تُدهشنى تلك الصور من فرط روعتها وجمالها صورة هذا الصبى صاحب الشعر الأصفر غريب الأطوار الذى يتخذ من دراجته صديقة له تشبهه فى كل شىء عزلته وحدته وقد تشاركه حتى فى غرابة أطواره فتجده لا يفارقها وربما لا يجد متعته إلا معها وقد يتركها بعض الوقت فيذهب ويأتى بأوراقه وأقلامه وألوانه ليرسمها بشكلها بألوانها وكل تفاصيلها من عشقه لها وتراه فنانا صغيرا. وصورة تلك الطفلة ذات العينين الواسعتين التى تحوى أجمل الحكايات ونظرتها البريئة وذهولها وكأنها تكتشف العالم وابتسامتها لكل من حولها وما حولها دون أن تعرف من هؤلاء ودون أن تدرك معانى الأشياء وتجد نفسك فى شوق إلى أن تُلامس يديها الرقيقة فتلمسها فتجد قلبك يضحك وتنسى الكون من حولك. صورة هذا الفتى الذى قد يكون تقدم فى العمر ولم ير من الحياة إلا وجهها القاسى وربما لم يحقق شيئا من أحلامه الصغيرة ولا يملك إلا الأمل الذى لا يزال متمسكا به ومستقبله المقبل عليه وهو يحمل فى قلبه القوة والتفاؤل والصبر الذى لم يفقدهم يوما. وصورة هذا الشيخ الذى يصطحب عكازه ويتجمع الشباب حوله فى كل ليلة حتى الصباح فيسقيهم من خبراته وتجاربه ويروى لهم قصصه مع الزمان وأيام صباه وتشعر بالدفئ فى صوته وصدق العاطفة فى كلماته. يالها من صور تثير الانتباه وتلفت الأنظار وتتأملها العقول وتجذب العيون وتشتعل بها النفس إعجابا وتنتشر بها الابتسامات على الوجوه والبهجة فى القلوب وترتوى من رحيقها الأيام وتتعطر بها الأماكن.