعربات نوم وجلوس بين القاهرة والأقصر وأسوان    أحمد سامي: الأمور ستكون أهدئ بالدوري في هذه الحالة    ما قبل تنحي مبارك .. 29 يناير: عمر سليمان نائب مبارك لأول مرة وسابقة لقائه المعارضة    بسبب الإنفاق الكثيف وتراجع النفط ..السعودية تطلق استراتيجية جديدة للخصخصة !    فاروق حسني: أفتخر بكوني تلميذا للراحل ثروت عكاشة وهذا موقفي من جائزة السعودية    الفرق المتأهلة إلى ملحق دور ال 16 في الدوري الأوروبي    تعرف على فضل قراءة سورة الكهف كاملة يوم الجمعة وأثرها الروحي    دعاء صلاة الفجر: ردد الآن| "اللهم اجعل يومي هذا مباركًا، واملأه بالخير والبركة" لتبدأ يومك بالبركة والنور    أذكار الصباح ليوم الجمعة.. طمأنينة للقلب وبداية يوم مليئة بالبركة    خبر في الجول - الزمالك يتوصل لاتفاق لتمديد تعاقد محمد إبراهيم    أمن قنا يكثف جهوده لضبط صاحب واقعة فيديو تهديد آخرين بسلاح نارى    ماكرون يعقد اجتماعًا جديدًا في الإليزيه لمكافحة تهريب المخدرات وتعزيز التعاون الدولي    الدكش يكشف حقيقة مرض إمام عاشور ودور أدم وطنى فى الأزمة.. فيديو    عقوبات أوروبية على 7 سودانيين بينهم شقيق قائد الدعم السريع    السفير الفلسطينى لدى لبنان يشدد على دعم الأونروا وتعزيز العلاقات مع الجوار اللبناني    الهيئة المصرية العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة الدولي للكتاب غدًا    تشييع جثمان الفنانة السورية هدى شعراوى اليوم.. والعزاء يومى السبت والأحد    د.حماد عبدالله يكتب: اعْطِنَى حُرِيتَى... اطِلقَ يدَّىَ !!    القلاجى يبهر الجميع بآيات الذكر الحكيم فى زفاف الشيخ عطية الله رمضان.. فيدبو    بوركينا فاسو تحل جميع الأحزاب السياسية وتلغي الإطار القانوني المنظم لعملها    الذهب يتراجع والفضة والنفط يقفزان عالميًا... الدولار يفرض إيقاعه على الأسواق    أخبار 24 ساعة.. متحدث الوزراء: تخفيضات معارض أهلا رمضان تصل 25%    واشنطن توافق على صفقة أسلحة محتملة لإسبانيا بقيمة 1.7 مليار دولار    المغرب.. إغلاق مطار سانية الرمل بتطوان بسبب الأمطار الغزيرة    نادي قضاة مصر يعلن قرارات جديدة بعد انتهاء أزمة التعيينات    لجنة انتخابات الوفد تتابع التجهيزات النهائية لمقار الاقتراع لاختيار رئيس الحزب غدًا    عميد قصر العيني: حريصون على إعداد طبيب قادر على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي    هل تُحسب صلاة الفجر بعد طلوع الشمس أداءً أم قضاء؟ أمين الفتوى يجيب    صحة الوادى الجديد: تثقيف وتوعية 1875 منتفعا ضمن حملة 365 يوم سلامة    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    الكشف على 1006 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بالبحيرة    3 إشارات خفية تكشف صرير الأسنان مبكرا    تجارة عين شمس: إنشاء أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    مباراة الفتح والاتحاد اليوم في دوري روشن السعودي 2025-2026.. طرق المشاهدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خطباء اﻷوقاف يخطبون بلسان واحد عن "العمل واﻷمل".. "شومان" باﻷزهر وعمر هاشم ب"الرحمن الرحيم".. الجيزة تصرف نصف راتب ل6 دعاة مقبوض عليهم
نشر في اليوم السابع يوم 13 - 02 - 2014

ينتشر علماء الأوقاف فى ربوع مصر لأداء خطبة موحدة بلسان واحد وخطة دعوية عممتها الوزارة عن العمل والأمل، فى جمعة غد، بينما تنتشر لجان المتابعة والتفتيش للتحقق من حالة الانضباط فى جانب الدعاة والمساجد، فى غير مسجدى الفتح برمسيس ورابعة العدوية بميدان رابعة اللذين يتوقف بهما الصلاة لاستمرار الإصلاحات بهما.
فيما يتصدر الدكتور الوزير عباس شومان وكيل الأزهر الشريف، المشهد حيث يعتلى منبر الجامع الأزهر أداء خطبة الجمعة، بينما يخطب د. أحمد عمر هاشم بمسجد الرحمن الرحيم بمدينة نصر، وكذلك الشيخ اﻷمير محفوظ بمسجد الحسين.
ويخطب د. مصطفى السعيد بالرحمن بمسجد الرحمن بالشيخ زايد، ومصطفى نوارج بالسيدة زينب والشيخ محمد عبد الظاهر بمسجد النور بالعباسية وأحمد ترك بمسجد عمر بن عبد العزيز بالاتحادية.
وفى مساجد الجمعيات الدعوية المجمد أرصدتها يعتلى منبر مسجد أهل السنة بالمعادى الشيخ عطية عبد الهادى ووفى الريان يخطب د. مبروك عبد العزيز وفى مسجد العزيز بالله يخطب الشيخ فاروق يحيى عبد الحميد، وفى مسجد التوحيد بمقر أنصار السنة الرئيسى بعابدين يخطب د. مدحت عبد الله إمام.
من جانبه أكد الشيخ صفوت نظير المرسى القيادى بمديرية أوقاف القاهرة، أن المديرية سوف تقوم بتكثيف حملات المتابعة والتفتيش للتحقق من حيادية المنابر عن السياسة والتزامها بالخطة الدعوية للوزارة.
كما يخطب الشيخ الدكتور خالد عبد السلام مدير عام الإرشاد الدينى، بمسجد الحصرى بأكتوبر ويخطب الشيخ محمد عيد الكيلانى مدير عام المساجد الحكومية بمسجد عبد الرحيم صبرى بالدقى المواجه لأكاديمية ناصر.
ويخطب د. محمد أبو بكر بمسجد السلطان أبو العلا، والشيخ عزت ياسين بمسجد الخازندار، ويخطب الشحات العزازى، بمسجد السيدة نفيسة ويخطب الشيخ عاصم قبيصى، مدير إدارة ضم المساجد بمسجد النادى الأهلى.
قال الشيخ جابر طايع، وكيل وزارة الأوقاف بالجيزة، إنه سوف يترأس لجان المتابعة غدا لمتابعة سير العمل وضبط أى خلل أو مخالفات فى المساجد وفى أداء الدعاة، مشيرا إلى أن المديرية بها 6 دعاة متغيبين عن العمل بسبب القبض عليهم لمشاركتهم فى فعاليات سياسية ويتم صرف نصف رواتبهم لذويهم.
فيما يخطب الشيخ صبرى عبادة وكيل وزارة الأوقاف بالدقهلية، بمسجد اﻹيمان بقرية بطرة مسقط رأس اﻹمام الأكبر الراحل الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخ الأزهر الراحل الكائن به مرقد اﻹمام.
أوضح الشيخ صبرى عبادة وكيل أوقاف الدقهلية، أنه يجرى اختيار 5 مساجد كبرى بالمنصورة وتوابعها لعقد لقاءات بين العلماء والشباب للتوعية بخطورة التكفير على اﻷمة كما يجرى تثقيف الدعاة بأهمية الحفاظ على البيئة فى ورشة عمل بالتعاون فيما بين الأوقاف والمحافظة
ومن جانبها عممت وزارة الأوقاف خطبة عن العمل والأمل، حيث قال د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، فى نصها: "الحياة مفعمة بالأمل, فلا يأس مع الحياة , ولا حياة مع اليأس , والعاقل يجد لكل عقدة حلًا أو يحاول على أقل تقدير, والأحمق يرى فى كل حل مجموعة من العقد المتشابكة , وبما أن صحيح الشرع لا يمكن أن يتناقض مع صحيح العقل, لأن التشريعات موجهة لمصالح العباد, فقد عدّ العلماء اليأس والتيئيس من رحمة الله (عزّ وجل) من الكبائر , عن ابن عباس (رضى الله عنهما) أن رجلًا قال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: (صلى الله عليه وسلم ): "الشرك بالله والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله, من وقاه الله إياها وعصمه منها ضمنت له الجنة"، ويقول الحق سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام) فى حواره مع الملائكة وقد بشروه بإسحاق (عليه السلام ): "قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَى أَن مَّسَّنِى الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّون"، (الحجر: 54، 55، 56) , وهذا يعقوب (عليه السلام) يقول لأولاده: "يَا بَنِى اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (يوسف: 87) , ويقول الحق (سبحانه وتعالى): "قُلْ يَا عِبَادِى الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (الزمر: 53). فلا ييأس مذنب من العفو , لأن الله عزّو جلّ فتح باب التوبة واسعًا , وفى الحديث القدسى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم):"يا بن آدم إنك ما دعوتنى ورجوتنى إلا غفرت لك على ما كان منك ولا أبالى, يا ابن آدم لو جئتنى بقراب الأرض خطايا لا تشرك بى شيئًا لأتيتك بمثلها مغفرة" (أخرجه الترمذى)، ولا ييأس مريض من عدم الشفاء مهما كان مرضه عضالًا, فعليه أن يأخذ بأسباب التداوى مع التعلق بحبل الله فى الشفاء, ولنا فى أيوب (عليه السلام) أسوة، يقول الحق (سبحانه): "وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ "، (الأنبياء: 83، 84). وإن كنت عقيمًا لا تنجب فلا تيأس من رحمة الله وفيض عطائه , فهذه امرأة إبراهيم (عليه السلام) عندما بشرتها الملائكة بالولد على كبر سنها تقول: " يَاوَيْلَتَى أألِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَىء عَجِيبٌ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ"، (هود: 72، 73)، وزكريا (عليه السلام) عندما دعا ربه فقال: "رَبِّ إِنِّى وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّى وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّى خِفْتُ الْمَوَالِى مِنْ وَرَائِى وَكَانَتِ امْرَأَتِى عَاقِرًا فَهَبْ لِى مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا"، (مريم: 4، 5) جاءته الاستجابة الربانية العاجلة: "يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا"، (مريم: 7) , وعندما تساءل (عليه السلام) "رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِى الْكِبَرُ وَامْرَأَتِى عاقِر،ٌ قالَ كَذلِكَ الله يَفْعَلُ ما يَشاءُ"، (آل عمران: 40) جاءه الجواب "كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَى هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا " (مريم: 9). وإن كنت فى حالة من ضيق اليد فاعلم أن فقير اليوم قد يكون غنى الغد, وغنى اليوم قد يكون فقير الغد, والأيام دول, وأن الله (تعالى)، إذا أراد للعبد شيئًا أمضاه له "إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"، (يس: 36) , ويقول (سبحانه وتعالى ): "مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"، (فاطر: 2 ). ومهما تكن اللحظات العصيبة فى حياتك فتعلق بحبل الله (عز وجل )، فهذه مريم (عليها السلام)، عندما أظلمت الدنيا فى عينيها ولم تجد ملجئًا من الله إلا إليه قالت:"يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا"، (مريم: 23) فكان الغوث والرحمة فى قوله تعالى: "فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا * فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِى إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا " (مريم: 24، 25، 26 ). وها هم المسلمون فى غزوة الأحزاب عندما أطبق عليهم المشركون من كل جانب لكن النصر جاءهم من حيث لم يحتسبوا كما صور ذلك القرآن الكريم فى قوله تعالى": "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِى الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا" (الأحزاب: 9، 10، 11 ) وها هو سيدنا إبراهيم (عليه السلام) عندما ألقاه قومه فى النار كانت النجاة من عند الله "قُلْنَا يَا نَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ" (الأنبياء: 69 , 70 ). وهذا يونس (عليه السلام) عندما التقمه الحوت فلجأ إلى الله (عزّ وجلّ) واستمسك بحبله كانت الرحمة والنجاة حاضرتين، يقول (الحق سبحانه ): "وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِى الْمُؤْمِنِينَ (الأنبياء: 87، 88). ومن رحمة الله (عز وجل) بنا أنه يحاسبنا على الأخذ بالأسباب، أما النتائج فمردها إليه (سبحانه )، فإن أحسنّا الأخذ بالأسباب وأحسنّا التوكل على الله (عز وجل) فتح لنا أبواب رحمته فى الدنيا والآخرة، فيروى عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) أنه سمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا" (أخرجه أحمد), ويقول الحق (سبحانه): "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ"، (الطلاق: 2), ويقول (سبحانه): "..وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىء قَدْرًا"، (الطلاق: 3)، ويقول (سبحانه): "..وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا " (الطلاق: 4)، ويقول سبحانه:" أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ"، (الزمر: 36 ). غير أن الأمل بلا عمل أمل أجوف، وأمانٍ كاذبة خاطئة، وقد كان سيدنا عمر بن الخطاب (رضى الله عنه) يقول: "لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول: اللهم ارزقنى وقد علمت أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، ولا يكفى مجرد العمل، إنما ينبغى أن يكون العمل متقنًا، فَعنْ عَائِشَةَ، (رضى الله عنها) أَنَّ النَّبِى (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» مسند أبى يعلى، ويقول الحق (سبحانه): "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا" (الكهف: 30)، والإسلام لم يدعُ إلى العمل، أى عمل فحسب، وإنما يطلب الإجادة والإتقان، فعَنْ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: "إِنَّ اللهَ (عز وجل) يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ"، [رواه البيهقى فى الشعب].وذلك مع ضرورة مراقبة الله (عز وجل) فى السر والعلن، فإنه من الصعب بل ربما كان من المستبعد أو المستحيل أن نجعل لكل إنسان حارسًا يحرسه، أو مراقبًا يراقبه، وحتى لو فعلنا ذلك فالحارس قد يحتاج إلى من يحرسه، والمراقب قد يحتاج إلى من يراقبه، لكن من السهل أن نربى فى كل إنسانٍ ضميرًا حيًا ينبض بالحق ويدفع إلى الخير لأنه يراقب من لا تأخذه سنة ولا نوم.
وللتأكيد على أهمية العمل دعانا الإسلام إلى أن نعمل إلى آخر لحظة من حياتنا، حتى لو لم ندرك ثمرة هذا العمل، وما ذلك إلا لبيان قيمة العمل وأهمية الإنتاج للأفراد، والأمم، فعن أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ (رضى الله عنه) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): (إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا) [الأدب المفرد].كما دعا القرآن الكريم إلى العمل، وجعله فى مصافّ العبادات، فقد نادانا الحق سبحانه لصلاة الجمعة – هذه الشعيرة العظيمة – بأمرٍ، ثم صرفنا إلى العمل بأمرٍ مساوٍ له حيث يقول تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِى لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِى الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الجمعة 9 – 10) وكان سيدنا عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ (رضى الله عنه) إِذَا صَلَّى الْجُمُعَةَ انْصَرَفَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّى أَجَبْتُ دَعْوَتَكَ وَصَلَّيْتُ فَرِيضَتَكَ، وَانْتَشَرْتُ كَمَا أَمَرْتَنِى، فَارْزُقْنِى مِنْ فَضْلِكَ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (تفسير ابن كثير).وإذا كان الإسلام يدعو إلى العمل والإنتاج فإنه يرفض – وبشدة – البطالة والكسل والتسول، لأن ذلك من أسباب تأخر البلاد وهلاك العباد، وقد كان النبى (صلى الله عليه وسلم) يستعيذ بالله من العجز والكسل، فعن أنس بن مالك (رضى الله عنه) قَالَ: كان رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَالْبُخْلِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ) [ أخرجه مسلم ].ومن ثَمَّ كان ترغيب الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) فى العمل ونهيه عن البطالة والكسل، فعن أبى هُرَيْرَةَ (رضى الله عنه) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): «لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أو يَمْنَعَه» [ أخرجه البخارى]، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ ( رضى الله عنهما) قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) عَنْ أَطْيَبِ الْكَسْبِ، فَقَالَ: «عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٌ» [أخرجه أحمد فى مسنده والطبرانى فى المعجم الكبير ]. وعَنِ الْمِقْدَامِ (رَضِى اللَّهُ عَنْهُ) عَنْ رَسُولِ (صلى الله عليه وسلم) اللهِ قَالَ: "مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِى اللهِ دَاوُدَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ"، أخرجه البخارى. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رَضِى اللَّهُ عَنْهُ)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): "إِنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنُوبًا لا تُكَفِّرُهَا الصَّلاةُ وَلا الصِّيَامُ وَلا الْحَجُّ وَلا الْعُمْرَة"، قَالُوا: فَمَا يُكَفِّرُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:"الْهُمُومُ فِى طَلَبِ الْمَعِيشَةِ"،أخرجه الطبرانى، وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (رَضِى اللَّهُ عَنْهُ) عَنِ النَّبِى (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: « السَّاعِى عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ – وَأَحْسِبُهُ قَالَ – وَكَالْقَائِمِ لاَ يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لاَ يُفْطِرُ» متفق عليه، وما كل ذلك إلا للتأكيد على أهمية العمل والإنتاج، إذ إن الأمم لا تملك كلمتها ولا إرادتها إلا إذا عمل أبناؤها جميعًا على رقيها ونهضتها، واستطاعت أن تنتج طعامها، وشرابها، وكساءها، ودواءها، وسلاحها، وسائر مقومات حياتها، ولن يكون ذلك إلا بالعلم والعمل والتخطيط الجيد، وهو ما تتناوله بمزيد من التفصيل فى خطبها القادمة".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.